الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَتَت زَوجهَا حَتَّى تضع يَدهَا فِي كَفه فَتَقول لَا أَذُوق غمضاً حَتَّى ترْضى وَيجب على الْمَرْأَة أَيْضا دوَام الْحيَاء من زَوجهَا وغض طرفها قدامه وَالطَّاعَة لأَمره وَالسُّكُوت عِنْد كَلَامه وَالْقِيَام عِنْد قدومه والابتعاد عَن جَمِيع مَا يسخطه وَالْقِيَام مَعَه عِنْد خُرُوجه وَعرض نَفسهَا عَلَيْهِ عِنْد نَومه وَترك الْخِيَانَة لَهُ فِي غيبته فِي فرَاشه وَمَاله وبيته وَطيب الرَّائِحَة وتعاهد الْفَم بِالسِّوَاكِ وبالمسك وَالطّيب ودوام الزِّينَة بِحَضْرَتِهِ وَتركهَا الْغَيْبَة وإكرام أَهله وأقاربه وَترى الْقَلِيل مِنْهُ كثيراً
فصل
فِي فضل الْمَرْأَة الطائعة لزَوجهَا وَشدَّة عَذَاب العاصية يَنْبَغِي للْمَرْأَة الخائفة من الله تَعَالَى إِن تجتهد لطاعة الله وَطَاعَة زَوجهَا وتطلب رِضَاهُ جهدها فَهُوَ جنتها ونارها لقَوْل النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَيّمَا امْرَأَة مَاتَت وَزوجهَا رَاض عَنْهَا دخلت الْجنَّة وَفِي الحَدِيث أَيْضا إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها وصامت شهرها وأطاعت بَعْلهَا فلتدخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَت وَرُوِيَ عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ يسْتَغْفر للْمَرْأَة المطيعة لزَوجهَا الطير فِي الْهَوَاء وَالْحِيتَان فِي المَاء وَالْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَالشَّمْس وَالْقَمَر مَا دَامَت فِي رضَا زَوجهَا وَأَيّمَا امْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا فعلَيْهَا لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَأَيّمَا امْرَأَة كلحت فِي وَجه زَوجهَا فَهِيَ فِي سخط الله إِلَى أَن تضاحكه وتسترضيه وَأَيّمَا امْرَأَة خرجت من دارها بِغَيْر إِذن زَوجهَا لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى ترجع وَجَاء عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَيْضا قَالَ أَربع من النِّسَاء فِي الْجنَّة وَأَرْبع فِي النَّار فَأَما الْأَرْبَع اللواتي فِي الْجنَّة فامرأة عفيفة طَائِعَة لله ولزوجها ولود صابرة قانعة باليسير مَعَ زَوجهَا ذَات حَيَاء إِن غَابَ عَنْهَا حفظت نَفسهَا وَمَاله
وَإِن حضر أَمْسَكت لسانها عَنهُ وَالرَّابِعَة امْرَأَة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا وَلها أَوْلَاد صغَار فحبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا وربتهم وأحسنت إِلَيْهِم وَلم تتَزَوَّج خشيَة أَن يضيعوا وَأما الْأَرْبَع اللواتي فِي النَّار من النِّسَاء فامرأة بذيئة اللِّسَان على زَوجهَا أَي طَوِيلَة اللِّسَان على زَوجهَا أَي طَوِيلَة اللِّسَان فَاحِشَة الْكَلَام إِن غَابَ عَنْهَا زَوجهَا لم تصن نَفسهَا وَإِن حضر آذته بلسانها وَالثَّانيَِة امْرَأَة تكلّف زَوجهَا مَالا يُطيق وَالثَّالِثَة امْرَأَة لَا تستر نَفسهَا من الرِّجَال وَتخرج من بَيتهَا متبرجة وَالرَّابِعَة امْرَأَة لَيْسَ لَهَا هم إِلَّا الْأكل وَالشرب وَالنَّوْم وَلَيْسَ لَهَا رَغْبَة فِي الصَّلَاة وَلَا فِي طَاعَة الله وَلَا طَاعَة رَسُوله وَلَا فِي طَاعَة زَوجهَا فالمرأة إِذا كَانَت بِهَذِهِ الصفة وَتخرج من بَيتهَا بِغَيْر إِذن زَوجهَا كَانَت ملعونة من أهل النَّار إِلَّا أَن تتوب إِلَى الله وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم اطَّلَعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء وَذَلِكَ بِسَبَب قلت طاعتهن لله وَرَسُوله ولأزواجهن وَكَثْرَة تبرجهن والتبرج إِذا أَرَادَت الْخُرُوج لبست أَفْخَر ثِيَابهَا وتجملت وتحسنت وَخرجت تفتن النَّاس بِنَفسِهَا فَإِن سلمت هِيَ بِنَفسِهَا لم يسلم النَّاس مِنْهَا وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَرْأَة عَورَة فَإِذا خرجت من بَيتهَا استشرفها الشَّيْطَان وَأعظم مَا تكون الْمَرْأَة من الله مَا كَانَت فِي بَيتهَا وَفِي الحَدِيث أَيْضا الْمَرْأَة عَورَة فاحبسوها فِي الْبيُوت فَإِن الْمَرْأَة إِذا خرجت إِلَى الطَّرِيق قَالَ لَهَا أَهلهَا أَيْن تريدين قَالَت أَعُود مَرِيضا أشيع جَنَازَة فَلَا يزَال بهَا الشَّيْطَان حَتَّى تخرج من دارها وَمَا التمست الْمَرْأَة رضَا الله بِمثل أَن تقعد فِي بَيتهَا وَتعبد رَبهَا وتطيع بَعْلهَا وَقَالَ عَليّ رضي الله عنه لزوجته فَاطِمَة رضي الله عنها يَا فَاطِمَة مَا خير للْمَرْأَة قَالَت أَن لَا ترى الرِّجَال وَلَا يروها وَكَانَ عَليّ رضي الله عنه يَقُول أَلا تستحون أَلا تغارون يتْرك أحدكُم امْرَأَته تخرج بَين الرِّجَال تنظر
اليهم وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَكَانَت عَائِشَة وَحَفْصَة رضي الله عنهما يَوْمًا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم جالستين فَدخل ابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ أعمى فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم احتجبا مِنْهُ فَقَالَتَا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبصرنَا وَلَا يعرفنا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم أفعمياوات أَنْتُمَا ألستما تبصرانه فَكَمَا أَنه يَنْبَغِي للرجل أَن يغض طرفه عَن النِّسَاء فَكَذَلِك يَنْبَغِي للْمَرْأَة أَن تغض طرفها عَن الرِّجَال كَمَا تقدم من قَول فَاطِمَة رضي الله عنها إِن خير مَا للْمَرْأَة أَن لَا ترى الرِّجَال وَلَا يروها فَإِن اضطرت لِلْخُرُوجِ لزيارة والديها وأقاربها وَلأَجل حمام وَنَحْوه مِمَّا لَا بُد لَهَا مِنْهُ فلتخرج بِإِذن زَوجهَا غير متبرجة فِي ملحفة وسخة فِي ثِيَاب بَيتهَا وتغض طرفها فِي مشيتهَا وَتنظر إِلَى الأَرْض لَا يَمِينا وَلَا شمالاً فَإِن لم تفعل ذَلِك وَإِلَّا كَانَت عاصية وَقد حُكيَ أَن امْرَأَة كَانَت من المتبرجات فِي الدُّنْيَا وَكَانَت تخرج من بَيتهَا متبرجة فَمَاتَتْ فرآها بعض أَهلهَا فِي الْمَنَام وَقد عرضت على الله عز وجل فِي ثِيَاب رقاق فَهبت ريح فكشفتها فَأَعْرض الله عَنْهَا وَقَالَ خُذُوا بهَا ذَات الشمَال إِلَى النَّار فَإِنَّهَا كَانَت من المتبرجات فِي الدُّنْيَا وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه دخلت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنا وَفَاطِمَة رضي الله عنها ووجدناه يبكي بكاء شَدِيدا فَقلت لَهُ فدَاك أبي وَأمي يَا رَسُول الله مَا الَّذِي أبكاك قَالَ يَا عَليّ لَيْلَة أسرِي بِي إِلَى السَّمَاء رَأَيْت نسَاء من أمتِي يعذبن بأنواع الْعَذَاب فَبَكَيْت لما رَأَيْت من شدَّة عذابهن وَرَأَيْت امْرَأَة معلقَة