الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نداء إلى الأمة الإسلامية حكومات وشعوبا
(1) .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه من المسلمين في كل مكان.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فليس بخاف عليكم ما يعانيه شعب البوسنة والهرسك من ظلم واضطهاد وتقتيل وتشريد وحرب لا هوادة فيها، تدمر الأخضر واليابس، من قبل طغمة كافرة معتدية ظالمة حاقدة على الإسلام والمسلمين، وهم أولئك الصرب الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.
فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبا، أن يبادروا إلى مساعدتهم بجميع أنواع المساعدة، من النقود والغذاء والدواء وغير ذلك من أنواع المساعدات، كل على حسب قدرته؛ لقول الله عز وجل:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (2) وقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (3) وقوله عز وجل: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (4)
(1) صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 8\2\1414هـ.
(2)
سورة المائدة الآية 2
(3)
سورة التغابن الآية 16
(4)
سورة البقرة الآية 195
وقوله سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1) وقوله عز وجل: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (2) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه (3) » متفق على صحته، ويعني لا يسلمه: لا يخذله، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا (4) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا (5) » والأحاديث في هذا
(1) سورة التوبة الآية 41
(2)
سورة البقرة الآية 274
(3)
رواه البخاري في (المظالم والغصب) باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه برقم (2442) ، ومسلم في (البر والصلة والآداب) باب تحريم الظلم برقم (2580) .
(4)
رواه البخاري في (الجهاد) باب فضل من جهز غازيا برقم (2843) ، ومسلم في (الإمارة) باب فضل إعانة الغازي برقم (1895) .
(5)
رواه البخاري في (الزكاة) باب قول الله تعالى: فأما من أعطى واتقى برقم (1442) ، ومسلم في (الزكاة) باب في المنفق والممسك برقم (1010) .
المعنى كثيرة، وقوله صلى الله عليه وسلم:«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يكذبه، ولا يحقره ولا يخذله (1) » .
والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق في سبيل الله ومساعدة المظلومين وردع الظالمين كثيرة جدا، فأوصيكم أيها المسلمون جميعا بالمساعدة العاجلة لإخوانكم بواسطة اللجان الموثوقة والهيئات المأمونة، ومن الهيئات الموثوقة الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير المكرم سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض. فأوصي الجميع بدعمها بصفة مستمرة، حتى ينصر الله المسلمين وأعوانهم في البوسنة والهرسك، ويخذل الظالمين وتضع الحرب أوزارها، وهم مستحقون للمساعدة من الزكاة أو غيرها، مع العلم بأن التبرعات تودع في بنك الرياض ومصرف الراجحي والبنك الأهلي. والله المسئول أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك على أعداء الله من الصرب وغيرهم، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، كما أسأله سبحانه أن يوفق المجاهدين في سبيله في كل مكان،
(1) رواه مسلم في (البر والصلة والآداب) باب تحريم الظلم برقم (2564) .
وينصرهم على عدوهم، إنه جل وعلا سميع الدعاء قريب الإجابة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء