الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحوار في الإصطلاح:
تطرق الباحثون والكتّاب لمفهوم الحوار ، وكانت هذه المفاهيم متقاربة في اللفظ والمعنى ، فيورد الباحث بعضها ، وهي كما يأتي:
1 -
هو " نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين ، يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة؛ فلا يستأثر أحدهما دون الآخر به ، ويغلب عليه الهدوء ، والبعد عن الخصومة والتعصب "(1).
2 -
هو " مناقشة بين طرفين أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حُجَّةٍ ، وإثبات حقٍ ، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي "(2).
3 -
هو " مناقشة بين اثنين فأكثر في قضية مختلف عليها بينهم "(3).
4 -
هو " محادثة بين شخصين أو فريقين حول موضوع محدد ، لكل منهما وجهة نظر خاصة به ، هدفها الوصول إلى الحقيقة ، أو إلى أكبر قدر ممكن من تطابق وجهات النظر؛ بعيداً عن الخصومة أو التعصب ، بطريق يعتمد على العلم والعقل ، مع استعداد كلا الطرفين لقبول الحقيقة ولو ظهرت على يد الطرف الآخر "(4).
والمتأمل في هذه المفاهيم ، يجد أنها اتفقت في الحوار على ما يأتي:
1 -
أنه عبارة عن مناقشة ومحادثة.
2 -
أن يكون بين طرفين ، سواءً شخصين أو فريقين ، أو شخص وفريق.
(1) الندوة العالمية للشباب الإسلامي: في أصول الحوار ، مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر ، جدة ، ط3 ، 1408هـ ، ص11.
(2)
بن حميد ، صالح بن عبدالله: أصول الحوار وآدابه في الإسلام ،دار المنارة ، جدة - مكة ، ط1 ، 1415هـ ، ص6.
(3)
الشثري ، سعد بن ناصر: أدب الحوار ، دار كنوز اشبيليا ، الرياض ، ط1 ، 1427هـ ، ص9.
(4)
عجك ، بسام: الحوار الإسلامي المسيحي ،دار قتيبة ، دمشق ، ط1 ، 1418هـ ، ص20.
3 -
أن يكون في موضوع أو قضية محددة.
وهذه الثلاثة تعدُّ أركاناً للحوار فضلاً عن الركن الرابع ، وهو: الهدف من الحوار (الوصول إلى الحق) ، والذي ذُكر في المفهوم الثاني والرابع.
ويلاحظ كذلك من هذه المفاهيم ، أن المفهوم الأول والثالث قد أهملا ذكر الهدف من الحوار ، والذي من دونه تنعدم الرؤية ، ويضيع أطراف الحديث ، ويصبح ميدان الحوار مليء بالفوضى وعدم الاتزان.
وعند النظر إلى المفهوم الرابع ، يرى الباحث أنه قد اشتمل على أركان الحوار الأربعة ، التي تساعد على سير عملية الحوار بشكلٍ منتظمٍ وسليم ، وتقود إلى تحقيق التكاتف والترابط والتعاون بين أفراد المجتمع ، أو بين المجتمعات المختلفة؛ نظراً لما تقتضيه طبيعة النفس البشرية من اختلاف ، وتضارب في وجهات النظر ، الأمر الذي يجرف بالأفراد والمجتمعات إلى النزاع والفرقة ، بل إلى الحروب والدمار؛ مما يسبب ذلك في اختلال وزعزعة الأمن بشتى جوانبه ، ولكن بالحوار تزول القلاقل وتضمحل ، أو تقل وتهدأ.
لذلك يتطلب إيجاد أسلوب يساعد على احتواء تلك الاختلافات والتقريب بين الأطراف المتحاورة وفق ضوابط الشريعة وآدابها، وذلك هو أسلوب الحوار الذي رسمت معالمه التربية الإسلامية وجعلت له أسساً يقوم عليها ترقى به إلى أعلى المستويات.