الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَيْخٌ آخَرُ
103- مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَمَاعَةَ الْكِنَانِيُّ الْحَمَوِيُّ الشَّافِعِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الإِمَامُ الْمُفْتِي
.
تَوَلَّى قَضَاءَ الْقُدْسِ مُدَّةً، ثُمَّ دَخَلَ دِمَشْقَ وَدَرَسَ بِالْمَدْرَسَةِ الْقَيْمُرِيَّةِ وَأَفْتَى، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْقُدْسِ خَطِيبًا وَقَاضِيًا فَأَقَامَ بِهِ مُدَّةً، ثُمَّ طُلِبَ مِنْهُ في رمضان سنة تسعين وست مئة إِلَى الْقَاهِرَةِ فَوَلِيَ قَضَاءَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مَعَ الْخَطَابَةِ وَعِدَّةِ مَنَاصِبَ وَذَلِكَ فِي الدَّوْلَةِ الأَشْرَفِيَّةِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عُزِلَ وَبَقِيَ مُدَرِّسًا بِالشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهَدِ إِلَى أَنْ وَصَلَ الْخَبَرُ بِوَفَاةِ قَاضِي الشَّامِ شِهَابِ الدِّينِ الْخُوَيِّيِّ فَعُيِّنَ لِذَلِكَ وَقُلِّدَ قَضَاءَ دِمَشْقَ وَأَعْمَالَهَا، فَدَخَلَهَا فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلاثٍ وتسعين وست مئة، ثم أضيف إليه منصب الخطابة والإمام بِجَامِعِ دِمَشْقَ وَكَانَتْ أَهْلِيَّتُهُ مَأْمُونَةً لِصِحَّةِ قِرَاءَتِهِ وَحُسْنِ صَوْتِهِ وَقِيَامِهِ بِالْفَتْوَى وَجَلالَتِهِ فِي النُّفُوسِ وَحُرْمَتِهِ الْوَافِرَةِ، فَبَاشَرَهُ مَعَ الْقَضَاءِ مُدَّةً ثُمَّ انْفَصَلَ مِنَ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ مُسْتَمِرًّا فِي الْخَطَابَةِ مُدَّةً ثُمَّ أُعِيدَ إِلَيْهِ الْمَنْصِبُ مَعَ الْكَرَامَةِ وَالطَّلَبِ، فَبَقِيَ مُدَّةً ثُمَّ طُلِبَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَوَلِيَ بِهَا الْقَضَاءَ عِوَضًا عَنِ ابْنِ دَقِيقٍ الْعَيِّدِ وَدَرَّسَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِالصَّالِحِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهَدِ وَدَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ، وَبِالشَّامِ بِالْعَادِلِيَّةِ وَالنَّاصِرِيَّةِ وَالْقَيْمُرِيَّةِ وَالْغَزَالِيَّةِ، وَلَدَيْهِ فُنُونُ فقهٍ وَعَرَبِيَّةٍ وأصولٍ وغير
ذَلِكَ، وَسِيرَتُهُ فِي الْقَضَاءِ سيرةٌ حسنةٌ.
سَمِعَ بِدِيَارِ مِصْرَ مِنْ أَصْحَابِ الْبُوصِيرِيِّ، وَمِنَ ابْنِ الْقَسْطَلانِيِّ، وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَغَيْرُهُ، وَقَرَأَ بِدِمَشْقَ عَلَى أَصْحَابِ الْخُشُوعِيِّ، وَخُرِّجَ لَهُ بِالْقَاهِرَةِ حَالَ تَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ بِهَا فَوَائِدَ وَعَوَالِي الشَّيْخِ الْحَافِظِ تَقِيِّ الدِّينِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِسْعَرْدِيِّ، وَكَذَلِكَ خَرَّجَ لَهُ ((مَشْيَخَةً)) الْمُحَدِّثُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ ابْنُ الْمقْشرَانِيِّ الصُّوفِيُّ، وَحَجَّ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَسَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَسَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مئة، وسنة عشر وسبع مئة.
وَقَالَ سَيِّدُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ أَسْبَغَ اللَّهُ ظِلَّهُ: حَاكِمُ الإِقْلِيمَيْنِ مِصْرًا وَشَامًا، وَنَاظِمُ عِقْدِ الْفِخَارِ الَّذِي لا يُسَامَى، متحلٌ بِالْعَفَافِ، مُتَخَلٍّ إِلا عَنْ مِقْدَارِ الْكَفَافِ، محدثٌ فقيهٌ، ذُو عقلٍ لا تَقُومُ أَسَاطِينَ الْحُكَمَاءِ بِمَا جُمِعَ فِيهِ.
مَوْلِدُهُ فِي عَشِيَّةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ رَابِعِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مئة بِحَمَاةَ، وَمَاتَ بِمِصْرَ فِي لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ الْحَادِي والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاث وسبع مئة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ قَبْلَ الظُّهْرِ بِجَامِعِ مِصْرَ الْجَدِيدِ، وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ ((حِلْيَةَ الأَمَالِي فِي الْمُسَاوَاةِ وَالْمُصَافَحَاتِ وَالْمُوَافَقَاتِ الْعَوَالِي)) تَخْرِيجَ الْحَافِظِ تَقِيِّ الدِّينِ عُبَيْدٍ الإِسْعَرْدِيِّ لَهُ وَذَلِكَ حُضُورًا فِي الثالثة في سنة ثلاثين وسبع مئة، وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ أُخَرَ كَثِيرَةً.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ الْكِنَانِيُّ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حاضرٌ فِي الثَّالِثَةِ فِي سَنَةِ ثلاثين وسبع مئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ كُلَيْبٍ الآجُرِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ
بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ قُوَيْدٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلِيلِيَ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا تَنْطَحَ ذَاتُ قرنٍ جَمَّاءَ)) .
رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ غايةٌ فِي الْعُلُوِّ.
وَعَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ثقةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الصَّلْتُ لا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ، حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ.
وَأَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ حُضُورًا فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ الأَجِلاءُ الْفُضَلاءُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ السَّعْدِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الملك، وأبوالعباس أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حَيْدَرَةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاسِعِ الصَّالِحِيُّونَ، وَالشَّيْخُ الأَصِيلُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَسَاكِرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ بِسَفْحِ قَاسَيُونَ؛ قَالُوا: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمَذَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سنة تسع وثلاثين وأربع مئة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ؛ كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ.
قَالَ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابْنُ جَمَاعَةَ: وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ عَالِيًا وَمُصَافَحَةً مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه؛ أَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُ الشُّيُوخِ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ النُّمَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ وَاللَّفْظُ له، قالا: أخبرنا أبو حمد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَتَّابِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، وَكَانَ حَسَنٌ أَرْضَاهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن
نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَكَتَبَ إِلَيْنَا الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الْعَدْلُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرِّجِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأُمَوِيُّ عَنْ كِتَابِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْبَطِّيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ؛ قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْمُجَبَّرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ متفقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رضي الله عنه.
أَخْرَجَهُ الأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ حَدِيثِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الأَصْبَحِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلالِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ الْقُرَشِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْمَعْرُوفِ بِالتِّنِّيسِيِّ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مِخْرَاقٍ الْبَصْرِيِّ؛ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، بِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرِ بن حرف؛ كُلُّهُمْ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِيمَا جَمَعَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ الْمَعْرُوفِ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْثَرَ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا عَالِيًا، فَكَأَنَّ سَيِّدَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ سَمِعَهُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ مِنْ شَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمَعْرُوفِ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ وَسَاوَاهُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، فَمَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّسَائِيِّ وَصَافَحَهُ بِهِ، وَهُوَ حديثٌ عَزِيزُ الْوُجُودِ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ مِنْ هَذَا النَّمَطِ سِوَاهُ.
وَأَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابْنُ جَمَاعَةَ حُضُورًا قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ ابْنُ الشَّيْخِ الزَّاهِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَسْطَلانِيِّ رحمه الله قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي الإِمَامَ أَبَا الْعَبَّاسِ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيَّ رضي الله عنه، يَقُولُ: عَلامَةُ الصَّادِقِ أَنْ يَفْتَقِرَ بِإِيمَانِهِ إِلَى كُلِّ إيمانٍ، وَبِعَقْلِهِ إِلَى كُلِّ عَقْلٍ، وَبِعِلْمِهِ إِلَى كُلِّ عِلْمٍ.