الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومثمرة ، وما ذاك إلا لالتزامه بضوابط الحوار وإتقانه لآدابه المختلفة ، فهي كما يأتي (1):
أولاً: ظهور العلم
.
ثانياً: تمييز الحق من الباطل.
ثالثاً: كف عدوان المبطلين والمعاندين.
رابعاً: توحيد الصفوف وجمع الكلمة.
خامساً: الثواب والأجر من الله سبحانه.
فهذه من الآثار التي يجنيها المحاور الناجح ، وقد ظفر بها مصعب بن عمير رضي الله عنه في حياته ، وهي كما يأتي:
أولاً: ظهور العلم:
إن العلم هو الذي ترقى به الأمة الإسلامية ، ويرفع عنها الجهل ، وينير لها الطريق الموصل إلى سعادة الدارين ، وقد أمر الله بإظهار العلم ونشره ، قال سبحانه:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)} (2)، قال العلامة السعدي رحمه الله: " الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله
(1) ينظر: الموصلي ، فتحي بن عبدالله: فقه الحوار مع المخالف في السنة النبوية ، الدار الأثرية ، عمّان
، ط1 ، 1428 هـ ، ص204 - 208.
(2)
سورة آل عمران: آية (187).
تعالى على كل من أعطاه [الله] الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل. فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفا من إثم الكتمان. وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤاً على محارم الله، وتهاونا بحقوق الله، وحقوق الخلق
…
" (1).
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار العلم والتحذير من كتمانه ، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:«من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» (2)؛ لأن في كتم العلم ضرر على المسلمين من انتشار الجهل والأمية.
والحوار المنهجي يساعد على ظهور العلم ونشره بين الناس؛ لأن الهدف الأسمى هو الحق والوصول إليه ، فيسعى الجميع بعد ذلك إلى تعلم ذلك الحق وتعليمه ، فينتشر بذلك العلم ويظهر.
وفي حوارات مصعب بن عمير رضي الله عنه ظهر العلم في المدينة حتى دخل أكثر دُورها ، فعندما نجح في حواره مع أسيد بن حضير وسعد بن معاذ رضي الله عنهم وأسلما، بدأوا في إظهار هذا الدين ونشره في المدينة وتعليم الناس أمور دينهم ، " قال ابن
(1) السعدي: مصدر سابق ، ص160.
(2)
ابن حبان: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط2 ، 1414هـ ، كتاب العلم ، باب الزجر عن كِتْبَةِ المرء السنن مخافة أن يتَّكِل عليها دون الحفظ لها ، 1/ 298 ، رقم 96 ، قال الألباني: حسن صحيح. الألباني: التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه وشاذه من محفوظه ، دار با وزير، جدة ، ط1، 1424 هـ ، كتاب العلم ،1/ 207 ، رقم 96.