المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فهرسة المخطوطات فهرسة المخطوطات لا تقل أهمية عن فهرسة المخطوط الذي - أصول البحث الأدبي ومصادره - جامعة المدينة

[جامعة المدينة العالمية]

فهرس الكتاب

- ‌الدرس: 1 مقدمة في أصول البحث الأدبي ومصادره

- ‌كلمة "بحث": معناها، ودلالتها

- ‌العرب والثروة الأدبية

- ‌الطرق التي ساعدت العرب على حفظ تراثهم

- ‌الدرس: 2 العرب والبحث العلمي - مناهج التأليف عند العرب (1)

- ‌هل كان العرب مجرد مبدعين أم أنهم عرفوا طريق البحث العلمي

- ‌أدوات البحث العلمي عند العرب

- ‌اتجاهات التأليف عند العرب "اتجاه الاختيارات الأدبية المجرد

- ‌الدرس: 3 مناهج التأليف عند العرب (2)

- ‌بعض المصادر التي تمثل اتجاه الاختيارات المجردة

- ‌الاتجاه الثاني "اتجاه أصحاب الطبقات والتراجم

- ‌الدرس: 4 مناهج التأليف عند العرب (3)

- ‌كتاب (الشعر والشعراء) كنموذج على اتجاه الطبقات والتراجم

- ‌الاتجاه الثالث: "اتجاه الدراسة الأدبية والنقدية

- ‌الدرس: 5 مناهج التأليف عند العرب (4)

- ‌الاتجاه الرابع "الموسوعات العلمية

- ‌الصور التي جاءت عليها الموسوعات، ونماذج لها

- ‌الدرس: 6 مناهج البحث الأدبي في العصر الحديث

- ‌حقيقة المنهج وأهميته في مجال البحث العلمي

- ‌نشأة المناهج العلمية وتطورها

- ‌الدرس: 7 المنهج التاريخي

- ‌المنهج التاريخي: مفهومه، ونشأته، ومقياس الجودة عند أصحابه

- ‌قيمة المنهج التاريخي في مجال البحث الأدبي

- ‌الدرس: 8 المنهج النفسي

- ‌صلة الأدب بالنفس

- ‌حقيقة المنهج النفسي، وعلاقة النفس بالأدب

- ‌نشأة المنهج النفسي، وتطوره في العصر الحديث

- ‌مقياس الجودة الفنية عند أصحاب المنهج النفسي، وقيمته

- ‌المآخذ على المنهج النفسي

- ‌الدرس: 9 نظرية الفلسفة الجمالية وعلاقتها بالدراسات الأدبية

- ‌نظرية الفلسفة الجمالية وقيمتها في مجال البحث الأدبي

- ‌رؤية العربي لفكرة الجمال الأدبي

- ‌الدرس: 10 المنهج المتكامل وقيمته في مجال البحث الأدبي الحديث

- ‌أهم المناهج البحثية: المنهج المتكامل

- ‌ملاحظات لمن يريد استخدام المنهج المتكامل، وبيان قيمته

- ‌الدرس: 11 خطوات البحث الأدبي (1)

- ‌مادة البحث الأدبي

- ‌خطوات البحث العلمي: اختيار موضوع البحث

- ‌الدرس: 12 خطوات البحث الأدبي (2)

- ‌رسم الخطة

- ‌تحديد المصادر والمراجع

- ‌الدرس: 13 خطوات البحث الأدبي (3)

- ‌استقراء المصادر والمراجع

- ‌كيفية استخدام القدماء والمحدثين للمصادر

- ‌الدرس: 14 خطوات البحث الأدبي (4)

- ‌صياغة البحث

- ‌مراعاة قواعد الكتابة العربية في صياغة البحث

- ‌الدرس: 15 مفهوم التحقيق والتوثيق وشروط المحقق

- ‌(مفهوم التحقيق والتوثيق

- ‌شروط المحقق

- ‌الدرس: 16 كيف نحقق نصا أو مخطوطا

- ‌جمع النُسخ، وترتيبها

- ‌تحقيق العنوان، واسم المؤلف، ونسبة الكتاب

- ‌الدرس: 17 تحقيق متن المخطوط

- ‌مقدمات الدخول إلى النص

- ‌الخطأ وكيفية علاجه

- ‌الدرس: 18 الخروم والسقط، والتصحيف والتحريف

- ‌(الخروم والسقط

- ‌التصحيف والتحريف

- ‌أسباب انتشار ظاهرة التصحيف والتحريف

- ‌الدرس: 19 تخريج النصوص وإخراج المخطوط

- ‌(تخريج النصوص

- ‌عملية إخراج المخطوط

- ‌الدرس: 20 صنع الفهارس

- ‌التعريف بالفهارس وأنواعها

- ‌كيفية صناعة الفهارس

- ‌فهرسة المخطوطات

الفصل: ‌ ‌فهرسة المخطوطات فهرسة المخطوطات لا تقل أهمية عن فهرسة المخطوط الذي

‌فهرسة المخطوطات

فهرسة المخطوطات لا تقل أهمية عن فهرسة المخطوط الذي قام المحقق بتحقيقه، وفهرسة المخطوطات تعني ضبطها وتوثيقها، ثم تسجيلها في قوائم، أو بطاقات، أو كتب لحفظها، هذا من حيث الوصف الشكلي دون التعرض للمتن بأي شكل من أشكال الدراسة؛ لأن التعرض للمتن بأي شكل من أشكال الدراسة من عمل المحقق لا من عمل المفهرس، وحديثي عن هذه الفهرسة سيكون في اتجاهين؛ الاتجاه الأول: أهمية فهرسة المخطوطات، وأهم هذه الفهارس. الاتجاه الثاني: دور العرب في هذا المجال العظيم، وأهم ما قدموه.

أهمية فهرسة المخطوطات، وأهم هذه الفهارس: العبء الملقى على عاتق المفهرس أشد بكثير من العبء الذي يحمله المحقق، فعملية التحقيق تبدأ من الفهرسة، فلولا هذه الفهارس ما استطاع باحث أو محقق الحصول على مخطوط ما، كما أن الذي يقوم بفهرسة المخطوطات وجمعها في سجل خاص إذا لم يحسن التعامل معها، وفك رموزها، وتوصيفها توصيفًا جيدًا، وتوثيقها بدقة -انغلقت الأبواب أمام المحقق، وإذا أخطأ هذا المفهرس في وصف المخطوطة أو توثيقها فإما أن يسدل الستار على المخطوطة وصاحبها، وإما أن يضلل المحقق، وقد يكتشف المحقق هذا الخطأ، وهو في مرحلة التوثيق.

إن فهرسة المخطوطات عمل له قيمته في مجال نشر التراث والحفاظ عليه؛ فهو يضيء الطريق للمحقق، ويذلل الصعاب أمامه، ويساعده في عملية التوثيق؛ إذ

ص: 378

لو كان المفهرس ثقة وصاحب خبرة في هذا المجال لوفر عليه من الوقت والجهد الكثير، ولما كان الأمر بهذه الأهمية؛ فإن الذي يقوم بفهرسة المخطوطات ينبغي أن يتصف بالنباهة والفطنة بالإضافة إلى سعة علمه واطلاعه، فقد يحدث أن يقع في يده مخطوط ما يحمل أكثر من عنوان، أو يحمل عنوانا مزورًا، أو اسم مؤلف ملفقًا، أو مخطوط لا عنوان له، أو يوجد بداخله أي نوع من أنواع الخلل، أو يلاحظ المفهرس أن هذا المخطوط يحتوي على حواشٍ كثيرة قد تكون رسائل في شرح المتن، أو تفسير للخطوط، وغير ذلك من المشكلات الكثيرة التي قد تصادفه حين الفهرسة للمخطوط.

ماذا يفعل الذي يقوم بهذه الفهرسة؟ هل يدون المعلومات التي أمامه وهو غير مقتنع بها، ويلقي العبء على المحقق، أم أنه يقوم بتحقيق ذلك كله يوثق العنوان، واسم المؤلف، والنسبة، ثم يقدم المخطوط إلى المحقق في حالة جيدة من التوثيق؟ عليه في الحقيقة أن يقوم بتحديد الموضوع، والمؤلف، والزمن، والعنوان، ويوثق ذلك بطرق علمية دقيقة بالإضافة إلى بقية المعلومات عن المخطوط، ثم ينتظر دور المحقق؛ فهو أقدر على فحص المادة العلمية التي بداخله، وتفسيرها، وتحليلها، والتعامل معها بأي شكل من الأشكال. فعمل المفهرس لا ينفصل عن عمل المحقق بأي حال من الأحوال، فهما معًا يؤديان رسالة واحدة هي خدمة التراث والتعريف به، فكل منهما يخدم الآخر ويكمله، ولكل منهما مجاله الذي يتقنه ويفيد فيه فائدة كبيرة.

هناك صعوبات كثيرة تواجه القائم على فهرسة المخطوطات وعرضها للباحث الراغب في تحقيقها، هذه الصعوبات لا تقل عن الصعوبات التي تواجه المحقق، من هذه الصعوبات: تعدد العناوين للمخطوطة الواحدة مثلًا، أو أسماء

ص: 379

المؤلفين، أو جهل المسئولين الإداريين بالعناء الذي يلقاه مفهرس المخطوطات؛ فبعضه في الحقيقة لا يدرك قيمة المخطوطات، ويظن أنها عبارة عن ورق أصفر ينبغي التخلص منه، وبعضهم يظن أن فهرسة المخطوطات ما هي إلا تسجيل المعلومات المدونة عليها دون التحقق من صحتها كأنها كتاب مطبوع، وهذا عمل من السهولة بمكان لا يحتاج إلى متخصص، وهذا كله ظن خاطئ؛ لأن فهرسة المخطوطات عمل مضنٍ وشاق لا يقوم به إلا من أوتي حظًّا من الدقة والفطنة والمعرفة، وتكونت لديه خبرة جيدة في هذا المجال.

وخلاصة القول في هذا: إن الذين يشتغلون بفهرسة المخطوطات خاصة الهواة منهم -الذين يتخذونها هواية- يستعذبون الصعاب، ويجدون متعة لا تعدلها متعة في عملهم هذا، إضافة إلى الفوائد الجمة التي يجنونها من التعرف على المجهول، واكتشاف المغمور، والغوص العميق في المصادر التي قد تزيل الستار، وتزيح الظلمات عن اسم مؤلف، أو عنوان كتاب، فتغمر الفرحة قلوبهم والسرور جوانحهم حين يظفرون بلمحة أو إشارة أو اقتباس من مخطوط عنوانها مجهول، أو مؤلفه مغمور، ولا يدرك هذه الفرحة إلا من عاش في هذا الجو، وعايش هذا المخطوط، وذاق معاناة هذا العمل.

يصور هذه الفرحة علم من أعلام المحققين هو الأستاذ الدكتور محمود محمد الطناحي؛ فيقول عن هذه المتعة: "وهي متعة لا يعرفها إلا عاشق للمخطوطات المُدَلَّهُ بحبها فأي سنا يلمع في عينيك، وأنت ترى توقيع ابن الجوزي بخطه بصحة سماع عليه، أو خط ابن خلكان بتملك، بل أي نور يغشاك، وأنت تقرأ لتلميذ وهو يقول: إنه قرأ هذه النسخة على مؤلفها بالبيت الحرام تجاه الكعبة المعظمة، ثم يؤرخ لذلك بسنة تسع وثلاثين وستمائة، فتكاد تكتحل بذلك التراب الذي

ص: 380

ينبعث من تلك الأوراق؛ لأنه تراب أربع وسبعين وسبعمائة سنة". هذا في الحقيقة هو إحساس من عانى وأخلص وجد في سعيه، وأحب التراث وأهله.

وفي فهرسة المخطوطات يقوم المفهرس بتدوين كل المعلومات التي تتعلق بالمخطوط كالعنوان، اسم المؤلف، واسم الناسخ، وتاريخ النسخ، عدد الأوراق، عدد السطور في كل صفحة، حجم الورقة، نوع الورق، نوع المداد الذي كتب به، بداية المخطوط ونهايته، حال المخطوط، وغير ذلك من أوصاف يراها المفهرس، وفي الحقيقة هذا موضوع واسع، لكني قصدت شيئين: الإشارة إلى أن هذا عمل مهم لا يقل أهمية عن تحقيق المخطوط نفسه، الشيء الثاني: أردت أن أعرض على المحقق بعض هذه الفهارس العظيمة، التي يمكنه الاستعانة بها حين البحث عن مخطوط ما إذا فكر في التوجه نحو التحقيق.

من أهم هذه الفهارس: هناك فهارس عامة أهمها (تاريخ الأدب العربي) للمستشرق الألماني "كارل بروكلمان"، وقد استخدم الأدب بمعناه الواسع؛ إذ يعني به كل ما أنتجه الفكر الإنساني، أيضًا من هذه الفهارس العامة (تاريخ آداب اللغة العربية) لجورجي زيدان، ومنها (تاريخ التراث العربي) لفؤاد سزكين، ومنها (فهارس المكتبة العربية في الخافقين) الذي أصدره يوسف أسعد داغر سنة سبع وأربعين وتسعمائة وألف، وغير ذلك من فهارس عامة موجودة، ويمكن للباحث الاطلاع عليها بسهولة.

أما بقية الفهارس منها فهرس الكتب العربية المحفوظة بالكاتب خانة الخديوية بمصر، الصادر سنة ألف وثمانمائة وثلاث وتسعين، هناك فهرس الخزانة التيمورية بالقاهرة سنة ألف وتسعمائة وخمسين، هناك فهرس المخطوطات المصورة، وموجود في القاهرة من سنة ألف وتسعمائة وأربع وخمسين حتى سنة ستين ألف

ص: 381

وتسعمائة، ويحتوي هذا الفهرس على وصف المخطوطات التي صورتها بعثات معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية إلى مختلف أنحاء العالم.

من هذه الفهارس قائمة ببليوجرافية بالمخطوطات التي تم تصويرها في مكتبات الأزهر وأروقته في القاهرة سنة ألف وتسعمائة وأربع وستين، هناك فهرس بعض المخطوطات العربية الموضوعة بمكتبة البلدية بالأسكندرية، منذ إنشائها سنة ألف وثمانمائة واثنتين وتسعين إلى سنة ألف وتسعمائة وثلاثين، وصنع هذا الفهرس محمد البشير الشندي، هناك فهرس مخطوطات المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، والذي صنعه علي سامي النشار وعبده الراجحي وجلال أبو الفتوح، هناك المخطوطات العربية بالرباط، الذي صنعه "ليفي بروفن سال" في باريس سنة ألف وتسعمائة وإحدى وعشرين، هناك فهرس المخطوطات العربية المحفوظة في الخزانة العامة برباط الفتح بالمغرب الأقصى، والذي صنعه عبد الله الرجراجي.

أيضًا من هذه الفهارس فهرس مخطوطات خزانة الكرويني، والذي صنعه محمد العابد الفاسي بالدار البيضاء سنة ألف وتسعمائة وتسع وسبعين، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرس المخطوطات في لبنان، والذي صنعه نصر الله سنة ألف وتسعمائة وإحدى وستين، ومن هذه الفهارس فهرس المخطوطات بدار الكتب الوطنية ببيروت، ومنها أيضًا فهرس المخطوطات العربية في مكتبة فروج سلاطيان صنعه صلاح الدين المنجد في بيروت سنة ألف وتسعمائة وخمس وستين، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرس مخطوطات جامعة الرياض، وفهرس المخطوطات والمصورات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرس المخطوطات في المكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز، والذي صنعه حسن أبو صالح الناغي بجدة.

ص: 382

ومن هذه الفهارس فهرس المصورات الميكروفلمية، الموجودة بمكتبة الميكروفيلم بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة، وهو فهرس عظيم وفيه مخطوطات قيمة، من هذه الفهارس أيضًا دليل دارة الملك عبد العزيز بالرياض، ومن هذه الفهارس أيضًا مخطوطات المدينة المنورة، يحيى الساعاتي وعبد العزيز المسفر وعبد الله سالم القحطاني، قاموا بصنعه سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وتسعين للهجرة، وهناك أيضًا فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف ببغداد صنعه عبد الله الجبوري، وهناك أيضًا فهرست مخطوطات المجمع العلمي العراقي، وهناك أيضًا فهرس مخطوطات كلية الآداب في جامعة بغداد، صنعه الدكتور حسين علي محفوظ ونبيلة عبد المنعم داود سنة ألف وتسعمائة وسبع وسبعين.

وهناك أيضًا فهرس المخطوطات العربية في خزانة قاسم محمد الرجب ببغداد، صنعه كوركيس عواد بغداد سنة ألف وتسعمائة وخمس وستين، وهناك أيضًا فهرس مخطوطات خزانة الروضة الحيدرية في النجف الأشرف صنعه السيد أحمد الحسيني، وهناك أيضًا ف هرس بعنوان مخطوطات المكتبة المركزية في الموصل، صنعه سعيد الديوجمي ببغداد سنة ألف وتسعمائة وسبع وستين، ومن هذه الفهارس أيض ًا فهرس المخطوطات العربية، والمصورة في العراق من قِبل منظمة اليونسكو صنعه مصطفى مرتضى الموسوي، وهناك أيضًا المخطوطات اللغوية في مكتبة المتحف العراقي، صنعه أسامة ناصر النقشبندي ببغداد سنة ألف وتسعمائة وتسع وستين، وهناك أيضًا فهرست المخطوطات المودعة في خزانة معهد التراث العلمي العربي بدمشق، والذي صنعه معهد التراث العلمي.

ومن هذه الفهارس فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، ومنها فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الرئيسة بمدرسة تلمسان كور بالجزائر سنة ألف

ص: 383

وتسعمائة وسبعة، ومنها أيضًا فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بالجزائر صنعه محمد بن شنب سنة ألف وتسعمائة وتسع، ومنها أيضًا فهرست مخطوطات المكتبة الأحمدية بتونس، خزانة جامع الزيتونة صنعه عبد الحفيظ منصور، طبع في بيروت سنة ألف وتسعمائة وتسع وستين للميلاد.

أما بالنسبة لفهارس المخطوطات العربية الموجودة في البلدان غير العربية فأشير إلى بعضها، من هذه الفهارس: المخطوطات العربية بمكتبة الأسكوريال ديرنبرج وليزي بروفنسال هما اللذان قاما بصنع هذه الفهرسة، هناك مخطوطات " الأسكوريال " صنعها "رينو" بباريس سنة ألف وتسعمائة وإحدى وأربعين، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرست المخطوطات العربية بالمكتبة الملكية في "برلين"، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبة الجمعية الاستشراقية الألمانية، وصنعه الدكتور عدنان جواد الطعمة، ومنها أيضًا فهرس المخطوطات الشرقية في المتحف البريطاني، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات العربية بمكتبة جمعية الآداب والعلوم في باتافيا سنة ألف وثمانمائة ثلاث وسبعين للميلاد، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرست المكتبة المركزية بجامع طهران، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات بمكتبة الفاتيكان.

ومنها أيضًا قائمة المخطوطات المختارة من مكتبات برسا باسطنبول، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات العربية بمكتبة متحف توب قبوسراي، وكثير غير هذا من الفهارس.

دور العرب في مجال فهرسة المخطوطات، وما قدموه في هذا الجانب: في الحقيقة لقد عرف العرب المسلمون نظام الفهرسة منذ وقت مبكر، فهذا هو ابن النديم يؤلف كتابًا في نهاية القرن الرابع الهجري، ويسميه (الفهرست)، ولم يكن ابن

ص: 384

النديم هو أول من استخدم هذا اللفظ للدلالة على ما يطلق عليه الآن ببليوجرافيا، فابن النديم نفسه نقل عن فهرست كتاب لجابر بن حيان الذي توفي على رأس المائة الثالثة، كما نقل عن فهرست كتب الرازي، ونقل عن فهرست كتب عبدان، وفهرست كتب جالينوس الذي أعده حنين بن إسحاق، وكما أطلق لفظ الفهرست في تراثنا العربي على الأعمال الببليوجرافية، التي تحصي المؤلفات كذلك استخدم منذ القدم بدلالته الحالية عند المكتبيين العرب والأجانب، بدليل ما نجده في المصادر التاريخية من حديث عن فهارس بيت الحكمة أو خزانة الحكمة في بغداد، وخزانة العزيز الفاطمي بالقاهرة، وخزانة الحكم المستنصر في قرطبة، وغيرها من خزائن ومكتبات.

في (رسائل البلغاء) تحدث الحسن بن سهل بأن خزانة الحكمة في بغداد كان لها فهرس في زمن الخليفة المأمون، وذكر ابن الجوزي أنه في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة اشترى سابور بن أردشير -وزير بني بويه- دارًا في الكرخ بين السورين، وعمرها، وبيضها، وسماها دار العلم، ووقفها على أهل العلم، ونقل إليها كتبًا كثيرة ابتاعها، وجمعها، وعمل لها فهرسًا.

كما روى ابن خلدون عن ابن حزم عن بكية الخصي، الذي كان يعمل على خزانة العلوم والكتب في قصر الخلافة الأموية بالأندلس، في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، روى عنه أن عدد الفهارس التي فيها تسمية الكتب أربعة وأربعون فهرسة في كل فهرسة عشرون ورقة، ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين، إلى غير ذلك من أخبار تؤكد معرفة العرب في القديم لنظام الفهرسة، وأنهم عرفوا نظام الأبجدية في ترتيبهم، كما اتضح ذلك من خزانة التربة الأشرفية في عهد الملك الأشرف موسى بن الملك العادل الأيوبي.

ص: 385

ومع أن الفهارس والببلوجرافيات تدخل تحت مظلة العمليات الإحصائية فهناك فرق بينها وبين الفهرسة، فالفهرسة تهتم بإحصاء الكتب الموجودة في مكتبة ما، أما الببلوجرافيا فإنها تهتم بإحصاء المؤلفات التي كتبت في موضوع معين، وترك لنا العرب نوعين من الفهارس يمكن تسمية النوع الأول بفهارس كتب العلماء، وخلف العلماء العرب الأجلاء وراءهم عددًا غير قليل من هذه الفهارس، وهي تنقسم من حيث طريقة تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يؤلف العالم نفسه كتابًا أو رسالة يذكر فيها أسماء مؤلفاته، مثل (أسماء مؤلفات ابن أبي الدنيا) وهو عبد الله بن محمد القرشي الذي توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين للهجرة، ومنها (فهرسة كتب ابن عربي) الذي توفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة للهجرة، ونشره كوركيس عواد في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وكذا فهرست مؤلفات جلال الدين السيوطي، إلى غير ذلك من فهارس. النوع الثاني: أن يقوم عالم بتأليف رسالة يذكر فيها مؤلفات عالم آخر، ومثال ذلك (فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي) للبيروني، و (فهرسة مؤلفات ابن الجوزي) لسبط بن الجوزي، و (فهرسة مؤلفات ابن تيمية) لابن القيم. النوع الثالث: أن يذكر المؤلف أسماء مؤلفاته في إحدى إجازاته لمن طلب روايتها عنه، ومن ذلك مؤلفات عبد الغني النابلسي، التي ذكرها في إجازته لعبد الرحمن بن محمد الشهير بابن كوسبر بتاريخ تسع وثلاثين ومائة وألف من الميلاد.

أما فهارس الكتب العامة أشير بإيجاز إلى فهرسين مهمين؛ الفهرس الأول: (الفهرست) لابن النديم، انتهى محمد بن إسحاق النديم من تسويد (الفهرست) سنة سبع وسبعين وثلاثمائة للهجرة، وكان وراقًا ينتسخ الكتب، ويصححها، ويجلدها، ويبيعها، ودفعه هذا العمل إلى تسجيل أسماء الكتب المصنفة

ص: 386

والمعروفة في عصره، كما صور ذلك في مقدمته، وقد رتب ابن النديم فهرسته على حسب الموضوعات، وعرض هذه الموضوعات في صورة مقالات:

المقالة الأولى: عن لغات الأمم من عرب، وعجم، ونعوت أقلامها، وأنواع خطوطها. المقالة الثانية: في النحويين واللغويين. المقالة الثالثة: في الأخبار والآداب، والسير والأنساب. المقالة الرابعة: في الشعر والشعراء. المقالة الخامسة: في الكلام والمتكلمين. المقالة السادسة: في الفقه والفقهاء والمحدِّثين. المقالة السابعة: في الفلسفة والعلوم القديمة. المقالة الثامنة: في الأسماء، والخرافات، والعزائم، والسحر، والشعوذة. المقالة التاسعة: في المذاهب والاعتقادات. المقالة العاشرة: في أخبار الكيميائيين والصنعاويين. وإذا كان ابن النديم قد راعى الترتيب على حسب الموضوعات، فإنه لم يراع الترتيب الأبجدي في ذكر أسماء العلماء الذين اشتهروا في كل فن، ولا في ترتيب أسماء المؤلفات التي ألفها كل منهم.

الفهرس الثاني من فهارس الكتب العامة هو كتاب (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) لمصطفى بن عبد الله المشهور بحاجي خليفة، وهو كاتب جلد أيضًا اشتهر بهذا، ويعد هذا الكتاب بنيانًا شامخًا في تراثنا، وهو أعظم ما قدمه العلماء الأتراك من خدمة للتراث الإسلامي، كان حاجي خليفة عالمًا، وفي إحدى رحلاته إلى سوريا زار حلب، وهناك أخذ يحرر أسماء الكتب التي كان يجدها عند

ص: 387

الوراقين، وفي خزائن الكتب بحلب، بإلهام من الله سبحانه وتعالى كما عبر الرجل في ترجمته التي كتبها عن نفسه في آخر كتابه (ميزان الحق)، وكان ينقب عن الكتب في كل مكان، ثم عاد إلى اسطنبول وأراد أن يتم عمله الذي بدأ به في حلب، وهو تدوين أسماء الكتب؛ فكان يكتب أسماء الكتب، ولا سيما كتب التاريخ، والطبقات، والوفيات التي كان يجدها في خزائن الكتب بالأستانة، وكان يقتني هو نفسه المؤلفات، وساعده على ذلك ثراؤه الذي مكنه من شراء الكتب.

وقد وضع في كتابه أسماء الكتب التي رآها في خلال عشرين سنة؛ فجاء كتابه من أجمع ما قد يكون ألف في موضوعه؛ حيث زاد على ما ألف قبله ولم يؤلف بعده مثله، وتوفي حاجي خليفة سنة سبع وستين وألف للميلاد، ودون في كتابه ما يقرب من خمسة عشر ألف اسم لمؤلفين متنوعين، رتب حاجي خليفة كتابه على الحروف الأبجدية، وأدخل العلوم في هذا الترتيب، وذكر ما ألف فيها، وكان يذكر فاتحة الكتاب أحيانًا، وأحيانًا أخرى خاتمته، كما ذكر سبب تأليف الكتاب، وفي بعض الأحيان كان يذكر أبواب الكتاب وفصوله، كما كان يذكر وفيات المؤلفين في أغلب الأحيان، ورأيناه عند الإيجاز يذكر اسم الكتاب والمؤلف وسنة وفاته، وفي الكتب المهمة كان يذكر الكتاب ويتبعه بما جاء بعده من شروح، أو تعليقات عليه، أو ذيول له، كما أورد في بعض الأحيان تعليقات خاصة به على الكتاب، وأحيانًا كان يعين أو يذكر عدد الأوراق بذكر الكراريس. وبهذا المنهج يعد حاجي خليفة أحد الرواد الذين وضعوا علم فهرسة المخطوطات في عالمنا الإسلامي.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية الحديث عن مفردات مقررات البحث ومصادره، أدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل علمنا هذا خالصا لوجهه، وأن ينفع به.

والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ص: 388