الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في العربية، ووضع لها شرحاً بين فيه مجملها، وفتح مقفلها، وله ديوان خطب جمعة وفي كل جمعة يضيف خطبه يخطب بها، وله في علم الحديث مصنف مفيد جمع فيه كتب ابن الصلاح والنووي، وتوفي وهو يصنف تفسير القرآن جاءت سورة البقرة في مجلدين منه قيل: لو كمل لم يوجد في التفاسير مثله لأنه كان رحمه الله نهاية في علوم القرآن، وفي الأصلين والجدل، وإمامته في الفقه مشهورة، وبراعته في العلوم مذكورة، وله نظم رائق، وشعر فائق.
سنة خمسين وسبع مائة
فيها توفي الإمام العلامة، المدرس المفتي نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفهاني الشافعي نزيل الحرم الشريف مولده سنة سبع وسبعين وست مائة، وفيها توفي آخر أيام التشريق في منى، ودفن بالمعلى سمع الحديث على جماعة، وتفقه وقرأ الأصول والعربية والفرائض والجبر والمقابلة، وقرأ القراءات السبعة، وله مصنفات منها مختصر الروضة في مجلدين اشتهر كثير من البلاد، وكان رحمه الله حسن الأخلاق، سليم الباطن، مشهوراً بالصلاح، وكثرة المحاسن، حسن الاعتقاد رآني في وقت، وقال لي: كنت إذا رأيتك في المنام في بلادي، وأنا مريض تعافيت، وقال لي لما وقف على بعض كتبي هذا الكتاب ما يجيء تصنيفه إلا بعلوم كثيرة، ثم قال لي: ينبغي لك أن تصنف كتاباً في الرد على المبتدعين، فلما وضعت كتابي الموسوم بمرهم العلل المعضلة في الرد على فئة المعتزلة بالبراهين القاطعة المفصلة، وذكر عقيدة أهل السنة المفصلة والفرق الاثنتين والسبعين، والمخالفين المبتدعين ذكرت بعد ذلك أنه كان رحمه الله قد حرضني على ذلك، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة، والسلامة من المهالك.
ولما وضعت كتاب نشر المحاسن في العقيدة وغيرها، ولقبته بكفاية المعتقد ونكاية المنتقد في فضل سلوك الطريقة، والجمع بين الشريعة والحقيقة، ووقف عليه، وطالعه الفقيه الإمام مفتي الأنام البارع العلامة فخر الدين المصري، قال لي: لقد انتفعت بهذا الكتاب بعد أن سمع على أشياء رحمه الله تعالى من كتاب الإرشاد، نسأل الله تعالى الكريم التوفيق، وسلوك طريق الرشاد، والعفو والعافية، والفوز يوم المعاد، مع سائر الأحباب والمحبين آمين.
تنبيه
اعلم أيها الواقف على هذا الكتاب أني إنما لم أذكر تاريخ موت أحد من أعيان متأخري شيوخ اليمن الصالحين، وعلمائه العاملين مع كثرتهم سوى ستة مضى ذكرهم إلا
لأني لم أظفر بتاريخ يكون لهم جامعاً لا واقفاً عليه ولا سامعاً.
وأما المتقدمون منهم فقد سمعت بتاريخ الإمام ابن سمرة اليمني، ولم أزل حريصاً على روايته، حتى وقفت عليه، فوجدته قد تتبعهم منذ زمن الصحابة إلى زمانه، فذكر من هاجر من أعيان أهل اليمن، ومن روى منهم الحديث، ومن بعثه النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى اليمن من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، إما قاضياً وإما عاملاً، وقد تعرضت لذكر شيء من ذلك فيما مضى.
ثم ذكر من فقهاء التابعين إلى عصره من أهل اليمن مئيناً عديدة في تاريخه المذكور الموسوم بطبقات فقهاء اليمن، وعيون من أخبار رؤساء الزمن، وذكر أنه اجتمع عند واحد منهم من الطلاب أكثر من مائتي طالب في صنعاء، وهو الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي أحد شيوخ صاحب البيان، أخذ عنه كثير ممن رحل إليه من البلدان، وكل ذلك قد قدمت ذكره في هذا التاريخ، وهؤلاء الذين ذكرهم كلهم من الفقهاء، ولم يتعرض لذكر الشيوخ من الصوفية العارفين، وقد أخلي كتابه عن كبار الشيوخ المذكورين، وعمن لم يطلع عليه من الفقهاء النائيين، وعن جميع المتأخرين، ولم أذكر أنا من الذين ذكرهم إلا أفراداً من أعيان أعيانهم مثل هؤلاء الأئمة طاوس، ووهب بن منبه، وعمرو بن دينار، والشيخ عبد الرزاق وآخرين ممن بعدهم، منهم الإمام ابن عبدويه، والإمام زيد اليفاعي، والإمام يحيى بن أبي الخير العمراني وغيرهم، وإنما لم أذكر تاريخ المتأخرين إلا لأنه لا يدل لمن تصدى لعلم من معرفة مواده، وحصول استمداده من مواد التاريخ، وتقدم فيه كتاب يعتمد، ومنه في المولد والوفاة والأنساب والأوصاف يستمد، ولعمري أنه قد كثر في اليمن من السادة الذين جل قدرهم، وشاع ذكرهم، ولم ينتدب لتاريخهم من أظله عصرهم، ولا من تأخر زمانه عنهم حتى اتبعه سالكاً في ذلك الأثر، ومقلداً له في ما ثبت عنده من الخبر، فذلك هو الذي منعني مما ذكرت، وحال بيني وبين ما أردت، بعد ما التمس مني ذلك غير واحد من أهل العلم والصلاح، وله عقيدة حسنة في الأولياء أولي الأوصاف الملاح، فاعتذرت بسبب ذلك إذ لا يكون التصنيف محموداً، إلا إذا كان جميع ما يتعلق به موجوداً، وذلك الذي منعني أيضاً من إكمال شرح قصيدتي الموسومة تباهية المحيا في مدح شيوخ اليمن الأصفيا التي مفتتحها:
نسيم الصباهي يحمل الرسائل
…
ونشر الأحبا في الضحى والأصائل
فإني لما بلغت فيه إلى ذكر الشيوخ أولى الأوصاف المشكورة ثنيت العنان في أثناء الميدان من أجل العلة المذكورة، ولم أذكر فيه سوى أربعين شيخاً من السادة الأكابر أولى المقامات العالية، والكرامات الغالية، وشرف الفضائل والمفاخر ممن ذكر فضائلهم يطول،