المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الأمر في قتال المرتدين - العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - جـ ٣٤

[محمد بن مبارك حكيمي]

فهرس الكتاب

- ‌باب منه

- ‌الغزو في البحر

- ‌الغزو في الأشهر الحرم

- ‌جماع ما يوصى به المجاهدون

- ‌ما نهي عن قتله في الغزو

- ‌ما ذكر في التحريق والمثلة

- ‌باب منه

- ‌في تحريق الشجر ومال العدو

- ‌النهي عن قتل الصبر

- ‌باب في حمل الرؤوس

- ‌في قتل الذرية

- ‌ما يتخوف من الحدود في الغزو

- ‌الخدعة في الحرب

- ‌الشعار في الغزو

- ‌ما يحمد من الحماسة في الحرب

- ‌في الدعوة قبل القتال

- ‌باب في الأمان وما يحاذر من الغدر

- ‌في أمان العبد

- ‌في أمان المرأة المسلمة

- ‌الغزو بالنساء

- ‌ما يتّقى من أثقال الدنيا مع الغزو

- ‌من بايع جنوده في القتال

- ‌ما يؤمر به من الصبر والذِّكر عند اللقاء

- ‌الفرار من الزحف وما ذكر في التحيز

- ‌باب منه

- ‌في خير ساعات القتال

- ‌ما جاء في الانغماس في العدو إذا التقى الجمعان

- ‌ما يكره من المخاطرة عند الحصون

- ‌فكاك الأسير والمفاداة

- ‌ما ذكر في الاستعانة بالكافر

- ‌أبواب الغنائم والأنفال

- ‌ما جاء في السلب

- ‌باب في الصفي

- ‌في النفل غير السلب

- ‌ما جاء في الغلول

- ‌ما يجوز من أخذ طعام البطن ويسير المتاع

- ‌باب الكنز واللقطة في أرض الحرب

- ‌جامع العمل في الخمس

- ‌باب المدد لم يدرك الوقعة يقسم لهم

- ‌باب في سهمان الخيل

- ‌المرأة والعبد إذاحضروا الغزو يسهم لهم

- ‌جامع

- ‌الأمر في ما يحرزه الكفار من أموال المسلمين

- ‌العمل في الحرابة

- ‌باب منه

- ‌الأمر في الخوارج

- ‌من قاتل دون ماله وولده

- ‌باب في من شهر السلاح

- ‌الأمر في اقتتال المسلمين وما يستحل منهم

- ‌الأمر في قتال المرتدين

- ‌من أجهز على جرحى المشركين والمرتدين

- ‌الأمر في الجزية على المجوس

- ‌باب منه

- ‌جامع الأمر في الجزية

- ‌صلاة الخوف

- ‌ما جاء في الهجرة

الفصل: ‌الأمر في قتال المرتدين

‌الأمر في قتال المرتدين

ص: 469

• البخاري [1399] حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب فقال عمر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. فقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق. اهـ

وقال ابن أبي شيبة [33110] حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما ارتد من ارتد على عهد أبي بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم، فقال عمر: أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله حرم ماله إلا بحقه وحسابه على الله، فقال أبو بكر: إنا لنقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لأقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما قال عمر: فقاتلنا معه فكان رشدا. فلما ظفر بمن ظفر به منهم قال: اختاروا مني خصلتين: إما حربا مجلية وإما الحطة المخزية، فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما الحطة المخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار ففعلوا. اهـ كذا رواه سفيان بن حسين.

وقال ابن أبي شيبة [33400] حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية، والسلم المخزية، قال: فقالوا: هذا الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية، قال: قال أبو بكر: تؤدون الحلقة والكراع، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمرا يعذرونكم به، وتدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصبتم منا ونغنم ما أصبنا منكم، فقال عمر، فقال: قد رأيت رأيا، وسنشير عليك، أما أن يؤدوا الحلقة والكراع فنعم ما رأيت، وأما أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمرا يعذرونهم به فنعم ما رأيت وأما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعم ما رأيت، وأما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة فنعم ما رأيت، وأما أن لا ندي قتلاهم فنعم ما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا فلا، قتلانا قتلوا عن أمر الله فلا ديات لهم، فتتابع الناس على ذلك. اهـ لم يسمعه سفيان، بينهما أيوب بن عائذ الطائي.

وقال سعيد بن منصور [2934] حدثنا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد أهل الردة من أسد وغطفان يسألون أبا بكر الصلح، فخيرهم، إما حرب مجلية، وإما سلم مخزية، قالوا: أما حرب مجلية فقد عرفناها، فما سلم مخزية؟ قال: تدون قتلانا، ولا نودي قتلاكم، وتشهدون على قتلاكم أنهم في النار، وتردون إلينا من أخذتم منا، ولا نرد إليكم ما أخذنا منكم، وننزع منكم الحلقة والكراع، وتتركون تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسول الله والمؤمنين رأيا يعذرونكم عليه. فقال عمر: أما ما قد قلت فكما قلت، لكن قتلانا قتلوا في الله، أجورهم على الله، لا دية لهم. اهـ سند صحيح.

وقال أبو طاهر المخلص [1655] حدثنا عبد الله بن منيع قال حدثنا داود قال حدثنا الوليد بن مسلم قال أخبرنا شيبان أبو معاوية عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من العرب قاتلهم أبو بكر فقتل وسبا وحرق خلال البيوت، حتى أتته وفود العرب فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية، على أن قتلاهم في النار وقتلى المسلمين في الجنة، وما أصابوه للمسلمين ردوه عليهم، وما أصابوه المسلمون لم يردوه عليهم، فاختاروا الخطة المخزية وكانت أهون عليهم وأقروا بذلك وعرفوا ما كانوا أنكروا ورجعوا من حيث خرجوا صغرة قماء. اهـ ثقات، داود هو ابن رُشيد، وشيبان هو النحوي.

وروى البيهقي [17181] من طريق عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة في قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) الآية كلها قال: نزلت هذه الآية وقد علم الله أنه سيرتد مرتدون من الناس فلما قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ارتد الناس عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد أهل المدينة وأهل مكة وأهل جواثا من أهل البحرين من عبد القيس وقالت العرب أما الصلاة فنصلي وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا. فكُلّم أبو بكر أن يتجاوز عنهم ويخلي عنهم وقيل له: إنهم لو قد فقهوا لأعطوا الزكاة طائعين فأبى عليهم أبو بكر قال: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، والله لو منعوني عناقا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه فبعث الله عليهم عصائب فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقروا بالماعون وهي الزكاة المفروضة ثم إن وفد العرب قدموا عليه فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية فاختاروا الخطة وكانت أهون عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار وقتلى المسلمين في الجنة وما أصاب المسلمون من أموالهم فهو حلال وما أصابوا من المسلمين ردوه عليهم. اهـ مرسل.

ص: 470

• ابن أبي شيبة [33079] حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية أن أبا بكر كان إذا بعث جيشا إلى أهل الردة قال: اجلسوا قريبا، فإن سمعتم النداء إلى أن تطلع الشمس وإلا فأغيروا عليهم. اهـ حسن.

وروى البيهقي [17184] من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: كان أبو بكر يأمر أمراءه حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم دارا فإن سمعتم بها أذانا بالصلاة فكفوا حتى تسألوهم ماذا نقموا فإن لم تسمعوا آذانا فشنوها غارة واقتلوا وحرقوا وانهكوا في القتل والجراح لا يرى بكم وهن لموت نبيكم صلى الله عليه وسلم. اهـ منقطع.

وقال البيهقي [17182] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جهز بعد النبي صلى الله عليه وسلم جيوشا على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فساروا حتى نزلوا الشام فجمعت لهم الروم جموعا عظيمة فحُدّث أبو بكر بذلك فأرسل إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق أو كتب أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام والعجل العجل فأقبل خالد مغذا جوادا فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى ضمير فوجد المسلمين معسكرين بالجابية وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له، ففي ذلك يقول قائلهم: ألا يا أصبحينا قبل خيل أبي بكر، لعل منايانا قريب وما ندري. وفي رواية الشافعي رحمه الله في المبسوط: ألا فاصبحينا قبل نائرة الفجر، لعل منايانا قريب وما ندري، أطعنا رسول الله ما كان وسطنا فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر فإن الذي سألوكم فمنعتم لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر سنمنعهم ما كان فينا بقية كرام على العزاء في ساعة العسر. وهذا فيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي فذكر هذه الأبيات. قال الشافعي قالوا لأبي بكر: بعد الإسار ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على أموالنا. اهـ منقطع.

تقدم من هذا الباب في الحدود، وله ذكر إن شاء الله في موضع آخر.

ص: 471