الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
محمد بن مانى
يُعتبر محمد بن مانى من أعظم الدعاة إلى الإسلام فى بلاد
الكانم والبرنو التى تقع فى حوض بحيرة تشاد وما يحيط بها من
بلدان. عاش فى القرن (15م) وعُمِّر (120) سنة، وعاصر (5) من
مايات (سلاطين) كانم، أولهم الماى بولو الذى بدأ حكمه لهذه
البلاد حوالى عام (1020م)، وآخرهم الماى أوم بن عبد الجليل
الذى بدأ حكمه عام (1085م). وقد اجتهد هذا الداعية العظيم فى
تحويل هؤلاء السلاطين إلى الإسلام وتثقيفهم فى الدين، ونجح
فى ذلك النجاح كله فأسلموا وأقرأهم القرآن، فقرأ مع الماى
بولو الجزئين الأخيرين من القرآن الكريم من أول سورة الملك إلى
نهاية سورة الناس، وكافأه هذا الماى على ذلك بمنحه (50)
جملاً، كما قرأ الماى مع الماى أركى - الذى بدأ حكمه حوالى
عام (1035م) - من أول سورة يس إلى نهاية سورة الناس فكافأه
بمنحه (60) جملاً، وقرأ مع الذى خلفه وهو كادى - الذى بدأ
حكمه حوالى عام (1075م) - من سورة مريم إلى سورة الناس
فكافأه بأن منحه (70) جملاً، كما كافأه الماى عبد الجليل -الذى
بدأ حكمه حوالى عام (1080م) - بأن أعطاه (80) جملاً، بعد أن
أقرأه من سورة الأعراف إلى ما بعدها. أما الماى أوم بن عبد
الجليل - الذى بدأ حكمه لبلاد كانم عام (1085م)، فقد قرأ مع هذا
الداعية العظيم القرآن الكريم كله، وقرأ معه أيضًا سيرة النبى
صلى الله عليه وسلم، وأمر هذا الماى بمنحه مكافأة سخية
عبارة عن: (100) بعير، و (100) قطعة من الذهب ومثلها من
الفضة، و (100) من الرقيق، كما أصدر هذا الماى لهذا الداعية
(مَحْرمًا) أى صكًّا أوصى فيه بهذا الداعية، وأمر بحرمة أمواله
ودمه هو وأسرته وذريته من بعده، ودعا على من يعتدى عليه
وعليهم بالحرق فى نار جهنم. ومعنى ذلك أنه أعطاه الحصانة
بمفهومنا المعاصر، فلا يستطيع أحدًا مهما كان - حتى لو كان
من أسرة الماى نفسه - أن يمسه هو أو ذريته أو أمواله أو
امتيازاته بسوء. وقد أشار هذا المحرم أيضًا إلى أن الإسلام دخل
هذه البلاد على يد هذا الداعية العظيم، وأصبح شائعًا بين الناس
بفضل محمد بن مانى والماى أوم بن عبد الجليل اللذيْن يعتبران
المؤسسان الحقيقيان لسلطنة كانم الإسلامية.