الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
[فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الَّذِي في يده خاتم]
ومن أحكام الخاتم أن المتوضئ أو المغتسل إذا كان في يده خاتم فله حالتان.
إحداهما: أن يكون ضيقًا بحيث يشك في وصول الماء إِلَى ما تحته أو يغلب عَلَى الظن ذلك، فها هنا يجب تحريكه أو نزعه ليصل الماء إِلَى ما تحته.
قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن حنب اغتسل وعليه خاتم ضيق، قال: يغسل موضع الخاتم. قلت: فإن جف غسله؟ قال: يغسله. قلت: فإن صلى ثم ذكر؟ قال: يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة. وهذا قول أصحاب الشافعي وغيرهم، وحكي عن بعض الحنفية أنَّه لا يجب ذلك بل يستحب.
الحالة الثانية: أن يكون واسعًا بحيث يصل الماء إِلَى ما تحته بدون تحريكه، فها هنا يستحب تحريكه ولا يجب في قول أصحابنا.
قال أبو داود: قيل لأحمد: من توضأ يحرك خاتمه؟ قال: إِن كان ضيقًا لابد أن يحركه، وإن كان واسعًا يدْخلُهُ الماءُ أجزأه.
ومراده أجزأه عدم تحريكه. وهذا يشعر بأن التحريك أولى، وهو قول جمهور أهل العِلْم من السَّلف: كالحسن، وابن سيرسن، وميمون بن مهران، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن دينار، وعروة بن الزبير، وحماد ومالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهم.
وكان سالم بن عبد الله يتوضأ ولا يحركه، وعن محمد بن الحسن قال: ليس بشيء.
وقول الجمهور أصح لأنّ هذا من جنس تخليل الأصابع، وقد وردت فيه أحاديث متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رُوي في تحريك الخاتم حديث أيضاً
رواه معمر بن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه {عن عبد الله بن أبي رافع} (*)، عن أبي رافع قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ حرك خاتمه" أخرجه ابن ماجه (1) والدارقطني (2) والبيهقي (3) ولكن معمر هذا قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. وأبوه محمد قال ابن معين عنه: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث.
وقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(4) من حديث إبراهيم بن عبيد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ وضوءه للصلاة، حرك خاتمه في أصابعه". ولا يخلو إسناده أيضاً من نظر، ويدل عَلَى عدم ثبوته أن الخلال ذكر عن هارون بن سفيان المستملي أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل أنكر تحريك الخاتم إلا ثلاثة أحاديث: حديث علي عن داود العطار، وحديث ابن مهدي عن ابن سيرين والحسن، وحديث جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق. لم يكن عنده غير هذه الثلاثة أحاديث.
قلت: ويعني بالأحاديث الآثار، فإن لفظ الحديث في كلامهم يدخل فيه المرفوع والموقوف، ثم ذكر أن أبا عبد الله روى فيه أيضاً آثارًا عن عروة وعمرو بن دينار قال: وحديث سفيان بن عيينة الَّذِي رواه عن فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر في تحريك الخاتم خطأ، إِنَّمَا أخطأ فيه ابن عيينة، ليس هو في تحريك الخاتم، إِنَّمَا هو في شيء آخر، فهذا الكلام من أحمد يقتضي أنَّه لم يثبت فيه حديثًا مرفوعًا البتة. وإنما فيه آثار معروفة كما روى مجمع بن غياث بن سمينة، عن أبيه قال: "وضأت عليًّا، فكان إذا
(*) سقطت من النسخ الثلاث، والصواب إثباتها كما في مصادر التخريج.
(1)
برقم (449) وفي الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف معمر وأبيه محمد بن عبد الله.
(2)
في "سنته"(1/ 83) وقال: معمر وأبوه ضعيفان، ولا يصح هذا.
(3)
(1/ 57) ونقل قول البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع منكر الحديث.
قال البيهقي: فالاعتماد في هذا الباب عَلَى الأثر عن علي وغيره.
(4)
(1/ 956).