المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

التسليم بعد حصار دام طويلا، وتوفى أخوه موسى سنة 635 - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌ص

- ‌صارى عبد اللَّه أفندى

- ‌المصادر:

- ‌الصاع

- ‌المصادر:

- ‌صالح عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "صالح" للأستاذ أمين الخولى

- ‌الملك الصالح

- ‌المصادر:

- ‌الملك الصالح

- ‌المصادر:

- ‌الملك الصالح

- ‌المصادر

- ‌الملك الصالح

- ‌ الملك الصالح

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الملك الصالح

- ‌المصادر

- ‌صالح بن على

- ‌المصادر:

- ‌صالح بن مرداس

- ‌المصادر:

- ‌الصبر

- ‌المصادر

- ‌صحار

- ‌المصادر:

- ‌صحيح

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "صحيح" للأستاذ أمين الخولى

- ‌صدر أعظم

- ‌المصادر:

- ‌صدر الدين

- ‌المصادر:

- ‌صدقة

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "صدقة" للأستاذ أمين الخولى

- ‌صدقة بن منصور

- ‌المصادر:

- ‌الصديق

- ‌المصادر:

- ‌الصفا

- ‌المصادر:

- ‌الصفدى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الصفر

- ‌المصادر:

- ‌الصفويون

- ‌المصادر:

- ‌صفى الدين

- ‌المصادر:

- ‌صفى الدين عبد المؤمن

- ‌المصادر:

- ‌صفين

- ‌المصادر:

- ‌صفية بنت حيى

- ‌المصادر:

- ‌الصقالبة

- ‌صقالبة الأندلس:

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌صقلية

- ‌المصادر:

- ‌صلاح الدين

- ‌المصادر:

- ‌الصلاة

- ‌تعليق على مادة "صلاة" بقلم الأستاذ أمين الخولى

- ‌(أ) نظرة عامة

- ‌(ب) منطق مدخول

- ‌(جـ) محمد [صلى الله عليه وسلم] هو الذى فعل

- ‌(د) تشابه الأديان

- ‌(هـ) تشكيك غريب

- ‌(و) أشياء غير ذات بال

- ‌الصليحى

- ‌المصادر:

- ‌صمصام الدولة

- ‌المصادر:

- ‌الصمصامة

- ‌المصادر:

- ‌الصميل

- ‌المصادر:

- ‌صنعاء

- ‌المصادر:

- ‌صنهاجة

- ‌المصادر:

- ‌صور

- ‌المصادر:

- ‌الصولى

- ‌المصادر:

- ‌صوم

- ‌نشأة فريضة الصوم:

- ‌كيف يجب على المرء أن يصوم ومن الذى يجب عليه الصوم:

- ‌والمفطرات هى:

- ‌أما السنن أو ما يستحبّ فى الصوم فهى:

- ‌وبحسب الأحكام الفقهية الخمسة يمكن أن ينقسم الصوم إلى:

- ‌المصادر:

- ‌الصومال

- ‌أ- الهيكل الجغرافى:

- ‌مجموعة الأنهار:

- ‌ب- الأقسام السياسية:

- ‌ج- السلالات الصومالية:

- ‌د- اللغة:

- ‌هـ- تاريخها:

- ‌و- الإسلام:

- ‌المصادر:

- ‌ض

- ‌ضباب

- ‌المصادر:

- ‌الضبى

- ‌المصادر:

- ‌الضحاك

- ‌ الضحاك

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌ضرغام

- ‌المصادر:

- ‌ضرية

- ‌المصادر:

- ‌الضمير

- ‌المصادر:

- ‌ط

- ‌طارق بن زياد

- ‌المصادر:

- ‌طاهر وحيد

- ‌المصادر:

- ‌الطائع لأمر اللَّه

- ‌المصادر:

- ‌الطائف

- ‌المصادر:

- ‌الطب

- ‌المصادر:

الفصل: التسليم بعد حصار دام طويلا، وتوفى أخوه موسى سنة 635

التسليم بعد حصار دام طويلا، وتوفى أخوه موسى سنة 635 هـ (1237 م) فورث دمشق وراح يقوم بدور أعظم شأنا، وإن كان قد اتضح من بعد أن دوره فى ذلك كان بغيضًا. ووجد إسماعيل من الأسباب ما يدعوه إلى الخوف من أخيه الملك الكامل سلطان مصر فعقد حلفًا مع الأمراء الأيوبيين فى الشام (فيما عدا أمير حماة). ثم تأهب للحصار، إذ جاءته الأنباء بتقدم الكامل وابن أخيه داود؛ ولم تجده مقاومته إلا قليلا. وسرعان ما أكره على تسليم دمشق، وعوض عنها ببعلبك والبقاع وبقيت له بصرى أيضًا.

وقد ارتبطت بقية حياته ارتباطا وثيقًا بحياة كل من ابنى أخيه‌

‌ الملك الصالح

نجم الدين أيوب، والسلطان الملك الناصر يوسف الثانى حتى ليجمل بنا أن نحيل القارئ على سيرتهما. وقتل اسماعيل فى القاهرة سنة 648 هـ (1250 م) وهو يقاتل السلطان يوسف فى وقعة عباسة التى نشبت بينه وبين المصريين، وكثيرًا ما تحالف مع الخوارزمية والفرنجة لا لسبب إلا إرضاء أطماعه وحبه للسلطان هما كان له أسوأ الأثر على رعاياه وإخوانه المسلمين.

‌المصادر:

انظر مادة، الملك الصالح نجم الدين أيوب.

صبحى [سوبرنهايم Sobernheim]

الملك الصالح

نجم الدين أيوب: أكبر أبناء الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر ابن أيوب، ولد سنة 603 هـ (1207 م). وقد أوصى له أبوه بالملك سنة 625 هـ (1228 م) وجعله نائبًا له فى مصر وهو غائب فى الحملات التى شنها على الشام. وفى هذه الأثناء (ربيع الأول سنة 626 هـ = فبراير سنة 1229 م) كان الكامل قد تخلى عن بيت المقدس للإمبراطور فريدريك مدة عشر سنوات. واضطربت العلاقات بين أيوب وأبيه سنة 628 هـ (1231 م) بسبب وشايات إحدى زوجات الكامل التى كانت تريد ولاية مصر لابنها العادل أبى بكر، ذلك أنها اتهمت أيوب فى خطاب بأنه سعى

ص: 6468

إلى عرش مصر، وأبوه لا يزال على قيد الحياة، إذ جند لذلك أكثر من ألف من مماليكه. واطمأن بال الكامل بالصلح الذى عقده مع الإمبراطور، فعاد إلى القاهرة ليتولى زمام الأمور بنفسه مرة أخرى. وفى سنة 629 هـ (1232 م) حملته الظروف السياسية (تقدّم التتر والخوارزمية إلى حدود الإمبراطورية) على الشخوص إلى الشام وعقد لواء الجيش لأيوب حتى يبعده بهذه الوسيلة عن مصر.

وحقق الكامل الهدف من حملته هذه بالاستيلاء على بلاد ما بين النهرين بوصفها حصنا حصينًا يدفع غائلة التتر والخوارزمية، وأقطع ابنه أيوب حصن حيفا، ثم عاد فمنحه سنة 633 هـ (1236 م) مدينة الرها Edessa وحرّان اللتين كان قد فتحهما.

ولا شك أن موقف أيوب من التتر والخوارزمية لم يكن بالموقف السهل. وقد حالف أيوب الخوارزمية وألحقهم بخدمته بإذن من الكامل. وتلقى سنة 635 هـ (1238 م) حكم سنجار ونصيبين بالإضافة إلى أملاكه الأخرى. وظل أيوب سيد الشرق قيد الحياة ما بقى الكامل على قيد الحياة، ولم يجرؤ أحد على مهاجمته، على أن هذه الحال تبدلت عندما توفى الكامل فى السنة نفسها (635 هـ) فى دمشق التى كان أخوه الملك الصالح إسماعيل قد تنازل له عنها قبل ذلك بشهرين نظير بعلبك وبصرى. ونودى بالملك العادل الثانى فى القاهرة خليفة للكامل، ونصب الملك الجواد يونس واليًا على دمشق من قبله؛ وقد تلقى أيوب الأنباء بوفاة أبيه وهو يحاصر الرحبة، فرفع من فوره الحصار ولكنه لقى مقاومة من الخوارزمية الذين كانوا فى خدمته، وقد استشاطوا غضبا لخوفهم من أن تفلت منهم الغنيمة، وكانوا على وشك القبض عليه فاضطر إلى الهرب، وكذلك حاول سلطان الروم: غياث الدين أن يأسره فحاصر آمد وقسم المدن التى كان أيوب قد استولى عليها بين أمراء الشام وأمراء بلاد ما بين النهرين حتى قبل أن يستولى عليها.

وكان لؤلؤ حاكم الموصل من أعداء أيوب أيضًا، فحاصره فى سنجار حيث

ص: 6469

كان أيوب قد لجأ إليها، وأنقذ أيوب من هذا الموقف الخطر تدخل القاضى الجليل المقام الذى كفل له عون الخوارزمية، واستطاع بفضل ذلك أن يرفع الحصار عن سنجار، وأن يوقع هزيمة منكرة ببدر الدين لؤلؤ، ثم رفع الحصار عن آمد، وهزم سلطان الروم هزيمة ماحقة، وبذلك كفل لنفسه بلاد ما بين النهرين وفى السنة التالية (636 هـ) عرض عليه الملك الجواد والى دمشق أن ينزل له عن دمشق فى نظير سنجار أو الرقة وعانة، ذلك أن الملك الجواد لم يكن يحس بالأمن على مركزه حيال العادل سلطان مصر. فسلم أيوب أملاكه الشرقية إلى ابنه المعظم توران شاه فى حين منح الخوارزمية حران والرها وولاية الجزيرة. وهنالك قبل دعوة الجواد وشخص إلى فلسطين على رأس جيشه واحتل دمشق.

وقرر السلطان العادل وداود أمير الكرك أن يمتشقا الحسام لقتاله، ولكن نفرًا من الأمراء تخلوا عن السلطان الذى جلب على نفسه سخط الشعب بسبب حبه للملذات، واستقر رأيه على أن يلحق بأيوب. وعرض داود بنفسه أن يعاونه بشرط أن يعطى دمشق، ولكن أيوب رفض عرضه فعاد إلى العادل. وأحس الخليفة أنه مهدد دائما من قبل التتر والخوارزمية، فأخذ يهتم اهتماما كبيرا بالمحافظة على السلام وتقوية سلطان الأيوبيين بوجه عام، وأوفد مبعوثا إلى أيوب يفاوضه فى الصلح، ولكن المبعوث عاد يجر ذيول الخيبة، وغادر أيوب دمشق سنة 637 هـ (1240 م) فى خمسة آلاف رجل، وذهب إلى نابلس ليتأهب هناك للحملة على مصر، وقد حاول أيضا الحصول على مؤازرة عمه إسماعيل الذى تظاهر بالموافقة ثم خدعه برسائل كاذبة (انظر Baalbek zu islam ischer zeit: Sobernheim، ص 9 من الطبعة الثانية؛ والرواية التى وردت فى المقريزى، ترجمة Blochet؛ ص 445 أبو الفداء، حوادث سنة 637 هـ).

ولكن إسماعيل عقد اتفاقا سريًا مع أمير حمص، وأغرى جنود أيوب بالوعود حتى يتخلوا عنه ويوافوه إلى دمشق، وترك أيوب آخر الأمر وحيدًا أو

ص: 6470

يكاد. وفى هذه الأثناء كان أمير الكرك قد تشاجر مع السلطان العادل مرة أخرى، وبدأ يتفاوض مع أيوب، فلما علم أن أيوب يكاد يكون وحيدا بلا نصير فى نابلس، شخص إليها هو وجيشه وأسره وبعث به إلى الكرك، وأحسن معاملته ورفض أن يسلمه إلى أخيه العادل. وكانت المعاهدة التى عقدت بين العادل وفريدريك الثانى بشأن احتلال بيت المقدس قد انتهى أجلها آنذاك. وآنس داود من نفسه القدرة على انتزاع المدينة من الفرنجة عنوة، وكانوا غير راغبين فى تسليمها طوعا، وأفلح فى الاستيلاء عليها بعد أن حاصرها واحدًا وعشرين يوما، وتم له ذلك فى جمادى الأولى سنة 620 هـ (2 فبراير سنة 1222 م)؛ ودمر داود حصونها التى كان الفرنجة قد أعادوا بناءها إبان الشهور الأخيرة من احتلالهم لها.

وبدأ الحظ يحالف أيوب، فقد جرت مفاوضات طويلة بين داود وإسماعيل والعادل على التحالف، إلا أنها لم تسفر عن نتيجة، ومن ثم عقد اتفاق بين أيوب وداود بفضل وساطة أمير حماه، وأفرج عن أيوب فى شهر رمضان من السنة نفسها، وذهب مع داود إلى بيت المقدس حيث عقدا معاهدة صلح، قضت بأن تصبح مصر من نصيبه، والشام والولايات الشرقية من نصيب داود. وكان اتحاد الأميرين بطبيعة الحال مدعاة لأن يستبد القلق الشديد بالعادل، فأقنع إسماعيل أمير دمشق بأن يمتشق الحسام فى وجه هذين الحليفين، على حين شخص هو نفسه إلى بلبيس على رأس جيش. وكان السخط قد دب فى صفوف فريق من المماليك يقال لهم: الأشرفية (نسبة إلى الأشرف موسى عم العادل) فخلعوه عن العرش وأرسلوه أسيرًا إلى قلعة القاهرة، ثم عرضوا عرش البلاد على أيوب بعد شئ من التردد وطلبوا منه أن يأتى فورًا إلى بلبيس؛ فذهب أيوب وداود إلى مصر لتوهما ولقيا خالص الترحيب من الأمراء أينما حلا، وبعد أن احتل أيوب القاهرة نودى به حاكما فى خطبة الجمعة وأيد الخليفة ذلك من بعد بمرسوم. وظل العادل سجينا فى القلعة ولم يقتل إلا سنة 645 هـ (1247 م) عندما رفض أن ينتقل إلى حصن

ص: 6471

الشوبك إطاعة لأمر السلطان؛ ومن ثم استتب الأمر لأيوب فى مصر؛ أما فى الشرق (بلاد ما بين النهرين) فإن ابنه توران شاه كان يحمى مصالحه. وأما العضو الثالث أمير دمشق، فقد كان لا يزال عازفا عن أن يسلمه دولة صلاح الدين كلها تقريبا مرة أخرى.

ومن ثم لم يسلم إلى داود الذى لا يؤتمن، الأراضى الممتدة بين مصر والشام التى كان قد احتلها، ولم يسلمه أيضا الشوبك وبيت المقدس، بل أعلن أنه قد أكده على توقيع معاهدة بيت المقدس إكراهًا؛ على أنه تفادى قيام خلاف سافر ووعده بدمشق على أن يستقل بملكها بعد أن يفتحاها معًا؛ وفى السنة التالية (638 هـ = 1240 م) انشغل أيوب بتوطيد دعائم حكمه فى مصر، فأخمد فتنة أشعلها البدو فى مصر العليا، وعمل على القبض على الأمراء الذين لم يكن يثق بهم واحدًا بعد واحد، وأعطى إقطاعياتهم إلى مماليكه؛ وهنالك بدأ يقيم العمائر على جزيرة النيل الحالية، جزيرة الروضة، وكانت آنذاك لا تزال شبه جزيرة. وكانت تلك العمائر هى قصره، وثكنات مماليكه الذين يسمون المماليك البحرية والذين أطلق اسمهم على أول أسرة للمماليك.

ونشب القتال بين أيوب وأعدائه فى العام نفسه؛ وأدرك داود أنه لن يحصل منه على أى مزيد من الأرض، وشعر إسماعيل بحق أنه مهدد حين سعى أيوب إلى امتلاك دمشق؛ أما فى الشرق، فقد كان لؤلؤ أمير الموصل قد تلقى النجدات وانتزع آمد من توران شاه بن أيوب، فلم يبق لتوران شاه إلا حصن كيفا وقلعة الهيثم، ثم عقد إسماعيل وداود حلفًا مع الفرنجة تنازلا فيه لهم عن طبرية وشقيف أرنون وصفد، وسمحوا لهم بأن يشتروا الأسلحة من دمشق، وتوثقت العلاقات بين زعماء المسلمين والنصارى حتى كان كل فريق منهم يسدى الخدمات الكثيرة للآخر، ومن ثم سلم الفرنجة الأمير الجواد، وكان قد لاذ بهم، إلى إسماعيل نظير مبلغ من المال، ولم يلبث إسماعيل أن قتله. وأنذر داود وإسماعيل بدورهما الفرنجة بتمرد الأسرى المسلمين فى شقيف أرنون،

ص: 6472

ولذلك نقل الفرنجة هؤلاء الأسرى إلى عكا وقتلوهم هناك، ومن ثم سارت جيوش الفرنجة وإسماعيل فى حملة على أيوب؛ والتقى الجيشان فى موضع بين غزة وعسقلان، بيد أن جيش المسلمين انضم إلى أيوب فلحقت الهزيمة بجيش الفرنجة، وخسر كثيرا من الأسرى فاستخدموا فى إقامة العمائر بجزيرة الروضة فى القاهرة، على أن هؤلاء الأسرى أطلق سراحهم بمقتضى معاهدة صلح أبرمت فى السنة نفسها، وكانت المعاهدة مرضية للفرنجة إلى حد كبير، فقد سمح لهم بأن يحتفظوا بأملاكهم فى فلسطين والشام.

وظل أيوب بضع السنوات التالية بعيدًا عن الشام، على حين نشب قتال ضيق النطاق بين داود والفرنجة، اتسم بالقسوة البالغة؛ وفى سنة 641 هـ (1243 م) كانت المفاوضات تجرى بين أيوب وإسماعيل، وكان من مقتضى هذه المفاوضات أن يفك إسماعيل إسار الملك المغيث بن أيوب، وأن ينادى بأيوب سلطانًا فى خطبة الجمعة، غير أن المفاوضات فشلت عندما علم إسماعيل أن أيوب يحرض الخوارزمية عليه سرًا، وقبل أن ينصرم هذا العام، كان إسماعيل وداود قد عقدا حلفًا وثيقا مع الفرنجة، وتنازلا لهم عن أجزاء كبيرة من فلسطين وبيت المقدس والأراضى الإسلامية المقدسة هناك. وكتب على داود، عدو النصارى اللدود، أن يسمع القداس يتلى فى قبة الصخرة والأجراس تقرع فى الجامع الأقصى. واستنجد أيوب بالخوارزمية ليعينوه على هؤلاء الحلفاء فجاءوا فى العام التالى (642 هـ) واحتلوا بيت المقدس إلى حين وأشاعوا فى ربوعه أبشع الدمار؛ وأنفذ أيوب جيشًا من القاهرة لمعاونة الخوارزمية، وأنفذ اسماعيل بدوره جيشًا إلى الفرنجة انضم إلى صفوفهم، والتقى الجيشان فى غزة فى موقعة رهيبة أحرز فيها الخوارزمية والمصريون نصرًا مبينا. وكانت غنائم الخوارزمية مما لا يحصيه العد، واستطاع الجيش المصرى إثر هذا النصر أن يفتح بيت المقدس وفلسطين مرة أخرى، وبقيتا فى أيدى المسلمين حتى سنة 1918، ولقد استطاع داود أن يحتفظ بالكرك والصلت وعجلون،

ص: 6473

وحاصر المصريون دمشق، بيد أنها ثبتت لحصارهم طويلا، ولم يستسلم إسماعيل إلا فى السنة التالية (643 هـ = 1245 م)، وسلم دمشق واقتصر على بعلبك وبصرى والنواحى التابعة لهما، وانتظر الخوارزمية أن يجزل لهم العطاء لقاء هذه الانتصارات، إلا أن ما استولوا عليه لم يرضهم، فدخلوا فى خدمة إسماعيل وداود وحاصروا دمشق باسمهما، وكان يدافع عنها قائد من قواد أيوب ظل صامدًا حتى مستهل سنة 644 هـ (1246 م). وأراد أميرا حلب وحمص أن يضعا حدا لإرهاب الخوارزمية، ولم يكونا يعطفان فى ذلك الحين على أيوب إلا عطفا قليلًا، فأنفذا جيشهما فى حملة على الخوارزمية، ومن ثم أضطروا إلى رفع الحصار والمضى للقاء جيش حلب، وفى وقعة قصب، منى الخوارزمية بهزيمة منكرة، فقد قتل أحد قوادهم، ولاذ آخر بأذيال الفرار. ولجأ إسماعيل إلى حلب ونعم بحماية واليها: يوسف الثانى، إلا أنه خسر بعلبك التى استولى عليها أيوب، واخذ أبناؤه وزوجاته إلى مصر أسرى.

وكذلك حرم داود جميع ممتلكاته فيما عدا الكرك، ولجأ هو أيضا إلى حلب، ونصب ابنه نائبا عنه، وكان والى حلب لا يثق أبدا بأيوب، فحاول أن يؤمن نفسه من أية حملة قد يشنها أيوب بحمل الأشراف على أن يسلمه حمص سنة 646 هـ (1248 م) بعد أن حاصر المدينة شهرين.

واستبد الغيظ بأيوب فشخص إلى دمشق ليقاتل يوسف الثانى، وأنفذ أحد قواده إلى حمص لينتزع المدينة من الأشرف. وعند بلوغه دمشق علم بوصول الصليبيين الذين كان لويس التاسع قد قادهم فى حملة على دمياط، ودعاه هذا إلى أن يعقد معاهدة صلح فى الحال مع يوسف موسطا فى ذلك الخليفة، وبالرغم من اشتداد وطأة المرض عليه، فقد شرع فى العودة محمولا على محفة، وبلغ الأشمونين بعد ذلك بقليل. ولم يستطع أن يحول بين الصليبيين وبين النزول إلى البر والاستيلاء على دمياط، ذلك أن الفساد كان قد بدأ يتطرق إلى النظام فى جيشه بسبب مرضه، وهربت قبيلة كنانة

ص: 6474