الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
عبدالله بن محمد
أحد حكام الأندلس فى فترة الإمارة الأموية، تولى الحكم فى
(275 هـ = 888م) وما كاد يتولَّى الحكم حتى قامت الثورات ضده
فى المناطق الجبلية، بل تجاوزت ذلك إلى المدن والقواعد
الكبرى، ولم تعد تقتصر على القادة من المولدين بل تجاوزتهم
إلى العرب أنفسهم، وبرز العنصر البربرى واعتصم كثير من
زعمائه فى الحصون النائية، وتنوعت المعارك وتعددت بين
العرب والمولدين وبين العرب والبربر، وبين العرب أنفسهم
بعضهم ضد بعض، وأعلن بعض زعماء العرب استقلالهم فى
«جيان» «البيرة» و «لورقة» و «مدينة سالم» ، وغيرها. واستقل
زعماء البربر فى «الثغر الأعلى» و «بطليوس» و «مرسية» وبعض
مناطق «جيان» وغيرها، وأضحت «إشبيلية» مسرحًا لقتال مرير
بين العرب والبربر، ونشر «ابن حفصون» سلطانه فى أغلب
النواحى الجنوبية القريبة. ويجدر بالذكر أن سلطة الأمير
الأندلسى لم تنكمش كما انكمشت فى عهد الأمير «عبدالله» ، فلم
تتجاوز سيطرته أحيانًا قرطبة وضواحيها وقضى خمسة
وعشرين عامًا هى مدة حكمه فى كفاح وصراع دائمين بهدف
حماية الدولة والحكم الأموى من الانهيار، وقد نجحت جهوده فى
تفرقة الثوار والسيطرة على بعض القواعد والحصون المهمة،
وفى استمالة بعض الزعماء من ذوى النفوذ، وكان ذلك معاونًا
للأمير عبدالرحمن الناصر فيما تحقق من نتائج فيما بعض. ومن
الطبيعى فى ظل هذه الفتن الدائمة ألا يتمكن الأمير «عبدالله»
من القيام بغارات ضد النصارى بسبب انشغاله بمحاربة الثائرين
والمتمردين، ولم يقم النصارى من جانبهم بأية محاولة ضد
الأراضى الإسلامية غير أن ملك ليون (جليقية) حاول إشعال الفتنة
بين المسلمين وتشجيع الثوار وعلى رأسهم «ابن حفصون» على
العمل ضد حكومة قرطبة. ومن الحوادث البارزة فى زمن الأمير
«عبدالله» فتح جزر «البليار» أو الجزائر الشرقية، ومن المعروف
أن «عبدالرحمن الأوسط» كان قد أرسل حملة إلى «ميورقة»
فلما كانت سنة (290هـ = 903م) سارت إليها قوة بحرية من
المجاهدين يقودها «عصام الخولانى» ، وقامت بمحاصرتها حتى
تم فتحها، وتولى القائد إمارتها، ومنذ ذلك الحين وهى جزء من
الدولة الإسلامية. وكان من الطبيعى أيضًا ألا يتسع عهد الأمير
«عبدالله» للأمور الإنشائية ولايذكر له فى هذا المجال إلا
«الساباط» الموصل بين القصر والمسجد الجامع وهو ممر مسقوف
مبنى فوق عقد كبير يفضى من القصر إلى الجامع ويتصل به
قريبًا من المحراب. كان الأمير «عبدالله» عالمًا أديبًا شاعرًا
فصيحًا يتصف بالتواضع والجود والبر بالفقراء، حريصًا على رفع
الظلم والتخفيف من معاناة الشعب، وقد خصص يومًا من كل
أسبوع للفقراء، كما أقام بابًا حديديا أسماه «باب العدل» تقدم
عنده الشكاوى والتظلمات، وكان صارمًا عنيفًا مع الطغاة،
فشاع العدل فى زمنه، وقد آثر الاحتشام والتقشف فى حياته
الخاصة. وقد تولى الحجابة له «عبدالرحمن بن أمية بن شهيد» ،
ثم «سعيد بن محمد بن السليم» ثم عزله ولم يولِّ أحدًا، واكتفى
بالوزراء والكتاب، وبرز من بينهم بدر الخصى الصقلبى. وقد
اعتمد - بالإضافة إلى العرب والبربر - على الموالى والفتيان،
وقدَّم الموالى الشاميين على البلدانيين كما فعل أبوه. وقد جرى
حادث مؤسف داخل الأسرة الأموية يتمثل فى قتل الأمير
«عبدالله» لولده «محمد» لاتهامه بالتواطؤ مع الثوار لكنه ندم
على ذلك، وتحول ندمه، إلى عطفٍ وبر بطفل للقتيل لم يكن قد
تجاوز عمره أسابيع ثلاثة عند مقتل أبيه فعنى بتربيته وتعليمه
وجعله موضع سره، وشاء الله أن يتولى هذا الطفل أمر الأندلس
بعد جده ويصبح أعظم حكامها على الإطلاق. وقد توفى الأمير
«عبدالله» فى (أول ربيع الأول سنة 300هـ = 912م).