الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن صادفتني يا صاحبي منيتيفصبر جميل فالصبور له الوصف
إلهي فحقق لي رجائي تكرماً
…
فشأنك فينا الصفح والعفو واللطف
وله أيضاً في عدة مؤلفاته وتاريخ مولده، وطلب المغفرة من ربه عز وجل:
أيا سائلي عن عدما قد جمعته
…
من الكتب في أثناء عمري من العلم
أصخ لي فقد عرفت ذاك بنيف
…
على مائة ما بين نثر إلى نظم
ومن عجب زادت على العمر تسعة
…
وعشر وما أدري متى منتهى يومي
فخذ منه ما يختار واسمح بنشره
…
على طالبيه داعياً لي على رقمي
وخذ مولدي في أربعين مقرباً
…
وست مئات أو مئين على الرسم
وكان وجودي في الوجود جميعه
…
كطيف خيال زار في نوم ذي حلم
إلهي فاختم لي بخير وكفر من
…
ذنوبي عسى ألقاك رب بلا إثم
بحق القرآن والنبي محمد
…
تقبل دعائي رب شفعه في جرمي
فأنت غني عن عذابي وإنني
…
فقير إلى رحماك يا واسع الحلم
وتوفي رحمه الله تعالى وله اثنتان وتسعون سنة. أجاز له ابن خليل، وعرض التعجير على مؤلفه وتلا على الوجوهي وغيره، ورحل القراء إليه رحمه الله تعالى.
وفيها توفي القاضي شمس الدين المعروف بابن القماح الحسن بن محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي، الفقيه العلامة النحوي، اللغوي البارع، الفاضل المتفنن ابن الإمام جمال الدين ابن الإمام تقي الدين، تولى القضاء، وكان فاضلاً عالماً ذكياً فقيهاً نبيلاً حافظاً لمقامات الحريري، وديوان المتنبي، وغير ذلك، وكان فيه مكارم، وحسن أخلاق.
ومما روي عنه أنه قال: أنشدني شيخنا زين الدين ابن الرعاد النحوي لما توفي القاضي كمال الدين النسائي، وولي بعده القاضي كمال الدين بن عيسى القليوبي بالعربية هذين البيتين، وكتب بهما إلى عيسى المذكور:
نقل الناس، وهو نقل غريب
…
إن بعد الكمال يحدث نقص
وأتانا بعد الكمال كمال
…
وأتانا بعد الأعم الأخص
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة الثامن من شهر شوال.
سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة
فيها توفي شيخ الإسلام الإمام بدر الدين محمد بن إبراهيم ابن جماعة الكناني الحموي
الشافعي قاضي القضاة، المفتي العلامة، ذو الفنون والمناقب والرياسة والمناصب، عن أربع وتسعين سنة وشهر.
ولد بحماة سنة تسع وثلاثين وست مائة، وسمع سنة خمسين من شيخ الشيوخ الأنصاري، وبمصر من الرضي بن البرهان، وللرشيد العطار وعدة، وبدمشق من أبي اليسر وطائفة، وأجاز له خلائق، وحدث وتفرد في وقته، وكان قوي المشاركة في فنون الحديث، عارفاً بالتفسير والفقه وأصوله، ذكياً يقظاً مناظراً متفنناً مفسراً خطيباً مفوهاً ورعاً صيتاً، تام الشكل، وافر العقل، حسن الهدى، متين الديانة، ذا تعبد وأوراد، وحج اعتمار، وحسن اعتقاد في الأصول، والصالحين من العباد.
وله تصانيف سائرة، وأربعون تساعية درس وأفتى واشتغل، ثم نقل إلى خطابة القدس، ثم طلبه الوزير ابن سلغوس، فولاه قضاء مصر، وارتفع شأنه، ثم بعث على قضاء الشام، ثم ولي خطابة دمشق، وروى الكثير، ثم طلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد، وامتدت أيامه، وحمدت أحكامه، وكثرت أمواله، وحسنت أعماله، وترك الأخذ على القضاء عفة، وكان يخطب من إنشائه، ويتثبت في قضائه. ولي مناصب كباراً، وكان قد صرفه السلطان بالماضي جمال الدين الزرعي نحو السنة، ثم أعاده السلطان إلى منصبه، ثم شاخ، ونقل سمعه، ثم أضر وعزل، وأقبل على شأنه، وعلى أستاذه، وتفرد وصنف في علوم الحديث والأحكام وغير ذلك، وله وقع في القلوب، وجلالة في الصدور، وكان والده من كبار الصالحين.
قلت: هكذا ترجم عنه بعض المتأخرين بهذه الترجمة، وهو جدير بها ما خلا ألفاظاً يسيرة أدخلتها فيها، وكان حسن الاعتقاد في الصوفية، وبلغني أنه سئل عن ذلك، فقال كلاماً معناه أن سبب ذلك أنه كان إذا مر في صغره على فقير في بلاد الشام يقول: مرحباً بقاضي الديار المصرية، وكان من أمره ما كان من السيرة الرضية. رحمه الله تعالى.
وفيها توفي مفتي المسلمين الإمام الأجل شهاب الدين أحمد بن يحيى بن جميل الشافعي، مدرس البادرائية، سمع من الفخر علي، وابن الزين، والفاروثي. وتفقه على شرف الدين ابن المقدسي، وابن الوكيل، وابن النقيب، ولي تدريس الصلاحية في القدس مدة، واشتغل وأفتى، وبرع في الفقه، وولي مشيخة الظاهرية، ثم نقل إلى تدريس البادرائية، وله محاسن وفضائل ومكارم، وفيه خير وتعبد، وحج غير مرة.
قلت: وحصل بيني وبينه اجتماع في حجة في المدرسة الشهابية من المدينة الشريفة لأنه نزل فيها، وكنت قبله نازلاً بها، ثم سألته عن مسألة خطرت لي، وهي أني قلت له: في الذكر الوارد في كفارة المجلس. لا يخلون إما أن يكون الشخص صادقاً في قوله، وأتوب إليك، أو كاذباً، فإن كان صادقاً، فالمغفرة تحصل بمجرد التوبة، ولا تفتقر إلى الذكر المذكور من قوله: سبحانك اللهم، وبحمدك إلى آخره، وإن كان كاذباً فكيف تحصل له مغفرة مع إخباره بتوبة هو كاذب فيها مصرفي نفسه على معاصيها؟ فأجابني بجواب في الحال ليس بشاف في هذا السؤال ليس هو الآن لي على بال.
وفيها مات في بدر الولي الكبير المشغول بالله الشهير، الشيخ علي بن الحسن الواسطي الشافعي محرماً متوجهاً إلى الحج، وكان ذا همة عالية حج مراراً كثيرة واعتمر على ما روى بعضهم أكثر من ألف عمرة، وتلا أزيد من أربعة آلاف ختمة، فطاف مرات في كل ليلة سبعين أسبوعاً ورأيته يسرع في طوافة مثل ما يرمل المحرم أو أسرع، وبلغني أن بعض الناس كان ينكر عليه في إسراعه ذلك، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر له ذلك المنكر عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قل له " إن قدر يزيد على ذلك الإسراع، فليفعل " والذي فهمت منه أنه كان في عدوه ذلك واجد، أو يدل عليه أني رأيته يطوف في شدة الحر، فسألته عن ذلك، فقال: ما أجد حراً، ولعمري إن كل صادق واجد لا ينبغي أن يعترض عليه فيما يفعله، ولهذا رأيت غيره من بعض الصالحين يطوف في حال وجده، وهو يعدو، فنهاه بعض الفقهاء، فلم يلتفت إليه، فأمر بإمساكه، فسلط الله على ذلك الفقيه من أمسكه من ظلمة السلطنة، وضربه على القرب من فعله ذلك، وكان الشيخ علي الواسطي المذكور، شديد المجاهدة، يغتسل لكل فريضة في البرد الشديد وغيره.
وكان قد بلغني أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليقظة، فسألته عن ذلك، فأقر به، وكان أول اجتماعي به في الليل في شهر رمضان في المسجد الحرام، فقال:" أجدني أحبك " وأطعمني كسرة من بقية عشائه، والناس يصلون التراويح، فقال لي:" ما تصلي بنا " فقلت له: تقدم بنا تصلي مع الجماعة، فذكر لي كلاماً معناه أنه ما يجد الجماع قلبه في مخالطة الناس، وكان في ذلك الوقت ثلاثة رجال واسطيون كلهم ملاح، مع تفاوت طريقتهم في أوصاف الصلاح.
أحدهم الشيخ علي المذكور، وكانت طريقته الانفراد والبعد من الناس كلاهم كأنه أسد، وكان مهنا ملك العرب يحبه ويعظمه، ويقسم برأسه على ما سمعت.