الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
دونمة بن سالم
هو الماى السابع عشر فى سلسة المايات أو السلاطين الذين
حكموا سلطنة كانم الإسلامية التى كانت تقع شمال شرق بحيرة
تشاد. حكم هذه البلاد مدة بلغت (40) عامًا (618 - 657 هـ =
1221 -
1259 م). وهو مشهور باسم دونمة دباليمى، نسبة إلى
أمه دابال، حيث كانت النسبة إلى الأم أمرًا طبيعيًّا فى هذه
البلاد. ويعتبر الماى دونمة بن سالما أعظم ملوك كانم قاطبة،
ويعتبر عهده قمة الازدهار والعظمة فى تاريخ هذه السلطنة. فقد
عرف بالعزم والحزم وكان محاربًا قويًّا حتى وصف بأنه أشد
إحراقًا من النار، كوَّن جيشًا قويًّا كان عدد فرسانه لايقلون عن
(41)
ألفًا حارب بهم قبائل التيبو من البربر فى الشمال،
وأخضعهم لسلطانه بعد حروب دامت أكثر من سبع سنوات، كما
حارب قبائل البلالة وتغلب عليهم، مما أتاح فرصة للهدوء
والاستقرار داخل البلاد، مما أدى إلى اتساع رقعة الدولة فى
عهده، حتى امتد نفوذها من مشارق وادى النيل الأوسط شرقًا
حتى قرب نهر النيجر غربًا، وجعلها تتحكم فى الطرق التجارية
التى تمر عبر هذه المنطقة الشاسعة، وأفاض ذلك كثيرًا من
الأموال على خزائن الدولة. ومما يُذكر لهذا الماى العظيم بالفضل
أنه اهتم كثيرًا بالقضاء على مابقى من مظاهر الوثنية فى
بلاده، فهو الذى جرؤ وحطم الوثن الكبير المعروف باسم مون
Mune، وكانت عبادته لاتزال قائمة فى بعض أجزاء كانم
ومرتفعات تيبستى التى تقع فى شمالى البلاد. ومنذ تحطيم هذا
الوثن لم يستطعْ أحد أن يقف فى وجه انتشار الإسلام، لأن هذا
التحطيم بيَّن للناس أن هذا الوثن كان أسطورة أو خرافة، كما
منح الإسلام فرصة كبيرة لتأكيد سلطانه على شعب الكانم،
وجعل هذا الماى يتخذ لقب أمير المؤمنين، وهو أول من اتخذه
من مايات كانم وربما كان هذا الأمر تأسيًا بالسلطان الحفصى
المنتصر، سلطان تونس الذى كان يعاصره. ذلك أن علاقات هذا
الماى بذلك السلطان الحفصى كانت قوية، بدليل أنه أرسل إليه
سفارة وهدية اشتملت على زرافة أثارت إعجاب أهل تونس،
وذلك فى عام (1257 م). وقد حدث فى عهد هذا الماى أيضًا أن
الكانميين الذين كانوا يرحلون إلى مصر فى طريقهم لتأدية
فريضة الحج، بنوا مدرسة للمالكية فى الفسطاط تُسمى باسم
مدرسة ابن رشيق فى عام (640 هـ = 1242 م) لتكون موئلاً
للحجاج القادمين من كانم، ومركزًا لتدريس الفقه المالكى على يد
هذا الفقيه الذى سميت باسمه هذه المدرسة. وقد مات الماى
دونمة بن سالما بعد أن حدثت حروب أهلية فى سلطنته؛ بسبب
جشع أولاده وتنافسهم على الحكم والسلطان، وازدياد نفوذ
الأمراء فى أقاليم الدولة. ولولا قوة جيشه وشدة بأسه لتحطمت
دولته منذ وقت مبكر.