الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طَعَامًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَضُرُّهُ وَلَوْ بِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَلَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَيُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لَا صَنْعَتُهُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا وَالثِّمَارُ وَالزَّرْعُ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهَا وَالْحِلُّ لَهُ كَغَيْرِهَا، فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ مَا تَسَاقَطَ مِنْهَا جَازَ، إلَّا إنْ حَوَّطَ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَ مِنْهُ الْمَالِكَ، وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ فَإِنْ شَكَّ حَرُمَ، وَنُدِبَ تَرْكُ تَبَسُّطٍ فِي طَعَامٍ إلَّا فِي حَقِّ الضَّيْفِ.
كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى نَحْوِ خَيْلٍ
وَتُسَمَّى الرِّهَانَ وَقَدْ تَعُمُّ مَا بَعْدَهَا، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لَهُمَا، فَعَلَيْهِ الْعَطْفُ الْآتِي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَهُوَ التَّقَدُّمُ، وَأَمَّا بِالتَّحْرِيكِ فَهُوَ الْمَالُ الْمَوْضُوعُ بَيْنَ السِّبَاقِ (وَالْمُنَاضَلَةُ) عَلَى نَحْوِ السِّهَامِ مِنْ " نَضَلَهُ " بِمَعْنَى غَلَبَهُ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَجْرَى مَا ضُمِّرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ.
وَهَذَا الْبَابُ لَمْ يَسْبِقْ لِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَحَدٌ إلَى تَصْنِيفِهِ (هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (سُنَّةٌ) لِلْمُتَأَهِّبِ لِلْجِهَادِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الرِّجَالِ كَمَا يَأْتِي لِمَا ذُكِرَ دُونَ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمَا لَهُمَا، وَيُتَّجَهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ، وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِمَنْ عَرَفَ الرَّمْيَ تَرَكَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ فَقَدْ عَصَى» وَالْمُنَاضَلَةُ آكَدُ مِنْ شَقِيقَتِهَا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ السُّنَنِ «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» وَلِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْأَوْلَى وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لَا صَنْعَتُهُ) قَدْ يُقَالُ: ذَمُّ صَنْعَتِهِ يَسْتَلْزِمُ ذَمَّهُ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَرْكُ تَبَسُّطٍ) أَيْ تَوَسُّعٍ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ الضَّيْفِ) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ تَرْكُ التَّبَسُّطِ مِنْ صَاحِبِ الطَّعَامِ إكْرَامًا لِلضَّيْفِ.
[تَتِمَّةٌ] فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ: أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى.
وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثِهَا لِرُوحَانِيَّتِهَا.
وَالثَّالِثُ قَالَ وَالْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةً وَفِي مَنْعِ الْكُلِّ بَلَادَةً اهـ عَمِيرَةٌ.
كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ
(قَوْلُهُ: أَجْرَى مَا ضُمِّرَ) مِنْ بَابِ قَعَدَ وَقَرُبَ مِصْبَاحٌ وَعِبَارَةُ مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ الْمُضْمَرِ وَزَانَ مُحَمَّدٌ الْمُعَدُّ لِلسِّبَاقِ وَمِنْهُ الْخَيْلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ أُضْمِرَتْ وَاَلَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَفِي الْمَصَابِيحِ لَمْ تُضَمَّرْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِنْ الْإِضْمَارِ وَالتَّضْمِيرِ: أَيْ فَمَا هُنَا بِضَمِّ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ لَا غَيْرُ، وَمَا فِي الْمُخْتَارِ بَيَانٌ لِلْمُجَرَّدِ مِنْهُ وَهَذَا مَزِيدٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: ضَمَّرْتُهُ وَأَضْمَرْتُهُ: أَعْدَدْته لِلسِّبَاقِ، وَهُوَ أَنْ تَعْلِفَهُ قُوتًا بَعْدَ السِّمَنِ (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَقَدْ عَصَى) أَيْ خَالَفَنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ السُّنَنِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ) أَيْ أَمَّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَحَرَامٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُظَنَّ رِضَاهُ.
[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى نَحْوِ خَيْلٍ]
كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ) قَالَ سُفْيَانُ إنَّهُ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: لِلْمُتَأَهِّبِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْجِهَادِ وَأَخْذِ مُحْتَرَزِهِ، وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ إلَخْ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ هُنَا بِمِثْلِ مَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ تَعْلِيلٌ لِلسُّنِّيَّةِ
يَنْفَعُ فِي الْمَضِيقِ وَالسَّعَةِ، وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِمَنْعِ كَوْنِهِمَا وَسِيلَتَيْنِ لِأَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ، وَإِنَّمَا هُمَا وَسِيلَتَانِ لِإِحْسَانِ الْإِقْدَامِ وَالْإِصَابَةِ الَّذِي هُوَ كَمَالٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ كَلَامُهُمْ، إمَّا بِقَصْدِ مُبَاحٍ فَمُبَاحَانِ أَوْ حَرَامٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ فَحَرَامَانِ (وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا) لِأَخْبَارٍ فِيهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَيُعْتَبَرُ فِي بَاذِلِهِ لَا قَابِلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِيهِ بِخِلَافِ تَعَلُّمِ نَحْوِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَصَحَّ خَبَرُ «لَا سَبَقَ أَيْ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» (وَتَصِحُّ)(الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ) عَرَبِيَّةٍ أَوْ عَجَمِيَّةٍ فَالْأَوَّلُ النَّبْلُ وَالثَّانِي النُّشَّابُ وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالْمِسَلَّاتِ وَالْإِبَرِ (وَكَذَا مَزَارِيقُ) وَهِيَ رِمَاحٌ قِصَارٌ (وَرِمَاحٌ) هُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (وَرَمْيٌ بِأَحْجَارٍ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بِخِلَافِ إشَالَتِهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْعِلَاجِ، وَالْمُرَامَاةُ بِهَا بِأَنْ يَرْمِيَ بِهَا كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ (وَمَنْجَنِيقٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ)(عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّهْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَحَلَّ بِعِوَضٍ وَدُونَهُ وَمَحَلُّ حِلِّ الرَّمْيِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جِهَةِ الرَّامِي، أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا، نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَيَحِلُّ اصْطِيَادُ الْحَيَّةِ لِحَاذِقٍ فِي صَنْعَتِهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَلَامَتُهُ مِنْهَا وَقَصَدَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي اعْتِمَادِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْبَيْعِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا حِلُّ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ مِنْ الْحَاذِقِ بِهَا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ.
وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْتِقَافٍ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ حَيْثُ خَلَا عَنْ الْخِصَامِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَهْلِهِ (لَا) مُسَابَقَةَ بِمَالٍ (عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ) أَيْ مِحْجَنٍ وَهِيَ خَشَبَةٌ مُنْحَنِيَةُ الرَّأْسِ (وَبُنْدُقٍ) أَيْ رَمَى بِهِ بِيَدٍ أَوْ قَوْسٍ (وَسِبَاحَةٍ) وَغَطْسٍ بِمَا اُعْتِيدَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ الْأَخِيرُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لِتَوَلُّدِ الضَّرَرِ مِنْهُ بَلْ الْمَوْتِ بِخِلَافِ السِّبَاحَةِ وَنَحْوِهَا (وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْمَرْوِيِّ فِي السُّنَنِ اهـ.
وَفِي نُسْخَةِ أَنَسٍ (قَوْلُهُ: إمَّا بِقَصْدِ مُبَاحٍ) مُحْتَرَزُ مَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَأَهِّبِ لِلْجِهَادِ إذْ مَحَلُّ سَنِّهِمَا فِيمَنْ قَصَدَ بِهِمَا التَّقَوِّي عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: فَحَرَامَانِ) أَوْ الْمَكْرُوهُ فَمَكْرُوهَانِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي بَاذِلِهِ لَا قَابِلِهِ) أَيْ فَيَجُوزُ فِي الْقَابِلِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مَعَهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ: هُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْمِزْرَاقُ رُمْحٌ قَصِيرٌ أَخَفُّ مِنْ الْعَنَزَةِ وَالرُّمْحُ مَعْرُوفٌ اهـ أَيْ فَيَشْمَلُ الطَّوِيلَ وَالْقَصِيرَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمِزْرَاقِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حِلِّ الرَّمْيِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا) وَمِنْهُ الْبَهْلَوَانُ وَإِذَا مَاتَ يَمُوتُ شَهِيدًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ حَيْثُ لَا مَالَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ غَلَبَ الظَّنُّ سَلَامَتَهُ) وَمِنْهُ اللَّعِبُ بِالرُّمْحِ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِلَعِبِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ) وَمِثْلُهُ سَمَاعُ الْأَعَاجِيبِ وَالْغَرَائِبِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُتَيَقَّنُ كَذِبُهُ بِقَصْدِ الْفُرْجَةِ بَلْ وَلَوْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ ضَرْبَ الْأَمْثَالِ وَالْمَوَاعِظِ وَتَعْلِيمَ نَحْوِ الشُّجَاعَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ آدَمِيِّينَ أَوْ حَيَوَانَاتٍ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْتِقَافِ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى كُرَةٍ) بِالتَّخْفِيفِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِيَدٍ أَوْ قَوْسٍ) التَّعْبِيرُ بِهِ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَإِنَّ الرَّمْيَ بِالْقَوْسِ بِالْبُنْدُقِ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُنْدُقٍ) الْمُرَادُ بُنْدُقُ الْعِيدِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِيهِ، فَالْمُرَادُ بِرَمْيِهِ رَمْيُهُ فِي نَحْوِ الْبِرْكَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا بِالْجَوْنِ، أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهِمَا فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَيَّ نِكَايَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ كَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِمَا اُعْتِيدَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْهُومِ الْآتِي: أَيْ إذَا وَقَعَ بِلَا مَالٍ
فَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ أَوْ الْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رَجُلٍ) وَشِبَاكٍ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ (وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ فَرْدٍ وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ كَمُسَابَقَةِ سُفُنٍ أَوْ أَقْدَامٍ لِعَدَمِ نَفْعِ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ أَيْ نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يَقْصِدُ فِيهِ، أَمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيَحِلُّ كُلُّ ذَلِكَ (وَتَصِحُّ)(الْمُسَابَقَةُ) بِعِوَضٍ (عَلَى خَيْلٍ) وَإِبِلٍ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُسْهَمُ لَهَا (وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْخُفِّ وَالْحَافِرِ لِكُلِّ ذَلِكَ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَلَا يُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا أَمَّا عَقْدُهَا عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَصَحِيحٌ قَطْعًا (لَا طَيْرَ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ وَمِثْلُهُمَا بَقَرٌ بِعِوَضٍ، وَنَحْوُ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ وَمُنَاطَحَةِ كِبَاشٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ فِي الطَّيْرِ، وَلِأَنَّ فِي الصِّرَاعِ إدْمَانًا وَقُوَّةً، وَقَدْ «صَارَعَ صلى الله عليه وسلم رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» .
وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَرَاهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ وَلِهَذَا لَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا) الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ: أَيْ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ بِعِوَضٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (لَازِمٌ) كَالْإِجَارَةِ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ بَاذِلِ الْعِوَضِ فَقَطْ، وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا مَضْمُونٌ دُونَ الْفَاسِدِ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَجَّحَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ (لَا جَائِزَ) مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْمُحَلِّلِ الْآتِي، أَمَّا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَجَائِزٌ جَزْمًا وَعَلَى لُزُومِهِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) الَّذِي هُوَ مُلْتَزَمُهُ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُلْتَزِمِ أَيْضًا (فَسْخُهُ) مَا لَمْ يَظْهَرْ عَيْبٌ فِي عِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْأُجْرَةِ.
نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ هُنَا قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ لِخَطَرِ شَأْنِهَا، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ.
وَأَيْضًا فَفِيهَا عِوَضٌ يَقْبِضُهُ حَالًا فَلَزِمَهُ فِيهَا الْإِقْبَاضُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ جَازَ مُطْلَقًا.
وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِلْمُحَلِّلِ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا الْمُلْتَزِمَانِ عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَلَا الْتِزَامَ مِنْهُ (وَلَا تَرَكَ الْعَمَلَ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مَنْضُولًا أَمْ نَاضِلًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَ صَاحِبَهُ وَيَسْبِقَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ التَّرْكُ لِأَنَّهُ حَقُّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةَ وَنَقْصٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَمَلِ (وَلَا فِي مَالٍ) مُلْتَزِمٍ بِالْعَقْدِ كَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَفْسَخَاهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (عِلْمُ) الْمَسَافَةِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الذَّرْعِ وَ (الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا، فَإِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَبُنْدُقٌ يُرْمَى بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِي الْعِيدِ، أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ رَمْلِيٌّ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ يُرْمَى بِهِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي اُعْتِيدَ لَعِبُهُمْ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِ لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَبُنْدُقٍ إلَخْ، وَيَدُلُّ لِمَا ذُكِرَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ وَكُرَةِ مِحْجَنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدَّمَ تَعْلِيلَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُمَا بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفْعِ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا بَقَرٌ) أَيْ مُسَابَقَةٌ عَلَى بَقَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ فِي الْمُهَارَشَةِ وَالْمُنَاطَحَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ فِي الصِّرَاعِ وَالطَّيْرِ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ) أَيْ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ، وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا شُرِطَ الْمَالُ فِيهِمَا عَلَى كُلٍّ لِلْآخَرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا كَمَا يَأْتِي مِنْ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ لَا أُجْرَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُشَاهَدَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ، فَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَوْقِفُ وَالْغَايَةُ بِالْعَطْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الذَّرْعِ خَاصَّةً عَلَى مَا فِيهِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ
لَمْ يُعَيِّنَا ذَلِكَ وَشَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ حَيْثُ سَبَقَ لَمْ يَجُزْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ لَا عُرْفَ غَالِبَ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطُ شَيْءٌ، وَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْعُرْفُ وَعَرَفَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدُّمَ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْفُرُوسِيَّةِ وَجَوْدَةِ جَرْيِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِسَبَبِ قُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الْفَرَسِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا غَايَةً إنْ اتَّفَقَ سَبَقَ عِنْدَهَا، وَإِلَّا فَغَايَةً أُخْرَى عَيَّنَاهَا بَعْدَهَا، لَا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَبْقٌ فِي نَحْوِ وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَقَعَا عَنْ الْغَايَةِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَسْبِقُ وَلَا أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ بِلَا غَايَةٍ (وَتَعْيِينُ) الرَّاكِبَيْنِ كَالرَّامِيَيْنِ بِإِشَارَةٍ لَا وَصْفٍ وَ (الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ سَيْرِهِمَا (وَيَتَعَيَّنَانِ) كَمَا يَتَعَيَّنُ الرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ كَمَا يَأْتِي فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أُبْدِلَ الْمَوْصُوفَ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ.
نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ، فَإِنْ أَبَى اسْتَنَابَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ مُوَرِّثُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَرُجِيَ اُنْتُظِرَ وَإِلَّا جَازَ الْفَسْخُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ فَيُتَّجَهُ إبْدَالُهُ (وَإِمْكَانُ) قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ وَ (سَبْقُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا لَا عَلَى نُدُورٍ، وَكَذَا فِي الرَّامِيَيْنِ، فَلَوْ نَدَرَ الْإِمْكَانُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ السِّبَاقِ تَوَقُّعُ سَبْقِ كُلٍّ لِيَسْعَى فَيَعْلَمُ أَوْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَوْ أَخْرَجَ الْمَالَ مَنْ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ جَازَ لِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا، وَلَوْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ، قَالَا: وَهُوَ حَسَنٌ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ وَإِنْ تَبَاعَدَ النَّوْعَانِ إنْ وُجِدَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ.
نَعَمْ لَوْ وَقَعَ السِّبَاقُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ جَازَ لِتَقَارُبِهِمَا، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارَ كَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَيْنًا وَدَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وُصِفَ، فَلَوْ عَقَدَا عَلَى مَجْهُولٍ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُكُوبِهِمَا لَهُمَا، فَلَوْ شَرَطَا جَرَيَانَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَيُعْتَبَرُ اجْتِنَابُ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ كَإِطْعَامِ السَّبْقِ لِأَصْحَابِهِ، أَوْ إنْ سَبَقَهُ لَا يُسَابِقُهُ إلَى شَهْرٍ وَإِسْلَامُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ مُبِيحَهُ غَرَضُ الْجِهَادِ (وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَا لِفَرَاهَةِ الْفَرَسِ) فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ: وَيُقَالُ لِلْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَارِهٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ فَارِهٌ وَلَكِنْ رَائِغٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْفَارِهُ مِنْ النَّاسِ: الْمَلِيحُ الْحَسَنُ، وَمِنْ الدَّوَابِّ: الْجَيِّدُ السَّيْرِ، فَوَصْفُ الشَّارِحِ الْفَرَسَ بِالْفَرَاهَةِ جَارٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ خِلَافُ الْعِرَابِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا) أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّابِقَ) مُتَّصِلَةٌ بِلَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ) أَيْ دُونَ مَوْتِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: يَقُومُ وَارِثُهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ انْفَسَخَتْ وَلَيْسَ مِنْ الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِيَسْعَى فَيُعْلَمُ) أَيْ فَيُعْرَفُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَابَقَةِ إمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا نُدُورٍ فَحَيْثُ قُطِعَ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ إمَّا مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَحِمَارٍ أَوْ عَكْسِهِ، لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يَنْزُوَ عَلَيْهَا حِمَارٌ (قَوْلُهُ: وَإِسْلَامُهُمَا) تَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْجِهَادِ مَنْدُوبَةٌ، فَإِنْ قُصِدَ بِهَا مُبَاحٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى أَمْرٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا) أَيْ وَفِي ذَاكَ الْقَصْدُ جَوْدَةُ الْفَرَسِ
الْمَالِ) كَذَا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ) فَلَهُ (عَلَيَّ كَذَا) وَهَذَا عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى الْإِمَامَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَضِّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَبَذْلِ مَالٍ فِي قُرْبَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ ذَلِكَ (وَ) يَجُوزُ شَرْطُهُ (مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَقُولُ إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلَا شَيْءَ) لِي (عَلَيْك) إذْ لَا قِمَارَ.
(فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ) لِتَرَدُّدِ كُلٍّ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَيَغْرَمَ وَهُوَ قِمَارٌ مُحَرَّمٌ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) كُفْءٍ لَهُمَا فِي الْمَرْكُوبِ وَغَيْرِهِ وَ (فَرَسُهُ) مَثَلًا الْمُعَيَّنُ (كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ: أَيْ مُسَاوٍ (لِفَرَسَيْهِمَا) إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلِهَذَا سُمِّيَ مُحَلِّلًا لِحِلِّ الْمَالِ بِسَبَبِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ» فَإِذَا كَانَ قِمَارًا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْ سَبْقِ فَرَسِ الْمُحَلِّلِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُحَلِّلِ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ بَيْنَ فَرَسَيْنِ لِلْغَالِبِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّوَسُّطُ، وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ، فَالتَّثْنِيَةُ فِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَاعِلٌ مُطَابِقٌ لِلْخَبَرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَيَنْبَغِي لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يُجْرِيَ فَرَسَهُ بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا، فَإِنْ أَجْرَاهَا بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا جَازَ حَيْثُ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، وَالْمُحَلِّلُ بِكَسْرِ اللَّامِ.
(فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ) سَوَاءٌ أَجَاءَا مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا (وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعَهُ) أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ (فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَمَالُ هَذَا) الَّذِي جَاءَ مَعَهُ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ (وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَاَلَّذِي مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ (وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ الْآخَرُ) أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبِينَ أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ وَهِيَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطَهُمَا أَوْ يُصَاحِبَ أَوَّلَهُمَا أَوْ ثَانِيَهُمَا أَوْ تَأْتِيَ الثَّلَاثَةُ مَعًا
(وَإِنْ)(تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَشُرِطَ) مِنْ رَابِعٍ (لِلثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ)(فَسَدَ) الْعَقْدُ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبْقِ لِوُثُوقِهِ بِالْمَالِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُحَرَّرَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ وَيَسْعَى أَنْ يَكُونَ سَابِقًا أَوْ مُصَلِّيًا، نَعَمْ لَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَا اثْنَيْنِ فَقَطْ وَشَرَطَ لِلثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ فَسَدَ (وَ) إذَا شَرَطَ لِلثَّانِي (دُونَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْعَى وَيَجْتَهِدُ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْسَلُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَفُوزُ بِشَيْءٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْخَيْلِ الَّتِي تَجْتَمِعُ لِلسِّبَاقِ عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ نَظَمَهَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَقَالَ:
سَابِقٌ بَعْدَهُ مُصَلٍّ مُسَلٍّ
…
ثُمَّ تَالٍ فَعَاطِفٌ مُرْتَاحُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُسْلِمُ التَّعَلُّمَ مِنْ الْكَافِرِ لِشِدَّةِ حِذْقِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ ذَلِكَ) أَيْ بَذْلُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا قِمَارَ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ قِمَارٌ) آخَرُ (قَوْلُهُ: فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَاعِلٌ) صَوَابُهُ مِثَالٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلْمُحَلِّلِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ وَقَوْلُهُ فِيهِ بَيْنَ فَرَسَيْنِ الْغَالِبُ فَيَجُوزُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُصَلِّيًا) مِنْ أَسْمَاءِ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ سَابِقٌ) أَيْ وَيُقَالُ لَهُ الْمُجَلِيُّ (قَوْلُهُ: فَعَاطِفٌ) أَيْ وَيُقَالُ لَهُ الْبَارِعُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا إلَخْ) أَيْ وَهَذَا مَشْرُوطٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ مَالُ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ مَمْنُوعٌ لَوْلَا الْمُحَلَّلُ كَمَا عُلِمَ مِنْ سِيَاقِ الْمَتْنِ، وَعَلَى هَذَا تُنَزَّلُ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ) هُوَ بِبِنَاءِ يَأْمَنُ لِلْفَاعِلِ وَبِنَاءُ يُسْبَقُ لِلْمَفْعُولِ عَكْسُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَإِنَّهُ بِبِنَاءِ أُمِنَ لِلْمَفْعُولِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْفَاعِلِ لِيُطَابِقَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُحَلِّلِ أَوْلَى) أَيْ وَلِأَنَّ مَعْنَى الْقِمَارِ مَوْجُودٌ فِيهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَرْجُو الْغُنْمَ وَيَخَافُ الْغُرْمَ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يُجْرِيَ فَرَسَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيبًا.
سَابِعٌ فَالْمُؤَمِّلُ الْحَظِيُّ يَلِيهِ
…
لَطِيمٌ لِعَدْوِهِ يَرْتَاحُ
وَعَاشِرٌ فِسْكِلٌ وَيُسَمَّى سُكَيْتَا
…
عَدْوُهَا كُلِّهَا حَكَتْهُ الرِّيَاحُ
(وَسَبْقُ إبِلٍ) وَكُلِّ ذِي خُفٍّ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتِفٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْكَتَدِ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَيُسَمَّى بِالْكَاهِلِ أَيْضًا، وَآثَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ لِشُهْرَتِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ وَالْفِيلُ لَا عُنُقَ لَهُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ (وَخَيْلٍ) وَكُلِّ ذِي حَافِرٍ (بِعُنُقٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَفَعَتْهُ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتِفُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا (وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا) أَيْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ لِأَنَّ الْعَدْوَ بِهَا، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ شَرَطَا فِي السَّبْقِ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً لَمْ يَحْصُلْ بِمَا دُونِهَا، وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ فَهُوَ السَّابِقُ، فَإِنْ عَثَرَ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بَعْدَ جَرْيِهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ كَانَ مَسْبُوقًا
(وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ فِيهَا (بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْوَاحِدِ أَوْ (الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِصَابَةِ، فَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ لِخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلُّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ وَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَتَمَّهَا لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا، وَإِنْ أَصَابَ مِنْهَا ثَلَاثَةً لَمْ يَتِمَّ الْبَاقِي وَصَارَ مَنْضُولًا (أَوْ مُحَاطَّةً) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَتُهُمَا) مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ (وَيُطْرَحُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَهُمَا مِنْ الْإِصَابَاتِ (فَمَنْ زَادَ) مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ أَوْ (بِعَدَدِ كَذَا) كَخَمْسٍ (فَنَاضَلَ) لِلْآخَرِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّصْحِيحِ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَدَمُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَإِنْ جَهِلَاهَا ` لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْجَهْلَ بِهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَالْمُؤَمِّلُ) الْفَاءُ زَائِدَةٌ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الْمُرَمِّلُ بِالرَّاءِ وَيُقَالُ الْمُؤَمِّلُ بِالْهَمْزِ اهـ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: الْمُؤَمِّنُ بِالنُّونِ بَدَلَ اللَّامِ، وَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَسْمَاءِ فِي فَصْلِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ اللَّامِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت أَصْلَهُ بِاللَّامِ (قَوْلُهُ: فِسْكِلٌ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْكَافِ وَيُقَالُ بِضَمِّهَا اهـ شَرْحُ رَوْضٍ.
وَفِي الْمُخْتَارِ إنَّهُ يُقَالُ لَهُ الْقَاشُورُ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى سُكَيْتًا) مُخَفَّفًا كَالْكُمَيْتِ وَمُثَقَّلًا أَيْضًا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عَدْوُهَا كُلُّهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِنْهُمْ مِنْ زَادَ حَادِي عَشْرَ سَمَّاهُ الْمَقْرُوحَ وَالْفُقَهَاءُ قَدْ يُطْلِقُونَهَا عَلَى رُكَّابِ الْخَيْلِ اهـ (قَوْلُهُ: بَعْضُ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلِّهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ صَاحِبِ الْأَقْصَرِ بِقَدْرٍ مِنْ الزَّائِدِ وَمُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يُجَاوِزَ قَدْرَ عُنُقِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ، فَمَتَى زَادَ بِجُزْءٍ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ عَلَى عُنُقِهِ عُدَّ سَابِقًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَثَرَ) وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ صَاحِبِ الْفَرَسِ الْعَاثِرِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَاخَتْ: أَيْ غَاصَتْ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَدَمُهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَالْمُؤَمَّلُ) هُوَ بِالْهَمْزِ وَيُقَالُ لَهُ الْمُرَمَّلُ بِالرَّاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: فِسْكِلٌ) هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْكَافِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ) لَعَلَّ الْخَامِسَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ لِأَنَّهُ
(وَ) يُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ (بَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ) فِي الْمُحَاطَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ جَمِيعًا لِيَكُونَ لِلْعَمَلِ وَهِيَ الْمُنَاضَلَةُ كَالْمَيْدَانِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَنُوَبُ الرَّمْيِ هِيَ الْإِرْشَاقُ كَرَمْيِ سَهْمٍ سَهْمٍ أَوْ خَمْسَةٍ خَمْسَةٍ، وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا الْجَمِيعَ ثُمَّ الْآخَرُ كَذَلِكَ، وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ، فَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ النَّوْبَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ إمَّا بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ لَمْ تُحْسَبْ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ، فَلَوْ عَقَدَا عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ عَلَى أَنْ يَرْمِيَا بُكْرَةَ كُلِّ يَوْمٍ كَذَا وَعَشِيَّتَهُ كَذَا جَازَ، وَلَا يَفْتَرِقَانِ كُلَّ يَوْمٍ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ عَدَدِهِ مَا لَمْ يَعْرِضْ عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ، ثُمَّ يَرْمِيَانِ عَلَى مَا مَضَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ الرَّمْيُ طُولَ النَّهَارِ فَيَلْزَمُهُمَا الْوَفَاءُ بِهِ، وَأَوْقَاتُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةٍ وَأَكْلٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ كَالْإِجَارَةِ، وَعُرُوضُ الْحَرِّ الْخَفِيفِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَمَتَى غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ فَرَاغِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ لَمْ يَرْمِيَا لَيْلًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى مَا يَسْتَضِيئُونَ بِهِ وَقَدْ يَكْتَفُونَ بِضَوْءِ الْقَمَرِ (وَ) بَيَانُ عَدَدِ (الْإِصَابَةِ) كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْإِصَابَةِ، وَبِهَا يَتَبَيَّنُ حِذْقُ الرَّامِي وَجَوْدَةُ رَمْيِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَإِنْ نَدَرَ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا، أَوْ مُتَيَقَّنًا كَإِصَابَةِ الْحَاذِقِ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّهُ عَبَثٌ، وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ جِنْسِ مَا يُرْمَى بِهِ لَا كَسَهْمٍ مَعَ مِزْرَاقٍ، وَالْعِلْمُ بِمَالٍ شَرْطٌ وَتَقَارُبُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْحِذْقِ وَتَعَيُّنُ الْمَوْقِفِ وَالِاسْتِوَاءُ فِيهِ (وَ) بَيَانُ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ، وَ (مَسَافَةِ الرَّمْيِ) بِذَرْعٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ عَادَةٌ وَقَصَدَا غَرَضًا وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِبَيَانِ ذَلِكَ وَيُنَزَّلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ الْغَالِبَةِ، ثُمَّ إنْ عَرَفَاهَا وَإِلَّا اُشْتُرِطَ بَيَانُهَا.
وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ لِهَذَا أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا صَحَّ الْعَقْدُ إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَالْقَوْسَانِ شِدَّةً وَلِينًا، فَإِنْ ذَكَرَا غَايَةً لَا تَبْلُغُهَا السِّهَامُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ فِيهَا نَادِرَةً.
وَالْغَالِبُ وُقُوعُهَا فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا: أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى لِلسَّلَفِ وَإِلَّا فَلَوْ وُجِدَ حَاذِقٌ يَرْمِي مِنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ اعْتِبَارًا فِي كُلِّ قَوْمٍ وَزَمَنٍ إلَى عُرْفِهِمْ (قَدْرَ الْغَرَضِ) الْمُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ وَقِرْطَاسٍ وَدَائِرَةٍ (طُولًا وَعَرْضًا) وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَعْقِدَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُبَادَرَةِ أَوْ الْمُحَاطَّةِ (قَوْلُهُ لِيَكُونَ لِلْعَمَلِ) انْضِبَاطٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرْمِيَانِ) أَيْ بَانِيَيْنِ عَلَى مَا مَضَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى مَا يَسْتَضِيئُونَ بِهِ) مُسْتَأْنَفٌ: يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا شَرْطَاهُ تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ حَيْثُ تَيَسَّرَ مَا يَسْتَضِيئُونَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكْتَفُونَ بِضَوْءِ الْقَمَرِ) وَهَلْ يَرْمِيَانِ الْبَقِيَّةَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ تَسْقُطُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ مُمْكِنًا) أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا لِيَصِحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَشَرَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ) مِنْ فِيهِ ابْتِدَائِيَّةٌ لَا تَبْعِيضِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا) أَيْ لَكِنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي النَّادِرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي الْمُمْتَنِعِ مَقْطُوعٌ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا صَحَّ إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّاكِبَيْنِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ حَيْثُ سَبَقَ لَمْ يَجُزْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَبْقَ الْفَرَسِ فِي الْعَادَةِ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: بِمَا يُنَاسِبُهُ اعْتِبَارًا) أَيْ نَظَرًا (قَوْلُهُ: وَقِرْطَاسٍ وَدَائِرَةٍ) أَيْ فِي الْغَرَضِ (قَوْلُهُ وَسُمْكًا) الْمُرَادُ بِهِ الثِّخَنُ لَا مَا مَرَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْمِيَانِ (قَوْلُهُ: وَبَيَانُ عِلْمِ الْمَوْقِفِ) لَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ بَيْنَ بَيَانٍ وَعِلْمٍ كَمَا نَبَّهَ
بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ) الْعَقْدُ (الْمُطْلَقُ) عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَرَضِ الْمُعْتَادِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَسَافَةِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ بَيَانِ كَوْنِ الْغَرَضِ هَدَفًا أَمْ غَرَضًا مَنْصُوبًا فِيهِ أَمْ دَائِرَةً فِي الشَّنِّ أَمْ خَاتَمًا فِي الدَّائِرَةِ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِهِ (وَلْيُبَيِّنَا) نَدْبًا (صِفَةَ الرَّامِي) الْمُتَعَلِّقِ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ الْجِلْدُ الْبَالِي، وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْغَرَضِ (بِلَا خَدْشٍ) أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ، وَكَذَا فِي الْبَاقِي (أَوْ خَزْقٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَتَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ أَوْ خَسْقٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِ طَرَفِهِ وَإِنْ سَقَطَ بَعْدُ، وَيُسَمَّى خَرْمًا.
وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَسْقُ عَلَى الْمَرْقِ كَمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ (أَوْ مَرْقٍ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْهُ وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ.
وَالْحَوَابِي أَنْ يَرْمِيَ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ لِلْغَرَضِ الْأَبْعَدَ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَاهُ مِنْ هَذِهِ مُطْلَقًا بَلْ كَانَ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فَالْفَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا، وَالْعِبْرَةُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ أَطْلَقَا) الْعَقْدَ عَنْ ذِكْرٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ (اقْتَضَى الْفَرْعُ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ وَلْيُبَيِّنَا لِلنَّدَبِ كَمَا مَرَّ دُونَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ (وَيَجُوزُ عِوَضُ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ وَبِشَرْطِهِ) فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَذَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُحَلِّلٍ كُفْءٍ لَهُمَا، فَإِنْ كَانَا حِزْبَيْنِ فَكُلُّ حِزْبٍ كَشَخْصٍ (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْمٍ) بِصِفَةٍ وَلَا نَوْعٍ لِأَنَّ اخْتِلَافَ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالسِّهَامِ لَا يَضُرُّ هُنَا، بِخِلَافِ نَحْوِ الْفَرَسِ، فَإِنْ أَطْلَقَا وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ (فَإِنْ عُيِّنَ) قَوْسٌ أَوْ سَهْمٌ بِعَيْنِهِ (لَغَا) تَعْيِينُهُ (وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، سَوَاءٌ أُحْدِثَ فِيهِ خَلَلُ أَمْ لَا، وَاحْتُرِزَ بِمِثْلِهِ عَنْ الِانْتِقَالِ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالرِّضَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ أَدْرَبُ (فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ، فَإِنْ تَرَكَاهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَيُقْرَعُ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ الرَّامِي بِالشَّخْصِ كَمَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبِ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَلَوْ رَمَى مِنْ غَيْرِ إذْنِ أَصْحَابِهِ.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَمْ يُحْسَبْ مَا رَمَاهُ أَصَابَ فِيهِ أَمْ أَخْطَأَ، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ
(وَلَوْ)(حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ) مِنْهُمْ بِرِضَاهُمْ (زَعِيمَانِ) فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ (يَخْتَارَانِ) قَبْلَ الْعَقْدِ (أَصْحَابًا جَازَ) وَيَكُونُ كُلُّ حِزْبٍ فِي الْإِصَابَةِ وَالْخَطَأِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ.
وَيُشْتَرَطُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ أَحْذَقُ الْجَمَاعَةِ، وَأَنْ تُقَسَّمَ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ، فَإِنْ تَحَازَبُوا ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لِلسِّهَامِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ كَالثَّلَاثِينَ، وَإِنْ تَحَازَبُوا أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً فَرُبُعٌ صَحِيحٌ كَأَرْبَعِينَ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ أَطْوَلُ الِامْتِدَادَيْنِ فِيمَا لَيْسَ وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ، وَبِالِارْتِفَاعِ عُلُوُّهُ إذَا كَانَ وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ فَالْأَرْبَعَةُ مُتَبَايِنَةٌ (قَوْلُهُ: هَدَفًا) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْهَدَفُ كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ كَثِيبِ رَمْلٍ أَوْ جَبَلٍ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِهِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَالْحَوَابِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثِبُ إلَيْهِ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ: أَيْ فَلَهُ إطْلَاقَانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ عِبَارَةِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبِ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمَرْكُوبِ اعْتِبَارُ الشَّخْصِ أَوْ الْوَصْفِ، بِخِلَافِ الرَّاكِبِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعْيِينِ بِالشَّخْصِ، فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: أَمْ غَرَضًا) الصَّوَابُ إبْدَالُ أَمْ بِأَوْ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ وَلَا نَوْعٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِعَيْنِهِ وَلَا نَوْعِهِ انْتَهَتْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الشَّارِحِ بِصِفَةٍ مُحَرَّفٌ عَنْ قَوْلِهِ بِعَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالرَّاكِبُ لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ تَعْيِينَهُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّامِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لِلسِّهَامِ ثُلُثٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ السِّهَامُ الَّتِي تَخُصُّ ذَلِكَ الْحِزْبَ فَلْيُرَاجَعْ
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ حِزْبِهِ أَوَّلًا لِئَلَّا يَأْخُذَ الْحُذَّاقَ، وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي عَدَدِ الْحِزْبَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيّ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينِهِمَا) أَيْ الْأَصْحَابِ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ وَضِدَّهُمْ فِي آخَرَ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ، نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ اخْتَارَ) أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ (غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافَهُ) أَيْ غَيْرَ مُحْسِنٍ لِأَصْلِ الرَّمْيِ (بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ) فِي مُقَابَلَتِهِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي، قَالَ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَغَيْرُهُ هُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا، لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ.
أَمَّا لَوْ بَانَ ضَعِيفَ الرَّمْيِ أَوْ قَلِيلَ الْإِصَابَةِ فَلَا فَسْخَ لِأَصْحَابِهِ أَوْ فَوْقَ مَا ظَنُّوهُ فَلَا فَسْخَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ (وَفِي بُطْلَانِ) الْعَقْدِ فِي (الْبَاقِي قَوْلًا) تَفْرِيقِ (الصَّفْقَةِ) وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ فَيَصِحُّ هُنَا (فَإِنْ صَحَّحْنَا فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ (وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْمَالُ) بَيْنَهُمْ (بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِهَا، فَمَنْ لَا إصَابَةَ لَهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ أَخَذَ بِحَسَبِ إصَابَتِهِ (وَقِيلَ) يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ (بِالسَّوِيَّةِ) لِأَنَّهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ الْمَنْضُولِينَ يَغْرَمُونَ بِالسَّوِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ سَبْقُ قَلَمٍ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّصْلِ) الَّذِي فِي السَّهْمِ دُونَ فَوْقِهِ وَعُرْضِهِ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ، نَعَمْ إنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَ رَمْيِهِ رِيحٌ عَاصِفَةٌ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا (فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ أَوْ قَوْسٌ) قَبْلَ خُرُوجِ السَّهْمِ لَا بِتَقْصِيرِهِ وَسُوءِ رَمْيِهِ (أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ) كَشَخْصٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ النَّكْبَةِ الْعَارِضَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ رَمْيِهِ وَقُوَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الْعَارِضِ، فَإِنْ تَلِفَ الْوَتَرُ أَوْ الْقَوْسُ لِسُوءِ رَمْيِهِ وَتَقْصِيرِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ) إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُصِبْ مَوْضِعَهُ (فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الْعَارِضِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَمَا بَعْدَ إلَّا مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلَا تَرِدُ عَلَى الْمِنْهَاجِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الزَّعِيمَيْنِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَحْذَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي عَدَدِ الْحِزْبَيْنِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافَهُ) أَيْ بَانَ الرَّامِي غَيْرَ مَا ظُنَّ بِهِ، فَخِلَافُهُ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ) يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ (قَوْلُهُ: أُخِذَ بِحَسَبِ إصَابَتِهِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّصْلِ) بِالْمُهْمَلَةِ انْتَهَى مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: دُونَ فَوْقِهِ وَعُرْضِهِ بِالضَّمِّ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَ رَمْيِهِ) أَيْ أَوْ طَرَأَتْ بَعْدَهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ حِزْبِهِ أَوَّلًا إلَخْ) وَإِنَّمَا يَخْتَارُ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ وَاحِدًا وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى الْآخِرِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ، وَأَحَالَ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي، وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَتَّبِعُهُ فِي الْإِحَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ ذَاكَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَابِعٌ فِي هَذَا لِابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَرُدُّهُ) أَيْ يَرُدُّ مَا بَنَوْهُ عَلَى مَا مَرَّ، فَالْمَرْدُودُ الْمَبْنِيُّ لَا الْمُبْنَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ سِيَاقُ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ جَزَمَ بِالْمُبْنَى عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُنَا كَمَا فِي الشَّرْحِ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي نَظِيرِ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا سَقَطَ وَاحِدٌ سَقَطَ مَنْ اُخْتِيرَ فِي نَظِيرِهِ (قَوْلُهُ: فَوْقَهُ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعُ النَّصْلِ مِنْ السَّهْمِ