المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الوجه الثالث بعد المائة قول النبي يا بلال ما دخلت الجنة - الروح - ابن القيم - ط العلمية

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَ

- ‌فصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآن

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَا

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَا

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلف

- ‌الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْء

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أم

- ‌فصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتها

- ‌فصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِير

- ‌فصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنة

- ‌فصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل من

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرين

- ‌فصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروا

- ‌فصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَا

- ‌الْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَا

- ‌فصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَا

- ‌فصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سبحانه وتعالى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجب

- ‌فصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريق

- ‌فصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذاب

- ‌فصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سبحانه وتعالى جعل

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكر

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُور

- ‌الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْن

- ‌الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشر

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَو

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلف

- ‌الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنه

- ‌فصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدون

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَا

- ‌فصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسب

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ على

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّار

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَا

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَة

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيل

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهب

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّار

- ‌فصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلق

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَا

- ‌فصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِه

- ‌الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة

- ‌فصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاع

- ‌فصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَن

- ‌فصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَن

- ‌فصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى الله

- ‌فصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى

- ‌فصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِط

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَة

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِ

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْن

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب من

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقد

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب على

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُود

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُ

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائه

- ‌فصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام

- ‌فصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَ

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْله

- ‌فصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رحمه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضى

- ‌فصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن

- ‌فصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِك

- ‌فصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِي

- ‌الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

- ‌فصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَى

- ‌فصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاع

- ‌فصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَى

- ‌الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة

- ‌فصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن

- ‌فصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْله

- ‌فصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَا

- ‌فصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوه

- ‌الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة

- ‌فصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسك

- ‌فصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكان

- ‌فصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن الْمُؤمن تحضره

- ‌فصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف

- ‌فصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاء

- ‌فصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَى

- ‌فصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّة

- ‌فصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكم

- ‌فصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفس

- ‌فصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولون

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردها

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْء

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَ

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُول

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمن

- ‌فصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَا

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوى

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجب

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسم

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوش

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحرك

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَن

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَا

- ‌فصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِر

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحت

- ‌فصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرض

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْء

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائه

- ‌فصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِن

- ‌الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايران

- ‌فصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفس

- ‌الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِي

- ‌فصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَى

- ‌فصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيد

- ‌فصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَة

- ‌فصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلته

- ‌فصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله

- ‌فصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا من

- ‌فصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفس

- ‌فصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خير

- ‌فصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقل

- ‌فصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوع

- ‌فصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِي

- ‌فصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللوم

- ‌فصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّه

- ‌فصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّى

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعه

- ‌فصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلب

- ‌فصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبس

- ‌فصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباته

- ‌فصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همه

- ‌فصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد من

- ‌فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرج

- ‌فصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَة

- ‌فصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذير

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشي

- ‌فصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَ

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَ

- ‌فصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون من

- ‌فصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإمارات

- ‌فصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغ

- ‌فصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبر

- ‌فصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفته

- ‌فصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَا

- ‌فصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِ

- ‌فصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَين

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروق

- ‌فصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًا

- ‌فصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَ

- ‌فصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِي

- ‌فصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَة

- ‌فصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَا

- ‌فصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما ان

- ‌فصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِ

- ‌فصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كل

- ‌فصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَن

- ‌فصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يما

- ‌فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيد

- ‌فصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائها

- ‌فصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَن

- ‌فصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَال

- ‌فصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته

الفصل: ‌فصل الوجه الثالث بعد المائة قول النبي يا بلال ما دخلت الجنة

عِنْد الْمَوْت كَمَا تقدم فِي الْأَحَادِيث المستفيضة أَن السَّمَاء تفتح لروح الْمُؤمن حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى بَين يَدي الرب تَعَالَى

وَأما الْكَافِر فَلَا تفتح لروحه أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا تفتح لجسده أَبْوَاب الْجنَّة

‌فصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّة

إِلَّا سَمِعت خشخشتك بَين يَدي فَبِمَ ذَاك قَالَ مَا أحدثت فِي ليل أَو نَهَار إِلَّا تَوَضَّأت وَصليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ بهما وَمَعْلُوم أَي الَّذِي سمع خشخشته بَين يَدَيْهِ هُوَ روح بِلَال وَإِلَّا فجسده لم ينْقل إِلَى الْجنَّة

الْوَجْه الرَّابِع بعد الْمِائَة الْأَحَادِيث والْآثَار الَّتِي فِي زِيَارَة الْقُبُور وَالسَّلَام على أَهلهَا ومخاطبتهم وَالْأَخْبَار عَن معرفتهم بزوارهم وردهم عليهم السلام وَقد تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهَا

الْوَجْه الْخَامِس بعد الْمِائَة شكاية كثير من أَرْوَاح الْمَوْتَى إِلَى أقاربهم وَغَيرهم أمورا مؤذية فيجدونها كَمَا شكوه فيزيلونها

الْوَجْه السَّادِس بعد الْمِائَة لَو كَانَت الرّوح عبارَة عَن عرض من أَعْرَاض الْبدن أَو جَوْهَر مُجَرّد لَيْسَ بجسم وَلَا حَال فِيهِ لَكَانَ قَول الْقَائِل خرجت وَذَهَبت وَقمت وَجئْت وَقَعَدت وتحركت وَدخلت وَرجعت وَنَحْو ذَلِك كُله أقوالا بَاطِلَة لِأَن هَذِه الصِّفَات ممتنعة الثُّبُوت فِي حق الْأَعْرَاض والمجردات وكل عَاقل يعلم صدق قَوْله وَقَول غَيره ذَلِك فالقدح ذَلِك قدح فِي أظهر المعلومات من بَاب السفسطة لَا يُقَال حَاصِل هَذَا الدَّلِيل التَّمَسُّك بِأَلْفَاظ النَّاس وإطلاقاتهم وَهِي تحْتَمل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فَلَعَلَّ مُرَادهم دخل جسمي وَخرج لأَنا إِنَّمَا استدللنا بِشَهَادَة الْعقل والفطرة بمعاني هَذِه الْأَلْفَاظ فَكل أحد يشْهد عقله وحسه بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دخل وَخرج وانتقل لَا مُجَرّد بدنه فشهادة الْحس وَالْعقل بمعاني هَذِه الْأَلْفَاظ وإضافتها إِلَى الرّوح أصلا وَإِلَى الْبدن تبعا من أصدق الشَّهَادَات والاعتماد على ذَلِك مُجَرّد الْإِطْلَاق اللَّفْظِيّ

الْوَجْه السَّابِع بعد الْمِائَة أَن الْبدن مركب وَمحل لتصرف النَّفس فَكَانَ دُخُول الْبدن وَخُرُوجه وانتقاله جَارِيا مجْرى دُخُول مركبه من فرسه ودابته فَلَو كَانَت النَّفس غير قابله للدخول وَالْخُرُوج والانتقال وَالْحَرَكَة والسكون لَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة دُخُول مركب الْإِنْسَان إِلَى الدَّار وَخُرُوجه مِنْهَا دون دُخُوله هُوَ وَهَذَا مَعْلُوم الْبطلَان بِالضَّرُورَةِ وكل أحد يعلم أَن نَفسه

ص: 193

وروحه هِيَ الَّتِي دخلت وَخرجت وانتقلت وصرفت الْبدن وَجَعَلته تبعا لَهَا فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج فَهُوَ لَهَا بِالْأَصْلِ وللبدن بالتبع كلنه للبدن بِالْمُشَاهَدَةِ وللروح بِالْعلمِ وَالْعقل

الْوَجْه الثَّامِن بعد الْمِائَة أَن النَّفس لَو كَانَت كَمَا يَقُوله أَنَّهَا عرض لَكَانَ الْإِنْسَان كل وَقت قد يُبدل مائَة ألف نفس أَو أَكثر وَالْإِنْسَان إِنَّمَا هُوَ إِنْسَان بِرُوحِهِ وَنَفسه لَا بِبدنِهِ وَكَانَ الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الْإِنْسَان غير الَّذِي قبله بلحظة وَبعده بلحظة وَهَذَا من نوع الهوس وَلَو كَانَت الرّوح مُجَرّدَة وتعلقها بِالْبدنِ بِالتَّدْبِيرِ فَقَط لَا بالمساكنة والمداخلة لم يمْتَنع أَن يَنْقَطِع تعلقهَا بِهَذَا الْبدن وتتعلق بِغَيْرِهِ كَمَا يجوز انْقِطَاع تَدْبِير الْمُدبر لبيت أَو مَدِينَة عَنْهَا وَيتَعَلَّق بتدبير غَيرهَا وعَلى هَذَا التَّدْبِير فنصير شاكين فِي أَن هَذِه النَّفس الَّتِي لزيد هِيَ النَّفس الأولى أَو غَيرهَا وَهل زيد هُوَ ذَلِك الرجل أم غَيره وعاقل لَا يجوز ذَلِك فَلَو كَانَت الرّوح عرضا أَو أمرا مُجَردا لحصل الشَّك الْمَذْكُور

الْوَجْه التَّاسِع بعد الْمِائَة أَن كل أحد يقطع أَن نَفسه مَوْصُوفَة بِالْعلمِ والفكر وَالْحب والبغض وَالرِّضَا والسخط وَغَيرهَا من الْأَحْوَال النفسانية وَيعلم أَن الْمَوْصُوف لَيْسَ بذلك عرضا من أَعْرَاض بدنه وَلَا جوهرا مُجَردا مُنْفَصِلا عَن بدنه غير مجاور لَهُ وَيقطع ضَرُورَة بِأَن هَذِه الإدراكات لأمر دَاخل فِي بدنه كَمَا يقطع بِأَنَّهُ إِذا سمع وَأبْصر وشم وذاق ولمس وتحرك وَسكن فَتلك أُمُور قَائِمَة بِهِ مُضَافَة إِلَى نَفسه وَأَن جَوْهَر النَّفس هُوَ الَّذِي قَامَ بِهِ ذَلِك كُله لم يقم بِمُجَرَّد وَلَا بِعرْض بل قَامَ بمتحيز دَاخل الْعَالم منتقل من مَكَان إِلَى مَكَان يَتَحَرَّك ويسكن وَيخرج وَيدخل وَلَيْسَ إِلَّا هَذَا الْبدن والجسم الساري فِيهِ المشابك لَهُ الَّذِي لولاه لَكَانَ بِمَنْزِلَة الجماد

الْوَجْه الْعَاشِر بعد الْمِائَة إِن النَّفس لَو كَانَت مُجَرّدَة وتعلقها بِالْبدنِ تعلق التَّدْبِير فَقَط كتعلق الملاح بالسفينة وَالْجمال بِحمْلِهِ لأمكنها ترك تَدْبِير هَذَا الْبدن واشتغالها بتدبير بدن آخر كَمَا يُمكن الملاح وَالْجمال ذَلِك وَفِي ذَلِك تَجْوِيز نقل النُّفُوس من أبدان إِلَى أبدان وَلَا يُقَال أَن النَّفس اتّحدت ببدنها فَامْتنعَ عَلَيْهَا الِانْتِقَال أَو أَنَّهَا لَهَا عشق طبيعي وشوق ذاتي إِلَى تَدْبِير هَذَا الْبدن فَلهَذَا السَّبَب امْتنع انتقالها لأَنا نقُول الِاتِّحَاد مَا لَا يتحيز بالمتحيز محَال وَلِأَنَّهَا لَو اتّحدت بِهِ لبطلت بِبُطْلَانِهِ وَلِأَنَّهَا بعد الِاتِّحَاد إِن بقيا فهما اثْنَان لَا وَاحِد وَإِن عدما مَعًا وَحدث ثَالِث فَلَيْسَ من الِاتِّحَاد فِي شَيْء وَإِن بَقِي أَحدهمَا وعد الآخر فَلَيْسَ باتحاد أَيْضا وَأما عشق النَّفس الطبيعي للبدن فَالنَّفْس إِنَّمَا تعشقه لِأَنَّهَا تتَنَاوَل اللَّذَّات بواسطته وَإِذا كَانَت الْأَبدَان مُتَسَاوِيَة فِي حُصُول مطلوبها كَانَت نسبتها إِلَيْهَا على السوَاء فقولكم أَن النَّفس

ص: 194

الْمعينَة عاشقة للبدن الْمعِين بَاطِل وَمِثَال ذَلِك العطشان إِذا صَادف آنِية مُتَسَاوِيَة كل مها يحصل غَرَضه امْتنع عَلَيْهِ أَن يعشق وَاحِدًا مِنْهَا بِعَيْنِه دون سائرها

الْوَجْه الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة أَن نفس الْإِنْسَان لَو كَانَت جوهرا مُجَردا لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِلَة بالعالم وَلَا مُنْفَصِلَة عَنهُ وَلَا مباينة وَلَا مجانبة لَكَانَ يعلم بِالضَّرُورَةِ أَنه مَوْجُود بِهَذِهِ الصّفة لِأَن علم الْإِنْسَان بِنَفسِهِ وصفاتها أظهر من كل مَعْلُوم وَأَن علمه بِمَا عداهُ تَابع لعلمه بِنَفسِهِ وَمَعْلُوم قطعا أَن ذَلِك بَاطِل فَإِن جَمَاهِير أهل الأَرْض يعلمُونَ أَن إِثْبَات هَذَا الْوُجُود محَال فِي الْعُقُول شَاهدا وغائبا فَمن قَالَ ذَلِك فِي نَفسه وربه فَلَا نَفسه عرف وَلَا ربه عرف

الْوَجْه الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة أَن هَذَا الْبدن الْمشَاهد مَحل لجَمِيع صِفَات النَّفس وإدراكاتها الْكُلية والجزئية وَمحل للقردة على الحركات الإرادية فَوَجَبَ أَن يكون الْحَامِل لتِلْك الإدراكات وَالصِّفَات هُوَ الْبدن وَمَا سكن فِيهِ أما أَن يكون محلهَا جوهرا مُجَردا لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فَبَاطِل بِالضَّرُورَةِ

الْوَجْه الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة أَن النَّفس لَو كَانَت مُجَرّدَة عَن الجسمية والتحيز لامتنع أَن يتَوَقَّف فعلهَا على مماسة مَحل الْفِعْل لِأَن مَا لَا يكون متحيزا يمْتَنع أَن يصير مماسا للمتحيز وَلَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لَكَانَ فعلهَا على سَبِيل الاختراع من غير حَاجَة إِلَى حُصُول مماسة وملاقاة بَين الْفَاعِل وَبَين مَحل الْفِعْل فَكَانَ الْوَاحِد منا يقدر على تَحْرِيك الْأَجْسَام من غير أَن يماسها أَو يماس شَيْئا يماسها فَإِن النَّفس عنْدكُمْ كَمَا كَانَت قادرة على تَحْرِيك الْبدن من غير أَن يكون بَينهَا وَبَينه مماسة كَذَلِك لَا تمنع قدرتها على تَحْرِيك جسم غَيره من غير مماسة لَهُ وَلَا لما يماسه وَذَلِكَ بَاطِل بِالضَّرُورَةِ فَعلم أَن النَّفس لَا تقوى على التحريك إِلَّا بِشَرْط أَن تماس مَحل الْحَرَكَة أَو تماس مَا يماسه وكل مَا كَانَ مماسه للجسم أَو لما يماسه فَهُوَ جسم فَإِن قيل يجوز أَن يكون تَأْثِير النَّفس فِي تَحْرِيك بدنهَا الْخَاص غير مَشْرُوط بالمماسة وتأثيرها فِي تَحْرِيك غَيره مَوْقُوف على حُصُول المماسة بَين بدنهَا وَبَين ذَلِك الْجِسْم فَالْجَوَاب أَنه لما كَانَ قبُول الْبدن لتصرفات النَّفس لَا يتَوَقَّف على حُصُول المماسة بَين النَّفس وَبَين الْبدن وَجب أَن تكون الْحَال كَذَلِك فِي غَيره من الْأَجْسَام لِأَن الْأَجْسَام مُتَسَاوِيَة فِي قبُول الْحَرَكَة وَنسبَة النَّفس إِلَى جَمِيعهَا سَوَاء لِأَنَّهَا إِذا كَانَت مُجَرّدَة عَن الحجمية وعلائق الحجمية كَانَت نِسْبَة ذَاتهَا إِلَى الْكل بِالسَّوِيَّةِ وَمَتى كَانَت ذَات الْفَاعِل نسبتها إِلَى الْكل بِالسَّوِيَّةِ والقوابل نسبتها إِلَى ذَلِك الْفَاعِل بِالسَّوِيَّةِ كَانَ التَّأْثِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكل على السوَاء فَإِذا اسْتغنى الْفَاعِل عَن مماسة مَحل الْفِعْل فِي حق الْبَعْض وَجب أَن يَسْتَغْنِي فِي حق الْجَمِيع وَإِن افْتقر إِلَى المماسة فِي الْبَعْض

ص: 195

وَجب افتقاره فِي الْجَمِيع فَإِن قيل النَّفس عاشقة لهَذَا الْبدن دون غَيره فَكَانَ تأثيرها فِيهِ أقوى من تأثيرها فِي غَيره قيل هَذَا الْعِشْق الشَّديد يَقْتَضِي أَن يكون تعلقهَا بِالْبدنِ أَكثر وتصرفها فِيهِ أقوى فَأَما أَن يتَغَيَّر مُقْتَضى ذَاتهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِه الْأَجْسَام فَذَلِك محَال وَهَذَا دَلِيل فِي غَايَة الْقُوَّة

الْوَجْه الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة أَن الْعُقَلَاء كلهم متفقون على أَن الْإِنْسَان هُوَ هَذَا الْحَيّ النَّاطِق المتغذي النامي الحساس المتحرك بالإرادة وَهَذِه الصِّفَات نَوْعَانِ صِفَات لبدنه وصفات لروحه وَنَفسه الناطقة فَلَو كَانَت الرّوح جوهرا مُجَردا لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِلَة بِهِ وَلَا مُنْفَصِلَة عَنهُ لَكَانَ الْإِنْسَان لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِلا بِهِ وَلَا مُنْفَصِلا عَنهُ أَو كَانَ بعضه فِي الْعَالم وَبَعضه لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وكل عَاقل يعلم بِالضَّرُورَةِ بطلَان ذَلِك وَأَن الْإِنْسَان بجملته دَاخل الْعَالم بدنه وروحه وَهَذَا فِي الْبطلَان يضاهي قَول من قَالَ أَن نَفسه قديمَة غير مخلوقة فَجعلُوا نصف الْإِنْسَان مخلوقا وَنصفه غير مَخْلُوق فَإِن قيل نَحن نسلم أَن الْإِنْسَان كَمَا ذكرْتُمْ إِلَّا أَنا نثبت جوهرا مُجَردا يدبر الْإِنْسَان الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات

قُلْنَا فَذَلِك الْجَوْهَر الَّذِي أثبتموه مُغَاير للْإنْسَان أَو هُوَ حَقِيقَة الْإِنْسَان وَلَا بُد لكم من أحد الْأَمريْنِ فَإِن قُلْتُمْ هُوَ غير الْإِنْسَان رَجَعَ كلامكم إِلَى أَنكُمْ أثبتم للْإنْسَان مُدبرا غَيره سميتموه نَفسهَا وكلامنا الْآن إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِيقَة الْإِنْسَان لَا فِي مدبره فَإِن مُدبر الْإِنْسَان وَجَمِيع الْعَالم الْعلوِي والسفلي هُوَ الله الْوَاحِد القهار

الْوَجْه الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة أَن كل عَاقل إِذا قيل لَهُ مَا الْإِنْسَان فَإِنَّهُ يُشِير إِلَى هَذِه البنية وَمَا قَامَ بهَا لَا يخْطر بِبَالِهِ أَمر مُغَاير لَهَا مُجَرّد لَيْسَ فِي الْعَالم وَلَا خَارجه وَالْعلم بذلك ضَرُورِيّ لَا يقبل شكا وَلَا تشكيكا

الْوَجْه السَّادِس عشر بعد الْمِائَة أَن عقول الْعَالمين قاضيه بِأَن الْخطاب مُتَوَجّه إِلَى هَذِه البنية وَمَا قَامَ بهَا وساكها وَكَذَلِكَ الْمَدْح والذم وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالتَّرْغِيب والترهيب وَلَو أَن رجلا قَالَ الْمَأْمُور والمنهي والممدوح والمذموم والمخاطب والعاقل جَوْهَر مُجَرّد لَيْسَ فِي الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِل بِهِ وَلَا مُنْفَصِل عَنهُ لأضحك الْعُقَلَاء على عقله ولأطبقوا على تَكْذِيبه وكل مَا شهِدت بدائه الْعُقُول وصرائحها بِبُطْلَانِهِ كَانَ الِاسْتِدْلَال على ثُبُوته اسْتِدْلَالا على صِحَة وجود الْمحَال وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

ص: 196