الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ
.
(يَلْزَمُنَا) عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ فَعِنْدَ الشَّرْطِ أَوْلَى (الْكَفُّ عَنْهُمْ) نَفْسًا وَمَالًا وَعِرْضًا وَاخْتِصَاصًا وَعَمَّا مَعَهُمْ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا وَمَالًا) وَرَدُّ مَا نَأْخُذُهُ مِنْ اخْتِصَاصَاتِهِمْ كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ فَائِدَةُ الْجِزْيَةِ كَمَا أَفَادَتْهُ آيَتُهَا (وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَالذِّمَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَآثَرَ الْأَوَّلِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُتَعَرِّضُونَ لَهُمْ غَالِبًا (عَنْهُمْ) حَيْثُ كَانُوا بِدَارِنَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ، فَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَلْزَمْنَا ذَلِكَ مَا لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْنَا أَوْ يَكُونُوا بِجِوَارِنَا وَيَلْحَقُ بِدَارِنَا دَارُ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ، أَوْ دَفْعُ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (وَقِيلَ إنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ) كَمَا يَلْزَمُهُمْ الذَّبُّ عَنَّا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ مُطْلَقًا مَعَ الْإِمْكَانِ لِكَوْنِهِمْ فِي قَبْضَتِنَا كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَمَّا عِنْدَ شَرْطِ عَدَمِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ إنْ كَانُوا مَعَنَا، أَوْ بِمَحَلٍّ لَوْ قَصَدُوهُمْ مَرُّوا عَلَيْنَا لِتَضَمُّنِهِ تَمْكِينَ الْكُفَّارِ مِنَّا وَإِلَّا فَلَا
(وَنَمْنَعُهُمْ) حَتْمًا (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ مَعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ) يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إفْرَادُ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الِاخْتِصَاصِ لِأَنَّ لَهَا قِيمَةً عِنْدَهُمْ وَتُعَدُّ مَالًا، أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانُوا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِهَا قَدْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْكَفِّ عَمَّنْ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَصَهُ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ: أَيْ احْتَقَرَهُ لَا مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ صِفَاتٌ انْتَقَصَتْهُ بِنِسْبَتِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ، كَمَا يَحْرُمُ انْتِقَاصُ الْمُسْلِمِ بِغَيْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ (قَوْلُهُ: فَأَنَا حَجِيجُهُ) أَيْ خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أُخِذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِهِ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ الْأَوَّلِينَ) أَيْ أَهْلِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُوا بِجِوَارِنَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: فِيهَا مُسْلِمٌ) أَيْ فَنَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَمَنْ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِأَذًى يَصِلُ إلَى الْمُسْلِمِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ) أَيْ مِنْ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ مِنْ مَنْعِهِ عَنْهُمْ وَمَنْعِ مَنْ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَخْ
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِيعَةٍ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ]
فَصْلٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ) أَيْ الِانْكِفَافُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَتْهُ آيَتُهَا) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِفَادَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُوا بِجِوَارِنَا) أَيْ وَهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَنَصُّهَا: أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا انْتَهَتْ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ انْفَرَدُوا فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا بِجِوَارِنَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَضِيَّةُ الْقِيلِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ
غَيْرِهِ كَنُزُولِ الْمَارَّةِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَالْقَاهِرَةِ وَالْبَصْرَةِ (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كَالْيَمَنِ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ كَالْمَدِينَةِ مَحَلُّ وَقْفَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، وَيُهْدَمُ وُجُوبًا مَا أَحْدَثُوهُ، وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ هَدْمُهُ وَالصُّلْحُ عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْهُ بَاطِلٌ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْفَتْحِ يَبْقَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَاتَّصَلَ بِهَا الْعُمْرَانُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ، أَمَّا مَا بُنِيَ مِنْ ذَلِكَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ وَلَوْ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ (وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً) كَمِصْرِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ (لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ هَدْمُ مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ لِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ لَهَا بِالِاسْتِيلَاءِ (وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ) حَالَ الْفَتْحِ يَقِينًا (فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ. وَالثَّانِي يُقَرُّونَ بِالْمَصْلَحَةِ (أَوْ) فُتِحَ (صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ) بِخَرَاجٍ (وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ) وَنَحْوِهَا (لَهُمْ جَازَ) لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا جَازَ بِشَرْطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَلَدِ لَهُمْ فَبَعْضُهَا بِالْأَوْلَى، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِبْقَاءُ مَنْعِ الْإِحْدَاثِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهُ إعَادَتُهَا وَتَرْمِيمُهَا بِآلَتِهَا أَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ مَعَ تَعَذُّرِ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْقَدِيمَةِ وَحْدَهَا وَنَحْوِ تَطْيِينِهَا وَتَنْوِيرِهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ أَيْضًا، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا جَازَ.
(وَإِنْ)(أَطْلَقَ) شَرْطَ الْأَرْضِ لَنَا وَسَكَتَ عَنْ نَحْوِ الْكَنَائِسِ (فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) مِنْ إبْقَائِهَا وَإِحْدَاثِهَا فَتُهْدَمُ كُلُّهَا لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ جَمِيعِ الْأَرْضِ لَنَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِمْ بَقَاءُ مَحَلِّ عِبَادَتِهِمْ فَقَدْ يُسْلِمُونَ وَقَدْ يُخْفُونَ عِبَادَتَهُمْ. وَالثَّانِي لَا، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا فِي عِبَادَتِهِمْ (أَوْ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمْ وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا (قُرِّرَتْ) كَنَائِسُهُمْ أَوْ نَحْوُهَا (وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ الْبَلَدَ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَمَا فُتِحَ فِي دِيَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِشَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ، أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ نُسِخَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ، الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَمَعْنَى لَهُمْ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْمُوهِمَةِ حِلَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَوْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ عَدَمُ تَعَرُّضِنَا لَهُمْ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَنُفْتِيهِمْ بِهِ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي الَّتِي يُقَرُّونَ عَلَيْهَا.
(وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ مَنْعُهُمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ (وَقِيلَ نَدْبًا مِنْ رَفْعِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ لِلنَّصَارَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ وَقْفَةٍ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ بِهِ لَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمِصْرِ) أَيْ الْقَدِيمَةِ، وَمِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مِصْرُنَا الْآنَ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حَالَةَ الْفَتْحِ فَأَرْضُهَا الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهَا لِلْغَانِمِينَ فَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ مَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْفَتْحِ، وَبِهِ تَعْلَمُ وُجُوبَ هَدْمِ مَا فِي مِصْرِنَا وَمِصْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ الْكَنَائِسِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ. وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ لَنَا دُخُولُهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَصْوِيرٌ حَرُمَ قَطْعًا وَكَذَا كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ الْإِحْدَاثِ (قَوْلُهُ: وَتَنْوِيرُهَا) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ) أَيْ مِنْهُمْ عَلَيْنَا سَوَاءٌ كَانَ الِابْتِدَاءُ مِنْ جَانِبِهِمْ وَوَافَقَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالصُّلْحُ عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْهُ بَاطِلٌ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مَعَ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ تَعْيِينُ مَا يُحْدِثُونَهُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمِقْدَارُ الْكَنِيسَةِ أَوْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِثْلُهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَخْتَلِفُ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ (قَوْلُهُ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَعَ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ الشَّارِحُ كَالتُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: مَحَلَّ وَقْفَةٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ لِأَصْلِ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْدَاثِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ يَقِينًا) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ
بِنَاءٍ) لَهُمْ وَإِنْ خَافُوا نَحْوَ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا وَقَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ، نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ مِثْلُهُ لِلسُّكْنَى، وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيُّ النَّقْصَ عَنْ أَقَلِّ الْمُعْتَادِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ عَنْ تَتْمِيمِ بِنَائِهِ وَذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمًا لِدِينِهِ فَلَا يُبَاحُ بِرِضَا الْجَارِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ تَعَالَى، أَمَّا جَارٌ ذِمِّيٌّ فَلَا مَنْعَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَخَرَجَ بِرَفْعٍ شِرَاؤُهُ لِدَارٍ عَالِيَةٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْهَدْمَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. نَعَمْ لَيْسَ لَهُ الْإِشْرَافُ مِنْهَا كَمَا تُمْنَعُ صِبْيَانُهُمْ مِنْ طُلُوعِ سَطْحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهُمْ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقَّ الْإِسْلَامِ وَقَدْ زَالَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا نُسَلِّمُ دَعْوَى أَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ خَاصَّةً بَلْ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي رِضَا الْجَارِ بِهَا عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الرَّوْشَنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَذِنَ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي هَوَاءِ مِلْكِهِ جَازَ وَلَا كَذَلِكَ التَّعْلِيَةُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَارَ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى، نَعَمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ مُلَاصِقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلَّتِهِ (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ) أَيْضًا تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ كَطَرَفٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ الْعِمَارَةِ بِأَنْ كَانَ دَاخِلَ السُّوَرِ مَثَلًا وَلَيْسَ بِجِوَارِهِمْ مُسْلِمٌ يُشْرِفُونَ عَلَيْهِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ (لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ هُنَا بِوَجْهٍ. وَالثَّانِي يُمْنَعُونَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّجَمُّلِ وَالشَّرَفِ، وَلَوْ لَاصَقَتْ أَبْنِيَتُهُمْ دُورَ الْبَلَدِ مِنْ جَانِبٍ جَازَ الرَّفْعُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ أَيْ حَيْثُ لَا إشْرَافَ مِنْهُ، وَأَفْتَى الْعِرَاقِيُّ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ الْخُلْجَانِ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ لِإِضْرَارِهِمْ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ) أَيْ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ لِحَقِّ اللَّهِ) تَوْجِيهٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْكَافِرِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ) أَيْ بِنَاءُ مَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ) أَيْ التَّحْجِيرِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي رِضَا الْجَارِ بِهَا) أَيْ مِنْ أَنَّ رِضَاهُ لَا يُجَوِّزُ تَمْكِينَ الْكَافِرِ مِنْ رَفْعِ بِنَائِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَوْ أَذِنَ) لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَارَ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ) أَيْ فَمَا زَادَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاةِ بِنَائِهِ لَهُ أَوْ رَفْعِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِلْأَرْبَعِينَ دَارًا (قَوْلُهُ: لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ مَوْضِعُ الْحُلُولِ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ (قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْبُرُوزِ عَلَى الْخُلْجَانِ بِغَيْرِ هَذَا الْقَيْدِ، وَحَيْثُ قَيَّدَ بِالْجَارِ فَانْظُرْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا نُسَلِّمُ دَعْوَى أَنَّ التَّعْلِيَةَ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى رَدِّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِي تَرَدُّدِهِ فِي بَقَاءِ الرَّوْشَنِ: إنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ وَالرَّوْشَنُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَقَدْ زَالَ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَذِنَ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي هَوَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ أَذِنَ لِلذِّمِّيِّ فِي إخْرَاجِ الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَلَامِ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي الطُّرُقِ السَّابِلَةِ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْإِحْيَاءِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِشْرَاعُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ بِإِذْنِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِخُصُوصِ حَقِّ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ نَعَمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) يَعْنِي مَا اسْتَوْجَهَهُ. فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ، وَلَا عَلَى مُلَاصِقِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دَاخِلَ السُّوَرِ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ الِانْفِصَالِ مَعَ عِدَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْعِرَاقِيُّ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ الْخُلْجَانِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فِي نَحْوِ النِّيلِ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِبَ إفْتَاءِ الْعِرَاقِيِّ مَا نَصُّهُ:
كَالْإِعْلَاءِ بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ ثَمَّ مَنْعُهَا هُنَا، وَلَوْ رَفَعَ عَلَى بِنَاءِ مُسْلِمٍ اتَّجَهَ عَدَمُ سُقُوطِ هَدْمِهِ بِتَعْلِيَةِ الْمُسْلِمِ بِنَاءَهُ أَوْ شِرَائِهِ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الصُّلْحِ وَالْعَارِيَّةِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِبَائِعِهِ، نَعَمْ قِيلَ الْأَوْجَهُ إبْقَاؤُهُ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ هَدْمِهِ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ.
(وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ وَمِثْلُهُ مُعَاهَدٌ وَمُؤَمَّنٌ (رُكُوبَ خَيْلٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْعِزِّ وَالْفَخْرِ، نَعَمْ لَوْ انْفَرَدُوا فِي مَحَلٍّ غَيْرِ دَارِنَا لَمْ يُمْنَعُوا، وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ رُكُوبُ نَفِيسَةٍ زَمَنَ قِتَالٍ اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (لَا حَمِيرٍ) وَلَوْ نَفِيسَةً (وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ) لِخِسَّتِهِمَا، وَلَا اعْتِبَارَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ مَنْ اعْتَادَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ تَحْقِيرِهِمْ وَإِذْلَالِهِمْ كَمَا قَالَ (وَيَرْكَبُهَا) عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَخَصَّصَاهُ بَحْثًا بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبَلَدِ (بِإِكَافٍ) أَوْ بَرْذَعَةٍ (وَرِكَابِ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ) أَوْ رَصَاصٍ (وَلَا سَرْجَ) لِكِتَابِ عُمَرَ بِذَلِكَ وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا بِمَا يُحَقِّرُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَتَخَتُّمِهِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ كَتُرْكِيٍّ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ بَلْ أَوْلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي أَيِّ صُورَةٍ يُخَالِفُ الْخُلْجَانُ فِيهَا غَيْرَهَا مِنْ الدُّورِ حَتَّى تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالْحُكْمِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَى قَوْلِهِ هُنَا نَصُّهَا: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَصْلِهِ، أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَقُّ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا. نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكَةٌ حَافَّتَاهُ (قَوْلُهُ: كَالْإِعْلَاءِ فِيهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ اتَّجَهَ عَدَمُ سُقُوطِ هَدْمِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرَّافِعُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ شِرَائِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْهَدْمِ حَاكِمٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إذَا كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا سَقَطَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قِيلَ الْأَوْجَهُ) اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ الذَّكَرُ) ع: فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَالْفَخْرُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ) ضَعِيفٌ وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ اعْتِبَارًا بِالْجِنْسِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا اسْتَثْنَاهُ الْجُوَيْنِيُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَضْعِيفِ الْمُلْحَقِ بِهِ تَضْعِيفُ الْمُلْحِقِ (قَوْلُهُ: اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ طَرِيقًا لِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا وَأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّصَاهُ بَحْثًا إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْله مُطْلَقًا) أَيْ عَرْضًا أَوْ مُسْتَوِيًا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْدَامُ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ) أَيْ شَاطِرٍ لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا لَهُمْ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْفَارِهُ: الْحَاذِقُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْفَارِهُ مِنْ النَّاسِ: الْمَلِيحُ الْحَسَنُ، فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ التَّمْثِيلِ لَهُ بِالتُّرْكِيِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ) أَيْ خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ كَاسْتِخْدَامِهِمْ فِي الْمَنَاصِبِ الْمُحْوِجَةِ إلَى تَرَدُّدِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَرَاءِ كُلُّ مَنْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي أَمْرٍ عَامٍّ يَقْتَضِي تَرَدُّدَ النَّاسِ عَلَيْهِ كَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْكَبِيرَةِ وَكَمَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهِمَا،
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ، أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَتَّى الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا، نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكٍ حَافَّاتُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ رُكُوبُ نَفِيسَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْبَرَاذِينِ أَوْ مِنْ الْعِنَاقِ (قَوْلُهُ: لِخِسَّتِهِمَا) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: بِسَفَرٍ قَرِيبٍ) عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ: مَسَافَةٌ قَرِيبَةٌ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ) أَيْ لِمَا فِي رُكُوبِهِمْ حِينَئِذٍ مِنْ الْإِهَانَةِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى وَالتَّأَذِّي (قَوْلُهُ: وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْمُرَادُ بِخِدْمَتِهِمْ إيَّاهُمْ الْخِدْمَةُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْكِتَابَةِ وَتَوْلِيَةِ الْمَنَاصِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
كَمَا قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ: أَيْ الْعَاقِلِ لَا يَلْزَمُ بِصَغَارٍ: أَيْ مِمَّا مَرَّ (وَيُلْجَأُ) وُجُوبًا عِنْدَ ازْدِحَامِ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقٍ (إلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ) لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِنَحْوِ وُقُوعٍ فِي وَهْدَةٍ أَوْ صَدْمَةِ جِدَارٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَمْشُونَ (وُجُوبًا) إلَّا أَفْرَادًا مُتَفَرِّقِينَ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ بِالْوُجُوبِ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي طَرِيقٍ إيثَارُهُ بِوَاسِعَةٍ، لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَهُ أَوْ عَدَّهُ الْعُرْفُ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْمُسْلِمِ كَالتَّعْلِيَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِدَوَامِ ضَرَرِ ذَلِكَ دُونَ هَذَا فَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَاهُ فَهُوَ يَنْقَضِي عَجِلًا (وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) بِهِ مُسْلِمٌ: أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ، وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ وَهُوَ الْمَيْلُ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَتْ لِأَصْلٍ أَمْ فَرْعٍ أَمْ غَيْرِهِمَا، وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي أَمَاكِنَ كَعِبَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كُلُّ فَاسِقٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِينَاسِ لَهُمْ.
(وَيُؤْمَرُ) وُجُوبًا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا، وَإِنْ دَخَلَ دَارَنَا لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (بِالْغِيَارِ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَأَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا غَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْشُونَ) أَيْ يُمْنَعُونَ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُوَقَّرُ) أَيْ لَا يُفْعَلُ مَعَهُ أَسْبَابُ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَيْلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَيْلَ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ حُصُولَ الْمَيْلِ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ إلَى حُصُولِهَا بِقَلْبِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ، وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا: أَيْ الْأَبِ وَالِابْنِ لِلتَّكَسُّبِ فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا مَدْخَلٌ.
[فَرْعٌ] رَأَى شَخْصٌ يَهُودِيًّا جَالِسًا عِنْدَ بَعْضِ مُلُوكِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ:
يَا ذَا الَّذِي طَاعَتُهُ وَاجِبَهْ
…
وَحُبُّهُ مُفْتَرَضٌ وَاجِبُ
إنَّ الَّذِي شَرُفْتَ مِنْ أَجْلِهِ
…
يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبُ
فَغَضِبَ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ وَصَفْعِهِ لِاسْتِحْضَارِهِ تَكْذِيبَ الْمَعْصُومِ الَّذِي شَرُفَتْ بِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِمَا صلى الله عليه وسلم سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ) أَيْ أَوْ يَرْجُو مِنْهُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا لَا يَقُومُ غَيْرُهُ فِيهِ مَقَامَهُ كَأَنْ فَوَّضَ لَهُ عَمَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْصَحُهُ فِيهِ وَيُخْلِصُ أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَاسِقٌ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَيْلٍ مَعَ إينَاسٍ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ، أَمَّا مُعَاشَرَتُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
كَمَا هُوَ وَاقِعٌ، وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفٌ حَافِلٌ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَرَرَ فِيهِ) أَيْ فَضْلًا عَنْ دَوَامِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَئِنْ سَلَّمْنَاهُ: أَيْ الضَّرَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ: الضَّرَرِ، وَدَوَامِهِ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا الْفَرْقِ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ خِلَافُهُ، فَمَحَطُّ التَّوَهُّمِ التَّأَثُّرُ
بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ كَأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ أَعْلَى ثِيَابِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ بِمَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهَا وَيَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ كَمَا قَالَاهُ وَالْعِمَامَةُ الْمُعْتَادَةُ لَهُمْ الْآنَ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْأَصْفَرُ وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ وَبِالسَّامِرِيِّ الْأَحْمَرُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم كَمَا حُكِيَ وَالْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ، وَلَوْ أَرَادُوا التَّمَيُّزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ، وَقَدْ اُعْتِيدَ فِي هَذَا الزَّمَنِ بَدَلُ الْعَمَائِمِ الْقَلَانِسُ لِلنَّصَارَى وَالطَّرَاطِيرُ الْحُمْرُ لِلْيَهُودِ، وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَالزُّنَّارُ) بِضَمِّ الزَّايِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ بِالْوَسَطِ، نَعَمْ تَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى تَحْتَ إزَارٍ بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَعْضُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تَجْعَلُهُ فَوْقَهُ مُبَالَغَةً فِي التَّمَيُّزِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ فِي الْعَادَةِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْحُرْمَةِ فِيهِ زِيَادَةُ إزْرَائِهَا فَلَا تُؤْمَرُ بِهِ، وَيُمْتَنَعُ إبْدَالُهُ بِنَحْوِ مِنْدِيلٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ فَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دِيبَاجٍ وَطَيْلَسَانَ (وَإِذَا) (دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ) أَوْ مُسْلِمٌ (أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ) وَثَمَّ مُسْلِمٌ (جُعِلَ فِي عُنُقِهِ) أَوْ نَحْوِهِ (خَاتَمُ) أَيْ طَوْقُ (حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ (وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ: أَيْ الْخَاتَمِ كَجُلْجُلٍ، وَبِالْكَسْرِ: أَيْ الْحَدِيدِ أَوْ الرَّصَاصِ كَنُحَاسٍ وُجُوبًا لِيَتَمَيَّزَ، وَتُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِنْ حَمَّامٍ بِهِ مُسْلِمَةٌ تَرَى مِنْهَا مَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ.
(وَيُمْنَعُ) وُجُوبًا وَلَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ (مِنْ إسْمَاعِهِ لِلْمُسْلِمِينَ شِرْكًا) كَثَالِثِ ثَلَاثَةٍ (وَ) يُمْنَعُ مِنْ (قَوْلِهِمْ) الْقَبِيحَ وَيَصِحُّ نَصْبُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْهُمْ أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُخَالِفُ لَوْنَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَغْيِيرٍ، وَعِبَارَةُ حَجّ مَا يُخَالِفُ (قَوْلُهُ: وَالْعِمَامَةُ الْمُعْتَادَةُ لَهُمْ الْآنَ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لُبْسُ الْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا أَمْ لَا، لِأَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ بِهِ الْفَاعِلُ عَنْ زِيِّ الْكُفَّارِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يَهْتَدِي بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورِ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَبِالْمَجُوسِ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّامِرِيَّ (قَوْلُهُ وَبِالسَّامِرِيِّ) مُرَادُهُ مَنْ يَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ (قَوْلُهُ: تُخَالِفُ لَوْنَ خُفَّيْهَا) أَيْ أَوْ بِزُنَّارٍ تَجْعَلُهُ تَحْتَ ثِيَابِهَا وَتُظْهِرُ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى تَخَالُفِ الْخُفَّيْنِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ فِي الْعَادَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ حَيْثُ غَلَبَتْ هَيْئَتُهُ لِلرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا التَّلَبُّسُ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَفِي فَصْلِ اللِّبَاسِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيُمْتَنَعُ إبْدَالُهُ) أَيْ إبْدَالُ الزُّنَّارِ حَيْثُ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَكْفِي عَنْهُ: أَيْ الْغِيَارِ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ تُمْنَعْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الدُّخُولُ مَعَهَا حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَظَرُ الذِّمِّيَّةِ لِمَا لَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا أَيْضًا تَمْكِينُهَا
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ نَصْبُهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِرِضَا الْإِسْلَامِ وَعَدَمِهِ لَا كَوْنُهُ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَدَمُهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْغَيْنِ) أَيْ كَمَا نَقَلَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ عَنْ غَيْرِهِ الْفَتْحَ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ الْإِلْبَاسِ (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ جُعِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ فَيَجُوزُ نَصْبُ خَاتَمٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لَهُ وَلِهَذَا
عَطْفًا عَلَى شِرْكًا (فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُمَا أَبْنَاءُ اللَّهِ وَالْقُرْآنُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّهِ (وَمِنْ إظْهَارِ) مُنْكَرٍ بَيْنَنَا نَحْوِ (خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ) وَهُوَ مَا تَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى إعْلَامًا بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ (وَعِيدٍ) وَنَحْوِ لَطْمٍ وَنَوْحٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَفَاسِدَ لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْكُفْرِ، فَإِنْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ، وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرًا أُرِيقَتْ وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أُظْهِرَ، وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ وَيُحَدُّونَ لِنَحْوِ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ لَا خَمْرٍ (وَلَوْ شُرِطَتْ) عَلَيْهِمْ (هَذِهِ الْأُمُورُ) الَّتِي يُمْنَعُونَ مِنْهَا: أَيْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا وَإِنْ فَعَلُوا كَانُوا نَاقِضِينَ (فَخَالَفُوا) مَعَ تَدَيُّنِهِمْ بِهَا (لَمْ يُنْقَضْ الْعَهْدُ) إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ ضَرَرٍ عَلَيْنَا لَكِنْ يُبَالِغُ فِي تَعْزِيرِهِمْ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْهَا (وَلَوْ)(قَاتَلُونَا) مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ (أَوْ امْتَنَعُوا) تَغَلُّبًا أَوْ (مِنْ) بَذْلِ (الْجِزْيَةِ) الَّتِي عُقِدَ بِهَا لِغَيْرِ عَجْزٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ (أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) عَلَيْهِمْ (انْتَقَضَ) عَهْدُ الْمُمْتَنِعِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِإِتْيَانِهِ بِنَقِيضِ عَهْدِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَمَّا الْمُوسِرُ الْمُمْتَنِعُ بِغَيْرِ نَحْوِ قِتَالٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا وَلَوْ قَاتَلَ بِشُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ أَوْ دَفْعًا لِلصَّائِلِينَ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ هُنَا لَمْ يُنْتَقَضْ (وَلَوْ)(زَنَى) ذِمِّيٌّ (بِمُسْلِمَةٍ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ (أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ بِصُورَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا فِيهِمَا وَمِثْلُ الزِّنَى مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ أَوْ
(دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ خَلَلٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) كَضَعْفٍ (أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) أَوْ دَعَاهُ لِكُفْرٍ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ ذَكَرَ) جَهْرًا اللَّهَ تَعَالَى أَوْ (رَسُولَ اللَّهِ) أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ نَبِيًّا (بِسُوءٍ) مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا (أَوْ قَذَفَهُ)(فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ) بِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ شَرَطَ أَوْ لَا فِي الْأَوْجَهِ (فَلَا) يُنْتَقَضُ لِانْتِفَاءِ إخْلَالِهَا بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ أَمْ لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ مُوجِبَ فِعْلِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ، فَلَوْ رَجَمَ وَقُلْنَا بِانْتِقَاضِهِ صَارَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهُوَ أَوْلَى إذْ لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِهِمْ مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ: أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ لَطْمٍ) أَيْ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ) أَيْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِلَا تَجَسُّسٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ امْتَنَعُوا مِمَّا يُخَالِفُ بَذْلَ الْجِزْيَةِ وَإِجْرَاءُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ أَبَوْا جِزْيَةً أَطْلَقَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَقَدْ حَمَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهَا عِنَادًا (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عَجْزٍ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالِانْتِقَاضِ حَيْثُ لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ عَدَمَهُ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا الْمُوسِرُ الْمُمْتَنِعُ بِغَيْرِ نَحْوِ قِتَالٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى مُوسِرٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ امْتِنَاعِهِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي نَقْضِ عَهْدِهِ كَمَا لَوْ كَانَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْأَدَاءِ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ غَيْرِهِ عَنْ الِانْقِيَادِ لِبَذْلِهَا أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا) أَيْ وَلَا انْتِقَاضَ
(قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ يُقَرُّونَ عَلَى أَصْلِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ وَيَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا نَقْضَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ شَرَطَ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: انْتَقَضَ) أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا عَنْهُ قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِانْتِقَاضِهِ) مَرْجُوحٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمُتَقَدِّمِينَ تَثْلِيثُ نَحْوِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُمَا أَبْنَاءُ اللَّهِ) الصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، إذْ هَذَا بَدَلٌ
مَالُهُ فَيْئًا، أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا نَقْضَ بِهِ مُطْلَقًا قَطْعًا (وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ) بَلْ وَجَبَ (دَفْعُهُ بِهِ وَقِتَالُهُ) وَلَا يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ لِعِظَمِ خِيَانَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِمْ (أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْقِتَالِ (لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ) إنْ لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إجَابَتُهُ (قَتْلًا وَرِقًّا) الْوَاوُ هُنَا وَبَعْدُ بِمَعْنَى أَوْ وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا أَجْوَدُ فِي التَّقْسِيمِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ (وَمَنًّا وَفِدَاءً) لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ أُبْطِلَ أَمَانُهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوِ الصَّبِيِّ ظَنَّهُ أَمَانًا، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمَا فِي الْهُدْنَةِ مَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ لَا يُقَاتَلُ وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بَلْ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ مَعَ أَنَّ حَقَّ الذِّمِّيِّ آكَدُ لِأَنَّ جِنَايَةَ الذِّمِّيِّ أَفْحَشُ لِمُخَالَطَتِهِ لَنَا خُلْطَةً أَلْحَقَتْهُ بِأَهْلِ الدَّارِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ (فَإِنْ)(أَسْلَمَ) مَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ (قَبْلَ الِاخْتِيَارِ)(امْتَنَعَ الرِّقُّ) وَالْقَتْلُ وَالْفِدَاءُ، بِخِلَافِ الْأَسِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَلَهُ أَمَانٌ مُتَقَدِّمٌ فَخَفَّ أَمْرُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَنُّ (وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ) حَصَلَ بِجِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ) ذَرَارِيِّهِمْ مِنْ نَحْوِ (نِسَائِهِمْ وَالصِّبْيَانُ فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ جِنَايَةٍ مِنْهُمْ نَاقِضَةٍ أَمَانَهُمْ، وَإِنَّمَا تَبِعُوا فِي الْعَقْدِ دُونَ النَّقْضِ تَغْلِيبًا لِلْعِصْمَةِ فِيهِمَا، وَالثَّانِي يَبْطُلُ تَبَعًا لَهُمْ كَمَا تَبِعُوهُمْ فِي الْأَمَانِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَلَوْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ (وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ) وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ لِعَدَمِ ظُهُورِ جِنَايَةٍ مِنْهُ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِمْ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَقَتَلَهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَضْمَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ إجَابَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ نَفْيُهُ فَقَطْ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
مِنْ الْقَبِيحِ وَهُوَ الْمُرَادُ
كِتَابُ الْهُدْنَةِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَطَتِهِ لَنَا) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: بَلَغَ الْمَأْمَنَ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ دَارِنَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصَارَى فِيمَا أَحْسِبُ وَهْم أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دِيَارِ الْحَرْبِ شِئْت.