الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العطار الشافعي، يلفت بمختصر النووي، سمع من غير واحد، وأصابه فالج أزيد من عشرين سنة، وله فضائل وتأله واتباع، وكان شيخ النورية.
قلت: هكذا ذكر الذهبي، ولم يذكر ما قد عرف واشتهر وشاع، وتقرر عنه أنه من أصحاب الشيخ معتمد الفتاوى محمد محيي الدين النووي، وروى عنه بعض كتبه جامع جزء من مناقبه.
وفيها توفي الشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم، الفقيه الإمام العلاء الأصولي الشافعي نزيل دمشق، درس بالظاهرية، وتفقه بجده لأمه، وأخذ عن سراج الدين الأرموي العقليات، وسمع من الفخر علي، وصنف وأفتى ودرس، وكان فيه دين وتعبد ودرس في الجامع، وتخرج به أئمة وفضلاء.
سنة خمس وعشرين وسبع مائة
في جمادى الأولى كاد غرق بغداد المهول حتى بقيت كالسفينة، وساوى الماء الأسود، وغرق الأمم من الفلاحين، وعظمت الاستغاثة بالله، ودام خمس ليال، وعملت سكور فوق الأسوار، ولولا ذلك لغرق جميع البلد، وليس الخبر كالعيان، وقيل: تهد بالجانب الغربي نحو خمس آلاف بيت.
ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه، فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع، ووقف بإذن الله، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر، صح هذا، وجر السيل أخشاباً كباراً وحيات غريبة الشكل صعد بعضها في النخل، وله نضب الماء نبت على الأرض شكل بطيخ كعظيم القثاء.
وفيها سار من مصر نحو ألفي فارس نجدة للمجاهد صاحب اليمن على من كان قد استولى على الملك من قرابته، وممن خالف عليه ابن عمه الملك الظاهر، وهو محصور في حسن تعز برمي بالمنجنيق، فيصيب ما حوله من الجدران، ورجع العسكر المذكور، وقد موتت خيلهم، ولم يقضوا حاجة لعسر جبال اليمن، وتحصن أهلها في الحصون العالية، ولكن لما أراد الله تأييد الملك المجاهد خرج من الحصن في نفر يسير، وانتصر، وسار إلى
عدن، وأخذها بمساعدة يافع إذ كانوا هم الذين رتبوا في حصونها وجبالها يحرسونها، ولم يزل ذا نجدة وشجاعة يقاتل قدام الجيش، وملكه يزيد ويعلوا إلى أن لزموا أمر مصر في حجته، وساعدهم الشريف عجلان صاحب مكة، وانخذل عسكره، ولم يزل مخذولاً بعد ذلك، وملكه يضعف وينزل إلى أن لم يبق له من ملك اليمن شيء يعتد به، وكان قد عاهد الله بعدما لزم أنه يعدل، فلما تخلص من المحن، ورجع إلى اليمن لم يف بذلك، وانعطف بل زاد ظلمه، ولم يزل الظلم يقوى، والملك يضعف إلى أن تلاشى، وذهب بالكلية، ونسأل الله العفو والعافية من كل بلية.
وفيها ضرب بمصر الشهاب بن مري اليمني، وسجن لنهيه عن الاستغاثة والتوصل بأحد غير الله، ومقت لذلك، ثم فر إلى أرض الجزيرة، فأقام هناك سنين، ورجع ملك التكرور موسى، فخلع عليه السلطان خلعة الملك، وعمامة مدورة، وجبة سوداء، وسيفاً مذهباً.
وفيها مات بمصر الإمام شيخ القراء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري الشافعي الخطيب ابن الصائغ عن ثمان وثمانين سنة، تلا بالسبع على الكمالين الضريري، وابن فارس، واشتهر وأخذ عنه خلق، ورحل إليه، وكان ذا دين وخير وفضيلة، ومشاركات قوية.
وفيها مات شيخ الحديث بالمنصررية نور الدين علي بن جابر الهاشمي اليمني الشافعي، حدث عن الزكي البيلقاني، وعرض عليه الوجيز للغزالي، وله مشاركات وشهرة. وفيها مات بالكرك قاضيها العلامة الورع عز الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن الأميوطي الشافعي، حكم بالكرك نحواً من ثلاثين سنة، وتفقه به الطلبة، وحدث عن قطب الدين القسطلاني وغيره، وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس، ثم قاضي مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وخطيبها وإمامها.
وفيها مات بدمشق الإمام شيخ الإسلام، بقية الفقهاء الزهاد، خطيب العقبية صدر الدين سليمان بن هلال الهاشمي الجعفري الحوراني الشافعي، عن ثلاث وثمانين سنة، تفقه بالشيخين محي الدين، وتاج الدين، وناب عن ابن صصري، وبينه وبين جعفر الطيار ثلاثة عشر أباً، وكان متزهداً في ثوبه، وعمامته الصغيرة، ومأكله. وفيه تواضع، وترك