الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
محمد أبو اللكيلك
كان محمد أبو اللكيلك قائد الفرسان فى جيش بادى الرابع أبو
شلوخ سلطان الفونج فى سلطنة سنار بالسودان، كما كان هذا
القائد زعيم جماعة سودانية تُعرف باسم الهمق (الهمج)، كانت
السلطنة تستعين بها فى حروبها، وأصبح لها نفوذ كبير فى
هذه السلطنة السودانية الإسلامية بعد عزل السلطان بادى الرابع
فى عام (1762م). وكان هذا العزل على يد هذا القائد الذى زاد
نفوذه واشتد سلطانه منذ أن حققت السلطنة نصرًا مؤزرًا على
ملك الحبشة فى (أبريل سنة 1744م). وكان هذا الملك قد هاجم
السلطنة وقام جيشها بمدافعته والانتصار عليه، واشترك فى
هذه المدافعة وساهم فى هذا النصر الشيخ محمد أبو اللكيلك
الذى علا نجمه منذ ذلك الحين، وقد توطد نفوذه بعد اشتراكه
فى جيش سنار الذى هاجم سلطنة كردفان فى عام (1747م)،
وأنقذ هذا الجيش من هزيمة منكرة وأحرز نصرًا مؤزرًا على
سلطان كردفان؛ فعهد إليه بادى الرابع سلطان الفونج فى
سنار بحكم هذه السلطنة بعد طرد الأسرة الحاكمة منها. وكان
الجند يحبونه لعزمه وقيادته الرشيدة، فألفته النفوس، وانقادت
إليه القلوب، فى الوقت الذى سار السلطان بادى الرابع على
سياسة الظلم وقهر الرعية والتعسف فى جباية الضرائب؛ مما
جعل زعماء سنار بل وبعض أبناء الأسرة الحاكمة فيها يطلبون
من محمد أبو اللكيلك سرعة التدخل والزحف على سنار وعزل
هذا السلطان الظالم. فسار محمد بالجيش من كردفان إلى سنار،
حيث قابله ناصر ابن السلطان نفسه وانضمَّ إلى جيش محمد،
وحاصر هذا الجيش سنار فاستسلم السلطان وخلعه محمد أبو
اللكيلك وولى ابنه ناصرًا مكانه فى عام (1762م). وبذلك انتقلت
السلطة الفعلية من الأسرة الفونجية الحاكمة إلى الشيخ محمد أبو
اللكيلك الذى تولى الوزارة وصار هو الذى يُعين ويعزل
السلاطين، وأخذ يطارد منافسيه ويتخلص منهم، فكان أن قتل
كبار أمراء الأسرة الحاكمة الشرعية، وامتدت يده إلى السلطان
ناصر نفسه، فعزله وحدد إقامته ثم قتله، وعين بدلاً منه أخاه
إسماعيل بن السلطان بادى الرابع ملكًا على سنار. واستمر الأمر
على هذا النحو حتى تُوفِّى محمد أبو اللكيلك. وبعد وفاته دار
صراع على السلطة اشترك فيه الطامعون من الهمق والطامعون
من بقايا الفونج، وآذن ذلك بانهيار الدولة ومهَّد الطريق لتدخل
مصر بجيشها الذى اجتاح البلاد فى عهد محمد على باشا فى
عام (1820م).