الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
صلاح الدين الأيوبى
هو يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادى، مؤسس الدولة
الأيوبية. ولد سنة 526هـ ونشأ فى بلاط «نور الدين زنكى»
بالموصل وعُرف باسم «صلاح الدين» ، وقضى طفولته فى ظل
والده «أيوب» ببعلبك، وأخذ عنه براعته فى السياسة،
وشجاعته فى الحروب، فشب خبيرًا بالسياسة وفنون الحرب،
وتعلم علوم عصره وتثقف بثقافة أهل زمانه، وحفظ القرآن،
ودرس الفقه والحديث. رحل «صلاح الدين يوسف» مع والده إلى
«دمشق» بعد وفاة «عماد الدين زنكى» ، ثم دخل فى خدمة «نور
الدين بن عماد الدين زنكى» سلطان «حلب» ، فاستعان «نور
الدين» بشيركوه وابن أخيه «صلاح الدين» فى ضم «مصر» إليه.
فى أواخر العصر الفاطمى قام صراع محموم بين «شاور»
و «ضرغام» على منصب الوزارة، فاستنجد «شاور» بنور الدين
محمود، فلبى نداءه وأرسل حملة كبيرة تحت قيادة «شيركوه»
ومعه ابن أخيه «صلاح الدين» ، فكان النصر حليف الحملة على
«ضرغام» والصليبيين الذين استنجد بهم، وقُتل «شاور» فى
المعركة، فاعتلى «أسد الدين شيركوه» كرسى الوزارة، ولكنه
تُوفِّى بعد قليل، فخلفه فى المنصب ابن أخيه «صلاح الدين»
سنة (565هـ) وهو فى الثانية والثلاثين من عمره. عمل «صلاح
الدين» على توطيد مركزه فى «مصر» ؛ لتأسيس دولة قوية تحل
محل الدولة الفاطمية التى ضعفت، وتحقق له ذلك بعد وفاة
«العاضد» آخر خلفاء الدولة الفاطمية سنة (567هـ). لم تكن
الأوضاع مهيأة أمام «صلاح الدين» لإقامة دولة إسلامية يكون
هو مؤسسها وسلطانها، خاصة أن العالم الإسلامى كان مفككًا
وضعيفًا ويحيط به الأعداء من كل جانب، بالإضافة إلى كونه
نائبًا عن «نور الدين محمود» فى «مصر» التى يطمع الصليبيون
وبقايا الفاطميين فى امتلاكها والسيطرة عليها، فعمل على
مواجهة هذه العقبات والقضاء عليها واحدة بعد الأخرى. ظل
«صلاح الدين» يعمل على توحيد العالم الإسلامى مدة عشر
سنوات فى الفترة من سنة (572هـ) إلى سنة (582هـ)، حتى
تحقق له ما أراد، واستعد لمواجهة الصليبيين المتربصين بالعالم
الإسلامى، ثم تصدَّى لهم، فسجل التاريخ أبرز صور البطولة،
وأسمى درجات الفداء والجهاد ضد هؤلاء المغتصبين، وكان من
أبرز هذه المعارك واقعة حِطِّين [583هـ = يولية 1187م] التى تعد
«حِطِّين» من أشهر الحروب التى خاضها «صلاح الدين» ضد
الصليبيين وانتصر عليهم فيها انتصاراً عظيماً، وكان هذا الانتصار
فاتحة خير على المسلمين، وبداية لسلسلة من الانتصارات على
الصليبيين، واستسلمت «قلعة طبرية» وسلمت لصلاح الدين عقب
هذا الانتصار، واتجه «صلاح الدين» صوب الساحل وحاصر «عكا»
حتى استسلمت بعهد وأمان، ثم تتابع -بعد ذلك - استسلام باقى
المدن الساحلية التى تقع جنوب «عكا» وهى: «نابلس»
و «الرملة» و «قيسارية» و «أرسوف» و «يافا» و «بيروت» ، وكذا
المدن الواقعة شمال «عكا» مثل: «الإسكندرونة» ، وكلها حصلت
على العهد بالأمان من «صلاح الدين» الذى لم يبق أمامه سوى
أن يمضى فى طريقه إلى «فلسطين» ، فاستسلمت «عسقلان» له
أثناء مروره بها، وحانت المواجهة الحاسمة لتحرير «بيت
المقدس» التى نجح فى فتحها بعد حصار شديد حتى اضطرمَنْ
بداخلها إلى الاستسلام وطلب الصلح. وتوفى صلاح الدين فى
سنة (589هـ = 1193م)، وله من العمر خمسة وخمسون عامًا، بعد
أن أسر الناس بجليل أعماله، وقهر الصليبيين بشجاعته، وخلَّص
العالم الإسلامى بقوة إيمانه من كوارث داخلية وخارجية كادت
تودى به وتوقعه فى أيدى الأعداء.