الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صدقة السوائم
فصل في الإبل
قوله: (ولنا: "أنه عليه الصلاة والسلام كتب في آخر ذلك في كتاب عمرو بن حزم: فما كان أقل من ذلك ففي كل خمس ذود شاة" فيعمل بالزيادة).
أحاديث الصدقات التي فيها ذكر الإبل إذا كثرت ثلاثة. أصحها حديث أنس أن أبا بكر رضي الله عنه: كتب لهم: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسوله .... " الحديث، وفيه: "فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين
حقة" رواه أحمد والنسائي وأبو داود، والبخاري وقطعه في عشرة مواضع.
ورواه الدارقطني كذلك، وله فيه قي رواية "في صدقة الإبل: فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة". قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح ورواته كلهم ثقات.
ثانيها: حديث الزهري، عن سالم عن أبيه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي. قال: فأخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى توفي، ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها. قال: فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ذلك لمقرون بوصيته
…
الحديث".
وفيه: "إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون" رواه أحمد وأبو داود، والترمذي وقال: حديث
حسن.
ولأبي داود فيه من رواية الزهري عن سالم مرسلًا: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتًا لبون وحقة، ثم يدار الحكم على الأربعينات والخمسينات".
ثالثها: حديث حماد بن سلمة قال: "قلت لقيس بن سعد: اكتب إلي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتب إلي في ورقة، ثم جاء يومًا وأخبر أنه أخذه من كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني:
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه لجده عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: "فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فما فضل فإنه يعاد إلى أول فرائض الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة" رواه أبو داود والطحاوي.
فذهب أبو حنيفة والثوري والنخعي إلى القول بالاستئناف بالغنم أخذًا بالزيادة التي في حديث عمرو بن حزم. وهو قول ابن مسعود -رصي الله عنه-.
وذهب الأئمة الثلاثة، وهو قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين إلى عدم الاستئناف ترجيحًا للأصح من الأحاديث.
قالوا: وكتاب عمرو بن حزم قد تكلم فيه، وضعفه بعضهم. وقد اختلف في صفته فرواه الأثرم في سننه من غير استئناف فردوا المختلف إلى المتفق لموافقته القياس، فإن المال إذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه كسائر بهيمة الأنعام. وإنما وجب الابتداء من غير جنسه لأنه لا يحتمل المواساة من الجنس، فعدل إلى غير الجنس ضرورة، وقد زال ذلك بزيادة المال وكثرته.
ولأن في اعتبار الزيادة التي في حديث عمرو بن حزم إبطال اعتبار الأربعينات والخمسينات -وقد صح عنه وعن غيره اعتبارها- فكان ترجيح
الصحيح الموافق للقياس الصحيح أولى.
وهذه المسألة تدل على جلالة قدر أبي حنيفة وديانته رحمه الله، فإنه لما بلغه هذا الحديث أخذ به ولم يلتفت معه إلى القياس لاحتمال أن يكون ذلك القياس فاسدًا. ولكن لما وجد نص آخر أصح من ذلك النص المختلف في تصحيحه وهو موافق لذلك القياس على أنه قياس صحيح فوجب العمل به.
* * *