الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصليحى
اسم أسرة حكمت اليمن أقيالا تابعين بالاسم للخلفاء الفاطميين فى مصر؛ أسس هذه الأسرة على بن محمد، وهو ابن محمد بن على قاضى حراز من عشيرة قيام، وهى فصيلة من قبيلة همدان الكبيرة، -وقد تأثر على وهو بعد شاب- بالداعى الشيعى عامر ابن عبد اللَّه الرواحى، الذى كان فى حوزته على ما يقال نسخة من الكتاب السرى "الجفر" الذى خطّت فيه مصائر أئمة الشيعة، وانصرف علىّ إلى التحصيل بحمية وغيرة حتى أصبح فقيهًا متمكنًا، وظل خمسة عشر عامًا يقول الحجيج من اليمن إلى مكة. وحدث خلال حج سنة 428 هـ (1037 م) أن أسرّ علىّ إلى ستين رجلًا من قبيلته همدان بأن نيته كانت قد صحت على توطيد أقدام الفاطميين، فى اليمن، وأقسم له هؤلاء الستون الأيمان على الطاعة له فى الحياة والموت، ثم عادوا إلى اليمن؛ وفى السنة التالية استولى هو وأتباعه على قرية مسار فى جبال حراز غربى مدينة صنعاء، ولم يلبث رجال القبائل المحنقين أن حاصروهم، فحصنوا القرية بأقصى سرعة ممكنة حتى أصبح غزوها أمرًا فى غاية المشقة. والظاهر أن عليا لم يصب من النجاح المادى فى مستهل حياته إلا النزر اليسير، ذلك أن الممالك الصغيرة التى قامت بعد تفكك الأسرة الزيادية كانت قد نجحت فى الاستقلال بأمر نفسها إلى حد بعيد، على حين أن المملكة التى أسسها نجاح العبد الحبشى فى أراضى اليمن المنخفضة (تهامة) كانت فى جميع الأحوال عقبة كؤودًا فى سبيل امتداد. سلطان الصليحى على اليمن بأسره، وتمت لعلى السيادة على تهامة ومدينة زبيد سنة 453 هـ (1061 م)، ذلك أنه عمل على دس السم لنجاح مستعينا بجارية أرسلها إليه وربما كان هذا الحادث (وإن كان المؤرخون قد لزموا الصمت فيما يتعلق بأسبابه) هو الذى أدى بالقاسم بن على الإمام الزيدى إلى إنفاذ جيش لقتال على تحت إمرة ابنه جعفر؛ على أن عليا فاجأ هذا الجيش، وأنزل به الهزيمة
المنكرة فى شهر شعبان، وقتل جعفر، ثم هاجم معاقل الأئمة الزيدية واستولى على حصن يناع على جبل حضور؛ وهزم ابن أبى حاشد قرب قرية صوف، ثم سار إلى صنعاء واستولى عليها سنة 455 هـ (1063 م)، ثم ركز اهتمامه بعد هذا فى غزو مدينة زبيد بتهامة، ونصب عليها فى العام التالى صهره أسعد بن شهاب، ثم استولى بعد ذلك بعام على عدن، حيث سمح للعباس ومسعود ولدى الكرم الوالى السابق بأن يظلا يتوليان حكمها فى ظله، ذلك أنهما كانا قد ساعداه على غزو زبيد، وقد وافقا على أن يؤديا إلى سيدة زوجة ابنه جزية سنوية قدرها 100.000 دينار تقريبا، وظلا يؤديانها بانتظام حتى وفاة على؛ أما ما بلغه علىّ من سلطان فى ذلك العين فالدليل عليه ما حدث سنة 455 هـ، ذلك أنه تمكن من أن ينصب أبا هاشم محمد، واليا على مكة، وكان يرسل سنويًا منذ ذلك العين كسوة إلى الكعبة وأعاد الكنوز التى كان الحسنية قد حملوها إلى اليمن، على أن بعض الإمارات الصغيرة ظلت خارجة عن طاعته لم يخضعها بعد. وقد حدث سنة 460 هـ (1068 م) أن استنجد رجل يقال له ابن طرف كان واليا على زرائب، بالأحباش ثم تمرد، إلا أن عليا هزمه هو وحلفاءه. ومن ثم تم له غزو هذه المنطقة الجبلية، وعاد على بعد هذا الحادث إلى صنعاء ولم يبرحها خلال الاثنتى عشرة سنة التالية، وكان يحكم شتى مناطق اليمن ولاة من أهل ثقته وقد حرص علىّ على أن يحتفظ فى ديوانه بالأمراء الذين غزا أملاكهم، وهو إجراء لا يزال يتبعه ولاة اليمن آنئذ.
وكف ولاة مكة سنة 473 هـ عن ذكر الخلفاء الفاطميين فى صلواتهم العامة وعادوا إلى ذكر الخلفاء العباسيين فى بغداد، ولعل هذا هو السبب الذى حدا بعلى إلى مغادرة صنعاء والسير إلى مكة كأنما يريد تأدية فريضة الحج، واصطحب معه الأمراء الذين كانوا معه فى قصبته، وترك ابنه المكرم فى القصبة للسهر عليها، وبلغ الركب ناحية المهجم فى تهامة الشمالية وخرّب مخيمه قرب بئر تسمى: أم الدهيم؛ وهاجم أتباع سعيد
ابن نجاح المخيم فى غفلة من أهله، وقتلوا عليًا وأخاه عبد اللَّه، فعم الحزن أرجاء المخيم، وأبقى سعيد على حياة بعض الأمراء الذين كانوا مع علىّ واتخذهم رهائن، إلا أن جل الجيش لقى حتفه، وكان بين الأسرى الملكة أسماء ابنة شهاب وأم الملك المكرم، وقد حملها سعيد معه إلى زبيد قصبة أبيه التى فتحت أبوابها عندئذ لسعيد.
وفرض سعيد حراسة قوية على أسماء فلم تتمكن من أن ترسل إلى ابنها خطابا إلا سنة 475 هـ (1082 - 1083 م) أخبرته فيه بأنها حملت من سعيد، كتبت هذا لتستحث المكرم على إنقاذها بأقصى ما يستطيع من سرعة، وكان سلطان المكرم قد تضاءل إلى حد كبير، ذلك أن معظم الإمارات الموالية له أعلنت استقلالها بأمر نفسها مثل حكام عدن. وقد حث المكرم أتباعه فى صنعاء على أن ينتقموا لشرف قبيلتهم، وملكهم، فحملوا على زبيد، وكان يدافع عنها 20.000 رجل من الأحباش، على حين كان قوام جيش المكرم فيما يقال: ستة آلاف رجل فحسب؛ وقد تولى هو نفسه قيادة قلب جيشه، أما الجناحان فقادهما أسعد بن شهاب أخو زوجته وعم من أعمام الملكة، ودارت معركة حامية الوطيس اقتحم إثرها المكرم المدينة، وكان هو واثنان من أتباعه أو من بلغ المكان الذى فيه أمه، وأمر بإنزال رأس أبيه وعمه وكانا مرفوعين على عمودين، ودفنهما بما يليق بهما من تجلة واحترام، ثم نصب أخا زوجته أسعد بن شهاب واليا على تهامة ورحل ومعه أمه إلى صنعاء. وتوفيت أسماء فى صنعاء سنة 479 هـ (1086 م). وقد سك المكرم فى السنة نفسها عملة جديدة اسمها الدينار المالكى، وظلت هذه الوحدة النقدية معمولا بها مدة طويلة؛ على أن أولاد نجاح الذين كانوا قد فروا إلى جزائر البحر الأحمر، عادوا إلى زبيد فى السنة نفسها وطردوا أسعد ونصبوا أنفسهم سادة على زبيد وتهامة، وعاد المكرم فاستولى على زبيد ولقى سعيد بن نجاح حتفه تحت أسوارها سنة 481 هـ (1088 م) أما أخوه جياش فقد هرب مع وزيره إلى الهند عن طريق عدن، على أنهما لم يبقيا فيها إلا ستة أشهر ثم عادا إلى اليمن واستوليا من جديد على مدينة زبيد.
ويبدو أن المكرم كان واليًا تعوزه المقدرة، ونحن نجد فى التاريخ الإسلامى مشهد، فريدًا لامرأة، هى زوجته الملكة سيدة، تسهم بنصيب وافر فى إدارة شئون الدولة، وقد ولدت سيدة سنة ونشأت فى رعاية الملكة السابقة أسماء، وتزوجت بالمكرم سنة 461 هـ، وأنجبت له أربع أولاد، ابنين وبنتين؛ وأفرط المكرم بعد وفاة أمه فى الشراب وانغمس فى الملذات وسلم مقاليد الأمور فى الدولة إلى زوجته فطلبت منه أن يطلق يدها فى تصريف الأمور؛ وكان من أول ما قامت به من الأعمال أن غادرت صنعاء واتخذت مقرها فى ذى جبلة بموضع كان قد أسسه عبد اللَّه بن محمد الصليحى الذى لقى حتفه مع على فى المهجم سنة 458 هـ؛ ومن ثم نقلت قصبة البلاد إلى ذى جبلة؛ وقد شيد قصر وجامع دفنت فيه سيدة من بعد. وكانت هى السبب فى مقتل سعيد بن نجاح. وتوفى المكرم سنة 484 هـ (1091 م) ولم يكن له عقب على قيد الحياة، فأوصى بمنصب الداعى إلى سبأ بن أحمد بن المظفر بن على الصليحى، على أنه لم يستول على ذى جبلة حيث كانت الملكة سيدة تحكمها بموافقة أشراف البلاد وأهلها، ولذلك صرف سبأ همه أولًا إلى غزو تهامة ومدينة زبيد، ولكن جيش جياش هاجمه على غرة فنجا بشق الأنفس وهرب إلى معقله تعكر، ثم راسل الخليفة الفاطمى المستنصر وتلقى منه خطابا أمر فيه سيدة بالزواج من سبأ، ونقل إليها هذا الخطاب فى ذى جبلة، وبعد تردد كثير وافقت على الزواج وحدد المهر، وجاء سبأ شخصيًا إلى قصبتها لعقد الزواج، ولكن ترفعها وغير ذلك من الأسباب حالت بينه وبين إتمام عقد الزواج، فقضى ليلة واحدة رحل بعدها إلى مقره دون أن يبرم هذا العقد.
وقد اعتمدت الملكة بعد هذا جل الاعتماد على المفضل بن أبى البركات، وكانت قد وهبته حصن تعكر الذى يقع على جبل من أعلى الجبال يشرف على تهامة، وهناك كانت كنوز الصليحيين محفوظة، وقد ألفت الملكة أن تجعله مقرها فى الصيف وتعود إلى ذى جبلة لقضاء فصل الشتاء. وقد استعادت بفضل المفضل دخلها من عدن كما دانت لها بعض الشئ الأراضى المنخفضة،
وفى سنة 504 هـ (1110 - 1111 م) حاصر المفضل مدينة زبيد، واستغل رجال قبيلة خولان غيابه فاستولوا على حصنه، وعاد المفضل إلا أنه لقى حتفه تحت أسوار الحصين، ثم سارت الملكة بنفسها على رأس جيشها من ذى جبلة واستطاعت أن تسترد الحصن بحيلة فى السنة التالية (12 من ربيع الأول سنة 505)؛ على أن بنى خولان لم يعدلوا بين أهل المنطقة فأمرت عمرو بن عرفطة الجنبى بطردهم؛ ومع أن سيدة لم تكن الوالية الحقيقية على البلاد إلا أنها استطاعت فى السنوات التالية أن تمارس نوعا من أنواع السيادة على شتى الإمارات الصغيرة التى انبثقت فى جميع أنحاء البلاد حتى وصل إلى اليمن ابن نجيب الدولة سنة 513 هـ (1119 م)، وكان الخليفة الفاطمى قد أوفده مبعوثا من قبله، وأشهر ابن نجيب الدولة الحرب ست سنوات على الإمارات الصغيرة فأكرهها على الإذعان واحدة إثر أخرى، وأدركت الشيخوخة الملكة فحاول ابن نجيب الدولة سنة 519 هـ أن ينتزع السلطان منها إلا أنها تلقت تأييدًا قويًا من شتى أمراء البلاد حتى اضطر ابن نجيب الدولة إلى أن يكف عما هم به. وبدأ ابن نجيب الدولة مؤامراته فى اليمن لمصلحة نزار المناهض للخليفة فألقى القبض عليه بناء على طلب الخليفة العامر وأرسل مكبلا بالأغلال إلى عدن ليعاد منها إلى مصر؛ وندمت الملكة على ذلك وكانت تواقة إلى عودته إلا أن حفظته غادروا عدن بالسفينة إلى سواكن، وغرقت السفينة أثناء الرحلة وغرق كل من كان عليها؛ وعينت الملكة بعد سقوط ابن نجيب الدولة رجلًا اسمه إبراهيم بن الحسين الحامدى، ولكنها علمت بوفاة الخليفة العامر فاستبدلته بإبراهيم سبأ ابن أبى سعود، وهو أول ملك من ملوك بنى زريع، وهم الذين خلفوا الصليحى على عرش البلاد حتى غزاها تورانشاه؛ وعاشت الملكة بعد ذلك بضع سنوات ثم توفيت سنة 532 هـ (1138 م) فدالت دولة الصليحى، على أن بعض الأمراء ظلوا يحتفظون بحصون منعزلة، ونجد فى تاريخ متأخر يصل إلى سنة 569 هـ أميرة تسمى الأميرة عروة ابنة على بن عبد اللَّه ابن محمد تحتفظ بحصن ذى جبلة.
ولعل من الخطأ أن نزعم أن الصليحيه، باستثناء العهد الذى كان يحكم فيه أول ملك منهم، كانوا يستولون على اليمن بأسره، ذلك أن أسرة بنى نجاح الحبشية كانت طوال الوقت تقريبا تستولى على زبيد وتهامة، على حين أن عدن وغيرها من المراكز الهامة فى البلاد كان يحكمها بعض صغار الأمراء إما مستقلين وإما شبه مستقلين. ولا يزودنا المؤرخون بكثير من التفصيلات عن الأئمة الزيدية الذين كان مقرهم مدينة جدة، ولكن يلوح أنهم هم أيضًا كانوا ينعمون بسلطان لا حد له. ومع أن الصليحيين كانوا هم الممثلين الحقيقيين لخلفاء مصر الفاطميين من أهل الشيعة، إلا أنه كان ثمة أتباع كثيرون للمذهب السنى كما يدل على ذلك استيلاء رجال قبيلة خولان الشافعية على حصن تعكر إلى حين؛ ومن سوء الطالع أن عمارة كبير مؤرخى الأسرة أبعد ما يكون عن الوضوح فى مصنفه "وفيات الأعيان"، وقد نهج الإخباريون نهجه فى معظم الحالات؛ أما الأخبار التى ذكرها ابن خلدون عن الصليحيين فهى نتف متفرقة أشد التفرق مليئة بالأخطاء وذلك شأن هذا المؤرخ فى الكثير الكاثر من الأخبار الأخرى التى ذكرها.
محمد
1 -
على تزوج أسماء بنت شهاب توفى سنة 473 هـ. . . عبد اللَّه
2 -
أحمد المكرم تزوج توفى سنة 484 هـ. . . 3 - سيدة بنت شهاب توفيت سنة 532 هـ. . . أحمد
محمد وقد توفى صغيرًا. . . على وقد توفى صغيرًا. . . أم همدان تزوجت أحمد ابن سليمان الرواحى. . . فاطمة المتوفاة سنة 534 هـ تزوجت على بن سبأ الصليحى عبد اللَّه. . . عروة وكانت على قيد الحياة سنة 569 هـ