الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
أوم بن عبد الجليل
هو الماى الثامن فى سلسلة المايات الذين حكموا سلطنة الكانم
الإسلامية التى كانت تقع شمال شرق بحيرة تشاد، ويعتبر من
أعظم هؤلاء المايات أو السلاطين. وقد دام حكمه (12) عامًا من (
478 -
490 هـ = 1085 - 1097 م). ولم يكن هذا الملك أو السلطان
مجرد (فوجو) أى شيخ قبيلة وإنما كان منظمًا وإداريًّا كبيرًا
دانت له بلاد كانم بأسرها وأسس فيها دولة مستقرة منظمة،
ويعتبر هو المؤسس الحقيقى لسلطنة كانم الإسلامية؛ حيث قام
بنشر الإسلام فى معظم أنحاء البلاد وجعله الدين الرسمى
للدولة، ساعده على ذلك الداعية العظيم محمد بن مانى الذى قرأ
الماى أوم بن عبد الجليل القرآن الكريم كله على يديه، وكذلك
سيرة النبى صلى الله عليه وسلم، وكافأه الملك على ذلك
بمنحه (100) بعير، و (100) قطعة من الذهب، و (100) قطعة من
الفضة، و (100) من الرقيق. وقد تزعم الماى أوم مرحلة الانتقال
من الوثنية إلى الإسلام بنجاح كبير حتى إن عمله هذا يعتبر ثورة
إصلاحية كبرى أقرب إلى المعجزة؛ نظرًا لصعوبة تخلى الناس
عن معتقداتهم التى ألفوها منذ أزمان بعيدة. وفى عهد هذا
الماى ظهر خطر قبائل البلالة لأول مرة، فأرسل إليهم جيشًا
انتصر عليهم وقتل منهم نحو (3000)، مما وفر قدرًا كبيرًا من
الهدوء والاستقرار فى البلاد التى اتسعت فى عهده حتى وصل
نفوذها إلى نهر النيجر غربًا، وحتى حدود مصر الجنوبية وأرض
النوبة شرقًا. واستمر الماى أوم بنى عبدالجليل يحكم هذه
المنطقة الواسعة حتى وافته المنية فى مصر وهو فى طريقه إلى
بلاد الحجاز؛ لتأدية فريضة الحج، أو فى طريق عودته منه.
ويتميز عهد هذا الماى بنشاط الدعاة والعلماء الذين شجعهم
وأقطعهم اقطاعات واسعة، جعلها وقفًا عليهم وعلى أسرهم من
بعدهم، وأصدر لهم صكوكًا تصون حقوقهم تُسمَّى بالمحارم
(مفردها مَحْرم) تُحرم على أى فرد من الأسرة الحاكمة أو حاكم
يأتى بعده أو أى فرد من الرعية أن يتعرضوا لهؤلاء العلماء أو
لذرياتهم أو لممتلكاتهم وامتيازاتهم بأى سوء، مما كان سببًا
فى ازدهار الثقافة العربية الإسلامية فى هذه السلطنة إلى حدٍّ
كبير.