الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مُتَعَيِّنٌ. وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا، أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ لِلْبِدَايَةِ بِإِحْدَى الْبَاقِيَتَيْنِ.
وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَيَصِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ إلَى الرَّابِعَةِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. وَلَوْ أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى، فَجَعَلَ سَهْمًا لِلْأُولَى، وَسَهْمًا لِلثَّانِيَةِ، وَسَهْمًا لِلثَّالِثَةِ، وَسَهْمًا لِلرَّابِعَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا عَلَيْهِنَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، جَازَ، وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا خَرَجَ لَهَا.
[فَصْلٌ يَقْسِم الْمَرِيض وَالْمَجْبُوب وَالْعِنِّينَ وَالْخُنْثَى وَالْخُصَّيْ لِزَوْجَتِهِ]
(5707)
فَصْلٌ: وَيَقْسِمُ الْمَرِيضُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَالْخُنْثَى وَالْخَصِيُّ. وَبِذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ. وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ، وَيَقُولُ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، اسْتَأْذَنَهُنَّ فِي الْكَوْنِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ عَائِشَةُ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إلَى النِّسَاءِ فَاجْتَمَعْنَ، قَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي، فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَلْتُنَّ. فَأَذِنَّ لَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَّ لَهُ، أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَوْ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّ.
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْنُونًا لَا يُخَافُ مِنْهُ، طَافَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ كَانَ يُخَافُ مِنْهُ، فَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أُنْسٌ وَلَا فَائِدَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ الْوَلِيُّ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَظْلُومَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَزِمَهُ إيفَاؤُهُ حَالَ الْإِفَاقَةِ كَالْمَالِ.
[فَصْلٌ يَقْسِم لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاء وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْرِمَة وَالصَّغِيرَة الْمُمَكَّن وَطْؤُهَا]
(5708)
فَصْلٌ: وَيُقْسَمُ لِلْمَرِيضَةِ، وَالرَّتْقَاءِ، وَالْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَالصَّغِيرَةِ الْمُمْكِنِ وَطْؤُهَا، وَكُلُّهُنَّ سَوَاءٌ فِي الْقَسْمِ. وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. وَكَذَلِكَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِيوَاءُ وَالسَّكَنُ وَالْأُنْسُ، وَهُوَ حَاصِلٌ لَهُنَّ، وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ، فَإِنْ كَانَتْ لَا يُخَافُ مِنْهَا، فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ، وَإِنْ خَافَ مِنْهَا، فَلَا قَسْمَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَحْصُلُ لَهَا أُنْسٌ وَلَا بِهَا.
[فَصْلٌ قَسَمَ الِابْتِدَاء بَيْن الزَّوْجَات]
(5709)
فَصْلٌ: وَيَجِبُ قَسْمُ الِابْتِدَاءِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ، مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةٌ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ " لَا يَجِبُ قَسْمُ الِابْتِدَاءِ، إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْوَطْءَ مُصِرًّا، فَإِنْ تَرَكَهُ غَيْرَ مُصِرٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ قَسْمٌ، وَلَا وَطْءٌ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا وَصَلَ الرَّجُلُ إلَى امْرَأَتِهِ مَرَّةً، بَطَلَ أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا. أَيْ لَا يُؤَجَّلُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ قَسْمُ الِابْتِدَاءِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ لِحَقِّهِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ. وَلَنَا قَوْلُ «النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ، وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِك عَلَيْك حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِك عَلَيْك حَقًّا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِ حَقًّا.
وَقَدْ اشْتَهَرَتْ قِصَّةُ كَعْبِ بْنِ سَوْرٍ، وَرَوَاهَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ " قُضَاةُ الْبَصْرَةِ " مِنْ وُجُوهٍ؛ إحْدَاهُنَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ كَعْبَ بْن سَوْرٍ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْت رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجِي، وَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَبِيت لَيْلَهُ قَائِمًا، وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا. فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، وَأَثْنَى عَلَيْهَا. وَاسْتَحْيَتْ الْمَرْأَةُ، وَقَامَتْ رَاجِعَةً، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَّا أَعْدَيْت الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ إنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُوهُ، إذَا كَانَتْ حَالُهُ هَذِهِ فِي الْعِبَادَةِ، مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا؟ فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى زَوْجِهَا، فَجَاءَ، فَقَالَ لَكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّك فَهِمْت مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَرَى كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، هِيَ رَابِعَتُهُنَّ، فَأَقْضِي لَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا رَأْيُك الْأَوَّلُ بِأَعْجَبَ إلَيَّ مِنْ الْآخِرِ، اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْقَاضِي أَنْتَ.
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا، لَمْ تَسْتَحِقَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، وَامْتِنَاعِهِ بِالْإِيلَاءِ. وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ، لَمَلَكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِهِ، كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: حَقُّ الْمَرْأَةِ لَيْلَةٌ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ مِنْ كُلِّ سَبْعٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ، وَلَهَا السَّابِعَةُ، وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي، أَنَّ لَهَا لَيْلَةً مِنْ ثَمَانٍ، لِتَكُونَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا لِلْحُرَّةِ، فَإِنَّ حَقَّ الْحُرَّةِ مِنْ كُلِّ ثَمَانٍ لَيْلَتَانِ، لَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ مِنْ سَبْعٍ لَزَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثُ حَرَائِرَ وَأَمَهٌ، فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَزِيدَهُنَّ عَلَى الْوَاجِبِ لَهُنَّ، فَقَسَمَ بَيْنَهُنَّ سَبْعًا، فَمَاذَا يَصْنَعُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ؟ إنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَبِيتَهَا عِنْدَ