الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ، رُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ وَالزَّوَائِدِ كَالْعَيْنِ لَا كَالثَّمَنِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ حُكْمَهَا غَيْرُ حُكْمِ زَوَائِدِهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ قَطْعًا تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(وَلَوْ)(ادَّعَى مِلْكًا) لِعَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا (فَشَهِدُوا لَهُ) بِهِ (مَعَ) ذِكْرِ (سَبَبِهِ)(لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادُوهُ فِي شَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَابِعٌ لَهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَقَدْ وَافَقَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ الدَّعْوَى، نَعَمْ لَا يَكُونُ ذِكْرُهُمْ لِلسَّبَبِ مُرَجَّحًا لِذِكْرِهِمْ لَهُ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ، فَإِنْ جَدَّدَ الْمُدَّعِي دَعْوَى الْمِلْكِ وَسَبَبَهُ فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ رُجِّحَتْ حِينَئِذٍ (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ) فِي شَهَادَتِهِمْ لِمُنَاقَضَتِهَا لِلدَّعْوَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ الْمُطَابَقَةُ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُطَابَقَتِهَا لِلدَّعْوَى. . .
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ]
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ إذَا اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِ مَا اُكْتُرِيَ مِنْ دَارٍ أَوْ أُجْرَتِهِ أَوْ هُمَا كَأَنْ (قَالَ: أَجَّرْتُك الْبَيْتَ) سَنَةَ كَذَا (بِعَشَرَةٍ) مَثَلًا (فَقَالَ: بَلْ) أَجَّرْتَنِي (جَمِيعَ الدَّارِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ (بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا) سَوَاءٌ أُطْلِقَتَا أَمْ إحْدَاهُمَا أَمْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَمْ اخْتَلَفَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ سِوَى عَقْدٍ فَقَطْ فَتَسْقُطَانِ لِمُنَاقَضَتِهِمَا فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَيَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ وَأُخْرَى بِأَلْفَيْنِ حَيْثُ ثَبَتَ أَلْفَانِ بِأَنَّهُمَا لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَيْنِ وَهُنَا الْعَقْدُ وَاحِدٌ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ) لِاشْتِمَالِ بَيِّنَتِهِ عَلَى زِيَادَةِ عِلْمٍ وَهِيَ اكْتِرَاءُ جَمِيعِ الدَّارِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةُ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْمُبَعَّضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ مَحَلُّ التَّعَارُضِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُجْرَتِهِ) أَيْ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لَهُ وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي) وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ، وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عُمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَصَالَةً وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ اهـ: أَيْ فَعَدَمُ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ إيَّاهَا وَانْتِفَاءِ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ مُدَّعَاهُ وَعَدَمُ الْحُكْمِ بِهَا لِلْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَالِ. .
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَا اُكْتُرِيَ مِنْ دَارٍ أَوْ أُجْرَتِهِ أَوْ هُمَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ هُوَ وَلَا الْمُصَنِّفُ إلَّا الْأَوَّلَ فِي التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: سَنَةَ كَذَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُرَادُ سَنَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْعَقْدِ أَوْ بِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْبَعْضِ) أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي: أَيْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ، وَقَدْ يُدَّعَى تَأْيِيدُهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي. وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَلِمُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ، وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ.
(وَلَوْ)(ادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا سُلِّمَ لَهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ، إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَيْضًا غَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَيَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَتُرِكَ فِي يَدِهِ.
(وَ) إنْ ادَّعَيَا شَيْئًا عَلَى ثَالِثٍ وَ (أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ) مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ (وَوُزِنَ لَهُ ثَمَنُهُ)(فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) مِنْهُمَا تَارِيخًا لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ، بَلْ وَالظَّاهِرُ وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ ادَّعَى صُدُورَ الْبَيْعِ الثَّانِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ فَتَقَدَّمَ، وَلِلْأَوَّلِ الثَّمَنُ وَمَا لَوْ تَعَرَّضَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ لِكَوْنِهِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَشَهِدَتْ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَتُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَوُزِنَ لَهُ ثَمَنُهُ مَا لَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ، فَإِنْ ذَكَرَتْهُ إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً لِأَنَّهَا تَعَرَّضَتْ لِمُوجِبِ التَّسْلِيمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ تَارِيخُهُمَا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ مُتَّحِدٍ (تَعَارَضَتَا) فَتَتَسَاقَطَانِ، ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَسُقُوطُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ الْعَقْدُ فَقَطْ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ، وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ فِي التَّعَارُضِ وَتُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا خَالَفَ أُسْلُوبَهُمَا الْمُوَهِّمَ لِتُخَالِفْ أَحْكَامِهَا لِأَجْلِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُدَّعَى تَأْيِيدُهُ) أَيْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَيَا إلَخْ، وَمَا قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ: أَجَّرْتُك الْبَيْتَ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا) أَيْ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ يَقِينًا، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْعَاقِدَ وَاحِدٌ فَجَازَ اتِّحَادُ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدُهُ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا نَازَعَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ، وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَاحْتَمَلَ انْتِفَاءَ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَيَا شَيْئًا عَلَى ثَالِثٍ) إنَّمَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي يَدِ ثَالِثٍ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ) هَذَا إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بِيَدِ غَيْرِ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْبَيْعَ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُ الشَّارِحِ اشْتِرَاطَهُ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْفَصْلِ الْمَارِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ ثَمَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ حُكْمٌ لِلْأَسْبَقِ) أَيْ وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ سِوَى عَقْدٍ وَاحِدٍ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْعَاقِدَ مُخْتَلِفٌ، فَلَا يَتَأَتَّى اتِّحَادُ الْعَقْدِ، فَمَا وَقَعَ لِلشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ هُنَا سَهْوٌ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ) سَكَتَ عَنْ حُكْمِهِ، وَظَاهِرُ مِمَّا بَعْدَهُ أَنَّ الْحُكْمَ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ إذْ لَا إلْزَامَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ إلَخْ) كَانَ الْأَصْوَبَ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ جَعَلَ فِي حَالَةِ التَّعَارُضِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ. لِأَنَّ الْعَيْنَ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ، إلَى أَنْ قَالَ: الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْجِيحِ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا صَدَقَ أَحَدُهُمَا، قَالَ: فَإِنْ رَجَّحْنَاهُ بِيَدِهِ وَبَيِّنَتِهِ: أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، فَمَا ذَكَرَهُ
الْخِلَافِ، وَيُجْرَى ذَلِكَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ زَيْدٍ، وَآخَرَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ عَمْرٍو عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ كَذَلِكَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيُصَدَّقُ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يُقِرُّ.
(وَلَوْ)(قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (بِعْتُكَهُ بِكَذَا) وَهُوَ مِلْكِي، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فَأَنْكَرَ (وَأَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ وَطَالَبَاهُ بِالثَّمَنِ (فَإِذَا اتَّحَدَا تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ مِلْكًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَحْدَهُ، فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ (وَإِنْ)(اخْتَلَفَ) تَارِيخُهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) لِأَنَّ التَّنَافِيَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ الْعَقْدُ الثَّانِي، فَلَوْ عَيَّنَ الشُّهُودُ زَمَنًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الثَّمَنَانِ وَيَحْلِفُ حِينَئِذٍ لِكُلٍّ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ لَمْ يُحْكَمْ بِالْإِسْقَاطِ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كَمُتَّحِدَتَيْ التَّارِيخِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالْيَقِينِ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَيْنَ تُضَيَّقُ عَنْ حَقِّهِمَا مَعًا فَتَعَارَضَتَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الثَّمَنَانِ وَالذِّمَّةُ لَا تُضَيَّقُ عَنْهُمَا فَوَجَبَا، وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ.
وَنَقَلَ فِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِأَنَّهُ بَاعَ عَاقِلًا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ عُمِلَ بِالْأَوْلَى، أَوْ بِأَنَّهُ بَاعَ مَجْنُونًا قُدِّمَا، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ، وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: إنَّهُ أَقَرَّ بِكَذَا يَوْمٍ كَذَا فَقَالَتْ أُخْرَى: كَانَ مَجْنُونًا ذَلِكَ الْوَقْتَ قُدِّمَتْ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا وَإِلَّا تَعَارَضَتَا.
(وَلَوْ)(مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَاتَ عَلَى دِينِي) فَأَرِثُهُ وَلَا بَيِّنَةَ (فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) لِاخْتِصَاصِهَا بِمَزِيدِ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لَهَا، وَكَذَا كُلُّ مُسْتَصْحِبَةٍ وَنَاقِلَةٍ، وَمِنْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا مَرَّ (وَإِنْ قَيَّدَتْ) إحْدَاهُمَا (أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ) أَيْ كَلِمَتُهُ وَهِيَ الشَّهَادَةُ (وَعَكَسَتْهُ الْأُخْرَى) فَقَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ النَّصْرَانِيَّةُ كَثَالِثِ ثَلَاثَةٍ (تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا لِتَنَاقُضِهِمَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مَوْتُهُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ، وَكَذَا لَوْ قُيِّدَتْ بَيِّنَتُهُ فَقَطْ، وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ التَّعَارُضَ بِمَا إذَا قَالَتْ: كُلٌّ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا وَمَكَثَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ.
وَأَمَّا إذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى آخِرِ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ وَقَبِلَهَا هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْمُسْلِمُ) أَيْ بَيِّنَتُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ) أَيْ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشَّارِحُ حَالَةٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهَا رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ مَا إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَتُهُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَالَاتِ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَمَا إذَا تَعَرَّضَتْ لَهُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ وَإِلَّا اُخْتُصَّ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمَنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ، وَمَرَّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أُخْرَى كَانَ مَجْنُونًا ذَلِكَ الْوَقْتَ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قُيِّدَتْ بَيِّنَتُهُ) هُوَ كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ بَيِّنَةٌ بِلَا هَاءٍ
اعْتَمَدَتْ مَا سَمِعَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَهَابِهَا عَنْهُ ثُمَّ اُسْتُصْحِبَ حَالُهُ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ إسْلَامٍ عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ ثُمَّ إسْلَامَهُ قُدِّمَتْ قَطْعًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ، فَقَدْ قَالُوا: يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسِّرَ كَلِمَةَ التَّنَصُّرِ، وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَاضِي فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ دِينَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا) أَطْلَقَتَا أَمْ قَيَّدَتَا لَفْظَهُ عِنْدِ الْمَوْتِ لِاسْتِحَالَةِ أَعْمَالِهِمَا، فَإِنْ قَيَّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأَطْلَقَتْ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ تَعَارُضُهُمَا وَإِذَا تَعَارَضَتَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ يَمِينًا وَالْمَالُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، ثُمَّ التَّعَارُضُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَجْهِيزِهِ كَمُسْلِمٍ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دِينِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْتُهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ بَرِيءَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي تَبَرَّعَ فِيهِ وَأُخْرَى مَاتَ مِنْهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى التَّعَارُضِ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ.
(وَلَوْ)(مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَلْ) أَسْلَمْت (قَبْلَهُ) فَلَا إرْثَ لَك (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى دِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيَرِثُ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ الْمُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَصْدِيقِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ الْأَبِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْت فِي شَوَّالٍ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي شَعْبَانَ (وَإِنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ فَمَعَ الْأَوَّلِ زِيَادَةُ عِلْمٍ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَيُصَدِّقُهُمَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ:) أَيْ فِي أَنَّهُ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْقَبْلِيَّةِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا) يَعْنِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قُيِّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالُوا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيَّةِ أَنْ تُفَسِّرَ كَلِمَةَ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جَمْعٍ، ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ سِيَّمَا مِنْ شَاهِدٍ جَاهِلٍ أَوْ مُخَالِفٍ لِلْقَاضِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ ابْنٍ نَصْرَانِيٍّ وَأَبٍ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ (قَوْلُهُ: تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى اهـ: أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مُدَّعِي الْأُنْثَى لَمْ تَأْخُذْ سِوَى النِّصْفِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَيْنًا وَآخَرُ نِصْفَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ حَيْثُ تَبْقَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَدَّعِيهِ الْغَيْرُ لِنَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ كَمُسْلِمٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ لِوَضْعِ هَذَا هُنَا مَحَلٌّ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَهَا فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْته حَيًّا إلَخْ نَاقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجَهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ فَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ ثَانِيًا كَانَ تَكْرِيرًا فَلَا يَنْبَغِي هَذَا الصَّنِيعُ الْمُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
وَتَقْيِيدُ الْبُلْقِينِيِّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ حَالَةَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ تَسْتَصْحِبْ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِرِدَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوْجَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ التَّعَارُضُ فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ.
(فَلَوْ)(اتَّفَقَا) أَيْ الِابْنَانِ (عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ) : مَاتَ (فِي شَوَّالٍ)(صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ) إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ فِي شَعْبَانَ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ الْحَيَاةَ إلَى شَوَّالٍ، نَعَمْ إنْ قَالَتْ: رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا كَمَا قَالَاهُ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ لِأَصْلِ بَقَائِهِ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَايَنَّا الْأَبَ مَيِّتًا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَيَتَعَارَضَانِ،.
وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا: مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَ فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ وَإِلَّا صُدِّقَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ فَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ وَعَكْسُهُ، فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ مَالُ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ.
(وَلَوْ)(مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ) بَالِغَيْنِ (فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا)(صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا) لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ لِأَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي صِغَرِهِ فَأَمَّا إذَا بَلَغَ فَلَا قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا أَرْجَحُ دَلِيلًا، لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ. أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ عُرِفَ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَأَنْكَرَ الِابْنَانِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الصِّبَا.
وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا لَحْمُ مُذَكَّاةٍ أَوْ لَحْمُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَعَارَضَتَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ حَيْثُ ذُكِرَ ثُمَّ فِي نَظِيرِهَا أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْمُؤَرِّخَةُ بِشَوَّالٍ حَيْثُ قَالَتْ عَلِمْنَاهُ حِينَئِذٍ حَيًّا
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ) أَيْ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَتْ رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ اعْتِمَادُ تَقْدِيمِ الشَّهَادَةِ بِالْمَوْتِ فِي شَوَّالٍ حِينَئِذٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ نِسْبَةُ اعْتِمَادِهِ لِلشَّارِحِ مَا هُنَا إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ مَا هُنَا أَصْلًا، وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا اسْتَوْجَهَهُ قَرِيبًا رَدَّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَلِقَاعِدَةِ الْعَمَلِ بِآخِرِ قَوْلَيْ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ مَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَاكَ، عَلَى أَنَّ مَا اعْتَمَدَهُ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُسْتَنَدٌ، فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ اعْتَرَضَ الْأَصْحَابَ فِي إطْلَاقِ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّ بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ تُثْبِتُ الْحَيَاةَ فِي شَعْبَانَ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ فِي شَوَّالٍ، وَالْمَوْتُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ حَيَاةٍ وَالْحَيَاةُ صِفَةٌ ثَابِتَةٌ يُشْهَدُ عَلَيْهَا كَالْمَوْتِ، قَالَ: فَلْيَحْكُمْ بِتَعَارُضِهِمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْوَجْهُ أَنْ تُرَاعَى كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْبَيِّنَةُ فَتُرَجَّحُ الَّتِي تُنْقَلُ، وَإِنْ شَهِدْت بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهُمْ عَايَنُوهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا، فَمَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ لَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ وَلَا تَفْصِيلَ الشَّيْخَيْنِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مُرَجِّحٌ آخَرُ لِلتَّعَارُضِ وَهُوَ مُوَافَقَةُ الشَّيْخَيْنِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَيْ فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ
حَلَالٍ وَعَكَسَتْ أُخْرَى قُدِّمَتْ الْأُولَى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بِلَحْمٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَالَ هُوَ مُذَكًّى وَقَالَ الْمُسْلِمُ: هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ فَلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِأَنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَاةِ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى تُعْلَمَ ذَكَاتُهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ فَقُدِّمَتْ، وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رحمه الله التَّعَارُضُ فِي بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِالْإِفْضَاءِ وَأُخْرَى بِعَدَمِهِ وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِئَامُ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْأُولَى لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْلِ لِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِعَدَمِهِ مُعَارِضَةٌ لِمُثْبِتِهِ فَالْعَمَلُ بَعْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفْضَاءِ.
(وَلَوْ)(شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (سَالِمًا وَأُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَ مَالِهِ) وَلَمْ تَجُزْ الْوَرَثَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَإِنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا، نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ بِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْتُ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيُعْتَقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بِلَا إقْرَاعٍ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا (قِيلَ: يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ: يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ قُلْت: الْمَذْهَبُ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاسْتِوَائِهِمَا وَالْقُرْعَةُ مُمْتَنِعَةٌ إذْ لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ خُرُوجَ الرِّقِّ عَلَى السَّابِقِ مَعَ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ فَيَلْزَمُهُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْهُ فِي الْكُلِّ.
(وَلَوْ)(شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقٍ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ (وَوَارِثَانِ)(حَائِزَانِ) أَوْ غَيْرُ حَائِزَيْنِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِمَا لِمَا بَعْدَهُ (أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقٍ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَتْ) الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ (لِغَانِمٍ) لِأَنَّهُمَا أُثْبِتَا لِلرُّجُوعِ عَنْهُ بَدَلًا مُسَاوِيًا فَلَا تُهْمَةَ وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعٍ الْمَالَ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَقْدَحْ تُهْمَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ثُلُثِهِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيمَا لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا لِلتُّهْمَةِ، وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ مَرَّ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) لِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ (فَيُعْتَقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فِيهِ (وَ) يُعْتَقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ) الْبَاقِي مِنْ (مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزَيْنِ فَيُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا. .
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّاهِدَةَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَعَيُّنُ السَّابِقِ) وَإِنَّمَا قُدِّمَا وَقَعَا مَعًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقُوَّةِ الْمُنْجَزِ فِي الرُّتْبَةِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ مَا لَوْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتِقَانِ أَحَدَهُمَا بِالتَّنْجِيزِ وَالْآخَرَ بِالتَّعْلِيقِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَالْأَصْلُ: أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلِ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِئَامُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ مَضَى بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِئَامُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ فَالشَّاهِدَةُ بِالْإِفْضَاءِ كَاذِبَةٌ وَلَا بُدَّ، إذْ الصُّورَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ مُفْضَاةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ بْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ إفْتَاءَ وَالِدِ الشَّارِحِ هَذَا فِي حَوَاشِيهِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَالَ: وَأَقُولُ قَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.