الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم " (1) ، ويلاحظ وصفه لهم بأنهم هم أهل السنة في البلاد التي يغلب فيها أهل البدعة من الرافضة والمعتزلة، وهذا منتهى الإنصاف والاعتراف.
2-
يقول عنهم شيخ الإسلام: إنه أقرب الطوائف إلى أهل السنة، بل دافع عنهم لما ذكر عن أبي إسماعيل الأنصاري صاحب ذم الكلام أنه من المبالغين في ذم الجهمية قال:" ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة"(2)، وقال في مناسبة أخرى:" وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث "(3) . ويذكر عنهم أنهم من المتكلمين " المنتسبين إلى السنة "(4) . ويصنفهم مع بقية أهل السنة ويقول عنهم أنهم " ليسوا كفاراً باتفاق المسلمين "(5)، وكثيراً ما ينعى على المعتزلة تشنيعهم عليهم ويقول: إن مذهب الأشاعرة ليس بهذه الشناعة (6) .
ثانياً: تفضيله أقوالهم على أقوال غيرهم من المعتزلة والجهمية والفلاسفة:
1-
فهو يذكر أنهم أقرب إلى السنة من غيرهم، يقول: إن الكلابية والكرامية والأشعرية أقرب إلى السنة والحق من جهمية الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم باتفاق جماهير المسلمين " (7) ، ويقول عن الأشعرية بعد ذكر مجمل عقائدهم: " فكان هؤلاء بينهم وبين أهل الوراثة النبوية قدر مشترك بما سلكوه من الطرق
(1) نقض تأسيس المطبوع (2/87) .
(2)
مجموع الفتاوي (8/230) .
(3)
المصدر السابق (6/55) .
(4)
الجواب الصحيح (1/252) .
(5)
مجموع الفتاوي (35/101) .
(6)
انظر: درء التعارض (5/36،40) ، ويقول عن أبي الحسن البصري (5/42) ، وأيضاً فجمعك بين هؤلاء الصفاتية وبين المجوس والنصارى فيه من التحامل مالا يخفى على منصف.
(7)
انظر: درء التعارض (6/292) .
الصابئة في أمر الخالق وأسمائه وصفاته، فصار في مذهبهم في الرسالة تركيب من الوارثتين، لبسوا حق ورقة الأنبياء بباطل ورثة أتباع الصائبة، كما كان في مذهب أهل الكلام المحض المبتدع - كالمعتزلة - تركيب ولبس (1) بين الإثارة النبوية وبين الإثارة الصابئة، لكن أولئك أشد أتباعاً للإثارة النبوية وأقرب إلى مذهب أهل السنة من المعتزلة ونحوهم من وجوه كثيرة " (2) ، ويذكر أن الأشاعرة أصلح من المعتزلة وأقرب إلى السنة (3) .
2-
يثني عليهم ويمدحهم بالمقارنة مع المعتزلة، ويرى " أن أهل الإثبات من المتكلمين - مثل الكلابية والكرامية والأشعرية - أكثر اتفاقاً وائتلافاً من المعتزلة " وأنهم خير منهم (4) .
3-
وعند ذكره للجهمية والنجارية والضرارية في مسائل الصفات والقدر يقول: " الكلابية والأشعرية خير من هؤلاء في باب الصفات، فإنهم يثبتون لله الصفات العقلية، وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة "(5) .
4-
ويرى أنهم أقرب إلى السنة من المعتزلة في مسائل إثبات الرؤية، وكلام الله (6) .
وهذا كله بناء على قاعدة أن كل من كان إلى السنة أقرب كان إلى الحق أقرب، ولاشك أن الأشاعرة أقرب إلى الحق والسنة من هؤلاء، فكيف بغيرهم ممن هو أشد انحرافاً كالفلاسفة وغيرهم (7) .
(1) في مطبوعة الفتاوي: وليس، ولعله خطأ مطبعي.
(2)
مجموع الفتاوي (12/32-33) .
(3)
انظر: التسعينية (ص: 256-257) .
(4)
انظر: درء التعارض (4/101-102)، وانظر أيضاً:(2/16) .
(5)
التدمرية (ص: 190-191) المحققة.
(6)
انظر: منهاج السنة (2/252-268) ، المحققة، وأيضاً (2/94-96-97-98) ، مكتبة الرياض الحديثة.
(7)
انظر: الصفدية (1/58-59) ، ودرء التعارض (10-242) .