الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بانتسابه إلى هذا الدين ، وأخيراً لم تؤثر فيه عاطفته تجاه أمه عندما بكت ، ولم يفكر في التراجع ، بل ازداد إصرارا على الثبات والعزة ، وأراد من أمه أن تُعِز نفسها وتعلو بذاتها بدخولها الإسلام ولكنها أبت ، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
سادساً: حسن الاستماع:
إن الفن الحقيقي في الحديث يكمن في حسن الاستماع ، فسيجد المحاور قبولاً واحتراماً ، وإنصاتاً من مُحاوره إن أوجد ذلك من قبل ، ولا يكون حسن الاستماع في عدم مقاطعة الكلام فحسب ، فالنظر إلى المتحاور بين الحين والآخر ، وتعبيرات الوجه الدالة على الاحترام والتقدير وحسن الإنصات ، وكذلك تلك الألفاظ التي تتخلل كلام المحاور والتي توحي إلى الفهم والمتابعة لما يقول، كلها تدل على حسن الاستماع ، فهو فن ينبغي على كل محاور أن يتقنه.
وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في حسن الاستماع والإنصات ، وما حواره مع عتبة بن ربيعة إلا أكبر برهان على خلقه وعظيم أدبه صلى الله عليه وسلم ، فقد طلب عتبة من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسمع منه ، فسمع منه صلى الله عليه وسلم بكل أدب احترام ، مع أن عتبة قد تطاول على النبي صلى الله عليه وسلم .... (1).
قال عطاء بن أبي رباح رحمه الله: " إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد "(2).
(1) الغزالي: فقه السيرة ، دار الكتب الحديثة ، القاهرة ، ط6 ، 1965م ، ص113 ، وحسن إسناده الألباني.
(2)
الحافظ الذهبي: مصدر سابق ،5/ 86.