الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الغِذَاءِ
إن الإجَّاص قليل الغذاء، وذلك لأن رطوبته مائيةٌ لايسهُل انعقادُها إلى جوهر الأعضاء. وما كان منه أكثر (1) أرضية، كالإجَّاص الكبار؛ فهو أكثر تغذيةٌ من الإجَّاص المائى المعروف بالصيفى، والأبيض المسمَّى بالشاهلوج. لأن هذا النوع كثيرُ المائية جداً.
ولايخلو (2) الإجَّاص من إرخاءِ المعدة، وما كان منه أكثر مائيةً - كالحلو والشاهلوج والصيفى - فهو أكثر إرخاءً للمعدة. وما كان منه أقبض طعماً كالقراسيا المعروفة بالمجهولة؛ ففيها تقويةٌ للمعدة، وتمنع (3) القئ الصفراوى (4) وذلك بما فيها من القبض، وكذلك شرابها. ولذلك يؤمر المحمومون بالتنفُّل (5) بها، مع السُّكَّر. والإكثار من القراسيا المعروفة بالبعلبكية، تُحدث الغثيان لأجل حلاوتها.
وأصحاب المعدة الحارَّة، لايتضرَّرون بالإجَّاص، بل ينتفعون به جداً لتعديله مزاج المعدة، وتسكينه المرة الصفراء المتولِّدة بسبب حرارة المعدة. اللهمَّ
(1) :. واكثر.
(2)
:. يخلوا.
(3)
:. يمنع.
(4)
هـ: انظر: القراسيا تمنع القىء الصفراوي.
(5)
:. بالتنقل.
إلا أن تكون (1) معدهم - مع حرارتها - ضعيفةً كثيرةَ الرطوبة (2) . ولا يحتاجون كثيراً إلى تناول السِّكَنْجَين (3) بعد تناول الإجَّاص.
وأما الذين معدهم باردةٌ (4) ، فهم يتضرَّرون بكثرة تناول الإجَّاص وينبغى أن يردفوه بأكل العسل وشُرْب مائه (5) ، وشُرْب الشراب الصِّرْف، وأكل الجلَنْجَبين (6) السُّكَّرى أو العسلى، بحسب قوة برد المعدة وضعفه. وقد يحتاجون مع ذلك إلى مثل الكُنْدُر (7) أو المصطكى (8) ونحو ذلك، مما ينفع بلَّة المعدة.
والحامضُ من الإجَّاص أقل إرخاء (9) للمعدة، لأنه أقل مائيةً، لأجل تحلُّل
(1) :. يكون.
(2)
:. الرطوبة فيها.
(3)
السكنجبين دواءٌ مشهور في العصور القديمة. والكلمة فارسية معربة، أصلها سركا - انكبين أى خل - عسل.. لأن هذا الدواء مزيج من الخل والعسل، يُضاف إليهما مواد طيبة ثم أُطلقت الكلمة على كل شراب مركب من حلوٍ وحامض (معجم الألفاظ الفارسية المعربة، للسيد أدى شير ص 92 - الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطِّيب، لابن العديم، ص 825) .
(4)
هـ: بارة.
(5)
:. مآه.
(6)
الجلنجبين معجونٌ يُعمل من الورد والعسل. والكلمة في أصلها فارسية، مكونة من مقطعين كَل - انكّبين أى: ورد، عسل.
(7)
الكندر اللبان أو العِلْكة. وهو شجرٌ ينمو قدر ذراعين، له ورق وثمر كورق الآس وثمره مرُّ الطعم. يعقر بالفأس، فيظهر في موضع العقر الكندر - اللبان - وأجوده الذكر، وهو الأبيض الصلب الذي لا ينكسر سريعاً، وإذا انكسر كان ما بداخله يلزق (المعتمد في الأدوية ص 434) .
(8)
المصطكى، المصطكا، المستكا كلها بمعنى واحد، ويُقال له أيضاً: عِلْك الروم. وأصله شجرة، المصطكى صمغُها؛ وأجوده ما كان يبرق وكان لونه أحمر مشرقاً (المعتمد ص 500) .
(9)
هـ: ارجاء.
كثير من مائيته بالغليان المحدث للحموضة. والإجَّاصُ الفَجُّ وهو الذى أخذ فى النضج، شديدُ القمع (1) للصفراء، موافقٌ للمعدة الحارة؛ وذلك لأجل برده، مع القَبْض الذى يكون فيه لأجل فَجَاجَة مائيته وجمودها (2) . وأما الذى لم يأخذ بعدُ فى النضج، فهو كثير التقوية للمعدة الحارة، ويمنع القئ الصفراوى جداً؛ وذلك لأن هذا يكون بعدُ إلى عفونةٍ، فيكون جَمَّاعاً لأجزاء المعدة، فيكون مقوِّياً لجرمها.
والطعام المتَّخذُ من اللحم والإجَّاص النضيج فهو مع نَفْعه للمحرورين لايخلو (3) من إرخاءٍ للمعدة. لكنه لا ينفخ، بخلاف المتَّخذ من الإجَّاص الفَجِّ.
وينبغى أن يكون أكل الإجَّاص قبل الطعام، فإن المأكول بعد الطعام يَفْسد ويُفْسد الطعام، وذلك لأجل مائيته. وإذا أكل الشيخُ الإجَّاصَ فلْيردفه بالعسل وذلك نافعٌ للمشايخ لأجل يُبْسه لبطونهم.
وانهضامُ الإجَّاص عَسِرٌ، لأجل لزوجته. وغذاؤه (4) قليلٌ، لأجل مائيته.
(1) :. القمح!
(2)
هـ: وخمودها.
(3)
:. يخلوا.
(4)
:. غذاه.