الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُسَمَّى، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْإِمَاءَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ، فَرَضِيَ بِالْمُقَامِ، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الرِّضَى فَهُوَ رَقِيقٌ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ فُصُولٍ:(5257) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَفْسُدُ بِالْغُرُورِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى حُرَّةٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ.
فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ. وَلَنَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا فِي صِحَّتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذِهِ الْبَيْضَاءَ. فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ. أَوْ هَذِهِ الْحَسْنَاءَ. فَإِذَا هِيَ شَوْهَاءُ. وَكَذَا يَقُولُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ: إنَّ الْعَقْدَ الَّذِي ذَكَرُوهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَيْنُ الْمُشَارُ إلَيْهَا. وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثَمَّ فَاتَتْ الذَّاتُ، فَإِنَّ ذَاتَ الْفَرَسِ غَيْرُ ذَاتِ الْحِمَارِ، وَهَاهُنَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَاتِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ يُؤَثِّرُ فِيهِ فَوَاتُ الصِّفَاتِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُرَدُّ بِفَوَاتِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ مِنْهَا، وَالنِّكَاحُ بِخِلَافِهِ.
[فَصْلٌ أَوْلَادُ الْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهَا أَمَةٌ أَحْرَارٌ]
(5258)
الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ. بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهَا. فَكَانَ أَوْلَادُهُ أَحْرَارًا؛ لِاعْتِقَادِهِ مَا يَقْتَضِي حُرِّيَّتَهُمْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً يَعْتَقِدُهَا مِلْكًا لِبَائِعِهَا، فَبَانَتْ مَغْصُوبَةً بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا.
[فَصْلٌ عَلَى الزَّوْجِ فِدَاءُ أَوْلَادِهِ مِنْ الْحُرَّةِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهَا أَمَةٌ]
(5259)
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ فِدَاءَ أَوْلَادِهِ. كَذَلِكَ قَضَى عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، لَيْسَ عَلَيْهِ فِدَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرَّ الْأَصْلِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ. وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: افْدِ أَوْلَادَك، وَإِلَّا فَهُمْ يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ.
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ فِدَائِهِمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُمْ رَقِيقٌ بِحُكْمِ الْأَصْلِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِدَاؤُهُمْ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ رِقَّهَا.
وَقَالَ الْخَلَّالُ: اتَّفَقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يَفْدِي وَلَدَهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ: إنَّ الْوَلَدَ لَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُمْ. وَأَحْسَبُهُ قَوْلًا أَوَّلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ فِدَاءَهُمْ؛ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - بِهِ، وَلِأَنَّهُ نَمَاءُ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا. وَقَدْ فَوَّتَ رِقَّهُ بِاعْتِقَادِ الْحُرِّيَّةِ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُمْ، كَمَا لَوْ فَوَّتَ رِقَّهُمْ بِفِعْلِهِ.
وَفِي فِدَائِهِمْ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: (5260) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي وَقْتِهِ، وَذَلِكَ حِينَ وَضْعِ الْوَلَدِ. قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهم وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَضْمَنُهُمْ بِقِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُمْ بِالْمَنْعِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ إلَّا حَالَ الْخُصُومَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ عِنْدَ الْوَضْعِ، فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ رِقُّهُ مِنْ حِينَئِذٍ؛ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي تَزِيدُ بَعْدَ الْوَضْعِ، لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِمَالِكِ الْأَمَةِ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا، كَمَا بَعْدَ الْخُصُومَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ مَحْكُومًا بِحُرِّيَّتِهِ، وَهُوَ جَنِينٌ. قُلْنَا: إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ تَضْمِينُهُ حِينَئِذٍ، لِعَدَمِ قِيمَتِهِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، فَأَوْجَبْنَا ضَمَانَهُ فِي أَوَّلِ حَالٍ يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ، وَهُوَ حَالُ الْوَضْعِ.
(5261)
فِي صِفَةِ الْفِدَاءِ، وَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إحْدَاهُنَّ بِقِيمَتِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ.» وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ مِنْ الْمُتَقَوَّمَاتِ، لَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، فَيَجِبُ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ. وَالثَّانِيَةُ: يَضْمَنُهُمْ بِمِثْلِهِمْ عَبِيدًا، الذَّكَرُ بِذَكَرٍ، وَالْأُنْثَى بِأُنْثَى؛ لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَبَقَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ، وَانْتَمَتْ إلَى بَعْضِ الْعَرَبِ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، ثُمَّ إنَّ سَيِّدَهَا دَبَّ، فَاسْتَاقَهَا وَاسْتَاقَ وَلَدَهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَضَى لِلْعُذْرِيِّ بِفِدَاءِ وَلَدِهِ بِغُرَّةٍ، غُرَّةٌ مَكَانَ كُلِّ غُلَامٍ، وَمَكَانَ كُلِّ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ، وَكَانَ عُمَرُ يُقَوِّمُ الْغُرَّةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَمَنْ لَمْ يَجِدْ غُرَّةً سِتِّينَ دِينَارًا.
وَلِأَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ، فَلَا يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى مِثْلِهِمْ فِي الصِّفَاتِ تَقْرِيبًا؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ مِثْلُهُمْ فِي الْقِيمَةِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ. وَالثَّالِثَةُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ قِيمَتِهِمْ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: إمَّا الْقِيمَةُ أَوْ رَأْسٌ بِرَأْسٍ؛