الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
س:
هل يجوز صيام 28 يوما فقط من شهر رمضان
؟ (1)
ج: ثبت في الأحاديث الصحيحة المستفيضة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما، ومتى ثبت دخول شهر شوال بالبينة الشرعية بعد صيام المسلمين ثمانية وعشرين يوما، فإنه يتعين أن يكونوا أفطروا اليوم الأول من رمضان، فعليهم قضاؤه؛ لأنه لا يمكن أن يكون الشهر ثمانية وعشرين يوما، وإنما الشهر تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون.
(1) نشر في (فتاوى إسلامية) جمع وترتيب الشيخ محمد المسند ج 2 ص 114.
35 -
حكم من يصوم رمضان ثلاثين يوما دائما
س: ما حكم الله ورسوله في قوم يصومون رمضان ثلاثين يوما ولا ينقصونه أبدا؟ (1)
ج: هذا العمل خطأ، بل منكر مخالف لكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولعمل أصحابه من أهل البيت وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين؛ لقول الله سبحانه:
(1) سؤال مقدم من ص. ب. ي. ونشر في كتاب (الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة) ص 37 لسماحته عام 1414 هـ.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (1) وقوله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (2) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (3) » ، وفي لفظ:«فصوموا ثلاثين (4) » وفي لفظ آخر: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (5) » ، فهذه الآيات والأحاديث تدل على أن الواجب هو الأخذ بالأهلة، فإن تم الشهر ثلاثين صام الناس ثلاثين، وإن نقص صام الناس تسعا وعشرين، وقد تواترت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم دالة على أن الشهر يكون تسعا وعشرين، ويكون تارة ثلاثين، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترائي الهلال وإكمال العدة إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شهر شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان.
فلا يجوز لأحد أن يحكم رأيه ويقول: إن الشهر دائما يكون ثلاثين؛ لأن هذا القول مصادم ومخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنه
(1) سورة البقرة الآية 189
(2)
سورة الحشر الآية 7
(3)
رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا. برقم (1909) ، والنسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار برقم (2124) .
(4)
رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1081) .
(5)
رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''إذا رأيتم الهلال فصوموا''. برقم (1909) .
مخالف لإجماع المسلمين؛ فإن العلماء قد أجمعوا قاطبة على أن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، والواقع شاهد بذلك يعلمه كل أحد له عناية بهذا الشأن، وقد قال الله سبحانه في كتابه العظيم:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (1) قال العلماء من أهل التفسير وغيرهم: الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه الكريم، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه في حياته وإلى سنته الصحيحة بعد وفاته، وقد أوضحنا لك الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإجماع أهل العلم على أن الشهر تارة يكون تسعا وعشرين، وتارة يكون ثلاثين، فليس لأحد من الناس أن يخالف هذا الأصل الأصيل، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) سورة النساء الآية 59
س: ما الحكم في قوم يصومون رمضان ثلاثين يوما باستمرار؟ (1)
ج: قد دلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان من العلماء على أن الشهر
(1) نشر في (كتاب الدعوة) ج 2 ص 155.
يكون ثلاثين، ويكون تسعا وعشرين، فمن صامه دائما ثلاثين من غير نظر في الأهلة فقد خالف السنة والإجماع، وابتدع في الدين بدعة لم يأذن بها الله، قال سبحانه:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} (1) الآية، وقال سبحانه:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (2) الآية، وقال تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (3) وقال عز وجل: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (4){وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (5) والآيات في هذا المعنى كثيرة، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له (6) » متفق عليه. وفي رواية مسلم: «فاقدروا له ثلاثين (7) » وفي لفظ آخر في
(1) سورة الأعراف الآية 3
(2)
سورة آل عمران الآية 31
(3)
سورة الحشر الآية 7
(4)
سورة النساء الآية 13
(5)
سورة النساء الآية 14
(6)
رواه البخاري في (الصوم) باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان برقم (1767) ، ومسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1799) .
(7)
رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1796) .
الصحيحين: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين (1) » ، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين (2) » ، وفي لفظ آخر:«فأكملوا العدة ثلاثين (3) » ، وفي لفظ آخر:«فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (4) » .
وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة (5) » رواه أبو داود والنسائي، بإسناد صحيح.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه قال: «إن الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (6) » وثبت عنه
(1) رواه أحمد في (باقي مسند المكثرين من الصحابة) مسند جابر بن عبد الله برقم (14117) .
(2)
رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1810)
(3)
رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا. برقم (1909) ، والنسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار برقم (2124) .
(4)
رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''إذا رأيتم الهلال فصوموا''. برقم (1909) .
(5)
رواه النسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على منصور برقم (2126) ، وأبو داود في (الصوم) باب إذا أغمي الشهر برقم (2326) .
(6)
رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، برقم (1907) ، ومسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1080) .
عليه الصلاة والسلام أنه قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وأشار بأصابعه العشر وخنس إبهامه في الثالثة، ثم قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا (1) » بأصابعه العشرة، ولم يخنس منها شيئا، يشير صلى الله عليه وسلم إلى أنه يكون في بعض الأحيان ثلاثين، ويكون في بعضها تسعا وعشرين، وقد تلقى أهل العلم والإيمان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان هذه الأحاديث الصحيحة بالقبول والتسليم، وعملوا بمقتضاها فكانوا يتراءون هلال شعبان ورمضان وشوال ويعملون بما تشهد به البينة من تمام الشهر أو نقصانه، فالواجب على جميع المسلمين أن يسيروا على هذا النهج القويم وأن يتركوا ما خالف ذلك من آراء الناس وما أحدثوه من البدع، وبذلك ينتظمون في سلك من وعدهم الله بالجنة والرضوان في قوله تعالى:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (2)
(1) رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم (1080) .
(2)
سورة التوبة الآية 100