الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: عقيدة الأشعرية
بعد عرض نشأة الأشعرية، وأسلاف الأشاعرة، وأسباب انتشار مذهبهم، لابد لاستكمال الموضوع من عرض عقيدة الأشاعرة، ولما كان المذهب الأشعري قد مر بعدة أطوار حتى في حياة مؤسسة فضلا عن التطورات الأخرى الكبيرة التي مر بها هذا المذهب عبر القرون، فإن هناك صعوبة في تحديد العقيدة الأشعرية والصعوبة تأتي من خلال مايلي:
1-
هل المعتبر في تحديد المذهب ما يقوله مؤسسة فقط، أم لابد أن يدخل في ذلك ما قاله الأتباع؟ وفي مذهب الأشاعرة كثيرا ما يعرض المتأخرون مذهب الأشاعرة كما طوروه، ثم إذا رد عليهم أو هوجموا ورموا بالابتداع رجعوا يحتجون بأقوال شيخهم الأشعري التي تخالف في كثير منها أقوالهم ومنهجهم.
2-
هل المعتبر في المذهب: الأقوال أو الأشخاص؟ أي أن أحد الأعلام إذا عرف عنه أنه أحد أئمة الأشاعرة المنافحين عن مذهبهم، هل تصبح جميع أقواله في إطار التزامه لأصول المذهب مذهبا وعقيدة أشعرية؟ أم أن المعتبر الأقوال الموافقة للمذهب الأشعري فقط؟ وإذا كان فما المقياس في تحديد هذه الأقوال؟ ومن الأمثلة على ذلك أن الفخر الرازي يعتبر من أهم أعلام وأئمة الأشعرية وله في ذلك جهود ومؤلفات كبرى، ومع ذلك فقد دخل في الفلسفة وألف فيها أحيانا كتبا مستقلة، ففي هذه الحالة هل يؤخذ الرازي وكتبه على أنه أشعري أراد موج عقيدة الأشاعرة بالفلسفة، أو تفصل الفلسفة عنده عن العقيدة الأشعرية وتعتمد أقواله الموافقة لها فقط؟
3-
الرجوع عن المذهب، كثيرا ما وقع لأعلام الأشاعرة، ومع انتشار الكتب التي تمثل المرحلتين لعلم ما، تصبح نسبة الأقوال إليه غير مستقرة على
وضع معين، فالأشعري نفسه هل تعرض أقواله من خلال الإبانة فقط، وما عداها لا قيمة له لأن المفترض أن يكون قد رجع عنه، أو لابد من اعتماد كتبه الأخرى التي شاعت وتلقفها الناس واعتمدوها
…
وهكذا بقية أعلامن الأشاعرة.
4-
التطور الذي وقع في المذهب الأشعري - كما سبق - هل يعتبر الطور الأول أو الثاني أو الثالث، إذا قيل يعتمد ما استقر عليه مذهب الأشاعرة، فما المصدر في ذلك؟
هذه أهم الصعوبات في تحديد عقيدة الأشعرية، ومن ثم فقد ترجح أن يكون العرض لها كما يلي:
أ - بالنسبة للأشعري، فقد سبق عرض عقيدته عند ترجمته، وأبرز سمات عقيدته:
1-
إثبات أن الله موجود واحد، أزلي، وأن العالم حادث.
2-
إثبات صفات الله تعالى، دون تفريق بين الخبرية والعقلية، ومن ذلك إثبات صفات السمع والبصر، والحياة، والإرادة، والكلام، والقدرة، والعلم، واليدين والوجه، والعين، والاستواء والنزول، والعلو والمجيء، وغيرها مما هو ثابت في الكتاب أو السنة.
3-
أما الصفات الإختيارية فلا يثبتها صفات قائمة بالله تتعلق بمشيئته واختياره، بل إما أن يؤولها أو يثبتها أزلية وذلك خوفا من حلول الحوادث بذات الله.
4-
الإيمان بكلام الله، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، لكن الكلام -عنده - أزلي، لا يتعلق بمشيئته وإرادته.
5-
إثبات الرؤية، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة.
6-
الإيمان بالقدر، مع القول بالكسب، وأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل.
7-
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ومرتكب الكبيرة مؤمن فاسق.
8-
وفي الإمامة، والصحابة، وأمور المعاد، وغيرها يقول كما قال أهل السنة.
ب - أما بالنسبة لعقيدة الأشاعرة بعد الأشعري فلا يتم هذا إلا بعد عرض التطور الذي حدث لمذهبهم، وهذا ما سيتم توضيحه في الفصل التالي - إن شاء الله -.