الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى هذا الأصل: لو كسر الخاتم ولم يتلفه فعليه إصلاحه، كما نصَّ عليه أحمد فى الحلي.
وعلى الوجه الأول: عليه أرشه مطلقًا سواء كان من جنسه أو لا. ذكره القاضي وغيره، وهو قول مالك والشافعي، وحكي عن أبي حنيفة أنَّه إِن أخذه مكسورًا فلا أرش له؛ لأنّ الصناعة في الأموال الربوية ملغاة، وإن لم يأخذه فله القيمة من غير الجنس. ووافقه في القيمة الثوري، وهذا قريب مما ذكره القاضي في أن المُصاغ إذا حدث به عيب عد المشتري ثم ظهر فيه عَلَى عيب وأراد ردّه لا يردّ معه أرشًا، فإن ردّ الأرش لم يوجبه عقد المعاوضة، بل وجب بحصوله تحت يده الضامنة، ولهذا يضمنه عند القاضي وكثير من الأصحاب بما نقص من قيمته مطلقًا لا بجزء من الثمن.
وقد ذكر صاحب "التلخيص" في مسألة حدوث العيب أنَّه إِن شاء أمسكه وغرم قيمته للبائع سليمًا من غير جنسه، وضمانه بغير الجنس إِنَّمَا يتفرع عَلَى القول بامتناع الأرش مع الردّ، إذ جواز رد عينه مع الأرش ومع منع ضمان قيمته من جنسه زائدة عَلَى وزنه تناقص محض.
الحالة الثانية:
أن يكون الخاتم مُحرَّمًا كالذهب عَلَى الرجال فلو كسره وهو لابسه لم يضمنه، هذا المعروف من المذهب بناء عَلَى أن كسر آنية الخمر وشق ظروفه لا يوجب ضمانًا، وسواء أمكنه إفراغه بدون ذلك أو لا. هذا هو الصحيح من المذهب.
وقد جاء في كسر أواني الخمر أحاديث متعددة ليس هذا موضع ذكرها.
وقد روى الإمام أحمد في "مسائل ابنه صالح" بإسناده أن عبد الرحمن ابن عوف دخل عَلَى عمر ومعه ولد صغير وعليه قميص حرير وقلبا ذهب، فشقَّ عمر القميصَ وفك القلبين فأعطاه الغلام، فَقَالَ: اذهب به إِلَى أمك.
وعن سعيد بن جبير قال: قدم حذيفة من سَفَرٍ وعلى صبيانه قميصٌ من حريرٍ؛ فمزقه عَلَى الغلمان وتركه عَلَى الجواري.
وعن ابن مسعود أنَّه مرَّ به صبيان له عليهم قُمُص من حريرٍ فأخذها (فشقَّها)(*) وقال: انطلقوا إِلَى أمكم فلتلبسكم غير هذا إِن شاءت.
ومعلومٌ أن الحرير مما يمكن انتفاع الجواري به، ولكن سقطت حرمته بإلباس ما لا يجوز إلباسه له، لكن لو كان لابسه جاهلاً بتحريمه فقد ذكر إبراهيم الحربي رحمه الله في كتاب "الهدايا" له في حكم آنية الخمر أنَّه لا يجوز حينئذٍ الكسر عَلَى إذن صاحبه، وفيه روايتان أشهرهما: أنَّه لا يتوقف عَلَى إذنه مطلقًا.
وذكر أبو الخطاب في "انتصاره" في مسألة زكاة الحلي أن حليَّ الرجال المباح للنساء دونه لا يكسر؛ لأنّه ينتفع به النساء فهو كثياب الحرير. وأطلق ولم يفرق بين أن يكون في حال لبسه أو غيره. وأما إِن أتلفه بالكلية، فذكر طائفة من الأصحاب في الإناء المحرم: أنَّه يضمن قيمته بدون الصياغة الممنوعة، منهم القاضي، وابن عقيل في كتاب "الغصب"، وعلَّلَهُ ابن عقيل بأن النقدين مقصودان لذاتهما ليسا تابعين للصورة المحظورة بخلاف الأوتار والعيدان في آلات اللهو فإنها تابعة للصورة المحرمة فلا يضمنها. وهذا مخالف لما ذكراه أيضاً في مسألة سرقة آنية الخمر والصُّلبان ونحوهما، فإنَّه لا يقطع بسرقتها عندهما. وعلَّلا بأنها تبع للصورة المحرمة أو للخمر، فصار حكمها حكم متبوعها، حتى صرَّح ابن عقيل في تمام هذا الكلام بأنه لو أتلفها متل رأسًا، لم يضمن لمصيرها بمنزلة الخمر. وهذا ظاهره مخالف لما ذكره في "الغصب" إلا أن يحمل عَلَى ما عدا الذهب والفضة فيكون كلامه في الغصب مخصصًا له.
(*) فشققها: "نسخة".