الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجماعة من أهل العلم، وهو أظهر في الدليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الصوم يوم تصومون (1) » والمسلمون لم يصوموا فتصبح شهادته لاغية في حقه وحق غيره فلا يصوم، وهذا هو الأرجح، والله ولي التوفيق.
(1) سنن الترمذي الصوم (697) ، سنن أبو داود الصوم (2324) ، سنن ابن ماجه الصيام (1660) .
14 -
اجتماع المسلمين في الصوم
والفطر مطلب شرعي وبيان كيفية ذلك
س: تحدث إمام الأزهر في بداية شهر رمضان المبارك عن أهمية توحيد رؤية الهلال في العالم الإسلامي وطلب اجتماع علماء المسلمين لتقرير ذلك. ماذا يرى سماحتكم حول هذا وإمكانيته؟ (1)
ج: لا شك أن اجتماع المسلمين في الصوم والفطر أمر طيب ومحبوب للنفوس ومطلوب شرعا حيث أمكن، ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين:
أحدهما: أن يلغي جميع علماء المسلمين الاعتماد على الحساب كما ألغاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وألغاه سلف
(1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته من مندوب (صحيفة الجزيرة) بالطائف بتاريخ 24 \ 9 \ 1407 هـ
الأمة، وأن يعملوا بالرؤية أو بإكمال العدة كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج 25 ص 132 - 133 اتفاق العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصوم والفطر ونحوهما. ونقل الحافظ في الفتح ج 4 ص 127 عن الباجي: إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب وأن إجماعهم حجة على من بعدهم.
الأمر الثاني: أن يلتزموا بالاعتماد على إثبات الرؤية في أي دولة إسلامية تعمل بشرع الله وتلتزم بأحكامه، فمتى ثبت عندها رؤية الهلال بالبينة الشرعية دخولا أو خروجا تبعوها في ذلك؛ عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (1) » . وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بيده ثلاث مرات وعقد إبهامه في الثالثة. والشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بأصابعه كلها (2) » . يعني بذلك عليه الصلاة والسلام أن الشهر يكون تسعة وعشرين
(1) رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم (1081) ، والنسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار برقم (2124) واللفظ له.
(2)
رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: '' لا نكتب ولا نحسب ''. برقم (1913) ، ومسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1080) .
ويكون ثلاثين. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من حديث ابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم رضي الله عنهم، ومعلوم أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاصا بأهل المدينة، بل هو خطاب للأمة جمعاء في جميع أعصارها وأمصارها إلى يوم القيامة، فمتى توافر هذان الأمران أمكن أن تجتمع الدول الإسلامية على الصوم جميعا والفطر جميعا، فنسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يعينهم على تحكيم الشريعة الإسلامية ورفض ما خالفها. ولا ريب أن ذلك واجب عليهم؛ لقوله سبحانه:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1) وما جاء في معناها من الآيات، ولا ريب أيضا أن في تحكيمها في جميع شئونهم صلاحهم، ونجاتهم واجتماع شملهم، ونصرهم على عدوهم، وفوزهم بالسعادة العاجلة والآجلة، فنسأل الله أن يشرح صدورهم لذلك ويعينهم عليه إنه سميع قريب.
(1) سورة النساء الآية 65