المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌24 - باب: سوق الجنة - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام - جـ ٥

[جاسم الفهيد الدوسري]

فهرس الكتاب

- ‌(31) " كتاب الزُّهد والرقائق

- ‌1 - باب: الزهد في الدنيا

- ‌2 - باب: ذمّ الحرص والأمل

- ‌3 - باب: فتنة المال

- ‌4 - باب: ذمّ المتنعّمين بألوان الطعام والشراب

- ‌5 - باب: حُفَّت النار بالشهوات

- ‌6 - باب: عيش النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه

- ‌7 - باب: النظر إلى من هو أسفل منه

- ‌8 - باب: ما الغنى

- ‌9 - باب: فضل الفقير المُتعفِّف

- ‌10 - باب: ثواب من كتم جوعه وحاجته عن الناس

- ‌11 - باب: التقوى

- ‌12 - باب: قرب الجنّة والنار

- ‌13 - باب: الحث على قلة الضحك وكثرة البكاء

- ‌14 - باب: فضل الناشىء في عبادة الله

- ‌15 - باب: فضل الشاب المتشبِّه بالكهول

- ‌16 - باب: الصحة والفراغ

- ‌17 - باب: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم

- ‌18 - باب: فضل من لا يؤبه له

- ‌19 - باب: احتقار العبد عمله يوم القيامة

- ‌20 - باب: النجاة برحمة الله

- ‌21 - باب: القصد والمداومة في العمل

- ‌22 - باب: لكل عبد صيتٌ

- ‌23 - باب: تحريم الرياء

- ‌24 - باب: من همّ بحسنةٍ أو سيئة، وجزاء الحسنة

- ‌25 - باب: الحلال بيّن، والحرام بيّن

- ‌26 - باب: من حاول أمرًا بمعصية الله

- ‌27 - باب: هجر السيّئات

- ‌28 - باب: من أحب قومًا وما رآهم

- ‌29 - باب: الناس كإبلٍ مائة

- ‌30 - باب: الليل والنهار مَطيّتان

- ‌31 - باب: النهي عن دخول ديار المُعذَّبين

- ‌32 - باب: المواعظ والوصايا

- ‌33 - باب: سعة رحمة الله

- ‌34 - باب: التوبة

- ‌35 - باب: الاعتصام بالله

- ‌(32) " كتاب الفِتَن

- ‌1 - باب: غربة الإِسلام

- ‌2 - باب: ذهاب الصالحين

- ‌3 - باب: فيما كان بين الصحابة (رضوان الله عليهم)

- ‌4 - باب: في الخوارج

- ‌5 - باب: إذا وُضِع السيفُ في هذه الأمة

- ‌6 - باب: في بني أميّة

- ‌7 - باب: في سنتي (130) و (154)

- ‌8 - باب: مبادرة الفتن بالأعمال الصالحة

- ‌9 - باب: كيف يفعل من بقي في حثالة الناس

- ‌10 - باب: الإِخبار بظهور الجهل بالدين وقلة العمل

- ‌11 - باب: لا تذهب الدنيا حتى تصير لِلُكَع بن لُكلعٍ

- ‌12 - باب: إذا أنزل الله بقوم عذابًا

- ‌13 - باب: أول الأرضين خرابًا

- ‌14 - باب: غزو الكعبة - شرّفها الله

- ‌15 - باب: في المهدي

- ‌16 - باب: الدجّال

- ‌17 - باب: نزول عيسى بن مريم عليه السلام

- ‌18 - باب: آخر مسالح المسلمين

- ‌19 - باب: اقتراب الساعة

- ‌20 - باب: أشراط الساعة

- ‌21 - باب: الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس

- ‌(33) " كتاب البعث وصفة النار والجنّة

- ‌ أبواب البعث

- ‌1 - باب: عرض مقعد الميت من الجنّة أو النار عليه

- ‌2 - باب: يبعث الناس على نيّاتهم

- ‌3 - باب: كيف يبعث أهل لا إله إلا الله

- ‌4 - باب: القصاص

- ‌5 - باب: ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة

- ‌6 - باب: مرور المؤمن على النار

- ‌7 - باب: ما جاء في حوض النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌8 - باب: ما جاء في الشفاعة

- ‌ أبواب صفة النار

- ‌9 - باب: الشمس والقمر ثوران مكوران

- ‌10 - باب: لجهنم سبعون ألف زمام

- ‌11 - باب: في أودية جهنّم

- ‌12 - باب: في سحائب جهنم

- ‌ أبواب صفة الجنّة

- ‌13 - باب: لا يدخل أحد الجنّة إلا بجواز

- ‌14 - باب: أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة

- ‌15 - باب: فيمن يدخل الجنة بلا حساب

- ‌16 - باب: شكر أهل الجنة لله على نجاتهم من النار

- ‌17 - باب: صفة نعيم الجنّة

- ‌18 - باب: في صفة أهل الجنة

- ‌19 - باب: غُرَف الجنّة وخيامها

- ‌20 - باب: خدم أهل الجنة

- ‌21 - باب: في ولد أهل الجنّة

- ‌22 - باب: أكل الطير في الجنة

- ‌23 - باب: رفع النوم عن أهل الجنّة

- ‌24 - باب: سوق الجنّة

- ‌خاتمة: "في منثوراتٍ ومِلَحٍ

- ‌تنبيه

الفصل: ‌24 - باب: سوق الجنة

فبالمقارنة بين روايات المرسلين وما ثبت من روايات المسندين، تترجح كفّة الأولين لكثرتهم، ولأن فيهم من عُدَّ من أثبت الناس في الثوري، والله أعلم.

وقد توبع الثوري:

تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج روايته الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق 255/ ب) وابن عدي (6/ 366) من طريق مصعب بن إبراهيم عن عمران بن الربيع الكوفي عنه.

ومصعب قال ابن عدي: مجهول، وأحاديثه عن الثقات ليست بمحفوظة. وقال أيضًا: منكر الحديث. وشيخه لم أر من ترجم له.

وتابعه أيضًا نوح بن أبي مريم المعروف بالجامع عند أبي نعيم في "صفة الجنّة"(90) والخطيب في "الموضح"(1/ 467)، ونوح متهم بالوضع.

ورُوي بأبسط من هذا من حديث عبد الله بن أبي أوفى:

أخرجه أبو نعيم (216) والبيهقي (444) من طريق سعيد بن زَرْبي عن نُفيع بن الحارث عنه مرفوعًا، وإسناده تالف: نُفيع متروك، وقد كذّبه ابن معين، وسعيد منكر الحديث. كذا في "التقريب". وقال ابن كثير في "النهاية" (2/ 296):"ضعيف الإِسناد".

‌24 - باب: سوق الجنّة

1786 -

أخبرنا أبو الحسين محمد بن هميان بن محمد بن عبد الحميد البغدادي قراءةً عليه: نا أبو علي الحسن بن عرفة العَبدي: نا محمَّد بن خازم عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن النُّعمان بن سعد

ص: 233

عن عليٍّ -رضوان الله عليه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ في الجنّة سوقًا لا شراءٌ فيه ولا بيعٌ إلا الصُّور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجلُ صورةً دخلها". قال: "وفيها مُجتَمعُ الحور العين، يرفعن أصواتًا لم يسمعِ الخلائق بمثلهنّ، يقلن: نحن الناعماتُ فلا نبؤس (1) أبدًا، ونحن الخالداتُ فلا نموت، ونحن الراضياتُ فلا نسخط أبدًا، فطُوبى لمن كان لنا وكنّا له".

أخرجه ابن أبي شيبة (13/ 100 - 101) وهنّاد في "الزهد"(9) والترمذي (2550، 2564) -واستغربه- والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك"(1487) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"(1/ 156) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل"(1155) و"الموضوعات"(3/ 256) - وأبو يعلى (1/ 232 - 233، 338) وابن عدي في "الكامل"(4/ 305) والمحاملي في "أماليه"(118) وأبو نعيم في "صفة الجنّة"(418) والبيهقي في "البعث"(376) والبغوي في "شرح السنة"(15/ 226) والذهبي في "النبلاء"(11/ 396 - 397) من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم به. وأخرجه الذهبي أيضًا من طريق محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به لكنَّه لم يرفعه.

والحديث قال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، والمتّهم به عبد الرحمن بن إسحاق، وهو أبو شيبة الواسطي، قال أحمد: ليس بشيءٍ منكر الحديث. وقال يحيى: متروك". أهـ. قلت: ولم يتّهم، وقال الحافظ في "التقريب":"ضعيف". والنعمان لم يرو عنه غير عبد الرحمن ففيه جهالة، ووثّقه ابن حبّان.

(1) في "النهاية"(1/ 89): "بَؤُس يَبْؤُس -بالضمِّ فيهما- بأسًا، إذا اشتد حزنه".

ص: 234

والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب"(4/ 537، 541) حيث صدّره بـ (رُوي).

وللشطر الأول من الحديث طريق آخر:

أخرجه ابن عساكر -كما في "اللآلئ المصنوعة"(2/ 455) - من طريق محمد بن الفرات الجرمي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا.

وإسناده تالف: ابن الفرات قال في "التقريب": كذّبوه. والحارث هو الأعور متّهم.

وله شاهدٌ أيضًا من حديث جابر:

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(مجمع البحرين: ق 218/ ب) وأبو نعيم (419) من طريق محمد بن كثير عن جابر الجُعْفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعًا نحوه.

قال الحافظ في "القول المسدّد"(ص 82): "في إسناده: جابر بن يزيد الجُعفي، وهو ضعيف". أهـ. قلت: كذّبه أبو حنيفة وأيوب وابن معين والجوزجاني، وقال الهيثمي (5/ 125):"وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدًّا". أهـ. والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب"(3/ 329) حيث صدّره بـ (رُوي).

وللشطر الثاني من الحديث شاهد من حديث أم سلمة:

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(مجمع البحرين: ق 256/ ب) و"الكبير"(23/ 367 - 368) من طريق سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمّه عنها فذكرت حديثًا طويلًا في صفة الحور العين، وفيه: "

يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدًا، ونحن

ص: 235

الناعمات فلا نبؤس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنّا له وكان لنا". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (2/ 138) وابن عدي (3/ 262) من هذا الوجه مقتصرين على الجملة الأولى فقط من الحديث.

قال ابن عدي: وهذا أيضًا منكر. وقال الهيثمي (10/ 418): "وفي إسناديهما [يعني: الكبير والأوسط] سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف".

وآخر من حديث ابن عمر:

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(مجمع البحرين: ق 256/ ب) و"الصغير"(1/ 259 - 260) -وعنه: أبو نعيم في "صفة الجنة"(322، 430) - عن شيخه أبي رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر ابن أبي كثير عن زيد بن أسلم عنه مرفوعًا: "إنَّ أزواج أهل الجنّة ليغنين أزواجهنّ بأحسن أصوات سمعها أحد قطّ، إنّ مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، يتطرن بقرّة أعيان. وإنّ مما يغنين: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنّه".

قال المنذري (4/ 538) -كذا الهيثمي (10/ 419) -: "ورواتهما رواة الصحيح". أهـ. وهو كما قالا إلا أن شيخ الطبراني لم أظفر بترجمة له.

1787 -

حدّثنا أحمد بن سليمان حذلم من لفظه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد، وأبي: سليمان بن أيّوب، قالا: نا هشام بن عمّار: نا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: نا الأوزاعي، قال: حدّثني حسّان بن عطية عن سعيد بن المسيّب (ح) وأخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث وغيره، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن نصر بن شاكر: نا

ص: 236

هشام بن عمّار (ح) وأخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا إبراهيم بن دُحَيم -واللفظ له-: نا هشام بن عمّار: نا عبد الحميد بن حبيب: نا الأوزاعي، قال: حدّثني حسّان بن عطية

عن سعيد بن المسيّب أنّه لقيَ أبا هُريرة، فقال أبو هريرة: أسال الله أن يجمعَ بيني وبينك في سوق الجنّة. قال سعيد: وفيها سوقٌ؟. قال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ أهل الجنّة إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، ويُؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيّام الدنيا فيزورون الله عز وجل فيه، ويَبْرز لهم عن عرشه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّة، فتوضعُ لهم منابرُ من نورٍ، ومنابرُ من لؤلؤٍ، ومنابرُ من ياقوتٍ، ومنابرُ من زَبَرْجَدٍ، ومنابرُ من ذهبٍ، ومنابرُ من فِضّةٍ، ويَجلس أدناهم -وما فيه دنيٌّ- على كُثبان المسكِ والكافور ما يرون أنّ أصحابَ الكراسي بأفضلَ منهم مجلسًا".

قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله! وهل نرى ربَّنا؟. قال: "نعم، هل تُمارون في رؤية الشمسِ والقمر في ليلة البدر؟." قلنا: لا. قال: "كذلك لا تُمارون في رؤية ربِّكم. ولا يبقى في ذلك المجلس أحدٌ إلَّا حاضَره الله عز وجل محاضرةً". قال هشام: هو الدُّنوُّ- "حتى إنّه ليقول للرجل منهم: يا فلان! أتذكرُ يومَ عمِلت كذا وكذا؟ يُذكّره ببعض غَدَرَاته في الدنيا، فيقول: يا ربِّ! ألم تغفرْ لي؟. فيقول: بلى، وبسَعةِ مغفرتي بلغتَ منزلتَك هذه. فبينا هم على ذلك إذ غَشِيَتُهم سَحابةٌ من فوقهم، فأمطرتْ عليهم طِيبًا لم يجدوا مثلَ ريحه قطُّ". قال: "ثمّ يقول الله تبارك وتعالى: قوموا إلى ما أعددتُ لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم".

قال: "فيأتون سوقًا قد حَفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظرْ العيون إلى مثله، ولم تسمعِ الآذان، ولم يخطرْ على القلوب". قال: "فيجعلُ لنا

ص: 237

ما اشتهينا، وليس يُباع فيه ولا يُشترى، وفي ذلك السوقِ يلقى أهل الجنّة بعضهم بعضًا". قال:"يُقبِل الرجلُ ذو المنزلة المرتفعةِ فيلقاه من هو دونَه -وما فيهم دنيٌّ- فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتمثّلَ عليه أحسنُ منه، وذلك أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها". قال: "ثمّ ننصرفُ إلى منازلنا، فيلقانا أزواجُنا، فيقلن: مرحبًا وأهلًا! لقد جئتَ وإنّ بك من الجمال والطِّيب أفضلَ ممّا فارقتنا عليه. فيقول: إنّه جالسنا ربَّنا الجبّارَ تبارك وتعالى، وبحقِّنا (1) أن ننقلبَ بمثل ما انقلبنا".

أخرجه الترمذي (2549) وابن ماجه (4336) وابن أبي عاصم في "السنّة"(585، 587) وابن حبّان (15/ 466 - 468) وأبو القاسم الحِنّائي في "فوائده"(ق/ 12 /أ - ب) وابن عساكر في "التاريخ"(المطبوع: 40/ 1 - 3) من طريق هشام به.

وإسناده ليّن: عبد الحميد ليس بالقوي كما قال البخاري وأبو حاتم والدارقطني، وضعّفه دحيم، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. ووثّقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم -في أحد قوليه-، وقال العجلي وابن معين: لا بأس به. وهشام قال الحافظ في "التقريب": "صدوق مقرىء، كبر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحُّ".

قال الحنّائي: "هكذا قال عبد الحميد: عن الأوزاعي عن حسان، وخالفه أصحاب الأوزاعي فرواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: حدّثني من سمع حسان بن عطيّة، وقد تابعه على ذلك الوليد بن مزيد وغيره وهو أقرب إلى الصواب".

(1) هكذا في الأصول، وعند أكثر مخرّجي الحديث:(ويحُقُّنا).

ص: 238

أخرجه ابن عساكر (40/ 5) من طريق خيثمة عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي قال: أُنبئت أن سعيد بن المسيّب لقي أبا هريرة

الحديث. والوليد ثقة ثبت كما في "التقريب"، بل قال محمد بن يوسف الطبّاع: هو أثبت أصحاب الأوزاعي. والإِسناد إليه صحيح.

وتابعه على روايته هكذا: الهقل بن زياد، أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في "الحادي"(ص 258) - عن الحكم بن موسى -وهو صدوق- عنه. والهقل من أثبت أصحاب الأوزاعي كما قال أبو مسهر ومروان بن محمَّد وابن عمّار.

وعليه فعلة الحديث هي جهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد، وقد سمّيت في بعض الروايات، لكن لا يثبت من ذلك شيء، والصحيح ما رواه الوليد والهقل. وسيأتي بيان تلك الروايات.

1788 -

وقد تابعه سُويد بن عبد العزيز من رواية محمَّد بن مُصفَّى:

حدّثنا محمد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله من أصل كتابه: نا محمد بن تَمَّام البَهْراني: نا محمد بن مُصفَّى: نا سُويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية

عن سعيد بن المسيّب أنه لقي أبا هريرة، فقال: أسأل الله أن يجمعَني وإيّاك في سوق الجنّة. فقال سعيد: وفيها سوق؟. قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

فذكر حديثَ سوق الجنّةِ.

أخرجه ابن أبي عاصم (586) والآجري في "الشريعة"(ص 260) من طريق ابن مُصفَّى به.

وقد خالفه عيسى بن مساور الجوهري -وهو صدوق- فرواه سُويد

ص: 239

عن الأوزاعي، قال: حدّثت عن سعيد، أخرجه ابن عساكر (40/ 4) وهذا موافق لما رواه الوليد والهقل كما تقدم. لكن سويدًا ضعيف كما في "التقريب"، بل قد تركه جماعه. ورُوي عنه أيضًا من وجه مخالف لهذين الوجهين كما في الطريق الآتي.

1789 -

أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق: نا عبد الرحمن بن الضحّاك أبو سُلَيم البَعْلَبكي: نا سُويد بن عبد العزيز: نا الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة

عن سعيد بن المسيّب، قال: لقيني أبو هريرة، فقال: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنّة. فقلت: أَوَ فيها سوق؟. قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ أهلَ الجنّةِ إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذنُ لهم في مقدار يوم الجمعة من أيّام الدُّنيا فيزورون الله عز وجل، ويُبرِّزُ لهم عرشَه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّةِ

وذكر الحديثَ.

أخرجه ابن عساكر في "التاريخ"(40/ 6) من طريق تمَّام.

وإسناده إلى سويد جيّد، فشيخ خيثمة وثّقه خيثمة كما في "تاريخ ابن عساكر"(جزء أحمد بن عتبة - ص 84)، وشيخه قال أبو حاتم كما في "الجرح" (5/ 247):"محلّه الصدق".

فالظاهر أن الاضطراب من سويد نفسه؛ لأن الرواة عنه لم يجرحوا، بل وصفوا بالصدق.

1790 -

أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي من أصل كتابه: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج: نا الأوزاعي عن الزهري

ص: 240

عن سعيد بن المسيّب، قال: لقيني أبو هريرة، فقال: جَمَعَ الله بيني وبينك في سوق الجنّة. قال: قلت: أَوَفي الجنَّة سوقٌ؟. قال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهلَ الجنّة إذا دخلوها

وذكر الحديثَ بطوله.

أخرجه ابن عساكر (40/ 7) من طريق شيخ تمَّام به.

وعبد القدوس ثقة كما في "التقريب"، لكن الراوي عنه ذكر الذهبي في "النبلاء" (13/ 153) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن القطّان -كما في "اللسان" (1/ 214) -:"لا يُعرف حاله".

وذكر الدارقطني في "العلل"(7/ 276) أن عبد القدرس رواه عن الأوزاعي، قال:"نبِّئتُ عن سعيد بن المسيب". أهـ. فما حكاه موافق لرواية الوليد والهقل، وقال بعد أن ذكر وجوه الاختلاف على الأوزاعي:"وقول أبي المغيرة أشبهها بالصواب".

ورواه محمد بن مصعب القَرْقَساني عن الأوزاعي قال: عن الزهري، قال: قال لي سعيد:

الحديث، أخرجه الحنّائي (ق 13/ أ) وابن عساكر (40/ 7 - 8) من رواية أحمد بن بكرويه البالسي عنه.

قال الدارقطني في "العلل"(7/ 276): "ووهم في قوله: عن الزهري". قلت: والقَرْقَساني قال الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الغلط". والراوي عنه ضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: روى مناكير عن الثقات. واتهمه الأزدي بالوضع. (اللسان: 1/ 140).

والخلاصة: أن الحديث ضعيف لجهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد، وأن الروايات التي وردت في تعيين الواسطة بينهما لم يثبت منها شيء، والله تعالى أعلم.

ص: 241