الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاعتكاف
صفحة فارغة
177 -
تعريف الاعتكاف وبيان المقصود منه وأحكام أخرى
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم \ وفقه الله للخير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المتضمن رغبتكم في السؤال عما يأتي:
س: ما حكم الاعتكاف في المساجد، وما معناه شرعا، وهل هو شامل للنوم مع أكل في المساجد وإباحته أم لا؟ .
ج: لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب، وفي رمضان أفضل من غيره؛ لقول الله تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (1) ولأن النبي صلى الله
(1) سورة البقرة الآية 187
عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وترك ذلك مرة فاعتكف في شوال، والمقصود من ذلك هو التفرغ للعبادة والخلوة بالله لذلك، وهذه هي الخلوة الشرعية. وقال بعضهم في تعريف الاعتكاف: هو قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بخدمة الخالق، والمقصود من ذلك قطع العلائق الشاغلة عن طاعة الله وعبادته، وهو مشروع في رمضان وغيره كما تقدم، ومع الصيام أفضل، وإن اعتكف من غير صوم فلا بأس على الصحيح من قولي العلماء لما ثبت في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه قال:«يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، وكان ذلك قبل أن يسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أوف بنذرك (1) » .
ومعلوم أن الليل ليس محلا للصوم، وإنما محله النهار، ولا بأس بالنوم والأكل في المسجد للمعتكف وغيره؛ لأحاديث وآثار وردت في ذلك، ولما ثبت من حال أهل الصفة، مع مراعاة الحرص على نظافة المسجد والحذر من أسباب توسيخه من فضول الطعام أو غيرها؛ لما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عرضت علي أجور أمتي،
(1) رواه البخاري في (الاعتكاف) باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم برقم (2043) ، ومسلم في (الأيمان) باب نذر الكافر ما يفعل فيه إذا أسلم برقم (1656) .
حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد (1) » رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة، ولحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب (2) » . رواه الخمسة إلا النسائي وسنده جيد. والدور: هي الحارات والقبائل القاطنة في المدن.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) رواه الترمذي في (فضائل القرآن) باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن برقم (2916) ، وأبو داود في (الصلاة) باب في كنس المسجد برقم (461) .
(2)
رواه الترمذي في (الجمعة) باب ما ذكر في تطييب المسجد برقم (594) ، وأبو داود في (الصلاة) باب اتخاذ المساجد في الدور برقم (455) .