الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث التاسع: في جفاء الأعراب وحلم النبي صلى الله عليه وسلم
.
180-
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مَقْفَلهُ من حنين، فعلقت1 الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة2، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه3 نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً4.
1 فعلقت الناس: أي نشبوا وتعلقوا. النهاية (3/ 288) .
2 إلى سمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل صغيرة الورق والشوك، صلبة الخشب، قاله ابن التين. الفتح (6/ 254) .
3 العضاة: قيل: هي شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، وقيل: السمرة هي العضاة، وقال الخطابي: ورق السمر أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح، الفتح (6/ 254) .
4 صحيح البخاري مع الفتح (6/ 35) رقم (2821) . وأخرجه البخاري رقم (3148) وأخرجه عبد الرزاق (5/ 243) رقم (9497) ، وأحمد (27/ 320 رقم [16756] أرناؤوط) ، والفسوي في المعرفة (1/ 364) ، وأبو عبيد في الأموال رقم (619) ، وابن زنجويه في الأموال أيضاً (2/ 681) رقم (1140) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (151) ، السفر الأول من مسند عمر، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 13/ 85، رقم 5772) ، والطبراني في الكبير (2/ 130) رقم (1551، و1552، و1553، و1554، و 1555) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي رقم (102) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 252) رقم (3689) ، وابن الأثير في أسد الغابة (4/ 272) ، كلهم من طريق الزهري، وفي بعضها اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
181-
وقال البخاري1: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم2قسماً، فقال ذو الخويصرة3- رجل من بني تميم4: يا رسول الله؛ اعدل. فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟!
فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: لا، إن له أصحاباً يحقر
1 صحيح البخاري مع الفتح (10/ 552) رقم (6163) .
2 هذا القَسْم كان في غزوة حنين كما في صحيح البخاري من غير طريق الزهري رقم (3150) ، ومسلم بشرح النووي (7/ 159) .
وكتاب السنة لابن أبي عاصم من طريق الزهري، رقم (923، و924) ، ومسند أبي يعلى رقم (1022) .
3 ذو الخويصرة: اسمه: عبد الله بن ذي الخويصرة، كما في صحيح البخاري رقم:(6933)، وقيل: اسمه: حرقوص بن زهير، أسد الغابة (2/ 172) ، وفي رواية عبد الرزاق في التفسير (1/ 277) ، أنه ابن ذي الخويصرة، وكذلك في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (2/ 646) رقم (1550) ورقم (1477) .
4 هكذا في جميع الروايات أنه من بني تميم إلا في مسند أبي يعلى، رقم (1022) حيث ذكر أنه رجل من بني أمية، وأظنه تحريفاً من النساخ.
أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون1 من الدين كمروق السهم من الرميَّة2، يُنْظَرُ إلى نصله3 فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافه4 فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه5 فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قَذَذِه6 فلا يوجد فيه شيءٌ، سبق الفرث7 والدم،
1 يمرقون من الدين كمروق السهم: معناه: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم
يتعلق به شيء منه. النووي على مسلم (7/ 159) .
2 الرميَّة: هي الصيد المرمي كالغزالة مثلاً، النووي على مسلم (7/ 159) ، وفتح الباري (12/ 294) .
3 ينظر إلى نصله: النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، القاموس (نَصَلَ) .
4 ثم ينظر إلى رصافه: يقال: رصف السهم إذا شدَّه بالرصاف وهو عَقَبٌ يُلْوى على مدخل النصل فيه. النهاية (2/ 227) .
5 ثم ينظر إلى نضيه: النضي: نصل السهم، وقيل هو السهم قبل أن ينحت. النهاية (5/ 73) .
وقيل: عود السهم قبل أن يراش، وهو بفتح النون وحكي ضمها، وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة. فتح الباري (6/ 618) .
6 ثم ينظر إلى قذذه: القذذ: ريش السهم، واحدتها: قذة. النهاية (4/ 28) ، وفتح الباري (6/ 618) .
7 سبق الفرث والدم: الفرث: ما يوجد في الكرش، القاموس (فرث)، والمعنى: أنهم يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رامٍ قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. فتح الباري (12/ 294) .
يخرجون على حين فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة - أو مثل البضعة - تدردر1.
قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
1 تَدَرْدَر: بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء، ومعناه: تتحرك وتذهب وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. فتح الباري (12/ 295) .
2 والحديث أخرجه البخاري أيضاً في صحيحه رقم (6933) ومسلم رقم (1064) ، وعبد الرزاق في التفسير (1/ 277) ، وأحمد في المسند (18/164رقم [11621] أرناؤوط) ، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتابه السنة (2/ 646رقم (1550) ، وابن أبي عاصم في السنة رقم (923، و924) ، وأبو يعلى في المسند رقم (1022) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم 6741) ، والبغوي في شرح السنة (10/ 224) رقم (2552) ، والبيهقي في الدلائل (5/ 187) كلهم من طريق الزهري وفي بعض ألفاظها اختلاف يسير، والمعنى واحد.