الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفي أبو العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الصوفي الحافظ، كان إماماً في الفرائض، مصنفاً فيها له حلقة اشتغال، وسمع الكثير بخراسان والعراق والشام ومصر، وكتب الكثير، ووقف أجزاءه، وراح مع التتار قيل: من خوف الغلا، فأقام بماردين أشهراً، وأدركه أجله بها.
وفيها توفي الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الصالحي شيخ البكرية، له أصحاب وفيه خير، وله سيرة محمودة.
وفيها توفيت أم الخير زينب بنت قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد الزكي القرشي الدمشقي، روت عن ابن المقير وجماعة.
سنة إحدى وسبع مائة
وفيها توفي أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي، ودفن عند السيدة نفيسة رضي الله عنها، وكانت خلافته أربعين سنة وأشهراً، وعهد بالخلافة إلى ولده المستكفي بالله أمير المؤمنين، وقوي بتقليده بعد عزاء والده، وخطب له على المنابر.
وفيها توفي المحدث الإمام أبو الحسين علي بن محمد التونسي ببعلبك شهيداً من جروح في دماغه من مجنون وثب عليه بسكين.
وفيها خنق شيخ الحنفية العلامة ركن الدين عبد الله بن محمد السمرقندي مدرس الظاهرية، وألقي في بركتها، وأخذ ماله، ثم ظهر أن قاتله هو قيم الظاهرية، فشنق على ظاهرها.
وفيها وقعت جراد لم يسمع بمثله إلى دمشق تركت غالب الغوطة غصناً مجردة، وأيبست أشجاراً خارجة عن الانحصار.
سنة اثنتين وسبع مائة
فيها طرق قازان الشام، فالتقى تركه، وترك الإسلام بعرض، ونصر الله المسلمين، وقتل في التتار خلق كثير، وأسر مقدمان، وكان العدو نحو أربعة آلاف، والمسلمون في ألف وخمس مائة فارس، وتأخر جند الأطراف إلى حمص، ثم جهز قازان جيوشه مع نائبه خطلوشاه، فساروا إلى مرج دمشق، وتأخر المسلمون، وبات أهل دمشق في بكاء، واستغاثة
بالله، وخطب شديد، وقدم السلطان، وانضمت إليه جيوشه والحفال، وكان المصاف علم سفحت، فهزم العدو الميمنة، واستشهد رأس الميمنة الحسام أستاذ دار في جماعة أمراء وثبت السلطان كعوائده، ونزل النصر، وشرع التتار في الهزيمة، فتبعهم المسلمون قتلاً وأسراً، ومزقوا كل ممزق، وتخطفهم الناس إلى الفرات، وسلم شطرهم في ضعف شديد وجوع، وحفاء، ووقوف جبل، ثم دخل السلطان والخليفة راكبين، والحمد لله، ومن الشهداء الفقيه إبراهيم بن عبدان، والأمير صلاح الدين ابن الكامل، والأمير علاء الدير الحاكي، والأمير حسام الدين قرمان وغيرهم.
وفي ذي القعدة تزلزلت مصر، وتساقطت الدور، ومات بالإسكندرية تحت الردم نحو المائتين، وكانت آية.
وافتتحت جزيرة أرواد، وأسر من الفرنج نحو خمس مائة.
وفيها توفي عبد الحميد بن أحمد بن حولان البنا.
ومات في القاهرة شيخها وقاضيها شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب ابن دقيق العيد القشيري الشافعي، صاحب كتاب " الإلمام "، وكتاب " الإمام ". " شرح العمدة " عن سبع وسبعين سنة. يروي عن ابن الحميري وغيره، وكان رأساً في العلم والعمل عديم النظير أجل علماء وقته، وأكبرهم قدراً، وأكثرهم ديناً وعلماً وورعاً واجتهاداً في تحصيل العلم ونشره، والمداومة عليه في ليله ونهاره مع كبر سنه، وشغله بالحكم. ولد بمدينة ينبع من أرض الحجاز في شعبان سنة خمس وعشرين وست مائة، ونشأ بديار مصر، واشتغل أولاً بمذهب مالك، ودرس فيه بمدينة قوص، ثم اختار مذهب الإمام الشافعي، ومال إليه، فاشتغل به وتبحر فيه حتى بلغ فيه الغاية دارية ورواية، وحفظاً، واستدلالاً، وتقليداً، واستقلالاً حتى قيل إنه آخر المجتهدين، وبرع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث. فاق فيه على أقرانه، وبرز على أهل زمانه، ورحل إليه الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وزهده وورعه الاتفاق - رحمه الله تعالى -، وكان له اعتقاد حسن في المشائخ، وأهل الصلاح حتى بلغني أنه كان يزور بعض المشائخ، فإذا بلغ إلى بابه نزل عن البغلة، ونزع الطيلسان والعمامة، ودخل عليه بطاقية على رأسه، وإنه شكا إلى بعض الفقراء من أرباب القلوب، وسوسة يجدها في الصلاة، فقال له: أفٍ لقلب يكون فيه غير الله فقال ابن دقيق: العيد، وقد ذكر هذا الفقير المذكور هو عندي خير من ألف فقيه.
ومن المشهور أنه ركبته ديون كثيرة، ولم يجد لها وفاء، فرحل إلى الشيخ الكبير ذي
الكرامات والمجد والمفاخر، العارف بالله الشهير ابن عبد الظاهر - قدس الله روحه - فلما وصل إليه سلم عليه، فقدم له الشيخ مأكولاً، ومن جملته سميط. وكان من عادته لا يأكل السميط لأنه شوي وفيه أثر الدم، فلما وضع بين يديه قال له تلميذ له: يا سيدي هذا سميط، فقال له: ليس هذا موضع ذاك، يعني الموضع الذي ننكره ونترك أكله فيه. يريد أن هذا موضع موافقة الشيخ في كل ما يفعله واحترامه وإجلاله، فأكل من ذلك، فلما فرغ من الأكل إذا بالفقراء قد قدموا آلة السماع، وكان من عادته لا يحضر السماع، فقال له تلميذه: يا سيدي أراهم قد قدموا آلة السماع، فقال له: اسكت ما هذا موضع ذاك بل هذا موضع ما قدمنا ذكره من الاحترام والتسليم، فسمعالفقراء وهو حاضر ساكت، فلما انقضى سماعهم. قال الشيخ منشداً البيت المشهور للمتنبي:
وفي النفس حاجات، وفيك فطانة
…
سكوتي بيان عندها وخطاب
فقال له الشيخ رضي الله تعالى عنه: انقضت الحاجة، فخرج من عنده، ورجع إلى القاهرة، فوجد ديونه قد قضيت، وردت الدفاتر التي كتب فيها الدين، وذلك أن الوزير الكبير الشهير ذو المكارم الشهير المعروف بابن حناء سأل عنه، فقالوا: فصد الشيخ ابن عبد الظاهر لدين عليه، فاستدعى بأرباب الديون، فأعطاهم ديونهم، وأخذ منهم الأوراق المكتوبة بذلك.
قلت: وقد جعله بعضهم مجدد الدين الأمة على رأس المائة السابعة، وقد قدمت ذكر الأئمة المجدد بهم دين الأمة على رأس المائين الست قبله، فيما تقدم من هذا التاريخ، وفي كتاب المرهم، والشاش المعلم وغير ذلك من كتبي.
وفي السنة المذكورة أخذ من دمشق قاضيها ابن جماعة، وتولى مكانه ابن صصري.
وفيها توفي المسند بدر الدين الحسن بن علي بن الجلال الدمشقي. حدث عن جماعة منهم مكرم، وابن الشيرازي، وابن المقير، وكريمة وغيرهم، وتفرد بالرواية رحمه الله تعالى.
وفيها توفي كمال الدين ابن عطار، وفيها توفي متولي حماة الملك العادل كتبغا. تسلطن بمصر عامين وخلع.
وفيها توفي المقرئ شمس الدين محمد بن قيماز، قرأ على السخاوي بالسبع، وسمع من ابن صباغ، وابن الزبيدي وكان خيراً متواضعاً.