المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وأمر ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التى بناها - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين - جـ ١

[التقي الفاسي]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة المحقق]

- ‌نسخ الكتاب:

- ‌فصل فيه بعض مقتطفات مما جاء ب «أخبار مكة» وملحقاته

- ‌ذكر الأبار التى بمكة قبل زمزم

- ‌‌‌بئركر آدم:

- ‌بئر

- ‌بئر رم:

- ‌بئر خم:

- ‌بئر العجول:

- ‌بئر بذر:

- ‌بئر سجلة:

- ‌بئر الطوى:

- ‌بئر الجفر:

- ‌بئر أم جعلان:

- ‌بئر العلوى:

- ‌بئر شفية:

- ‌بئر السنبلة:

- ‌بئر أم حردان:

- ‌بئر رمرم:

- ‌بئر الغمر:

- ‌بئر السيرة:

- ‌بئر الروا:

- ‌بئر الجفر:

- ‌بئر ميمون:

- ‌بئر أم احراد:

- ‌بئر السقيا:

- ‌بئر الثريا:

- ‌بئر النقع:

- ‌باب الآبار التى حفرت بعد زمزم فى الجاهلية

- ‌بنو الأسود:

- ‌ركايا قدامة:

- ‌بئر حويطب:

- ‌بئر خالصة:

- ‌بئر زهير:

- ‌ذكر الآبار الإسلامية

- ‌بئر الياقوتة:

- ‌بئر عمرو:

- ‌بئر الشركاء:

- ‌بئر عكرمة:

- ‌بئر الصلا:

- ‌بئر الطلوب:

- ‌بئر أبى موسى:

- ‌بئر شوذب:

- ‌بئر البرود:

- ‌بئر بكار:

- ‌بئر وردان:

- ‌بئر الصلاصل:

- ‌بئر السقيا:

- ‌ما جاء فى العيون التى أجريت فى الحرم

- ‌حايط الحمام:

- ‌حايط عوف:

- ‌حايط الصفى:

- ‌حايط مورس:

- ‌حايط خرمان:

- ‌حايط مقيصرة:

- ‌حايط حراء:

- ‌حايط ابن طارق:

- ‌حايط فخ:

- ‌حايط بلدح:

- ‌حايط ابن العاص:

- ‌حايط سفيان:

- ‌ما ذكر من أمر الرباع: رباع قريش وحلفائها

- ‌أولها: رباع بنى عبد المطلب بن هاشم

- ‌رباع حلفاء بنى هاشم

- ‌رباع بنى عبد المطلب بن عبد مناف

- ‌رباع حلفائهم

- ‌رباع بنى عبد شمس بن عبد مناف

- ‌رباع آل سعيد بن العاص بن أمية

- ‌ربع آل أبى العاص بن أمية

- ‌ربع آل أسيد بن أبى العيص

- ‌ربع آل ربيعة بن عبد شمس

- ‌ولآل عدى بن ربيعة بن عبد شمس

- ‌ربع آل عقبة بن أبى معيط

- ‌ ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس

- ‌ولولد أمية بن عبد شمس الأصغر

- ‌رباع حلفاء بنى عبد شمس

- ‌ربع آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبى شمرالغسانى حليف المغيرة بن أبى العاص بن أمية

- ‌ربع أبى الأعور

- ‌ربع آل داود بن الحضرمى، واسم الحضرمى عبد الله بنعمار حليف عتبة بن ربيعة

- ‌رباع بنى نوفل بن عبد مناف

- ‌رباع حلفاء بنى نوفل بن عبد مناف

- ‌رباع بنى الحارث بن فهر

- ‌رباع بن أسد بنى عبد العزى

- ‌رباع بنى عبد الدار بن قصى

- ‌رباع حلفاء بن عبد الدار بن قصى

- ‌رباع بنى زهرة

- ‌رباع حلفاء بنى زهرة

- ‌ربع آل قارظ القاريين

- ‌ربع آل أنمار القاريين

- ‌ربع آل الأخنس بن شريق

- ‌ربع آل عدى بن أبى الحمراء الثقفى

- ‌ربع بنى تيم

- ‌رباع بنى مخزوم وحلفائهم

- ‌رباع بنى بنى عايذ من بنى مخزوم

- ‌رباع بنى عدى بن كعب

- ‌ربع بنى جمح

- ‌رباع بنى سهم

- ‌رباع حلفاء بنى سهم

- ‌رباع بنى عامر بن لوى

- ‌ذكر حد المعلاة وما يليها من ذلك

- ‌حد المسفلة

- ‌ذكر أخشبى مكة

- ‌ذكر شق مكة اليمانى وما فيه

- ‌فاضح:

- ‌الخندمة:

- ‌الأبيض:

- ‌المستنذر:

- ‌جبل مرازم:

- ‌قرن مسقلة:

- ‌جبل نبهان:

- ‌جبل زيقيا:

- ‌جبل الأعرج:

- ‌المطابخ:

- ‌ثنية أبى مرحب:

- ‌شعب أبى دب:

- ‌الحجون:

- ‌شعب الصفى:

- ‌ شعب الخوز

- ‌شعب عثمان:

- ‌ العيرة

- ‌خطم الحجون:

- ‌ذباب:

- ‌المفجر:

- ‌شعب حوا:

- ‌واسط:

- ‌الرباب:

- ‌ذو الآراكة:

- ‌شعب الرخم:

- ‌1 ـ ثبير غيناء:

- ‌2 ـ ثبير:

- ‌3 ـ ثبير النخيل:

- ‌ثبير النصع:

- ‌ثبير الأعرج:

- ‌الثقبة:

- ‌السرر:

- ‌السداد:

- ‌ سدرة خالد

- ‌فخ:

- ‌الغميم:

- ‌ المقطع

- ‌السداد:

- ‌ثنية الخل:

- ‌السقيا:

- ‌الستار:

- ‌ذكر شق معلاة مكة الشامى وما فيهمما يعرف اسمه من المواضع والجبال والشعاب مما أحاط به الحرم

- ‌شعب قعيقعان:

- ‌جبل شيبة:

- ‌ جبل الديلمى

- ‌الجبل الأبيض:

- ‌الحافض:

- ‌جبل تفاجة:

- ‌الجبل الحبشى:

- ‌آلات يحاميم:

- ‌ ثنية المقبرة

- ‌شعب المقبرة:

- ‌شعب آل قنفد:

- ‌غراب:

- ‌سقر:

- ‌شعب آل الأخنس:

- ‌جبل حراء:

- ‌القاعد:

- ‌أظلم:

- ‌ضنك:

- ‌مكة السدر:

- ‌شعب بنى عبد الله:

- ‌الحضرمتين:

- ‌القمعة:

- ‌القنينة:

- ‌ثنية أذاخر:

- ‌النقوى:

- ‌المستوفرة:

- ‌ذكر شق مسفلة مكة اليمانى وما فيهمما يعرف اسمه من المواضع والجبال والشعاب مما أحاط به الحرم

- ‌أجياد الصغير:

- ‌رأس الإنسان:

- ‌أنصاب الأسد:

- ‌شعب الخاتم:

- ‌جبل نفيع:

- ‌جبل خليفة:

- ‌ غراب

- ‌النبعة:

- ‌الميثب:

- ‌جبل عمر:

- ‌عدافة:

- ‌المقنعة:

- ‌اللاحجة:

- ‌القدفدة:

- ‌ذو مراخ:

- ‌السلفان اليمانى والشامى:

- ‌الضحاضح:

- ‌ذو السدير:

- ‌ذات السليم:

- ‌بشائم:

- ‌أضاة النبط:

- ‌ثنية أم قردان:

- ‌يرمرم:

- ‌ذات اللجب:

- ‌ذات أرحاء:

- ‌النسوة:

- ‌ القفيلة

- ‌ ثور

- ‌شعب البانة:

- ‌ذكر شق مسفلة مكة الشامى وما فيهمما يعرف اسمه من المواضع والجبال والشعاب مما أحاط به الحرب

- ‌الحزورة:

- ‌الحثمة:

- ‌زقاق النار:

- ‌بيت الأزلام:

- ‌جبل زرزر:

- ‌جبل النار:

- ‌جبل أبى يزيد:

- ‌جبل عمر:

- ‌جبل الأذاخر:

- ‌الحزنة:

- ‌شعب أرنى:

- ‌ثنية كداء:

- ‌الأبيض:

- ‌قرن أبى الأشعث:

- ‌بطن ذى طوى:

- ‌بطن مكة:

- ‌المقلع:

- ‌فخ:

- ‌ الثنية البيضاء

- ‌ الممدرة

- ‌المغش:

- ‌خزرورع:

- ‌أستار:

- ‌مقبرة النصارى:

- ‌جبل البرود:

- ‌الحصحاص:

- ‌المدور:

- ‌مسلم:

- ‌ثنية أم الحارث:

- ‌متن ابن عليا:

- ‌جبل أبى لقيط:

- ‌ثنية أذاخر:

- ‌شعب أشرس:

- ‌غراب:

- ‌شعب المطلب:

- ‌ذات الجليلين:

- ‌شعب زريق:

- ‌كتد:

- ‌جبل المغش:

- ‌ذو الأبرق:

- ‌الشيق:

- ‌أنصاب الحرم:

- ‌العقلة:

- ‌الأرنبة:

- ‌ذات الحنظل:

- ‌العبلاء:

- ‌الثنية البيضاء:

- ‌شعب اللبن:

- ‌ملحة العراب:

- ‌ملحة الحروب:

- ‌العشيرة:

- ‌قبر العبد:

- ‌التخابر:

- ‌كبش:

- ‌رحا:

- ‌البغيبغة:

- ‌سيول مكة المكرمة

- ‌1 ـ ذكر الطبرى

- ‌2 ـ سيل المخيل:

- ‌3 ـ سيل أبى شاكر:

- ‌4 ـ وقال أيضا:

- ‌5 ـ سيل عام

- ‌6 ـ سيل عام

- ‌7 ـ سيل عام

- ‌8 ـ سيل عام

- ‌9 ـ سيل عام

- ‌10 ـ سيل عام

- ‌11 ـ سيل عام

- ‌12 ـ سيل عام

- ‌13 ـ سيل عام

- ‌14 ـ سيل عام

- ‌15 ـ سيل عام

- ‌16 ـ سيل عام

- ‌17 ـ سيل عام

- ‌18 ـ سيل عام

- ‌19 ـ سيل عام

- ‌20 ـ سيل سنة

- ‌21 ـ سيل عام

- ‌22 ـ سيل عام

- ‌23 ـ سيل عام

- ‌24 ـ سيل عام

- ‌25 ـ سيل عام

- ‌26 ـ سيل عام

- ‌27 ـ سيل

- ‌28 ـ سيل عام

- ‌29 ـ سيل القناديل:

- ‌30 ـ سيل عام

- ‌31 ـ سيل عام

- ‌32 ـ سيل عام

- ‌33 ـ سيل عام

- ‌34 ـ سيل عام

- ‌35 ـ سيل عام

- ‌36 ـ سيل عام

- ‌37 ـ سيل عام

- ‌38 ـ سيل عام

- ‌39 ـ سيل عامة

- ‌40 ـ سيل عام

- ‌41 ـ سيل عام

- ‌42 ـ سيل عام

- ‌43 ـ سيل عام

- ‌44 ـ سيل عام

- ‌45 ـ سيل عام

- ‌46 ـ سيل عام

- ‌47 ـ سيل عام

- ‌48 ـ سيل عام

- ‌49 ـ سيل عام

- ‌50 ـ سيل عام

- ‌51 ـ سيل عام

- ‌52 ـ سيل عام

- ‌53 ـ سيل عام

- ‌54 ـ سيل عام

- ‌55 ـ سيل عام

- ‌56 ـ سيل عام

- ‌57 ـ سيل عام

- ‌58 ـ سيل عام

- ‌59 ـ سيل عام

- ‌60 ـ سيل عام

- ‌61 ـ سيل عام

- ‌62 ـ سيل عام

- ‌63 ـ سيل عام

- ‌64 ـ سيل أبو قرنين:

- ‌65 ـ سيل عام

- ‌66 ـ سيل عام

- ‌67 ـ سيل عام

- ‌68 ـ سيل عام

- ‌69 ـ سيل الخديوى:

- ‌70 ـ سيل عام

- ‌71 ـ سيل عام

- ‌72 ـ سيل عام

- ‌73 ـ سيل عام

- ‌74 ـ سيل عام

- ‌بناء الكعبة

- ‌ذكر من حج من الخلفاء والملوك إلى بيت الله الحرام

- ‌فصلفى حجة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌لطيفة

- ‌النداء بالحج سنة للمسلمين:

- ‌فصلفى ذكر من حج من الخلفاء فى مدة خلافتهأبو بكر الصديق (رضى الله عنه)

- ‌ عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه

- ‌عثمان بن عفان رضى الله عنه

- ‌معاوية بن أبى سفيان

- ‌عبد الله بن الزبير

- ‌عبد الملك بن مروان

- ‌الوليد بن عبد الملك بن مروان

- ‌سليمان بن عبد الله بن مروان

- ‌هشام بن عبد الملك بن مروان

- ‌ثم كانت دولة بنى العباس

- ‌أبو جعفر المنصور

- ‌المهدى أبو عبد الله محمد

- ‌هارون الرشيد

- ‌الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسنابن أبى بكر بن على القبّى بن الحسن الخليفة الراشد بالله

- ‌ذكر من حجّ من الملوكالملك الصليحى واسمه: على بن محمد بن على

- ‌وملك بعد ثم حجّ الملك العادل نور الدين محمود

- ‌الملك المعظم شمس الدين توارن شاه

- ‌الملك المعظم شرف الدين أبو الفتح عيسى بن الملك العادلسيف الدين أبى بكر محمد

- ‌الملك المسعود صلاح الدين أبو المظفر يوسف

- ‌الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول الكردى

- ‌الملك الناصر أبو شادى داود

- ‌الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور نور الدينعمر بن على بن رسول

- ‌السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرسالبند قدارى الصالحى النجمى

- ‌السلطان الملك الناصر ناصر الدين أبو المعالى محمد بن الملك المنصورسيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمى

- ‌منسا موسى ملك التّكرور

- ‌الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفريوسف بن الملك المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن

- ‌الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون

- ‌مراجع التحقيق

- ‌[مقدمه المصنف]

- ‌الباب الأولفى ذكر‌‌ مكة المشرفة

- ‌ مكة المشرفة

- ‌ذرع مكة

- ‌ومن الجبال المحدقة بمكة:

- ‌ذكر حكم بيع دور مكة وإجارتها

- ‌الباب الثانىفى أسماء مكة المشرفة

- ‌لمكة المشرفة:

- ‌الباب الثالثفى ذكر‌‌ حرم مكة

- ‌ حرم مكة

- ‌وسبب تحريمه

- ‌وللحرم

- ‌الباب الرابعفى ذكر شيء من الأحاديث والآثار الدالة على حرمة «مكة» وحرمها، وشيء من الأحكام المختصة بذلك

- ‌ومما تمتاز به:

- ‌وحرم مكة

- ‌الباب الخامسفى الأحاديث الدالة على أن مكة المشرفة أفضل من غيرها من البلاد، وأن الصلاة فيها أفضل من غيرها، وغير ذلك من فضلها

- ‌الباب السادسفى المجاورة بمكة، والموت فيها، وشيء من فضل أهلها، وفضل جدة ساحل مكة، وشيء من خبرها، وفضل الطائف وشيء من خبره

- ‌وأما الموت بمكة:

- ‌وأما فضل أهل مكة:

- ‌وأما فضل جدة:

- ‌وأما فضل الطائف:

- ‌الباب السابعفى أخبار عمارة الكعبة المعظمة

- ‌الباب الثامنفى صفة الكعبة المعظمة، وذرعها، وشاذروانها، وحليتها، ومعاليقها، وكسوتها، وطيبها، وخدامها، وأسمائها، وهدم الحبشى لها، ووقت فتحها فى الجاهلية والإسلام. وبيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق، ومعرفة أدلة القبلة بالآفاق ال

- ‌أما صفة الكعبة:

- ‌وأما أذرع الكعبة

- ‌وأما ذرع الكعبة (1) من خارجها:

- ‌وأما شاذروان الكعبة

- ‌وأما حلية الكعبة المعظمة:

- ‌وأما معاليق الكعبة

- ‌وأما كسوة الكعبة

- ‌وقد أحدث:

- ‌وممن كساها:

- ‌وأول من كساها:

- ‌وأما طيب الكعبة:

- ‌وأما خدام الكعبة:

- ‌وأما أسماء الكعبة:

- ‌ومن أسمائها:

- ‌وأما هدم الحبشى للكعبة:

- ‌وأما وقت فتح الكعبة فى الجاهلية:

- ‌وأما بيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق

- ‌الباب التاسعفى بيان مصلى النبى صلى الله عليه وسلم فى الكعبة المعظمة، وقدر صلاته فيها ووقتها

- ‌أما موضع صلاته فى الكعبة:

- ‌وأما قدر صلاته هذه:

- ‌وأما من روى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى الكعبة

- ‌وأما الذين نفوها:

- ‌وأما عدد دخوله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة بعد هجرته:

- ‌وأما أول وقت دخل فيه النبى صلى الله عليه وسلم الكعبة بعد هجرته:

- ‌الباب العاشرفى ثواب دخول الكعبة المعظمة، وفيما جاء من الأخبار الموهمة لعدم استحباب ذلك، وفيما يطلب فيها من الأمور التى صنعها فيها النبى صلى الله عليه وسلم، وذكر الصلاة فيها وآداب دخولها

- ‌وأما ثواب دخولها:

- ‌وأما حكم الصلاة فى الكعبة:

- ‌وأما آداب دخولها:

- ‌الباب الحادى عشرفى ذكر شيء من فضائل الكعبة، وفضائل ركنيها: الحجر الأسود واليمانى

- ‌فأما فضل الكعبة:

- ‌وأما الأحاديث:

- ‌وأما فضل الحجر الأسود:

- ‌ومن فضائله:

- ‌وأما الركن اليمانى:

- ‌الباب الثانى عشرفى فضائل الأعمال المتعلقة بالكعبة، كالطواف بها، والنظر إليها، والحج والعمرة، وغير ذلك

- ‌أما فضل الطواف من غير تقييد بزمن:

- ‌وأما ثواب النظر إلى الكعبة:

- ‌وأما ثواب الحج والعمرة:

- ‌الباب الثالث عشرفى الآيات المتعلقة بالكعبة المعظمة

- ‌أما قصة تبع

- ‌وأما أصحاب الفيل

- ‌الباب الرابع عشرفى ذكر شيء من أخبار الحجر الأسود

- ‌الباب الخامس عشرفى الملتزم، والمستجاب، والحطيم، وما جاء فى ذلك من استجابة الدعاء فى هذه المواضع، وغيرها من الأماكن بمكة المشرفة وحرمها

- ‌أما الملتزم:

- ‌وأما المستجاب:

- ‌وأما الحطيم:

- ‌وأما بقية المواضع التى يستجاب فيها الدعاء:

- ‌الباب السادس عشرفى ذكر شيء من أخبار المقام، مقام الخليل عليه السلام

- ‌هذا المقام:

- ‌الباب السابع عشرفى ذكر شيء من أخبار الحجر المكرم ـ حجر إسماعيل عليه السلام وفيه بيان المواضع التى صلى فيها النبى صلى الله عليه وسلم حول الكعبة

- ‌والحجر:

- ‌وروينا عنه:

- ‌وأما الحفرة المرخمة فى وجه الكعبة:

- ‌الباب الثامن عشرفى ذكر شيء من أخبار توسعة المسجد الحرام وعمارته وذرعه

- ‌الباب التاسع عشرفى عدد أساطين المسجد الحرام وصفتها، وعدد عقودها وشرفاته، وقناديله وأبوابه وأسمائها ومنايره، وفيما صنع لمصلحته، أو لنفع الناس فيه، وفيما فيه الآن من المقامات، وكيفية صلاة الأئمة بها وحكمها

- ‌ومقام الشافعى:

- ‌ومقام الحنفى:

- ‌ومقام المالكى:

- ‌ومقام الحنبلى:

- ‌الباب العشرونفى ذكر شيء من خبر زمزم وسقاية العباس رضى الله عنه

- ‌الباب الحادى والعشرونفى ذكر الأماكن المباركة التى ينبغى زيارتها الكائنة بمكة المشرفة، وحرمها وقربه

- ‌الباب الثانى والعشرونفى ذكر أماكن بمكة المشرفة وحرمها وقربه لها تعلق بالمناسك وهى ستة وعشرون موضعا، مرتبة على ترتيب حروف المعجم

- ‌الأول: باب بنى شيبة الذى يستحب للمحرم دخول المسجد الحرام منه

- ‌الثانى: التنعيم المذكور فى حد الحرم من جهة المدينة النبوية

- ‌الثالث: ثبير الذى إذا طلعت عليه الشمس

- ‌الرابع: الجعرانة

- ‌الخامس: الجمار المذكور فى صفة الحج

- ‌السادس: الحجون

- ‌السابع: الحديبية:

- ‌الثامن: ذو طوى

- ‌التاسع: الردم الذى ذكر بعض الشافعية:

- ‌العاشر: الصفا

- ‌الحادى عشر: طريق ضب

- ‌الثانى عشر: عرفة

- ‌الثالث عشر: عرنة

- ‌الرابع عشر: قزح

- ‌الخامس عشر: كداء

- ‌السادس عشر: كداء

- ‌السابع عشر: المأزمان

- ‌الثامن عشر: محسر

- ‌التاسع عشر: المحصب

- ‌العشرون: المروة

- ‌الحادى والعشرون: المزدلفة

- ‌الثانى والعشرون: المشعر الحرام

- ‌الثالث والعشرون: المطاف

- ‌الرابع والعشرون: منى

- ‌الخامس والعشرون: الميلان الأخضران

- ‌السادس والعشرون: نمرة

- ‌الباب الثالث والعشرونفيما بمكة من المدارس، والربط، والسقايات، والبرك المسبلة، والآبار، والعيون، والمطاهر، وغير ذلك من المآثر، وما فى حرمها من ذلك

- ‌أما المدارس الموقوفة:

- ‌وأما السقايات

- ‌وأما البرك المسبلة:

- ‌أما الآبار التى بمكة:

- ‌وأما العيون:

- ‌وأما المطاهر:

- ‌الباب الرابع والعشرونفى ذكر شيء من خبر بنى المحض بن جندل، ملوك مكة ونسبهم، وذكر شيء من أخبار العماليق ملوك مكة ونسبهم، وذكر ولاية طسم للبيت الحرام

- ‌أما بنو المحض:

- ‌وأما العماليق:

- ‌الباب الخامس والعشرونفى ذكر شيء من خبر جرهم ولاة مكة ونسبهم، وذكر من ملك مكة من جرهم، ومدة ملكهم لها وما وقع فى نسبهم من الخلاف، وفوائد تتعلق بذلك، وذكر من أخرج جرهما من مكة وكيفية خروجهم منها، وغير ذلك

- ‌أما نسبهم:

- ‌الباب السادس والعشرونفى ذكر شيء من خبر إسماعيل، وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام

- ‌الباب السابع والعشرونفى ذكر شيء من خبر هاجر أم إسماعيل عليه السلام، وذكر أسماء أولاد إسماعيل وفوائد تتعلق بهم وذكر شيء من خبر بنى إسماعيل، وذكر ولاية نابت بن إسماعيل للبيت الحرام

- ‌وأما خبر بناء إسماعيل عليه السلام

- ‌وأما ولاية نابت بن إسماعيل للبيت الحرام:

- ‌الباب الثامن والعشرونفى ذكر ولاية إياد بن نزار بن معد بن عدنان للكعبة، وشيء من خبره، وذكر ولاية بنى إياد بن نزار الكعبة، وشيء من خبرهم وخبر مضر، ومن ولى الكعبة من مضر قبل قريش

- ‌أما ولاية إياد:

- ‌الباب التاسع والعشرونفى ذكر من ولى الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة، ومنى، من العرب فى ولاية خزاعة وقريش على مكة

- ‌الباب الثلاثونفى ذكر من ولى إنساء الشهور من العرب بمكة، وذكر صفة الإنساء، وذكر الحمس والحلة، والطلس

- ‌الباب الحادى والثلاثونفى ذكر شيء من خبر خزاعة ولاة مكة فى الجاهلية ونسبهم، ومدة ولايتهم لمكة، أول ملوكهم بها، وغير ذلك من خبرهم، وشيء من خبر عمرو بن عامر ماء السماء الذى تنسب إليه خزاعة على ما قيل، وشيء من خبر بنيه وغير ذلك

- ‌الباب الثانى والثلاثونفى ذكر شيء من أخبار قريش بمكة فى الجاهلية، وشيء من فضلهم، وما وصفوا به، وبيان نسبهم وسبب تسميتهم بقريش وابتداء ولايتهم الكعبة وأمر مكة

- ‌الباب الثالث والثلاثونفى ذكر شيء من خبر بنى قصى بن كلاب، وتوليتهم لما كان بيده من الحجابة، والسقاية، والرفادة، والندوة، والقيادة، وتفسير ذلك

- ‌الباب الرابع والثلاثونفى ذكر شيء من خبر الفجار والأحابيش

- ‌الباب الخامس والثلاثونفى ذكر حلف الفضول، وخبر ابن جدعان الذى كان هذا الحلف فى داره، وذكر أجواد قريش وحكامهم فى الجاهلية، وملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصى عليهم، وشيء من خبره

- ‌الباب السادس والثلاثونفى ذكر شيء من فتح مكة المشرفة، وفوائد تتعلق بذلك

- ‌وأما الفوائد المتعلقة بخبر فتح مكة:

- ‌الباب السابع والثلاثونفى ذكر ولاة مكة المشرفة فى الإسلام

- ‌الباب الثامن والثلاثونفى ذكر شيء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام

- ‌الباب التاسع والثلاثونفى ذكر شيء من أمطار مكة وسيولها، فى الجاهلية والإسلام، وشيء من أخبار الصواعق بمكة، وذكر شيء من أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكة

- ‌الباب الأربعونفى ذكر الأصنام التى كانت بمكة وحولها، وشيء من خبرها، وذكر شيء من خبر أسواق مكة فى الجاهلية والإسلام، وذكر شيء مما قيل من الشعر فى الشوق إلى مكة الشريفة، وذكر معالمها المنيفة

- ‌وأما أسواق مكة فى الجاهلية

- ‌وأما ما قيل من الشعر فى التشوق إلى مكة الشريفة

- ‌[السيرة النبوية]

- ‌ذكر أسمائه ونسبه وشيء من حاله من حين ولادتهوإلى وفاته وغير ذلك من حال عمله

- ‌[الغزوات والسرايا]

- ‌[سرية حمزة إلى سيف البحر]

- ‌[سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ]

- ‌[سرية سعد بن أبى وقاص إلى الخرار]

- ‌[غزوة الأبواء]

- ‌[غزوة بواط]

- ‌[غزوة بدر الأولى

- ‌[غزوة ذات العشيرة

- ‌[سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة]

- ‌[غزوة بدر الكبرى]

- ‌سرية عمير

- ‌غزوة بنى سليم

- ‌سرية أبى عفك

- ‌غزوة بنى قينقاع

- ‌غزوة السويق

- ‌سرية كعب بن الأشرف

- ‌غزوة غطفان

- ‌سرية القردة

- ‌غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌سرية قطن

- ‌سرية عرنة

- ‌سرية بئر معونة

- ‌غزوة الرجيع

- ‌غزوة بنى النضير

- ‌غزوة بدر الصغرى

- ‌غزوة ذات الرقاع

- ‌غزوة دومة الجندل

- ‌غزوة المريسيع

- ‌غزوة الخندق

- ‌غزوة بنى قريظة

- ‌سرية القرطاء

- ‌غزوة بنى لحيان

- ‌غزوة الغابة

- ‌سرية غمر مرزوق

- ‌سرية ذى القصة

- ‌سرية بنى سليم

- ‌سرية دومة الجندل

- ‌سرية بنى سعد

- ‌سرية أم قرمة

- ‌سرية ابن أبى الحقيق

- ‌سرية ابن رزام

- ‌سرية العرنيين

- ‌سرية أبى سفيان

- ‌غزوة الحديبية

- ‌غزوة خيبر

- ‌غزوة وادى القرى

- ‌سرية بدنة

- ‌سرية بنى فزارة

- ‌سرية بنى مرة

- ‌سرية المنفعة

- ‌سرية يمن وجبار

- ‌عمرة القضية

- ‌سرية بنى سليم

- ‌كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك

- ‌سرية الكديد

- ‌سرية مصاب

- ‌سرية بنى عامر

- ‌سرية ذات الطلاع

- ‌سرية مؤتة

- ‌سرية ذات السلاسل

- ‌سرية الحبط

- ‌سرية خضرة

- ‌سرية بطن أضم

- ‌فتح مكة

- ‌سرية خالد

- ‌غزوة حنين

- ‌سرية ذى الكفين

- ‌غزوة الطائف

- ‌سرية اليمن

- ‌سرية القرطا

- ‌سرية خثعم

- ‌سرية الحبشة

- ‌سرية القلمس

- ‌سرية الجباب

- ‌غزوة تبوك

- ‌سرية اليمن

- ‌حجة الوداع

- ‌سرية أبنا

- ‌وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى أولاده صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى أعمامه وعماته صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى زوجاته صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى خدامه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى مواليه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى إمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى خيله، وبغاله، وحميره، ولقاحه، وغنمه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى سلاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى كتّابه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى عدد رسله صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى عدد أمرائه صلى الله عليه وسلم على البلاد

- ‌فصل فى عدد مغازيه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى عدد بعوثه وسراياه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى حجه وعمره صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى أخلاقه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى فضائله صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فى معجزاته صلى الله عليه وسلم

الفصل: وأمر ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التى بناها

وأمر ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التى بناها السفّاح، وأمر باتخاذ المصانع (1) فى كل منها، وتجديد الأميال وحفر الرّكايا (2). وبعث ابنه موسى الهادى فحجّ بالناس سنة إحدى وستين وأمر فى سنة ست وستين ومائة بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن ـ بغالا وإبلا ـ ولم يكن هناك بريد قبل ذلك.

وحكى محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه، قال:«رأيت فيما يرى النائم ـ فى آخر سلطان بنى أمية ـ كأنى دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت رأسى، فرأيت الكتاب الذى فى المسجد بالفسيفساء، فإذا فيه: مما أمر به أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، إذا قائل يقول: يمحى هذا الكتاب ويكتب مكانه اسم رجل من بنى هاشم يقال له محمد، قلت: فأنا من بنى هاشم واسمى محمد، فابن من؟ قال: ابن عبد الله، قلت: فأنا ابن عبد الله، فابن من؟ قال: ابن محمد، قلت: فأنا ابن محمد، فابن من؟ قال: ابن على، قلت: فأنا ابن على، فابن من؟ قال: ابن عبد الله، قلت: فأنا ابن عبد الله، فابن من؟ قال: ابن عباس، فلو لم يبلغ العباس ما شككت أنى صاحب الأمر» .

فتحدث بها ذلك الزمان، ونحن لا نعرف المهدى، حتى ولى المهدى، فدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى اسم الوليد، فقال:«أرى اسم الوليد إلى اليوم؟ » فدعا بكرسى، فألقى فى صحن المسجد، وقال:«ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمى مكانه» ، ففعل ذلك، وهو جالس.

وطاف بالبيت مرة ليلا، فسمع أعرابية تقول:«قومى مقترون، ونبت عنهم العيون، وفدحتهم الديون، وعضّتهم السنون، فبادت رجالهم، وذهبت أموالهم، وكثرت عيالهم، أبناء سبيل، وأنضاء طريق، وصية الله، ووصية الرسول، فهل من آمر لى بخير كلأه الله فى نفسه وخلفه فى أهله» ، فأمر لها بخمسمائة درهم.

* * *

‌هارون الرشيد

ابن محمد بن أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم.

بويع بالخلافة بعد موت أخيه موسى الهادى فى ليلة الجمعة النصف من ربيع الأول ـ

(1) المصنعة مكان كالحوض يجمع فيه ماء المطر.

(2)

الركية هى البئر تحفر.

ص: 109

وقيل لأربع عشرة خلت منه ـ سنة سبعين ومائة، فأقام فى الخلافة ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما، يغز وسنة ويحج سنة، فحج تسع حجج، ولم يحج بعده خليفة من بغداد.

فأول ما حج وهو خليفة سنة سبعين وقسّم فى أهل الحرمين عطاء كثيرا، وقيل إنه غزا أيضا فيها بنفسه. وحجّ ثانيا فى سنة ثلاث وسبعين، وأحرم من بغداد. وحجّ بالناس سنة أربع وسبعين، وقسّم فى الناس مالا كثيرا. ثم حجّ فى سنة سبع وسبعين، وخرج عليه الوليد بن طريف (1) الشارى ـ أحد الخوارج من بنى تغلب ـ بنصيبين، وأخذ أرمينية وحصر خلاط، وعاث فى بلاد الجزيرة، فسيّر إليه الرشيد يزيد بن مزيد ابن زائدة الشيبانى ـ وهو ابن أخى معن بن زائدة (2) ـ على العسكر، فلم يزل يحاربه حتى قتله، وفيه تقول أخته ليلى بنت طريف (3) ترثيه بالأبيات المشهورة التى منها قولها:

فيا شجر الخابور مالك مورقا

كأنّك لم تجزع على ابن طريف

الأبيات:

فاعتمر الرشيد فى شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. وشكر الله تعالى على قتل الوليد، وعاد إلى المدينة فأقام بها الى وقت الحج بالناس، ومشى من مكة إلى منى إلى عرفات، وشهد المشاعر كلها ماشيا، ورجع على طريق البصرة، ولا يعرف من ملوك الدنيا ملك حج ماشيا سوى ملكين هرقل بن هرقل بن انتونيس ـ من أهل صلوقيا ـ حجّ من حمص إلى إيليا ـ التى هى بيت المقدس ـ ماشيا، ووافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفرته هذه يدعوه إلى الإسلام ـ كما وقع فى الصحيحين وغيرهما ـ والملك الثانى هارون الرشيد.

وذكر محمد بن حزم فى كتاب «جمهرة الأنساب» أن موسى الهادى بن محمد المهدى كان له أم ولد تسمى «أمة العزيز» ، تزوجها أخوه هارون من بعده، وهى التى كان

(1) انظر: (وفيات الأعيان 2/ 179، النجوم 2/ 95، 3/ 161، الطبرى 10/ 65، الكامل 6/ 47، مرآة الجنان 1/ 370، الأعلام 8/ 120).

(2)

انظر: (وفيات الأعيان 2/ 108، تاريخ بغداد 13/ 235، ابن الأثير 5/ 221، المرزبانى 400، آمالى المرتضى 1/ 161، نزهة الجليس 2/ 226، خزانة الأرب 1/ 182، رغبة الآمل 8/ 168، الأعلام 7/ 173).

(3)

انظر: (النجوم الزاهرة 2/ 95، جمهرة الأنساب 2890، الوفيات 2/ 176، مجلة لغة العرب 8/ 92، الأعلام 5/ 128).

ص: 110

حلف الرشيد لأخيه بالمشى إلى الكعبة، أن لا يتزوجها، فلما مات الهادى تزوجها، ومشى راجلا من بغداد إلى مكة ـ وهو خليفة ـ فولدت له عليّا، وكان أقبح الناس صورة.

ولما دخل الرشيد مكة وهو خليفة كان يطرح له الرمل حول البيت ومقدار عرضه ذراعان، ويرشّ بالماء، ويقوم الحرس بينه وبين الناس، وكان يطوف بين المغرب والعشاء ثلاثة عشر أسبوعا، ولا يطيق ذلك أحد ممن كان معه، وكان إذا سعى شمر إزاره وجعل له ذنبين، فكان يفتن من يراه.

وكذلك حجّت زبيدة أم جعفر بنت جعفر بن أبى جعفر ـ زوج هارون الرشيد ـ ماشية أيضا، وكانت حجة عظيمة، غير أن ذكرها ليس من شرط هذا الجزء، فلذلك تركت ذكرها.

وحجّ الرشيد أيضا بالناس فى سنة إحدى وثمانين ومائة. وحجّ فى سنة ست وثمانين ومائة من الأنبار، ومعه ابناه عبد الله المأمون ومحمد الأمين، فبدأ بالمدينة فأعطى فيها ثلاث أعطيات، وأعطى هو عطاء، وكل من ولديه عطاء، وسار إلى مكة فأعطى أهلها ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار، وكان قد ولىّ الأمين العراق والشام إلى آخر المغرب، وجعله ولىّ عهده، وضّم إلى المأمون من همذان إلى آخر المشرق، وعهد إليه بعد الأمين، ثم بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون، ولقّبه المؤتمن، وضّم إليه الجزيرة والثغور والعواصم، فجمع بمكة القضاة والفقهاء، وكتب كتابا أشهدهم فيه على الأمين بالوفاء للمأمون وكتب كتابا أشهدهم فيه على المأمون بالوفاء للأمين، وعلق الكتابين بالكعبة، وقد ذكرت خبر ذلك مبسوطا فى ترجمة المأمون من «تاريخ مصر الكبير المقفا» ، فإنه قدم مصر فى سنة سبع عشرة ومائتين، وفى عود الرشيد من هذه الحجة نكب البرامكة النكبة المشهورة بالأنبار سلخ المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ثم حجّ الرشيد سنة ثمان وثمانين راجلا، وقسّم أموالا كثيرة وهى آخر حجة حجّها.

وكان إذا حجّ حجّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، فإذا لم يحج أحجّ ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الظاهرة الفاخرة، ولم ير خليفة قبله أكثر عطاء منه، وقيل لو قيل للدنيا: متى أيام شبابك، لقالت: أيام هارون الرشيد.

ومن فضائل الرشيد ما أخرجه الحافظ أبو نعيم فى «كتاب الحلية» : «حدثنا سليمان

ص: 111

ابن أحمد ـ يعنى الطبرانى (1) ـ أخبرنا محمد بن زكريا الغلابى (2)، أخبرنا أبو عمر الحرمى النحوى، أخبرنا الفضل بن الربيع (3)، قال: حجّ أمير المؤمنين ـ يعنى هارون الرشيد ـ فأتانى، فخرجت مسرعا، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلىّ أتيتك، فقال: ويحك، قد حاك فى نفسى شئ، فانظر لى رجلا أسأله، فقلت: هاهنا سفيان بن عيينة (4) فقال: امضى بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب، فقال: من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلىّ أتيتك، فقال له: خذ لما جئناك له، رحمك الله، فحدّثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا عباس، اقض دينه.

فلما خرجنا، قال: ما أغنى عنى صاحبك. انظر لى رجلا أسأله، قلت هاهنا عبد الرزاق بن همام (5)، قال: امضى بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلىّ أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا العباس، قض دينه.

فلما خرجنا، قال: ما أغنى عنى صاحبك شيئا، انظر لى رجلا أسأله، قلت: هاهنا الفضيل بن عياض (6)، قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلى، يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع الباب فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، قال: ما لى ولأمير المؤمنين، فقلت: سبحان الله! أما عليك طاعة؟ أليس قد

(1) انظر: (وفيات الأعيان 1/ 215، النجوم الزاهرة 4/ 59، تهذيب ابن عساكر 6/ 210 مناقب الإمام أحمد 513، وفى مخطوطة المنح البارية. توفى بطبرية الشام، الأعلام 3/ 121).

(2)

انظر: (النجاشى 244، الأعلام 6/ 130).

(3)

انظر: (ابن خلكان 1/ 412، البداية والنهاية 10/ 263، تاريخ بغداد 12/ 343، المرزبانى 312، مفتاح السعادة 2/ 194، مرآة الجنان 2/ 42، الأعلام 5/ 148).

(4)

انظر: (تذكرة الحفاظ 1/ 242، الرسالة المستطرفة 31، صفة الصفوة 2/ 130، ابن خلكان 1/ 210، ميزان الاعتدال 1/ 397، حلية الأولياء 7/ 270، ذيل المذيل 108، الشعرانى 1/ 40، تاريخ بغداد 9/ 172، الأعلام 3/ 105).

(5)

انظر: (تهذيب التهذيب 6/ 310، ابن خلكان 1/ 303، طبقات الحنابلة 152، ميزان الاعتدال 2/ 126، نكت الهميان 191، الرسالة المستطرفة 31، تذكرة النوادر 33، 34، أخبار التراث العدد 46، الأعلام 3/ 353).

(6)

انظر: (تذكرة الحفاظ 1/ 225، تهذيب التهذيب 8/ 294، الجواهر المضية 1/ 409، صفة الصفوة 2/ 134، حلية الأولياء 8/ 84، ابن خلكان 1/ 415، الأعلام 5/ 153).

ص: 112

روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه» ، فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت، فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كفّ هارون قبلى إليه، فقال: يالها من كف! ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عزوجل، فقلت فى نفسى: ليكلمنّه الليلة بكلام من قلب تقى، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة دعا سالم بن عبد الله (1) ومحمد بن كعب القرظى، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إنى قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علىّ، فعدّ الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت، وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك، وقال رجاء بن حيوه: إن أردت النجاة من عذاب الله تعالى فأحبّ للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، إنى أقول لك بأنى أخاف عليك أشد الخوف يوم تزلّ فيه الأقدام، فهل معك، رحمك الله، مثل هذا، أو من يشير عليك مثل هذا؟ .

فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشى عليه، فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين. قال: يا ابن الربيع، تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟ .

ثم أفاق هارون فقال له: زدنى ـ رحمك الله ـ فقال: أمير المؤمنين، بلغنى أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه عمر:«يا ابن أخى، أذكرك طول سهر أهل النار فى النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله إلى عذاب الله، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء» ، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز، فقال له: ما أقدمك؟ فقال: خلعت قلبى بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله.

فبكى هارون بكاء شديدا، ثم قال له: زدنى، رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس، عم المصطفى صلى الله عليه وسلم قال:«يا رسول الله، أمّرنى على إمارة» ، فقال له النبىصلى الله عليه وسلم:«إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل» .

فبكى هارون بكاء شديدا، وقال: زدنى رحمك الله قال: يا حسن الوجه، أنت الذى يسألك الله ـ عزوجل ـ عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقى هذا

(1) انظر: (تهذيب التهذيب 3/ 346، تهذيب ابن عساكر 6/ 50، غاية النهاية 1/ 301، صفة الصفوة 2/ 50، حلية الأولياء 2/ 193، الأعلام 3/ 71).

ص: 113

الوجه من النار، فإياك أن تصبح وتمسى وفى قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال:«من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة» .

فبكى هارون، وقال له: عليك دين؟ قال: نعم، دين لربى لم يحاسبنى عليه، فالويل لى إن سألنى، والويل لى إن ناقشنى، والويل لى إن لم ألهم حجتى، قال: إنما أعنى دين العباد، قال: إن ربى ـ عزوجل ـ لم يأمرنى بهذا، وإنما أمرنى أن أصدق وعده وأطيع أمره، فقال:(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)[الذاريات: 56 ـ 58] فقال له: هذا ألف دينار خذها فانفقها على عيالك، وتقوبها على عبادتك، فقال: سبحان الله، أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئنى بمثل هذا؟ سلّمك الله ووفّقك.

ثم صمت فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب، قال هارون: أبا عباس، إذا دللتنى على رجل، فدلنى على مثل هذا، هذا سيّد المسلمين.

فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: «يا هذا، قد ترى ما نحن فيه من ضيق، فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به؟ » فقال لها: «مثلى ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه، فأكلوا لحمه» ، فلما سمع هارون الرشيد هذا الكلام، قال:«تدخل فعسى أن يقبل المال» ، فلما علم الفضيل خرج فجلس فى السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه فلا يجيبه، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت:«يا هذا، قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف، رحمك الله» ، فانصرفنا.

أخبرنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنى إسماعيل بن عبد الله أبو النضر، أخبرنا يحيى بن يوسف الزمّى، عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: «لما دخل علىّ هارون أمير المؤمنين، قال: أيكم هو؟ فأشاروا إلى أمير المؤمنين، فقال: أنت هو يا حسن الوجه لقد كلّفت أمرا عظيما، إنى ما رأيت أحدا أحسن وجها منك، فإن قدرت أن لا تسوّد هذا الوجه بلفحة من النار فافعل، فقال لى: عظنى، فقلت: ماذا أعظك؟ هذا كتاب الله تعالى بين الدفتين، انظر ماذا عمل بمن أطاعه، وماذا عمل بمن عصاه، وقال: إنى رأيت الناس يعرضون على النار عرضا شديدا، ويطلبونها طلبا حثيثا، أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها، فقال: عد إلىّ، فقال: لو لم تبعث إلىّ لم آتك، وإن انتفعت بما سمعت منى عدت إليك.

* * *

ص: 114