المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل والذي يدل على خلقها وجوه الوجه الأول قول الله تعالى - الروح - ابن القيم - ط العلمية

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَ

- ‌فصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآن

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَا

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَا

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلف

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْء

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أم

- ‌فصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتها

- ‌فصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِير

- ‌فصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنة

- ‌فصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل من

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرين

- ‌فصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروا

- ‌فصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَا

- ‌الْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَا

- ‌فصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَا

- ‌فصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سبحانه وتعالى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجب

- ‌فصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريق

- ‌فصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذاب

- ‌فصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سبحانه وتعالى جعل

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكر

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُور

- ‌الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْن

- ‌الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشر

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَو

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلف

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنه

- ‌فصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدون

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَا

- ‌فصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسب

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ على

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّار

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَا

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَة

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيل

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهب

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّار

- ‌فصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلق

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَا

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِه

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌فصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاع

- ‌فصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَن

- ‌فصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَن

- ‌فصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى الله

- ‌فصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى

- ‌فصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِط

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَة

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِ

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْن

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب من

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقد

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب على

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُود

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُ

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائه

- ‌فصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام

- ‌فصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَ

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْله

- ‌فصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رحمه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضى

- ‌فصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِك

- ‌فصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِي

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌فصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَى

- ‌فصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاع

- ‌فصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌فصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن

- ‌فصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْله

- ‌فصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَا

- ‌فصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوه

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌فصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسك

- ‌فصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكان

- ‌فصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن الْمُؤمن تحضره

- ‌فصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف

- ‌فصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاء

- ‌فصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَى

- ‌فصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّة

- ‌فصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكم

- ‌فصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفس

- ‌فصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولون

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردها

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْء

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَ

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُول

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمن

- ‌فصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَا

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوى

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجب

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسم

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوش

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحرك

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَن

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَا

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِر

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحت

- ‌فصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرض

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْء

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائه

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِن

- ‌الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايران

- ‌فصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفس

- ‌الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِي

- ‌فصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَى

- ‌فصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيد

- ‌فصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَة

- ‌فصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلته

- ‌فصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله

- ‌فصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا من

- ‌فصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفس

- ‌فصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خير

- ‌فصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقل

- ‌فصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوع

- ‌فصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِي

- ‌فصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللوم

- ‌فصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّه

- ‌فصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّى

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعه

- ‌فصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلب

- ‌فصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبس

- ‌فصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباته

- ‌فصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همه

- ‌فصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد من

- ‌فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرج

- ‌فصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَة

- ‌فصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذير

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشي

- ‌فصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَ

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَ

- ‌فصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون من

- ‌فصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإمارات

- ‌فصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغ

- ‌فصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبر

- ‌فصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفته

- ‌فصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَا

- ‌فصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِ

- ‌فصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَين

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروق

- ‌فصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًا

- ‌فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَ

- ‌فصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَة

- ‌فصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَا

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما ان

- ‌فصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِ

- ‌فصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كل

- ‌فصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَن

- ‌فصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يما

- ‌فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيد

- ‌فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائها

- ‌فصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَن

- ‌فصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَال

- ‌فصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته

الفصل: ‌فصل والذي يدل على خلقها وجوه الوجه الأول قول الله تعالى

غَيره كَمَا ذكره الإِمَام أَحْمد فِيمَا كتبه فِي مَجْلِسه فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية ثمَّ أَن الجهمى ادّعى أمرا فَقَالَ أَنا أجد آيَة فِي كتاب الله مِمَّا يدل على أَن الْقُرْآن مَخْلُوق قَول الله تَعَالَى {إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ} وَعِيسَى مَخْلُوق قُلْنَا لَهُ إِن الله تَعَالَى مَنعك الْفَهم لِلْقُرْآنِ ان عِيسَى تجرى عَلَيْهِ أَلْفَاظ لَا تجرى على الْقُرْآن لأَنا نُسَمِّيه مولودا وطفلا وصبيا وَغُلَامًا يَأْكُل وَيشْرب وَهُوَ مُخَاطب بِالْأَمر وَالنَّهْي يجرى عَلَيْهِ الْخطاب والوعد والوعيد ثمَّ هُوَ من ذُرِّيَّة نوح وَمن ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم فَلَا يحل لنا أَن نقُول فِي الْقُرْآن مَا نقُول فِي عِيسَى فَهَل سَمِعْتُمْ الله يَقُول فِي الْقُرْآن مَا قَالَ فِي عِيسَى وَلَكِن الْمَعْنى فِي قَوْله تَعَالَى إِن الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فالكلمة الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم حِين قَالَ لَهُ كن فَكَانَ عِيسَى بكن وَلَيْسَ عِيسَى هُوَ كن وَلَكِن كَانَ بكن فَكُن من الله قَول وَلَيْسَ كن مخلوقا وكذبت النَّصَارَى والجهمية على الله فِي أَمر عِيسَى وَذَلِكَ أَن الْجَهْمِية قَالُوا روح هَذِه الْخِرْقَة من هَذَا الثَّوَاب قُلْنَا نَحن أَن عِيسَى بِالْكَلِمَةِ كَانَ وَلَيْسَ عِيسَى هُوَ الْكَلِمَة وَإِنَّمَا الْكَلِمَة قَول الله تَعَالَى كن وَقَوله {وروح مِنْهُ} يَقُول من أمره كَانَ الرّوح فِيهِ كَقَوْلِه تَعَالَى وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ يَقُول من أمره وَتَفْسِير روح الله إِنَّمَا مَعْنَاهَا بِكَلِمَة الله خلقهَا كَمَا يُقَال عبد الله وسماء الله وَأَرْض الله فقد صرح بِأَن روح الْمَسِيح مخلوقة فَكيف بِسَائِر الْأَرْوَاح وَقد أضَاف الله إِلَيْهِ الرّوح الَّذِي أرْسلهُ إِلَى مَرْيَم وَهُوَ عَبده وَرَسُوله وَلم يدل على ذَلِك أَنه قديم غير مَخْلُوق فَقَالَ تَعَالَى {فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فتمثل لَهَا بشرا سويا قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكيا} فَهَذَا الرّوح هُوَ روح الله وَهُوَ عَبده وَرَسُوله

وَسَنذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَقسَام الْمُضَاف إِلَى الله وأنى يكون الْمُضَاف صفة لَهُ قديمَة وَإِنِّي يكون مخلوقا وَمَا ضَابِط ذَلِك

‌فصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَى

{الله خَالق كل شَيْء} فَهَذَا اللَّفْظ عَام لَا تَخْصِيص فِيهِ بِوَجْه مَا وَلَا يدْخل فِي ذَلِك صِفَاته فَإِنَّهَا دَاخِلَة فِي مُسَمّى بإسمه فَالله سُبْحَانَهُ هُوَ الْإِلَه الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال فَعلمه وَقدرته وحياته وإرادته وسَمعه وبصره وَسَائِر صِفَاته دَاخل فِي مُسَمّى اسْمه لَيْسَ دَاخِلا فِي الْأَشْيَاء المخلوقة كَمَا لم تدخل ذَاته فِيهَا فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَصِفَاته الْخَالِق وَمَا سواهُ مَخْلُوق

ص: 146

وَمَعْلُوم قطعا أَن الرّوح لَيست هِيَ الله وَلَا صفة من صِفَاته وَإِنَّمَا هِيَ مَصْنُوع من مصنوعاته فوقوع الْخلق عَلَيْهَا كوقوعه على الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالْإِنْس

الْوَجْه الثَّانِي قَوْله تَعَالَى زَكَرِيَّا {وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا} وَهَذَا الْخطاب لروحه وبدنه لَيْسَ لبدنه فَقَط فَإِن الْبدن وَحده لَا يفهم وَلَا يُخَاطب وَلَا يعقل وَإِنَّمَا الَّذِي يفهم وَيعْقل ويخاطب هُوَ الرّوح

الْوَجْه الثَّالِث قَوْله تَعَالَى {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ}

الْوَجْه الرَّابِع قَوْله تَعَالَى {وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم} وَهَذَا الْإِخْبَار إِنَّمَا يتَنَاوَل أَرْوَاحنَا وأجسادنا كَمَا يَقُوله الْجُمْهُور واما أَن يكون وَاقعا على الْأَرْوَاح قبل خلق الأجساد كَمَا يَقُوله من يزْعم ذَلِك وعَلى التَّقْدِير فَهُوَ صَرِيح فِي خلق الْأَرْوَاح

الْوَجْه الْخَامِس النُّصُوص الدَّالَّة على أَنه سُبْحَانَهُ رَبنَا وَرب آبَائِنَا الْأَوَّلين وَرب كل شَيْء وَهَذِه الربوبية شَامِلَة لأرواحنا وأبداننا فالأرواح مربوبة لَهُ مَمْلُوكَة كَمَا ان الْأَجْسَام كَذَلِك وكل مربوب مَمْلُوك فَهُوَ مَخْلُوق

الْوَجْه السَّادِس أول سُورَة فِي الْقُرْآن وَهِي الْفَاتِحَة تدل على أَن الْأَرْوَاح مخلوقة من عدَّة أوجه أَحدهَا قَوْله تَعَالَى {الْحَمد لله رب الْعَالمين} والأرواح من جملَة الْعَالم فَهُوَ رَبهَا

الثَّانِي قَوْله تَعَالَى {إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين} فالأرواح عابدة لَهُ مستعينة وَلَو كَانَت غير مخلوقة لكَانَتْ معبودة مستعانا بهَا

الثَّالِث إِنَّهَا فقيرة إِلَى هِدَايَة فاطرها وربها تسأله أَن يهديها صراطه الْمُسْتَقيم

الرَّابِع أَنَّهَا منعم عَلَيْهَا مَرْحُومَة ومغضوب عَلَيْهَا وضالة شقية وَهَذَا شَأْن المربوب والمملوك لَا شَأْن الْقَدِيم غير الْمَخْلُوق

الْوَجْه السَّابِع النُّصُوص الدَّالَّة على أَن الْإِنْسَان عبد بجملته وَلَيْسَت عبوديته وَاقعَة على بدنه دون روحه بل عبوديته الرّوح أصل وعبودية الْبدن تبع كَمَا أَنه تبع لَهَا فِي الْأَحْكَام وَهِي الَّتِي تحركه وتستعمله وَهُوَ تبع لَهَا فِي الْعُبُودِيَّة

الْوَجْه الثَّامِن قَوْله تَعَالَى {هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا} فَلَو كَانَت روحه قديمَة لَكَانَ الْإِنْسَان لم يزل شَيْئا مَذْكُورا فَإِنَّهُ إِنَّمَا هُوَ إِنْسَان بِرُوحِهِ لَا بِبدنِهِ فَقَط كَمَا قيل

يَا خَادِم الْجِسْم كم تشقى بخدمته

فَأَنت بِالروحِ لَا بالجسم إِنْسَان

ص: 147

الْوَجْه التَّاسِع النُّصُوص الدَّالَّة على أَن الله سُبْحَانَهُ كَانَ وَلم يكن شَيْء غَيره كَمَا ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث عمرَان حُصَيْن أَن أهل الْيمن قَالُوا يَا رَسُول الله جئْنَاك لنتفقه فِي الدّين ونسألك عَن أول هَذَا الْأَمر فَقَالَ كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء فَلم يكن مَعَ الله أَرْوَاح وَلَا نفوس قديمَة يساوى وجودهَا وجوده تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا بل هُوَ الأول وَحده لَا يُشَارِكهُ غَيره فِي أوليته بِوَجْه

الْوَجْه الْعَاشِر النُّصُوص الدَّالَّة على خلق الْمَلَائِكَة وهم أَرْوَاح مستغنية عَن أجساد تقوم بهَا وهم مخلوقون قبل خلق الْإِنْسَان وروحه فَإِذا كَانَ الْملك الَّذِي يحدث الرّوح فِي جَسَد ابْن آدم بنفخته مخلوقا فَكيف تكون الرّوح الْحَادِثَة بنفخه قديمَة وَهَؤُلَاء الغالطون يظنون ان الْملك يُرْسل إِلَى الْجَنِين بِروح قديمَة أزلية ينفخها فِيهِ كَمَا يُرْسل الرَّسُول بِثَوْب إِلَى الْإِنْسَان يلْبسهُ إِيَّاه وَهَذَا ضلال وَخطأ وَإِنَّمَا يُرْسل الله سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ الْملك فينفخ فِيهِ نفخة تحدث لَهُ الرّوح بِوَاسِطَة تِلْكَ النفخة فَتكون النفخة هِيَ سَبَب حُصُول الرّوح وحدوثها لَهُ كَمَا كَانَ الْوَطْء والإنزال سَبَب تكوين جِسْمه والغذاء سَبَب نموه فمادة الرّوح من نفخة الْملك ومادة الْجِسْم من صب المَاء فِي الرَّحِم فَهَذِهِ مَادَّة سَمَاوِيَّة وَهَذِه مَادَّة أرضية فَمن النَّاس من تغلب عَلَيْهِ الْمَادَّة السماوية فَتَصِير روحه علوِيَّة شريفة تناسب الْمَلَائِكَة وَمِنْهُم من تغلب عَلَيْهِ الْمَادَّة الأرضية فَتَصِير روحه سفلية ترابية مهينة تناسب الْأَرْوَاح السفلية فالملك أَب لروحه وَالتُّرَاب أَب لبدنه وجسمه

الْوَجْه الْحَادِي عشر حَدِيث أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ الَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره عَن النَّبِي الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف والجنود المجندة لَا تكون إِلَّا مخلوقة وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن النَّبِي أَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وسلمان الْفَارِسِي وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله ابْن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو وعَلى بن أَبى طَالب وَعَمْرو بن عبسة رضى الله عَنْهُم

الْوَجْه الثَّانِي عشر أَن الرّوح تُوصَف بالوفاة وَالْقَبْض والإمساك والإرسال وَهَذَا شَأْن الْمَخْلُوق الْمُحدث المربوب قَالَ الله تَعَالَى {الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون} والأنفس هَا هُنَا هِيَ الْأَرْوَاح قطعا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن أَبى قَتَادَة الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه قَالَ سرنا مَعَ رَسُول الله فِي سفر ذَات لَيْلَة فَقُلْنَا يَا رَسُول الله لَو عرست بِنَا فَقَالَ إِنِّي أَخَاف أَن تناموا فَمن يوقظنا للصَّلَاة فَقَالَ بِلَال أَنا يَا رَسُول الله فعرس بالقوم فاضطجعوا واستند بِلَال إِلَى رَاحِلَته فغلبته عَيناهُ فَاسْتَيْقَظَ

ص: 148

رَسُول الله وَقد طلع جَانب الشَّمْس فَقَالَ يَا بِلَال أَيْن مَا قلت لنا فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا ألقيت على نومَة مثلهَا فَقَالَ رَسُول الله ان الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ وردهَا حِين شَاءَ فَهَذِهِ الرّوح المقبوضة هِيَ النَّفس الَّتِي يتوفاها الله حِين مَوتهَا وَفِي منامها الَّتِي يتوفاها ملك الْمَوْت وَهِي الَّتِي تتوفاها رسل الله سُبْحَانَهُ وَهِي الَّتِي يجلس الْملك عِنْد رَأس صَاحبهَا ويخرجها من بدنه كرها ويكفنها بكفن من الْجنَّة أَو النَّار ويصعد بهَا إِلَى السَّمَاء فتصلى عَلَيْهَا الْمَلَائِكَة أَو تلعنها وَتوقف بَين يَدي رَبهَا فَيقْضى فِيهَا أمره ثمَّ تُعَاد إِلَى الأَرْض فَتدخل بَين الْمَيِّت وأكفانه فَيسْأَل ويمتحن ويعاقب وينعم وَهِي الَّتِي تجْعَل فِي أَجْوَاف الطير الْخضر تَأْكُل وتشرب من الْجنَّة وَهِي الَّتِي تعرض على النَّار غدوا وعشيا وَهِي الَّتِي تؤمن وتكفر وتطيع وتعصى وَهِي الأمارة بالسوء وَهِي اللوامة وَهِي المطمئنة إِلَى رَبهَا وَأمره وَذكره وَهِي الَّتِي تعذب وتنعم وتسعد وتشقى وتحبس وَترسل وَتَصِح وتسقم وتلذ وتألم وَتخَاف وتحزن وَمَا ذَاك إِلَّا سمات مَخْلُوق مبدع وصفات منشأ مخترع وَأَحْكَام مربوب مُدبر مصرف تَحت مَشِيئَة خالقه وفاطره وبارئه وَكَانَ رَسُول الله يَقُول عِنْد نَومه اللَّهُمَّ أَنْت خلقت نَفسِي وَأَنت توفاها لَك مماتها ومحياها فَإِن أَمْسَكتهَا فإرحمها وَإِن أرسلتها فأحفظها بِمَا تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين وَهُوَ تعلى بارىء النُّفُوس كَمَا هُوَ بارىء الأجساد قَالَ تَعَالَى {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير} قيل من قبل أَن نبرأ الْمُصِيبَة وَقيل من قبل أَن نبرأ الأَرْض وَقيل من قبل أَن نبرأ الْأَنْفس وَهُوَ أولى لِأَنَّهُ أقرب مَذْكُور إِلَى الضَّمِير وَلَو قيل يرجع إِلَى الثَّلَاثَة أَي من قبل أَن نبرأ الْمُصِيبَة وَالْأَرْض والأنفس لَكَانَ أوجه

وَكَيف تكون قديمَة مستغنية عَن خَالق مُحدث مبدع لَهَا وشواهد الْفقر وَالْحَاجة والضرورة أعدل شَوَاهِد على أَنَّهَا مخلوقة مربوبة مصنوعة وَأَن وجود ذَاتهَا وصفاتها وأفعالها من رَبهَا وفاطرها لَيْسَ لَهَا من نَفسهَا إِلَّا الْعَدَم فَهِيَ لَا تملك لنَفسهَا ضرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا لَا تَسْتَطِيع أَن تَأْخُذ من الْخَيْر إِلَّا مَا أَعْطَاهَا وتتقى من الشَّرّ إِلَّا مَا وقاها وَلَا تهتدي إِلَى شَيْء من صَالح دنياها وأخراها إِلَّا بهداه وَتصْلح إِلَّا بتوفيقه لَهَا وإصلاحه إِيَّاهَا وَلَا تعلم إِلَّا مَا علمهَا وَلَا تتعدى مَا ألهمها فَهُوَ الَّذِي خلقهَا فسواها وألهمها فجورها وتقواها فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه خَالِقهَا ومبدعها وخالق أفعالها من الْفُجُور وَالتَّقوى خلافًا لمن يَقُول إِنَّهَا لَيست مخلوقة وَلمن يَقُول إِنَّهَا وَإِن كَانَت مخلوقة فَلَيْسَ خَالِقًا لأفعالها بل هِيَ الَّتِي تخلق أفعالها وهما قَولَانِ لأهل الضلال والغي

ص: 149