الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا أنفقت غلة الاستثمار
قبل أن يحول عليها الحول فلا زكاة فيها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم وفقه الله لكل خير آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
كتابكم الكريم وصل، وما تضمنه من الإفادة أنك تملك عمارة صغيرة مسلحة بلغت نفقة تعميرها سبعين ألف ريال، وتحملت بأسباب ذلك دينا بمبلغ أربعين ألف ريال، وأنك أجرتها سنويا بمبلغ ثمانية آلاف ريال، تدفع لك مقدما عن كل سنة، وعند تسلمك للمبلغ المذكور تسدد به بعض ما عليك من الديون، وسؤالك عن وجوب الزكاة في الإيجار المذكور إلى آخر ما ذكرت.
الجواب: الزكاة تجب في المال الذي دار عليه الحول وهو في حوزة صاحبه، سواء كان نقودا أو عروضا تجارية.
أما مثل هذا الإيجار الذي تتسلمه من المستأجر مقدما
وتسدد به الدين، فإنه لا تجب فيه الزكاة لكونه لم يحل عليه الحول وهو في ملكك، والاعتبار في ذلك بوقت عقد الإجارة إلى نهاية السنة، ف! ذا قبضت الأجرة قبل نهاية السنة، وسددت بها الدين، أو صرفتها في حاجات البيت فلا زكاة فيها.
وأما سؤالك عن زكاة الأرضين اللتين تملكهما، فإن كانتا معدتين للتجارة فالواجب تقويمهما في نهاية كل سنة، وتدفع زكاتهما مع القدرة، فإذا عجزت عن ذلك، جاز التأخير إلى القدرة، وليس عليك أن تستقرض، بل تبقى الزكاة دينا في ذمتك حتى تستطيع إخراجها لقول الله سبحانه:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (2)
أما سؤالك عن الدين هل يمنع الزكاة؟ فجوابه أن هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، والأرجح أن الدين لا يسقط الزكاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر عماله بقبض الزكاة من الناس، ولم يأمرهم بإسقاطها عن أهل الدين، ولا بسؤال أهل الزكاة هل عليهم دين حتى يسقط عنهم من الزكاة بقدره، فعلم بذلك أن الدين لا يمنع الزكاة.
(1) سورة التغابن الآية 16
(2)
سورة البقرة الآية 280
وقد دل الشرع المطهر أن الزكاة تزيد المزكي خيرا وطهرا وبركة وخلفا عاجلا، كما قال سبحانه:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (1) وقال سبحانه: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (2)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله (3) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينزل فيه ملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا (4) » وفقني الله وإياكم للفقه في دينه، والثبات عليه، والمسارعة إلى ما يرضيه إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) سورة التوبة الآية 103
(2)
سورة سبأ الآية 39
(3)
رواه مسلم في (البر والصلة والآداب) باب استحباب العفو والتواضع برقم (2588) .
(4)
رواه البخاري في (الزكاة) باب قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى) برقم (1442) ، ومسلم في (الزكاة) باب في المنفق والممسك برقم (1010) .
س: رجل عنده سيارات ودور وينفق محصولها على عياله، بحيث لا يدخر أي ثمن في سنة كاملة، هل عليه زكاة هذا المال؟ ومتى تجب الزكاة في السيارات والدور؟ وما مقدارها؟
ج: إذا كانت الدور والسيارات للقنية أو الاستفادة من أجورها فليس فيها زكاة، أما إن كانت أو بعضها للتجارة، فالواجب عليك زكاة قيمة ما أعد منها للتجارة كلما حال عليها الحول، وإن أنفقتها في حاجات البيت، أو في وجوه البر، أو في حاجات أخرى قبل أن يحول عليها الحول فليس عليك زكاة؛ لعموم الأدلة الواردة في هذا الشأن من الآيات والأحاديث.
س: شخص لديه منزل في بلدة غير التي يسكنها ويؤجر منزله ذلك، وهو يستأجر في بلده التي يسكنها أقل من إيجار منزله الملك، فهل على منزله الملك زكاة؟ (1)
ج: ليس عليه زكاة لمنزله الملك إذا لم يكن أعده للبيع، لكن عليه أن يزكي الأجرة إذا حال عليها الحول قبل أن ينفقها.
(1) نشر في كتاب (مجموع فتاوى سماحة الشيخ) إعداد وتقديم د. عبد الله الطيار والشيخ أحمد الباز، ج 5، ص 79.