الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس: في إعطاء المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين
.
أولاً: إعطاؤه لصفوان بن أمية.
172-
قال الإمام مسلم: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.
قال ابن شهاب1: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله
1 من هنا إلى نهاية الحديث: أخرجه الفسوي في المعرفة (1/ 309) ، والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر رقم (162)، وزاد فيه: وأعطى حكيم بن حزام يومئذ مائة، وحكيم يسأله من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وقد أخرجه الترمذي مطولاً من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين
…
الحديث، سنن الترمذي (3/ 44- 45 رقم 666)، ثم قال: حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن صفوان ابن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو: سعيد بن المسيب: أن صفوان.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (5/ 449) ، وأحمد في المسند (45/ 607- 608 رقم [27638] أرناؤوط) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 81) رقم (779) ، والطبراني في الكبير (8/ 51) رقم (7340)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 11/ 159 رقم: 4828) كلهم من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان به، وأخرجه الطبري في تفسيره رقم (16847) مرسلاً عن الزهري قال: قال صفوان
…
فذكره، ورواية مسلم ظاهرها الانقطاع، أما رواية الترمذي وأحمد وغيرهما فظاهرها الاتصال.
لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ1.
173-
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام يوم حنين عطاءً فاستقله فزاده، فقال: يا رسول الله، أَيّ أُعْطِيَتِكَ خير؟ قال: الأولى. قال: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، وحسن أكلة، بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف2 نفس وسوء أكلة، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى".
قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: (ومني) قال: فوالذي بعثك بالحق
1 صحيح مسلم (4/ 1806 رقم 2313) .
2 أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف والعلو، أي ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. النهاية (2/462) .
لا أرزأ1 بعدك أحداً شيئاً أبداً، قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاءً حتى مات، قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني أدعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى، فقال: إني والله لا أرزأك ولا غيرك شيئاً2.
174-
قال الواقدي: حدثني معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، قالا: حدثنا حكيم بن حزام: قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين مائة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا حكيم بن حزام؛ إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
قال: فكان حكيم يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه، فيقول
1 أي: لا آخذ. النهاية (2/218)
2 مصنف عبد الرزاق (9/76) رقم (16409) .
وهذا الحديث صورته مرسل، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف11/102) رقم (20041) عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعن هشام عن أبيه، فذكر نحوه، وليس فيه أن ذلك كان حين غزوة حنين، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وعروة بن الزبير؛ أخرجه الطبراني في الكبير (3/188) رقم (3078) وفيه أن ذلك العطاء كان في حنين.
عمر: أيها الناس إني أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه1.
1 مغازي الواقدي (3/945)
وهذه الرواية فيها التصريح بأن سعيد بن المسيب وعروة حدثهما حكيم بن حزام نفسه، وأن سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم كان بحنين، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة حديثياً إلا أنه قد ورد ما يشهد لها، فقد أخرج البخاري من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي وسفيان بن عيينة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني
…
الحديث، ولكن ليس فيه أن ذلك كان في حنين، انظر: البخاري مع الفتح (3/ 335) رقم (1472) ، و (5/377) رقم (5750) ، و (6/ 249- 250) رقم (3143) و (11/ 258) رقم (6441) ، ومسلم بشرح النووي (7/ 125 -126) ، وأحمد في المسند (24/ 341 رقم [15574] أرناؤوط) ، والحميدي في مسنده (1/ 253 رقم 553) ، والترمذي في سننه رقم (2463) ، والنسائي في (5/ 100 -101) ، وتفسير الطبري (14/ 313 رقم 16847) تحقيق شاكر، وتهذيب الآثار له رقم (162) من مسند عمر، من طريق ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفواناً قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ، وأعطى حكيم بن حزام يومئذ، وحكيم يسأله مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (3/ 189 رقم (3079) و (3080) ، و (3082) و (3083) وكلها ليس فيها أن ذلك العطاء كان في حنين.
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن ذلك العطاء كان في حنين بصرف النظر عن عدم ذكر حنين في الروايات المتقدمة، ويكفي ما ذكره عبد الرزاق في روايته التي ذكرت أن ذلك كان في حنين، وكذا رواية الواقدي لوجود ما يشهد لها.
175-
وقال ابن هشام1: حدثني من أثق به من أهل العلم في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قريش وغيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين:
من بني أمية بن عبد شمس: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وطليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.
ومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وأبو السنابل بن بَعْكَك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
ومن بني مخزوم بن يقظة: زهير بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، وخالد بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والسائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم2.
1 السيرة النبوية (2/ 494- 496) والرواية فيها إبهام لشيخ ابن هشام وانقطاع أيضاً.
2 ذكر ابن إسحاق عن الزهري أن السائب بن أبي السائب ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. انظر ابن هشام (1/ 712) .
ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم بن حذيفة بن غانم.
- ومن بني جمح بن عمرو: صفوان بن أمية بن خلف، وأحيحة بن أمية بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف.
- ومن بني سهم: عدي بن قيس بن حذافة السهمي.
- ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب.
ومن أفناء القبائل:
- من بني بكر بن مناة بن كنانة: نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل.
- ومن بني قيس ثم من بني عامر بن صعصعة ثم من بني كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة: علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب.
- ومن بني عامر بن ربيعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو.
- ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع.
- ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس بن أبي عامر أخو بني الحارث بن بُهْثَة بن سُليم.
- ومن بني غطفان؛ ثم من بني فزارة: عيينة بن حصن بن حذيفة
ابن بدر.
- ومن بني تميم، ثم من بني حنظلة: الأقرع بن حابس بن عقال، من بني مجاشع بن دارم.