المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في أقل الجزية] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٨

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ

- ‌كِتَابُ الصِّيَالِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ

- ‌كِتَابُ السِّيَرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ

- ‌كِتَابُ الْجِزْيَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَقَلُّ الْجِزْيَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ

- ‌كِتَابُ الْهُدْنَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ]

- ‌(فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى نَحْوِ خَيْلٍ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ

- ‌فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ

- ‌فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

- ‌كِتَابُ النَّذْرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌كِتَابُ الْقَضَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌بَابُ الْقِسْمَةِ

- ‌كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ]

- ‌فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ

- ‌كِتَابُ التَّدْبِيرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ

- ‌[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَلْزَمُ سَيِّدَ الْمُكَاتَب وَيُنْدَبُ لَهُ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان مَا يحرم عَلَى سَيِّد الْمُكَاتَب]

- ‌[فَصَلِّ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ قَبْلَ مَحِلِّهَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ

- ‌كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَةُ الْكِتَابِ]

الفصل: ‌[فصل في أقل الجزية]

فِيهِ، وَصَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْزَلَهُمْ مَسْجِدَهُ سَنَةَ عَشْرٍ بَعْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٍ سَنَةَ تِسْعٍ، وَنَاظَرَ فِيهِ أَهْلَ نَجْرَانَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ)(مَرِضَ فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْحَرَمِ (مِنْ الْحِجَازِ وَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ) أَوْ خِيفَ نَحْوَ زِيَادَةِ مَرَضِهِ (تُرِكَ) تَقْدِيمًا لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَعْظُمْ (نُقِلَ) حَتْمًا لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ مُطْلَقًا، وَعَنْ الْجُمْهُورِ عَدَمُ ذَلِكَ مُطْلَقًا (فَإِنْ)(مَاتَ) فِيهِ (وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِنَحْوِ خَوْفِ تَغَيُّرٍ (دُفِنَ هُنَاكَ) لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نُقِلَ.

أَمَّا الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ لِجَوَازِ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ، فَإِنْ آذَى رِيحُهُ غُيِّبَتْ جِيفَتُهُ.

(فَصْلٌ)(أَقَلُّ الْجِزْيَةِ) مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا (دِينَارٌ) خَالِصٌ مَضْرُوبٌ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ، وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْأَخْذِ (لِكُلِّ سَنَةٍ) لِخَبَرِ «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ» أَيْ مُحْتَلِمٍ «دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ» : أَيْ مُسَاوِيَ قِيمَتِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا.

أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَتَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ، فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَذُبَّ عَنْهُمْ إلَّا أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ كَمَا يَأْتِي. أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ، وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ مُطَالَبَتِهِ بِهِ لَوْلَا مَا طُلِبَ هُنَا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ

(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (مُمَاكَسَةٌ) أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ (حَتَّى) يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَدِينَارَيْنِ لِمُتَوَسِّطٍ وَأَرْبَعَةٍ لِغَنِيٍّ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا بِذَلِكَ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(فَصْلٌ) أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ (قَوْلُهُ دِينَارٌ خَالِصٌ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْمِثْقَالُ الشَّرْعِيُّ، وَيُسَاوِي الْآنَ نَحْوَ تِسْعِينَ نِصْفًا فِضَّةً وَأَكْثَرَ، وَالدِّينَارُ الْمُتَعَامَلُ بِهِ الْآنَ تَنْقُصُ زِنَتُهُ عَنْ الْمِثْقَالِ الشَّرْعِيِّ الرُّبْعَ، وَالْعِبْرَةُ بِالْمِثْقَالِ الشَّرْعِيِّ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ) أَيْ جَازَ أَخْذُ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ نَقْلٌ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ، وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ فِي مِثْلِهِ الْفَتْحَ، وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ فِيهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْعَدْلُ بِالْفَتْحِ: مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَالْعِدْلُ بِالْكَسْرِ: الْمِثْلُ، تَقُولُ عِنْدِي عِدْلُ غُلَامِكَ وَعِدْلُ شَاتِكَ إذَا كَانَ غُلَامًا يَعْدِلُ غُلَامًا أَوْ شَاةً تَعْدِلُ شَاةً، فَإِذَا أَرَدْتَ قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَتَحْتَ الْعَيْنَ، وَرُبَّمَا كَسَرَهَا بَعْضُ الْعَرَبِ فَكَأَنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُمْ اهـ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذُبَّ) مِنْ بَابِ قَتَلَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: تَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَلِأَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْأُجْرَةِ الْمُعْتَبَرَةِ بِآخِرِ السَّنَةِ

(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا إلَخْ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْأَخْذِ بِأَنَّ مَحِلَّ الْجَوَازِ بِالْأَقَلِّ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأَكْثَرَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ الْمُمَاكَسَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجِيبُوا لِلْعَقْدِ بِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي أَقَلُّ الْجِزْيَةِ]

فَصْلٌ) أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ) أَيْ أَثْنَاءَ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ: إنَّ قِيَاسَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَالْجِزْيَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مُقَسَّطَةً

(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ

ص: 92

وَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاسَكَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ، وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عَقَدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغَنِيِّ أَوْ التَّوَسُّطِ، وَحِينَئِذٍ فَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مُمَاكَسَتُهُمْ حَتَّى (يَأْخُذَ مِنْ) كُلِّ (مُتَوَسِّطٍ) آخِرَ الْحَوْلِ، وَلَوْ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ (دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ وَ) مِنْ كُلِّ (غَنِيٍّ) كَذَلِكَ (أَرْبَعَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ فَأَكْثَرَ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ بِالنَّفَقَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ، إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ، أَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ أَوْ عَقْدُ وَلِيِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، فَإِنْ عَقَدَ رَشِيدٌ بِأَكْثَرَ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ اتَّجَهَ لُزُومُهُ مَا عَقَدَ بِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، ثُمَّ سَفِهَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَكْثَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَلَوْ)(عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ (ثُمَّ عَلِمُوا جَوَازَ دِينَارٍ)(لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ) كَمَنْ غُبِنَ فِي الشِّرَاءِ (فَإِنْ أَبَوْا) مِنْ بَذْلِ الزِّيَادَةِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ) لِلْعَهْدِ بِذَلِكَ فَيَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِمْ مَا يَأْتِي، وَالثَّانِي لَا وَيُقْنَعُ مِنْهُمْ بِالدِّيَارِ

(وَلَوْ)(أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ) أَوْ جُنَّ (أَوْ مَاتَ) أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ كَبَقِيَّةِ الدُّيُونِ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِ حَجْرِ الْفَلَسِ، وَيُضَارَبُ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيهِ، وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ (بَعْدَ) سَنَةٍ أَوْ (سِنِينَ أُخِذَتْ جِزْيَتُهُنَّ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا) وَالْإِرْثِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا فَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ عَقَدَ بِأَقَلَّ أَثِمَ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ) أَيْ الْمُمَاكَسَةُ (قَوْلُهُ فَذَلِكَ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ) نَقَلَ سم عَدَمَ اعْتِمَادِ أَنَّهُ كَالْعَاقِلَةِ، وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ فَوْقَ عِشْرِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْجِزْيَةِ، وَكَتَبَ قَوْلَهُ كَنَفَقَةٍ: أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْعَاقِلَةِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُتَوَسِّطُ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَيْنَا وَعَلَى وَلِيِّهِ الْعَقْدُ مَعَهُ، وَإِنْ رَغِبَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ) أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مُدَّةَ بَقَائِهِمْ

(قَوْلُهُ: أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ إلَخْ) قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ رَشِيدًا ثُمَّ سَفِهَ يَجِبُ مَا عَقَدَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَاكَ فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ رُشْدُهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ، وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ حُجِرَ فِي الْأَثْنَاءِ، وَفِي نُسَخٍ إسْقَاطُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَقَوْلِ الشَّيْخِ إلَخْ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلَهُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَذَا فِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ سم بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ خَالَفَهُ م ر فِي هَذَا وَالْمُخَالَفَةُ مُتَعَيِّنَةٌ، وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُ هَذَا النَّقْلَ فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِ الشَّيْخِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ فَلَسٍ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

الِاسْتِحْبَابَ مُغَيَّا بِأَحَدِ دِينَارَيْنِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْغَنِيِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلَّةٍ أُخْرَى لِاسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ الْوَكِيلُ: أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ إلَخْ) كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَانِ وَالْفَقِيرِ دِينَارٌ مَثَلًا، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ يَقُولُ بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ، هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَتُهُ فِي الْغِنَى وَضِدَّيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاكَسَةَ الْمَارَّةَ. ثُمَّ إطْلَاقُهُ، يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِهِ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ.

فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَقْدُهُ أَوْ عَقْدُ وَلِيِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ السَّفِيهِ بِدِينَارٍ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ) يَعْنِي لَمْ تَسْقُطْ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِهَا

ص: 93

لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ، وَسَقَطَ الْبَاقِي (وَيُسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالْكُلِّ ضَارَبَهُمْ الْإِمَامُ بِقِسْطِ الْجِزْيَةِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَقَدَّمَ هِيَ فِي قَوْلِهِ وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ فِي قَوْلٍ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي قَوْلٍ (أَوْ) أَسْلَمَ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ (فِي خِلَالِ سَنَةٍ فَقِسْطٌ) لِمَا مَضَى وَاجِبٌ فِي مَالِهِ أَوْ تَرِكَتِهِ كَالْأُجْرَةِ، وَالْقَوْلُ فِي وَقْتِ إسْلَامِهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذَا حَضَرَ وَادَّعَاهُ، وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ حَالًا إنْ قُسِّمَ مَالُهُ، وَإِلَّا فَآخِرُ الْحَوْلِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْحَوْلِ كَالزَّكَاةِ

(وَتُؤْخَذُ) الْجِزْيَةُ مَا لَمْ تُؤَدَّ بِاسْمِ زَكَاةٍ (بِإِهَانَةٍ)(فَيَجْلِسُ الْآخِذُ، وَيَقُومُ الذِّمِّيُّ وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَضَعُهَا فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضُ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبُ) بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً (لِهْزِمَتَيْهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّاي وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا، وَيَقُولُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَدِّ حَقَّ اللَّهِ (وَكُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ (مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ وَاجِبٌ) إذْ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الصَّغَارَ فِي الْآيَةِ بِذَلِكَ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ)(تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ) أَوْ ذِمِّيٍّ (بِالْأَدَاءِ) لَهَا (وَحَوَالَةٍ) بِهَا (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَ) لِلْمُسْلِمِ (أَنْ يَضْمَنَهَا) عَنْ الذِّمِّيِّ، وَيَمْتَنِعُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِفَوَاتِ الْإِهَانَةِ الْوَاجِبَةِ حَتَّى فِي تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مَقْصُودٌ بِالصَّغَارِ (قُلْتُ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ أَصْلٍ لَهَا مِنْ السُّنَّةِ، وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَلْ تُؤْخَذُ بِرِفْقٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَفِيهِ تَحَمُّلٌ عَلَى الذَّاكِرِينَ لَهَا، وَالْخِلَافُ فِيهَا الْمُسْتَنِدُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّغَارِ فِي الْآيَةِ بِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ، وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْتِزَامُ أَحْكَامِهَا (وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا) فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَشَدُّ خَطَأً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَأَذِّيهِ بِهَا وَإِلَّا فَتُكْرَهُ

(وَيُسْتَحَبُّ) وَقِيلَ يَجِبُ (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ (إذَا أَمْكَنَهُ) شَرْطُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِمْ لِقُوَّتِنَا مَثَلًا (أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ) أَوْ بِلَادِنَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ السَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: فَقِسْطٌ إلَخْ) مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفُ التَّرِكَةِ، وَيُؤْخَذُ قِسْطُ الْجِزْيَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي يَكُونُ فَيْئًا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّارِحَ نَفْسَهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يُعْقَدُ لَهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَأَنْ لَا يَبْطُلَ إذَا طَرَأَ السَّفَهُ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا لَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَلَا يُقَالُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ نِصْفَ السَّنَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ دِينَارَانِ لِلْمَاضِي وَنِصْفُ دِينَارٍ لِلْبَاقِي

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الدُّيُونِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَحَمُّلٌ إلَخْ) أَيْ مُبَالَغَةٌ فِي الِاعْتِرَاضِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ) يَعْنِي ذِكْرَهُ لَهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ أَسْلَمَ فِي خِلَالِ سَنَةٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِسْطُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَشِيدٌ وَيَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْقِسْطِ مِنْهُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ كَمَا أَوْضَحَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الصِّغَارِ الْتِزَامُ أَحْكَامِنَا) هَذَا مَحَلُّ ذِكْرِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحَمُّلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَحَمُّلٌ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ حَتَّى تَتِمَّ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ إلَخْ) مَحَلُّ ذِكْرِهِ أَيْضًا قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحَمُّلٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَشَدُّ خَطَأً) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا مِنْ دَعْوَى وُجُوبِهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، فَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَسَبَقَهُ إلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ أَشَدُّ خَطَأً بِالْأَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْجَوَازِ كَذَا ذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ قَاسِمٍ

ص: 94

لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهِ ضَيْفًا، وَأَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ، وَلَوْ صُولِحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا لِلطَّارِقِينَ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ حَالَةَ كَوْنِهِ (زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ (وَقِيلَ يَجُوزُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْجِزْيَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ (وَتُجْعَلُ) الضِّيَافَةُ (عَلَى غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ) أَيْ عِنْدَ نُزُولِ الضَّيْفِ بِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا فَقِيرٍ) فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي عَلَيْهِ أَيْضًا كَالْجِزْيَةِ (وَيَذْكُرُ) الْعَاقِدُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ (عَدَدَ الضِّيفَانِ رِجَالًا وَفُرْسَانًا) أَيْ رُكْبَانًا وَآثَرَ الْخَيْلَ لِشَرَفِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ وَأَنْفَى لِلْغَرَرِ فَيَقُولُ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ جِزْيَةٌ كَذَا، وَضِيَافَةُ عَشَرَةٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ سَنَةٍ خَمْسُ رَجَّالَةٍ وَخَمْسُ فُرْسَانٍ، أَوْ عَلَيْكُمْ ضِيَافَةُ أَلْفِ مُسْلِمٍ رَجَّالَةٍ وَكَذَا فُرْسَانٍ كَذَا كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا يَتَوَزَّعُونَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْجِزْيَةِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ ذِكْرُ الْعَدَدِ مِنْ أَنَّهُ بَنَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّهَا مِنْ الْجِزْيَةِ.

أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ الرَّجَّالَةِ وَالْفُرْسَانِ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إذْ لَا يَتَفَاوَتُونَ إلَّا بِعَلَفِ الدَّابَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصِرُوهَا، وَبِأَنَّ الْآتِيَ ذِكْرُ مُجَرَّدِ الْعَلَفِ، وَاَلَّذِي هُنَا ذِكْرُ عَدَدِ الدَّوَابِّ اللَّازِمِ لِذِكْرِ الْفُرْسَانِ، وَأَحَدُ هَذَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَلَا بُدَّ فِيمَا لَوْ قَالَ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ عَدَدُ كَذَا، أَوْ عَلَيْكُمْ عَدَدُ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ مَعَ ذِكْرِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (وَ) يُذْكَرُ (جِنْسُ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ) مِنْ بُرٍّ وَسَمْنٍ وَغَيْرِهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي قُوتِهِمْ، وَيَتَّجِهُ دُخُولُ الْفَاكِهَةِ وَالْحَلْوَى عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ كَذَلِكَ، وَمَنْ نَفَى لُزُومَهَا لَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُمْ، أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ (وَقَدْرُهُمَا وَ) يُذْكَرُ أَنَّ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْأَضْيَافِ (كَذَا) مِنْهُمَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ، وَيُفَاوَتُ بَيْنَهُمْ فِي قَدْرِ ذَلِكَ لَا صِفَتِهِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ جِزْيَتِهِمْ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ ذَبْحَ نَحْوِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ فِي كَلَامِهِ صِحَّةُ الْوَاوِ الدَّاخِلَةِ عَلَى كُلِّ، وَسُقُوطُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا (وَ) يُذْكَرُ (عَلَفُ الدَّوَابِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ، وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لَا عَلَى نَحْوِ شَعِيرٍ، نَعَمْ إنْ ذُكِرَ الشَّعِيرُ فِي وَقْتِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ قَدْرِهِ، وَلَا يَجِبُ عِنْدَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ) وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ، بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ، وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَيَتَّجِهُ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْمَشْرُوطَ (قَوْلُهُ عِنْدَ نُزُولِ الضَّيْفِ بِهِمْ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (قَوْلُهُ وَيُذْكَرُ) وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَأَنْفَى لِلْغَرَرِ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْتَدَّ فِي مَحَلِّهِمْ) الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمْ قَرْيَتُهُمْ مَثَلًا الَّتِي هُمْ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ فِي مَحَلِّهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِحْضَارِهِ لِلْمَرِيضِ مِنْهُمْ، فَإِنْ جَرَتْ بِإِحْضَارِهِ عَادَتُهُمْ لِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا عُرْفًا وَجَبَ إحْضَارُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ذَكَرَ الشَّعِيرَ) أَيْ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ فُولٍ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ) اُنْظُرْ مَا تَعَلُّقَ هَذَا بِالرُّخَصِ (قَوْلُهُ: خَمْسٌ رَجَّالَةٌ) هُوَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنَّمَا حَذَفَ مِنْهُ التَّاءَ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ: أَيْ خَمْسَةُ أَضْيَافٍ رَجَّالَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الرَّجَّالَةِ) هُوَ بِرَفْعِ ذِكْرٌ عَطْفًا عَلَى ذِكْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْجِزْيَةِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْغِنَى وَالتَّوَسُّطِ وَإِنْ اتَّحَدُوا فِي الْمَدْفُوعِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ دُخُولُ الْفَاكِهَةِ وَالْحَلْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدْ تَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ الْفَاكِهَةِ وَالْحَلْوَى لَكِنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذِكْرِهِمَا إنْ غَلَبَا انْتَهَتْ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَقَدْ تَدْخُلُ إلَخْ: أَيْ تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ وَيَذْكُرُ جِنْسَ الطَّعَامِ: أَيْ فَيَذْكُرُهُمَا بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَى لُزُومَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُمْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا سَكَتَا عَنْهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدَّ فِي مَحَلِّهِمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا) صَرِيحَةٌ بِالنَّظَرِ لِمَا

ص: 95

عَدَمِ تَعْيِينِ عَدَدِ دَوَابِّ كُلِّ عَلَفٍ أَكْثَرَ مِنْ دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ (وَ) يُذْكَرُ (مَنْزِلُ الضِّيفَانِ) وَكَوْنُهُ لَائِقًا بِالْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ (مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ) وَبَيْتِ فَقِيرٍ وَلَا يُخْرِجُونَ أَهْلَ مَنْزِلٍ مِنْهُ، وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ إعْلَاءُ أَبْوَابِهِمْ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا (وَ) يُذْكَرُ (مُقَامُهُمْ) أَيْ مُدَّةُ إقَامَتِهِمْ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَإِنْ شُرِطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ بِذَلِكَ جَازَ، وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَوْ امْتَنَعَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ، وَلَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ، وَلَا يُطَالِبُهُمْ بِعِوَضٍ إنْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ وَلَا بِطَعَامِ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِ الْيَوْمِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهِ فِي الْغَدِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ سُقُوطُهُ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً لَمْ يُحْسَبْ هَذَا مِنْهَا.

أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَى كُلِّهِمْ وَبَعْضِهِمْ ضِيَافَةَ عَشَرَةٍ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ فَفَوَّتَتْ ضِيَافَةَ الْقَادِمِينَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ اتَّجَهَ أَخْذُ بَدَلِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا سُقُوطُهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَبِيرُ أَمْرٍ

(وَلَوْ)(قَالَ قَوْمٌ) عَرَبٌ أَوْ عَجَمٌ (نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لَا جِزْيَةٍ)(فَلِلْإِمَامِ إجَابَتُهُمْ إذَا رَأَى) ذَلِكَ (وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ) اقْتِدَاءً بِفِعْلِ عُمَرَ رضي الله عنه مَعَ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ بَنُو تَغْلِبَ وَتَنُوخَ وَبَهْرَاءَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرَجُونَ) أَيْ فَلَوْ خَالَفُوا أَثِمُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمُدَّةِ سَكَنِهِمْ فِيهِ حَيْثُ كَانَتْ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) نَدْبًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَنَاقِضُونَ) نَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً فَنَاقِضُونَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِانْتِقَاضِ بِمَنْعِ الْجِزْيَةِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْكُلِّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ.

فَمَا هُنَا مِنْ التَّفْرِقَةِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الضِّيَافَةِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فَسُومِحَ فِيهَا بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ فَنَاقِضُونَ: أَيْ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عَلَى مَا يَرَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ حَمْلُ مَا أَتَوْا بِهِ مِنْ الذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: مَا بَعْدَ الْيَوْمِ) أَيْ لَا يُطْلَبُ تَعْجِيلُهُ مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ: وَيَضْعُفُ) وُجُوبًا (قَوْلُهُ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ الْعَرَبِ) أَيْ دَخَلَ فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُمْ بَنُو تَغْلِبَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبِكَسْرِ اللَّامِ مُضَارِعُ غَلَبَهُ.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: غَلَبَهُ غَلْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْغَلَبَةُ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْغَلَبَةُ وَبِمُضَارِعِ الْخِطَابِ سُمِّيَ، وَمِنْهُ بَنُو تَغْلِبَ وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ طَلَبَهُمْ عُمَرُ بِالْجِزْيَةِ فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ، وَصَالَحُوا عَلَى اسْمِ الصَّدَقَةِ مُضَاعَفَةً، وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: هَاتُوهَا وَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا تَغْلِبِيٌّ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ.

قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ اسْتِثْقَالًا لِتَوَالِي كَسْرَتَيْنِ مَعَ يَاءِ النَّسَبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَنُوخُ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبِالنُّونِ الْمُخَفَّفَةِ.

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: تَنَخَ بِالْمَكَانِ تُنُوخًا أَقَامَ كَتَنِخٍ، وَمِنْهُ تَنُوخُ قَبِيلَةٌ لِأَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فَأَقَامُوا فِي مَوْضِعِهِمْ (قَوْلُهُ: وَبَهْرَاءُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَبَهْرَاءُ قَبِيلَةٌ وَقَدْ يُقْصَرُ وَالنِّسْبَةُ بَهْرَانِيٌّ وَبِهَرَاوِيٌّ،

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَهْرَاءُ مِثْلُ حَمْرَاءَ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَهْرَانِيٌّ مِثْلُ نَجْرَانِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقِيَاسُهُ بَهْرَاوِيٌّ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ قَاسِمٍ نَازَعَ فِي سُقُوطِ الْقَوْلِ الْآتِي بِهَذَا التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَبَيْتٍ فَقِيرٍ) وَإِنْ كَانَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ كَأَنْ يَقُولَ وَتَجْعَلُوا الْمَنَازِلَ بُيُوتَ الْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ سُقُوطُهُ مُطْلَقًا، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَضِيَّتُهُ سُقُوطُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ،

ص: 96

وَقَالُوا لَا تُؤَدَّى إلَّا كَالْمُسْلِمِينَ فَأَبَى، فَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضُوا بِالْمَعْنَى (فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ، وَ) مِنْ (خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) بَعِيرًا (بِنْتَا مَخَاضٍ) وَمِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَهَكَذَا (عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَ) مِنْ (مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَشَرَةٌ وَخُمُسُ الْمُعَشَّرَاتِ) الْمَسْقِيَّةِ بِلَا مُؤْنَةٍ وَإِلَّا فَعُشْرُهَا، وَيَجُوزُ تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ، بَلْ لَوْ لَمْ يَفِ التَّضْعِيفُ بِقَدْرِ دِينَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ يَقِينًا، كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَادَ جَازَ النَّقْصُ عَنْهُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ يَقِينًا أَيْضًا، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرُدَّتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ فِيمَا ذَكَرَهُ وَرُدَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، فَفِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ تَضْعِيفُهَا أَوْ مُطْلَقُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ أَرَهُ.

يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُتَّجِهَ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي (وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتَا مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ) كَمَا فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتَيْ اللَّبُونِ (لَمْ يُضَعَّفْ الْجُبْرَانُ فِي الْأَصَحِّ) فَيَأْخُذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا إذَا الشَّيْءُ إذَا بَلَغَ غَايَتَهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَبِلَ التَّضْعِيفَ لَضُعِّفَ عَلَيْنَا، وَالْخِيَرَةُ فِيهِ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يُضَعَّفُ فَيَأْخُذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (وَلَوْ كَانَ) الْمَالُ الزَّكَوِيُّ (بَعْضَ نِصَابٍ) كَعِشْرِينَ شَاةً (لَمْ يَجِبْ قَسْطُهُ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ الْقَسْطُ فِي الْخُلْطَةِ الْمُوجِبَةِ لِلزَّكَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْأَشْخَاصِ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ.

وَالثَّانِي يَجِبُ، فَفِي عِشْرِينَ شَاةً شَاةٌ، وَفِي مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) حَقِيقَةً فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا (فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ) وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى أَقَلِّهَا فَطَلَبُوا إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أَجَبْنَاهُمْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَأَبَى) أَيْ عُمَرُ رضي الله عنه (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ) أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى التَّعْبِيرِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تَضْعِيفِ الزَّكَاةِ بِلَا قَيْدٍ وَمِنْ التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْهَا لَا بِمُضَاعَفَةٍ وَلَا عَدِمَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْخِيرَةُ فِيهِ) أَيْ الْجُبْرَانِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: أَيْ بِخِلَافِ زَكَاتِنَا فَإِنَّ الْخِيرَةَ لِلدَّافِعِ مَالِكًا كَانَ أَوْ سَاعِيًا (قَوْلُهُ أَجَبْنَاهُمْ) أَيْ وُجُوبًا.

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً فَلَا يُحْسَبُ هَذَا مِنْهَا. أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَى كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ جَوَابًا عَنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ أَرَادَ إلَى أَنْ قَالَا اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ التَّضْعِيفُ إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَخْ، فَمُرَادُهُ بِذَلِكَ بَيَانُ الْأَصَحِّ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: إذْ الشَّيْءُ إذَا بَلَغَ غَايَتَهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَالْخِيَرَةُ فِيهِ) أَيْ الْجُبْرَانِ: أَيْ فِي دَفْعِهِ وَأَخْذِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: أَيْ فِي الْجِزْيَةِ: أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ لِلدَّافِعِ كَمَا مَرَّ ثَمَّ.

ص: 97