المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٨

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ

- ‌كِتَابُ الصِّيَالِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ

- ‌كِتَابُ السِّيَرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ

- ‌كِتَابُ الْجِزْيَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَقَلُّ الْجِزْيَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ

- ‌كِتَابُ الْهُدْنَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ]

- ‌(فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى نَحْوِ خَيْلٍ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ

- ‌فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ

- ‌فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

- ‌كِتَابُ النَّذْرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌كِتَابُ الْقَضَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌بَابُ الْقِسْمَةِ

- ‌كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ]

- ‌فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ

- ‌كِتَابُ التَّدْبِيرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ

- ‌[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَلْزَمُ سَيِّدَ الْمُكَاتَب وَيُنْدَبُ لَهُ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان مَا يحرم عَلَى سَيِّد الْمُكَاتَب]

- ‌[فَصَلِّ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ قَبْلَ مَحِلِّهَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ

- ‌كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَةُ الْكِتَابِ]

الفصل: ‌(فصل) في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها

هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي فِدَائِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ لَهُ الرُّجُوعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ الْبَابِ الضَّمَانُ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَالَ إزْعَاجُ الْجُنُودِ لِخَلَاصِ أَسِيرٍ بَعِيدٍ.

(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا

(يُكْرَهُ غَزْوٌ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الطَّلَبُ إذْ الْغَازِي يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَعْرَفُ بِالْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِجَوَازِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَزِقٍ اسْتِقْلَالٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرٍ لِغَرَضٍ مُهِمٍّ يُرْسَلُ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إنْ فَوَّتَ الِاسْتِئْذَانَ الْمَقْصُودَ أَوْ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا بَحَثَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، نَعَمْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ

(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخْذِلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً، بَلْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأَنَّ بَقَاءَهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ، وَ (إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لِأَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ مُتَوَهَّمٌ وَضَرَرُ الْأَسْرِ مُحَقَّقٌ وَالْمُحَقَّقُ لَا يُتْرَكُ لِلْمُحْتَمِلِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ سِلَاحِهِمْ لَهُمْ فِي تَخْلِيصِ أَسْرَانَا مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي بَيَانِ الْجِزْيَةِ مَا نَصُّهُ:

وَالْعَيْنُ إنْ أُكْرِهَ وَالْفِدَاءُ لَمْ

يَبْعَثْ وَلَوْ شَرْطًا كَعَوْدٍ الْتُزِمْ

أَيْ وَلَوْ الْتَزَمَ بَعْثَ الْفِدَاءِ إلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَبْعَثُهُ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ الْأَسْرَى.

قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءً لَا يَمْلِكُونَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلُهُ كَعَوْدٍ: أَيْ كَمَا يَحْرُمُ عَوْدٌ إلَيْهِمْ وَإِنْ شُرِطَ اهـ.

وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ مِثْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِعَدَمِ دَفْعِهِ لِلْكَافِرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أُتِيَ بِالْتِزَامٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْطِ، وَمَا هُنَا بِصُورَةِ مُعَاوَضَةٍ حَيْثُ قَالَ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَى كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ الْأَسِيرِ.

(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: إذْ الْغَازِي) أَيْ وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ غَازِيًا؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ) أَيْ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَطِّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ لَا، وَعَلَيْهِ فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعِينَ بِالْغَزْوِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِمُرْتَزِقِ) هُوَ مَنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الدِّيوَانِ وَجُعِلَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) أَفَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ السَّرِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) أَيْ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ خَاصَّةً، وَأَمَّا لُزُومُ الْفِدَاءِ لِلْكَافِرِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ ثُمَّ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ افْتِدَائِهِ غَيْرَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ مَا افْتَدَاهُ بِهِ وَبَيْنَ افْتِدَائِهِ نَفْسَهُ؟ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بَذْلُهُ.

[فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا]

(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعِ وَالْإِخْرَاجِ

ص: 60

وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذَكَرَهَا مِثَالُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ، وَيُسَنُّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ، وَيَأْمُرُهُمْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَالسَّارِيَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ.

قَالَ: وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ يَعْنِي السَّرِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى ذَهَابُهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ السِّرِّ، وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ ثُمَّ تَعُودُ إلَيْهِ، وَهِيَ مِائَةٌ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يُسَمَّى مَنْسَرًا، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةٍ سُمِّيَ جَيْشًا، فَإِنْ زَادَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سُمِّيَ جَحْفَلًا، وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَمَا افْتَرَقَ مِنْ السَّرِيَّةِ يُسَمَّى بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ: مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ، وَعَدَدُ مَغَازِيهِ عليه الصلاة والسلام الَّتِي خَرَجَ بِنَفْسِهِ فِيهَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْمُرَيْسِيعُ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَخَيْبَرُ، وَفَتْحُ مَكَّةَ، وَحُنَينٌ، وَالطَّائِفُ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَكَّةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

وَكَانَتْ سَرَايَاهُ الَّتِي بَعَثَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ إنَّهُ قَاتَلَ فِي بَنِي النَّضِيرِ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ مَوَاهِبُ.

قَالَ حَجّ: وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ اهـ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ السِّيَرِ.

وَعِبَارَتُهُ: وَبَعَثَ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ مَنْسَرٌ بِنُونٍ فَمُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ.

وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ تُسَمَّى بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ: مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ.

وَكَانَ أَوَّلُ بُعُوثِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَعِبَارَةُ الشَّامِيِّ فِي بَابِ جِمَاعِ مَغَازِيهِ صلى الله عليه وسلم نَصُّهَا: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَفِيهَا قَاتَلَ صلى الله عليه وسلم فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَالْمُصْطَلِقُ وَهِيَ الْمُرَيْسِيعُ، وَخَيْبَرُ، وَالْفَتْحُ، وَحُنَينٌ، وَالطَّائِفُ.

وَيُقَالُ إنَّهُ قَاتَلَ أَيْضًا فِي بَنِي النَّضِيرِ وَوَادِي الْقُرَى وَالْغَابَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ وَأَهْمَلَ عَدَّ قُرَيْظَةَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّهَا إلَى الْخَنْدَقِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ إثْرَهَا، وَأَفْرَدَهَا غَيْرُهُ لِوُقُوعِهَا مُنْفَرِدَةً بَعْدَ هَزِيمَةِ الْأَحْزَابِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيِّ رحمه الله فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ: لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَاتَلَ أَيْضًا فِي كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِمَّنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ فَقَطْ، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدًا بِيَدِهِ إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ضَرَبَهُ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ اهـ.

قُلْتُ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ قَاتَلَ فِي كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فِي هَذِهِ الْغَزَوَاتِ قِتَالٌ قَاتَلَتْ فِيهَا جُيُوشُهُ بِحَضْرَتِهِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغَزَوَاتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ أَصْلًا، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ ابْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ فِي ثَمَانِ غَزَوَاتٍ، وَرَاجَعْتُ نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنْ مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ وَنَصُّهَا: ذِكْرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا بَدْرٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَمَى بِقَوْسِهِ حَتَّى صَارَتْ شَظَايَا، وَأَنَّهُ أَعْطَى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ سَيْفَهُ فَقَالَ اغْسِلِي دَمَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ بَيَانُهَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَبَعَثَ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) أَيْ أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطِّبِّ الْوُجُوبُ إذَا

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا) لَمْ يَمُرَّ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ: السَّرِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَنَحْوُهَا وَدُونَهَا، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، يُقَالُ أَسْرَى وَسَرَى: إذَا ذَهَبَ لَيْلًا اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَحْمَلِ: السَّرِيَّةُ خَيْلٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

ص: 61

بِطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيهِ بِهِمْ، فَإِنْ أَمَّرَ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ اتَّجَهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ تَوْلِيَتِهِ نَحْوَ الْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ (وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ لِلِاتِّبَاعِ، وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا، وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ

(وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ) وَلَوْ أَهْلَ حَرْبٍ (تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ) كَأَنْ يَعْرِفَ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ) لِأَمْنِ ضَرَرِهِمْ حِينَئِذٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطُ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفِرْقَتَيْنِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ.

وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ، فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ، وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَتْنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ، وَيُفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ الْأَصْلَحُ مِنْ إفْرَادِهِمْ وَتَفْرِيقِهِمْ فِي الْجَيْشِ (وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ) وَنِسَاءٍ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَمَدِينٍ وَفَرْعٍ بِإِذْنِ دَائِنٍ وَأَصْلٍ (وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأُصُولِ، وَلَوْ نِسَاءَ أَهْلِ ذِمَّةٍ وَصِبْيَانِهِمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَفْعًا وَلَوْ بِنَحْوِ سَقْيِ مَاءٍ وَحِرَاسَةِ مَتَاعٍ، وَيَكْفِي التَّمْيِيزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِخِلَافِهِ لِقِتَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مَعَ الْمُرَاهَقَةِ مِنْ الْقُوَّةِ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَبِعَبِيدٍ مَا لَوْ كَانَ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ) لِيَنَالَ ثَوَابَ الْإِعَانَةِ، وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ.

وَمَعْنَى خَبَرِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» أَيْ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ غَازٍ

(وَلَا يَصِحُّ) مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ) وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقِنًّا وَمَعْذُورًا سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِجِهَادٍ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ) أَيْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ.

وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ اتَّجَهَ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ظَاهِرُ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: قَصَدُوا سَفَرًا) أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) تَبِعَهُ حَجّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ) وُجُوبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ) أَيْ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ فِي الرَّشِيدَةِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ السَّقْيِ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ) قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ.

أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيَدُلُّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ مَا حَلَّ بِهِ الْحَدِيثُ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ: أَيْ بَذْلُ الْأُهْبَةِ مِنْ مَالِهِمْ وَلَا تَسَلُّطَ لَهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَذَلَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْآحَادِ، وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ الْغَزْوُ: أَيْ بِشَرْطٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ لِيَكُونَ الْغَزْوُ: أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ أَنَّ ثَوَابَهُ لَهُ أَوْ أَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ يَكُونُ لِلْبَاذِلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ

. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامٌ) أَيْ بِأَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْغَيْرِ، لَكِنْ إنَّمَا يَأْتِي بَعْدَ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ لِلْحَجِّ عَنْهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَبِعَبِيدٍ مَا لَوْ كَانَ مُوصٍ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُوصِي إلَخْ

ص: 62

مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ، بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ مِنْ الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا يَأْخُذُ الْمُرْتَزِقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةٌ لَا أُجْرَةٌ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَاقِعَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ قِنًّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا، وَإِنْ قُلْنَا بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا، وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ، وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلِذَهَابِهِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَلِمَنْ عَيَّنَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ إجْبَارٌ لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ أُجْرَةً فِي التَّرِكَةِ، ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ تَسْقُطُ

(وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) وَمُؤَمَّنٍ وَمُعَاهَدٍ بَلْ وَحَرْبِيٍّ لِجِهَادٍ (لِلْإِمَامِ) حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ، وَاغْتُفِرَتْ جَهَالَةُ الْعَمَلِ لِلضَّرُورَةِ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ، وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ هُنَا، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْتَنِعُ مُبَاشَرَةً الْعَمَلُ فَيَتَعَذَّرُ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ، وَالطَّارِئُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ (قِيلَ)(وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ كَالْأَذَانِ وَالْأَصَحُّ لَا، لِاحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إلَى مَزِيدِ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ قَطْعًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ وَقْتِ الْإِيجَارِ (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ كَامِلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقِنِّ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا) أَيْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ أُكْرِهَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهِ) هُوَ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ بِمَجْهُولٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ) خَبَرُ قَوْلِهِ نَحْوُ (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ غَيْرَهُمَا فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَسْقُطُ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَى السُّقُوطِ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْفَاعِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ) أَيْ بِأَنْ اسْتَبَانَ خِيَانَتَهُمْ وَكَانُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ وَاحْتَجْنَا لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ: أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ أَخَذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ وَلِغَيْرِهِ، وَجَعَلَ سم الضَّمَانَ فِي غَيْرِهِ لِخُمُسِ الْخُمُسِ فَقَالَ: أَيْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ هَلَّا وَقَعَ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ، وَإِنْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَرَّ لِي فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ) أَيْ فَلَوْ كَانَ صَرَفَهُ فِي آلَاتِ السَّفَرِ أَوْ نَحْوِهَا غَرِمَ بَدَلَهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) بَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ وَرَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِيَارٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَتَرْكِ الْقِتَالِ بِاخْتِيَارٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ) أَيْ مِنْ الذِّمِّيِّ وَلَوْ بِمَوْتِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَكَوْنِهِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَلَا: أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: الِانْفِسَاخُ هُنَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: جَازَ قَطْعًا) وَلَوْ اخْتَلَفَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ) أَيْ فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ

ص: 63

(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا (لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ) لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ (مَحْرَمٍ)(أَشَدُّ) كَرَاهَةً؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ أُحُدٍ (قُلْت: إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ) يَعْنِي يَعْلَمَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ سَمَاعٍ (يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى) أَوْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ (أَوْ رَسُولَهُ) مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) أَوْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ أَنْبِيَائِهِ

(وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كِتَابٌ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِذَلِكَ (وَخُنْثَى مُشْكِلٍ) وَمَنْ بِهِ رِقٌّ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ سَبُّوا مَنْ مَرَّ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَتَّجِهُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُمَيِّزِ وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا، وَإِلَّا لَمْ نَتْبَعْهُمْ أَوْ يَتَتَرَّسْ بِهِمْ الْكُفَّارُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، نَعَمْ لِلْمُضْطَرِّ قَتْلُ هَؤُلَاءِ لَا كُلِّهِمْ

(وَيَحِلُّ قَتْلُ) ذَكَرٍ (رَاهِبٍ) وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى (وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا وَقِتَالًا (وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] نَعَمْ الرُّسُلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، فَمَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ، أَوْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ وَتَدْبِيرُ أَمْرِ الْحَرْبِ جَازَ قَتْلُهُ قَطْعًا، وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُهُ (فَيُسْتَرَقُّونَ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ) وَصِبْيَانُهُمْ (وَ) شِرَاءُ (أَمْوَالُهُمْ) لِإِهْدَارِهِمْ

(وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ) وَغَيْرِهَا (وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ) وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ (وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5]«وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.

نَعَمْ لَوْ تَحَصَّنَ أَهْلُ حَرْبٍ بِمَحَلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ امْتَنَعَ قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ وَحِصَارُهُمْ بِهِ تَعْظِيمًا لِلْحُرِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ لَهُ وَإِلَّا جَازَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إتْلَافِهِمْ بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ بِدُونِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَى الظَّاهِرِ خِلَافُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ (وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ الْإِغَارَةَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (فِي غَفْلَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ كَرَاهَتَهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ إذْ لَا يُؤَمَّنُ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا يَظُنُّهُ كَافِرًا، وَمَنْ عَلِمْنَا عَدَمَ بُلُوغِهِ الدَّعْوَةَ لَا نُقَاتِلُهُ حَتَّى نَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ حَتْمًا، وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ اسْتِحْبَابَهُ، وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَ كَمَا مَرَّ فِي الدِّيَاتِ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ فَلَهُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّ (فَإِنْ)(كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ حِصَارُهُمْ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ

(قَوْلُهُ وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ) خَرَجَ غَيْرُ قَرِيبٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ بِأَنْ كَانَ مَحْرَمًا لَا قَرَابَةَ لَهُ كَمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ أُحُدٍ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ رضي الله عنه (قَوْلُهُ أَوْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ) أَيْ إذَا قَاتَلُوا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْهُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ اجْتِمَاعُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ لِلْقِتَالِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ سِيَّمَا إذَا خِيفَ انْضِمَامُهُمْ لِجَيْشِ الْكُفْرِ وَمُعَاوَنَتُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ وَأَجِيرٍ) أَيْ مِنْهُمْ بِأَنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا) أَيْ لَهُمْ صَلَاحِيَّةُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي لَا قِتَالَ لَهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الرُّسُلُ) أَيْ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ حَيْثُ دَخَلُوا لِمُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبٌّ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ) أَيْ الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ) أَيْ بِأَخَسِّ الدِّيَاتِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا) يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالْأُجَرَاءَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الرَّاهِبِ وَالْأَجِيرِ (قَوْلُهُ: وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَيَرِقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، وَقِيلَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ، وَقِيلَ يُتْرَكُونَ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَأَمَّا سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ فَجَائِزٌ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ

ص: 64

وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ، وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يُعَطِّلُوا الْجِهَادَ عَلَيْنَا بِحَبْسِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ، نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَتْحُ إلَّا بِهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ مَا أَمْكَنَ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ، وَلَا ضَمَانَ هُنَا فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ عُلِمَ إهْلَاكُ الْمُسْلِمِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ

(وَلَوْ)(الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءِ) وَخَنَاثَى (وَصِبْيَانٍ) وَمَجَانِينَ وَعَبِيدٍ مِنْهُمْ (جَازَ رَمْيُهُمْ) إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ لَهُ (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ) الْتَحَمَ الْحَرْبُ أَوْ لَا (وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ) وُجُوبًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَتْلِهِمْ بِمَا يَعُمُّ.

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى رِجَالِهِمْ (وَإِنْ)(تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ) أَوْ ذِمِّيِّينَ (فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ) وُجُوبًا صِيَانَةً لَهُمْ، وَلِكَوْنِ حُرْمَتِهِمْ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَارَقُوا الذُّرِّيَّةَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ لِحِفْظِ حَقِّ الْغَانِمِينَ خَاصَّةً (وَإِلَّا) بِأَنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ حَالَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ وَاضْطُرِرْنَا لِرَمْيِهِمْ بِأَنْ كُنَّا لَوْ كَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ نِكَايَتُهُمْ فِينَا (جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الْأَصَحِّ) عَلَى قَصْدِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَيُتَوَقَّى الْمُسْلِمُونَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْكَفِّ عَنْهُمْ أَعْظَمُ، وَيُحْتَمَلُ هَلَاكُ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ مَعَ كَوْنِ الْمُقَاتِلِ لَهُ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ نَخَافَ عَلَى أَنْفُسِنَا، وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ بِدَلِيلِ صُورَةِ الْإِكْرَاهِ فَلِذَا رَاعَيْنَاهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ، وَيَضْمَنُ الْمُسْلِمُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ بِالدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عُلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إلَّا بِرَمْيِ الْمُسْلِمِ

(وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ) عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ (عَنْ الصَّفِّ) بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] وَصَحَّ أَنَّ صلى الله عليه وسلم عَدَّ الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةً جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ، وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ، وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِأَحْجَارٍ امْتَنَعَ الِانْصِرَافُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَرْكُوبُهُ وَأَمْكَنَهُ رَاجِلًا (إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) لِلْآيَةِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ حِصَارُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ هُنَا فِي قَتْلِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: إهْلَاكُ الْمُسْلِمِ) أَيْ أَوْ الذِّمِّيِّ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ فَإِنْ عَلِمَ عَيْنَهُ ضَمِنَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ. اهـ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ) أَيْ الذُّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَوَقِّيهِمْ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ جَمَاعَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ

(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ} [الأنفال: 66] إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ لَا إنْ قُطِعَ بِهِ عب اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ (قَوْلُهُ: مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ) أَيْ الْمُهْلِكَاتِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عُلِمَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَصَرِيحُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66]

ص: 65

وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ مُصَابَرَةِ الضَّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ، وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ.

فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمِثْلَيْنِ جَازَ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَمَّا خَبَرُ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّرْفُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا عَدَمِهَا (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ مِنْهُ عَنْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ عَطَشٍ (أَوْ مُتَحَيِّزًا) أَيْ ذَاهِبًا (إلَى فِئَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَلَّتْ (يَسْتَنْجِدُ بِهَا) عَلَى الْعَدُوِّ وَهِيَ قَرِيبَةٌ بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ غَوْثَهَا الْمُتَحَيِّزُ عَنْهَا عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ لِلْآيَةِ، وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ إذْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْجِهَادِ، وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدَةِ، أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا يُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ، (وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ)(فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ، وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْوَرْدِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِنْجَادٍ، وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

(وَلَا يُشَارِكُ) مُتَحَرِّفٌ لِمَحِلٍّ بَعِيدٍ فِي الْأَوْجَهِ وَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالْمُشَارَكَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ مَحْمُولٌ عَلَى قَرِيبٍ لَمْ يَغِبْ عَنْ الصَّفِّ غِيبَةً لَا يُضْطَرُّ إلَيْهَا لِأَجَلِ التَّحَرُّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَا (مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ (بَعِيدَةِ الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) لِعَدَمِ نُصْرَتِهِ، وَيُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ (وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى قَرِيبَةِ) الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ نُصْرَتِهِ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِهِ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، وَمَنْ أُرْسِلَ جَاسُوسًا يُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ فِي غِيبَتِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي مَصْلَحَتِهِمْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَقَائِهِ، وَالثَّانِي لَا يُشَارِكُهُ لِمُفَارَقَتِهِ (فَإِنْ)(زَادَ) الْعَدَدُ (عَلَى مِثْلَيْنِ)(جَازَ الِانْصِرَافُ) مُطْلَقًا لِلْآيَةِ (إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَمْرٌ) أَيْ الدَّلِيلُ بِقَوْلِهِ لِلْآيَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِيَكْمُنَ) بَابُهُ دَخَلَ (قَوْلُهُ الْمُتَحَيِّزُ عَنْهَا) أَيْ الْمُفَارِقُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَشَدِيدُ الْإِثْمِ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ الْحِيلَةَ الْمُخَلِّصَةَ مِنْ الرِّبَا وَمِنْ الشُّفْعَةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ مَفْرُوضٌ فِي حِيلَةٍ نَشَأَتْ مِنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ أَضْمَرَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْإِثْمِ، وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي قَصْدِ تَرْكِ الْقِتَالِ لَا غَيْرُ، وَإِنْ أَخْبَرَ ظَاهِرًا بِخِلَافِهِ فَهُوَ كَذِبٌ لِمُخَالَفَتِهِ مَا فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ) أَيْ فِيمَا يَعْزِمُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُرِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ) أَيْ التَّحَيُّزِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَرِّفٌ) مُرَادُهُ بِالْمُتَحَرِّفِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى أَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ، وَبِهَذَا يُفَارِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُتَحَيِّزٌ إلَى فِئَةٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَعُدْ) غَايَةً (قَوْلُهُ: وَفِيمَا غَنِمَ فِي غِيبَتِهِ مُطْلَقًا) أَيْ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ) أَيْ مِنَّا (قَوْلُهُ: عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاوِمُونَهُمْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى حُرْمَةِ الِانْصِرَافِ مُطْلَقًا حِينَئِذٍ تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ) أَيْ الْفِئَةُ الْمُتَحَيَّزُ إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ الْمُتَحَيَّزُ عَنْهَا هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ: أَيْ الْفِئَةُ الَّتِي تَحَيَّزَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ) اُنْظُرْ هُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ

ص: 66

وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ.

بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ، وَيَرْجُونَ الظَّفْرَ بِهِمْ، أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ، وَحَيْثُ جَازَ الِانْصِرَافُ، فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ، وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ

(وَتَجُوزُ) أَيْ تُبَاحُ (الْمُبَارَزَةُ) كَمَا وَقَعَتْ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا، وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَدِينٍ وَفَرْعٍ مَأْذُونٍ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا، لَكِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَتِهَا (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إلَيْهِ) لِمَا فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ مِنْ عَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِنَا (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ) فَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجَرَاءَتَهُ (وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ لِكَوْنِهِ أُعْرَفَ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَتْ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً، وَجَازَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِكَوْنِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ جَائِزًا، وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى مَنْ يُؤَدِّي قَتْلُهُ لِهَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا بِكَرَاهَتِهَا مَعَ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ مُدْرَكًا الْأَوَّلُ

(وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ) لِلِاتِّبَاعِ فِي نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ النَّازِلِ فِيهِ أَوَّلَ الْحَشْرِ لِمَا زَعَمُوهُ فَسَادًا، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي كَرْمِ أَهْلِ الطَّائِفِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْجَبَ جَمْعٌ ذَلِكَ عِنْدَ تَوَقُّفِ اللُّقْطَةِ بِهِمْ عَلَيْهِ (وَكَذَا) يَجُوزُ إتْلَافُهَا (إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا) إغَاظَةً وَإِضْعَافًا لَهُمْ (فَإِنْ رُجِيَ) أَيْ ظُنَّ حُصُولُهَا لَنَا (نُدِبَ التَّرْكُ) وَكُرِهَ الْفِعْلُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ) الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يُجَوِّزُ أَكْلَهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَى مَالِكِهِ تَرْكُهُ بِلَا مُؤْنَةٍ وَسَقْيٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّجَرِ (إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) فَيَجُوزُ لَنَا إتْلَافُهُ (لِدَفْعِهِمْ أَوْ أُقْرِعَ بِهِمْ) قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَرَارِيِّهِمْ بَلْ أَوْلَى (أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَيْضًا دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ. أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ.

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَكَلْبٍ عَقُورٍ فَيَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدُوٌّ فَيَجِبُ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ بَلْ الضَّابِطُ) أَيْ وَهَذَا الضَّابِطُ يَصْدُقُ عَلَى مَا لَوْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى الضَّعْفِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: بِلَا نِكَايَةٍ) أَيْ لِلْكُفَّارِ، وَقَوْلُهُ وَجَبَ: أَيْ الِانْصِرَافُ

(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَتْ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ فِي الْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ فَيُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً.

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ.

وَأَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ.

وَفِي الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: لَكِنْ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الْحُرْمَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ التَّأْبِيدُ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْبِرَازِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْوُقُوفِ فِي وَسْطِ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، وَقَوْلُ سم وَإِلَّا كُرِهَتْ: أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُبَارِزُ عَبْدًا أَوْ فَرْعًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْبِرَازِ (قَوْلُهُ وَقِنٌّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مُدْرَكًا الْأَوَّلُ) أَيْ الْحُرْمَةُ

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ اتِّصَافِهِ بِالْعَدُوِّ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْعَدُوِّ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مَا يُخَالِفُهُ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ: نَعَمْ يَمْتَنِعُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ.

ص: 67