الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع: الآثار التربوية لأسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه
-:
إن لكل عملية ونشاط أثراً ونتيجة ، إذ إن الجهود التي يقوم بها الإنسان لا بد لها من آثار تكون نتيجة لتلك الأعمال والجهود التي قام بها ، وبحسب الجهد يكون الأثر ، وفي القرآن الكريم جاء ذكر المطر وآثاره بعد نزوله ، حين ذكر الله سبحانه وتعالى المطر ، وما يعقبه من خيرات ونعم ، وأنه يحيي الأرض بعد موتها ، قال تعالى:{فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50)} (1)، يقول الشيخ أبو بكر الجزائري:" أي فانظر يا رسولنا إلى آثار رحمة الله أي إلى آثار المطر كيف ترى الأرض قد اخضرت بعد يبس وحييت بعد موت. فإذا رأيت ذلك علمت أن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى من قبورهم وذلك يوم القيامة "(2).
والآثار في اللغة: من الْأَثَرُ وهي بَقِيَّةُ مَا يُرَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (3).
والمقصود بالآثار التربوية: هي نتائج الجهود التربوية ، التي تظهر بعد ممارسة المربي لأي عمل تربوي.
(1) سورة الروم: آية (50).
(2)
الجزائري ، جابر بن موسى أبو بكر: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ، مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنورة ، ط5 ، 1424هـ ، 4/ 189.
(3)
القزويني ، أحمد بن فارس: مصدر سابق ، 1/ 56.
والآثار تأتي بحسب العمل الذي قام به الشخص ، فإن كانت الأعمال صالحة كانت الآثار كذلك ، وإن كانت الأعمال سيئة كانت الآثار سيئة كذلك.
وإذا كان العمل الصالح ، وما يقوم به التربويون من جهود تربوية ، تخرج آثارهم التربوية متفاوتة ، وذلك بحسب إتقان المربي للعمل التربوي ، وتوفيق الله فوق ذلك كله.
ومما لا شك فيه ، أن من أكبر الأخطاء استعجال بعض المربين لثمرة جهودهم التربوية ، فالصبر والتريث أمران مطلوبان ، فقد تكون الآثار قريبة وقد تكون بعيدة ، وقد لا تكون؛ لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى ، فقد يدخر سبحانه ذلك عنده ، قال تعالى:{إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)} (1).
فالواجب على المسلم المربي أن يخلص عمله لله سبحانه وتعالى ، ولا ينتظر من أحدٍ شيئا ، ثم يمارس جهوده التربوية متوكلاً على الله ، واثقاً بموعوده ، ولا ييأس إن لم يرَ أثراً لجهده؛ لأن الذي عليه التبليغ وإقامة الحجة ، والتوفيق بيد الله ، كما قال سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم:{إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} (2).
أما في حياة مصعب بن عمير رضي الله عنه ، فقد ظهرت آثار تربويةٌ كانت نتيجةً لتلك الجهود التي قام بها ، وذلك من خلال حواراته المختلفة والتي كانت ناجحة
(1) سورة الكهف: آية (30).
(2)
سورة الشورى: آية (48).