الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: في استشهاد عامر بن الأكوع
108-
قال الإمام مسلم1: وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن "ونسبه غير ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك) 2: أن سلمة بن الأكوع قال: لماض
1 صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 169.
2 قال النووي: "هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو صحيح، وهو من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم إتقانه، وسبب هذا: أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا الإسناد وعن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود: "قال أحمد بن صالح: الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن ابن وهب.
قال الحافظ: والوهم في هذا من ابن وهب فجعل عبد الله بن كعب راوياً عن سلمة وجعل عبد الرحمن راوياً عن عبد الله وليس هو كذلك، بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكره في نسبه، لأن له رواية في هذا الحديث، فاحتاط مسلم رضي الله عنه فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه ابن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه لأن ابن وهب لم ينسبه، وأراد مسلم تعريفه فقال: قال غير ابن وهب، وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب وهذا جائز. اهـ. شرح النووي على مسلم 12/ 170- 171.
كان يوم خيبر قاتَل أخي1 قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدّ عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه: رجلٌ مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره.
قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي أن أرجز لك2، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول. قال: فقلت:
والله لولا الله ما اهتدينا
…
ولا تصدقنا ولا صلينا
1اسمه: عامر بن الأكوع رضي الله عنه، كما في البخاري رقم (4196) ومسلم بشرح النووي 12/ 165.
2 الرجز: بحر من بحور الشعر، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر. النهاية 2/ 199.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقت".
وأنزلنْ سكينةً علينا
…
وثبت الأقدام إن لاقينا
.........................
…
والمشركون قد بغوا علينا
قال: فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال هذا؟ "
قلت: قاله أخي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحمه الله".
قال: فقلت: يا رسول الله، إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجلٌ مات بسلاحه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مات جاهداً مجاهداً"1.
قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت:"إن ناساً يهابون الصلاة عليه"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين "، وأشار بإصبعيه2.
1 قوله: مات جاهداً مجاهداً: هو - بكسر الهاء وتنوين الدال - مُجاهداً - بضم الميم وتنوين الدال أيضاً - وفسروا الجاهد بالجاد في عمله أي أنه لجاد في طاعة الله، والمجاهد هو المجاهد في سبيل الله وهو الغازي. النووي على صحيح مسلم 12/ 168- 169.
2 وأخرجه أبو داود من طريق الزهري في الجهاد: باب في الرجل يموت بسلاحه رقم (2538) ، والنسائي 6/ 30- 32، وأحمد في المسند 27/ 29- 30 رقم [16503] أرناؤوط، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 7/ 470 رقم 3196) ، والطبراني في الكبير 7/ 7 رقم (6225، و 6227، و6230) ، والبخاري في التاريخ الكبير 5/ 312 مختصراً، وابن الأثير في أسد الغابة 3/ 125.
وأخرج نحوه البخاري من غير طريق الزهري رقم (4196) ، ومسلم بشرح النووي 12/ 167- 169.