الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَوَقعت فِي رجل عُرْوَة الآكلة فقطعها من السَّاق وَلم يمسِكهُ أحد وَهُوَ شيخ كَبِير وَلم يدع ورده تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَّا إِنَّه قَالَ (لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصباً) وتمثل بِهَذِهِ الأبيات
لعمري مَا أهويت كفي لريبة
وَلَا نقلتني نَحْو فَاحِشَة رجْلي
…
وَلَا قادني سَمْعِي وَلَا بَصرِي لَهَا
وَلَا دلَّنِي رَأْيِي عَلَيْهَا وَلَا عَقْلِي
…
وَأعلم أَنِّي لم تصبني مُصِيبَة
من الدَّهْر إِلَّا قد أَصَابَت فَتى قبلي
وَقَالَ رضي الله عنه اللَّهُمَّ إِن كنت ابْتليت فقد عافيت وَإِن كنت أخذت فقد أبقيت أخذت عضواً وأبقيت أَعْضَاء وَأخذت ابناًً وأبقيت أَبنَاء وَقدم على الْوَلِيد فِي تِلْكَ اللَّيْلَة رجل أعمى من بني عبس فَسَأَلَهُ عَن عَيْنَيْهِ فَقَالَ بت لَيْلَة فِي بطن وَاد وَلم أعلم فِي الأَرْض عبسياً يزِيد مَاله على مَالِي
فطرقنا سيل فَذهب مَا كَانَ لي من مَال وَأهل وَولد غير بعير وَصبي وَكَانَ الْبَعِير صعباً فند (أَي شرد) فاتبعته فَمَا جَاوَزت الصَّبِي إِلَّا بِيَسِير حَتَّى سَمِعت صَوته فَرَجَعت فَإِذا رَأس الصَّبِي فِي بَطْنه فَقتله ثمَّ اتبعت الْبَعِير لأَخذه فنفحني بِرجلِهِ فَأصَاب وَجْهي فحطمه وأذهب عَيْني فَأَصْبَحت لَا أهل لي وَلَا مَال وَلَا ولد وَلَا بعير فَقَالَ الْوَلِيد انْطَلقُوا بِهِ إِلَى عُرْوَة ليعلم أَن فِي الأَرْض من هُوَ أَشد مِنْهُ بلَاء وَذكر أَن عُثْمَان رضي الله عنه لما ضرب جعل يَقُول والدماء تسيل على لحيته لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين اللَّهُمَّ إِنِّي أستعين بك عَلَيْهِم وأستعينك على جَمِيع أموري وَأَسْأَلك الصَّبْر على مَا ابتليتني وَقَالَ الْمَدَائِنِي رَأَيْت بالبادية امْرَأَة لم أر جلداً أَنْضَرُ مِنْهَا وَلَا أحسن وَجها مِنْهَا فَقلت تالله إِن فعل هَذَا بك الِاعْتِدَال وَالسُّرُور فَقَالَت كلا وَالله إِنِّي لبدع أحزان وَخلف هموم وسأخبرك كَانَ لي زوج وَكَانَ لي مِنْهُ ابنان فذبح أَبوهُمَا شَاة فِي يَوْم الْأَضْحَى وَالصبيان يلعبان فَقَالَ الْأَكْبَر للأصغر أَتُرِيدُ أَن أريك كَيفَ ذبح أبي الشَّاة قَالَ نعم فذبحه فَلَمَّا نظر إِلَى الدَّم جزع فَفَزعَ
نَحْو الْجَبَل فَأَكله الذِّئْب فَخرج أَبوهُ فِي طلبه فتاه أَبوهُ فَمَاتَ عطشاً فأفردني الدَّهْر فَقلت لَهَا وَكَيف أَنْت وَالصَّبْر فَقَالَت لَو دَامَ لي لدمت لَهُ وَلكنه كَانَ جرحاً فاندمل وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من كَانَ لَهُ فرطان من أمتِي دخل الْجنَّة يَعْنِي وَلدين قَالَت عَائِشَة رضي الله عنها بِأبي أَنْت وَأمي فَمن كَانَ لَهُ فرط قَالَ صلى الله عليه وسلم وَمن كَانَ لَهُ فرط يَا موفقة قلت فَمن لم يكن لَهُ فرط من أمتك قَالَ أَنا فرط أمتِي لم يصابوا بمثلي وَعَن أبي عُبَيْدَة رضي الله عنه عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قدم ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث كَانُوا لَهُ حصناً من النَّار فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء قدمت اثْنَيْنِ قَالَ (واثنين) قَالَ أبي بن كَعْب سيد الْقُرَّاء قدمت وَاحِدًا قَالَ صلى الله عليه وسلم (وواحدا وَلَكِن ذَلِك فِي أول صدمة) وَعَن وَكِيع قَالَ كَانَ لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ابْن وَكَانَ لَهُ عشرَة سنة قد حفظ الْقُرْآن وتفقه من الْفِقْه والْحَدِيث شَيْئا كثيراً فَمَاتَ فَجئْت أعزيه قَالَ لي كنت أشتهي موت ابْني هَذَا قلت يَا أَبَا إسحاق أَنْت عَالم الدُّنْيَا تَقول مثل هَذَا قد أَنْجَب وَحفظ الْقُرْآن وتفقه الْفِقْه والْحَدِيث قَالَ نعم رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت كَأَن صبياناً فِي أَيْديهم قلال مَاء يستقبلون النَّاس يسقونهم وَكَأن الْيَوْم يَوْم حَار شَدِيد حره قَالَ فَقلت لأَحَدهم اسْقِنِي من هَذَا المَاء قَالَ فَنظر إِلَيّ وَقَالَ لي لَيْسَ أَنْت أبي فَقلت وَمن أَنْتُم نَحن الصبيان الَّذين متْنا فِي الْإِسْلَام وخلفنا آبَاءَنَا نستقبلهم فنسقيهم المَاء قَالَ فَلهَذَا تمنيت مَوته
وروى مُسلم عَن أبي حسان قَالَ قلت لأبي هُرَيْرَة رضي الله عنه حَدثنَا بِحَدِيث تطيب بِهِ أَنْفُسنَا عَن مَوتَانا قَالَ نعم صغارهم دعاميص الْجنَّة يتلَقَّى أحدهم أَبَاهُ أَو قَالَ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذ بِثَوْبِهِ أَو قَالَ بِيَدِهِ فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يدْخلهُ الْجنَّة وَعَن مَالك بن دِينَار رَحْمَة الله تَعَالَى قَالَ كنت فِي أول أَمْرِي مكباً على اللَّهْو وَشرب الْخمر فاشتريت جَارِيَة وتسريت بهَا وَولدت لي بِنْتا فأحببتها حباً شَدِيدا إِلَى أَن دبت ومشت فَكنت إِذا جَلَست لشرب الْخمر جَاءَت وجذبتني عَلَيْهِ فأهرقته بَين يَدي فَلَمَّا بلغت من الْعُمر سنتَيْن مَاتَت فأكمدني حزنها قَالَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان بت وَأَنا ثمل من الْخمر فَرَأَيْت فِي النوم كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت وَخرجت من قَبْرِي وَإِذا بتنين قد تَبِعنِي يُرِيد أكلي والتنين الْحَيَّة الْعَظِيمَة قَالَ فهربت مِنْهُ فَتَبِعَنِي وَصَارَ كلما أسرعت يهرع خَلْفي وَأَنا خَائِف مِنْهُ فمررت فِي طريقي على شيخ نقي الثِّيَاب ضَعِيف فَقلت يَا شيخ بِاللَّه أجرني من هَذَا التنين الَّذِي يُرِيد أكلي وإهلاكي فَقَالَ يَا وَلَدي أَنا شيخ كَبِير وَهَذَا أقوى مني وَلَا طَاقَة لي بِهِ وَلَكِن مر وأسرع فَلَعَلَّ الله أَن ينجيك مِنْهُ قَالَ فأسرعت فِي الْهَرَب وَهُوَ ورائي فَأَشْرَفت على طَبَقَات النَّار وَهِي تَفُور فكدت أَن أهوي فِيهَا وَإِذا قَائِل يَقُول لست من أَهلِي فَرَجَعت هَارِبا والتنين فِي أثري فَأَشْرَفت على جبل مستنير وَفِيه طاقات وَعَلَيْهَا أَبْوَاب وستور وَإِذا بقائل يَقُول أدركوا هَذَا البائس قبل أَن يُدْرِكهُ عدوه فتحت الْأَبْوَاب وَرفعت الستور وأشرقت عَليّ مِنْهَا أَطْفَال بِوُجُوه كالأقمار وَإِذا ابْنَتي مَعَهم فَلَمَّا رأتني نزلت إِلَى كفة من نور وَضربت بِيَدِهَا الْيُمْنَى إِلَى التنين فولى هَارِبا وَجَلَست فِي حجري وَقَالَت يَا أَبَت ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن
تخشع قُلُوبهم لذكر الله وَمَا نزل من الْحق فَقلت يَا بنية وَأَنْتُم تعرفُون الْقُرْآن قَالَت نَحن أعرف بِهِ مِنْكُم قلت يَا بنية مَا تَصْنَعُونَ هَهُنَا قَالَت نَحن من مَاتَ من أَطْفَال الْمُسلمين أسكنا هَهُنَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ننتظركم تقدمون علينا فَقلت يَا بنية مَا هَذَا التنين الَّذِي يطاردني وَيُرِيد إهلاكي قَالَت يَا أَبَت ذَلِك عَمَلك السوء قويته فَأَرَادَ إهلاكك فَقلت وَمن ذَلِك الشَّيْخ الضَّعِيف الَّذِي رَأَيْته قَالَت ذَلِك عَمَلك الصَّالح أضعفته حَتَّى لم يكن لَهُ طَاقَة بعملك السوء فتب إِلَى الله وَلَا تكن من الهالكين قَالَ ثمَّ ارْتَفَعت عني واستيقظت فتبت إِلَى الله من سَاعَتِي فَانْظُر رَحِمك الله إِلَى بركَة الذُّرِّيَّة إِذا مَاتُوا صغَارًا ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا وَإِنَّمَا يحصل للْوَالِدين النَّفْع بهما فِي الْآخِرَة إِذا صَبَرُوا واحتسبوا وَقَالُوا الْحَمد لله إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَيحصل لَهُم مَا وعد الله تَعَالَى بقوله الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله أَي نَحن وَأَمْوَالنَا يصنع بِنَا مَا يَشَاء وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون إِقْرَار بِالْهَلَاكِ والفناء وَعَن ثَوْبَان رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا أصَاب عبداً مُصِيبَة إِلَّا بِإِحْدَى خلتين إِمَّا بذنب لم يكن الله ليغفر لَهُ إِلَّا بِتِلْكَ الْمُصِيبَة أَو بِدَرَجَة لم يكن الله يبلغهُ إِيَّاهَا إِلَّا بِتِلْكَ الْمُصِيبَة وَقَالَ سعيد بن جُبَير لقد أَعْطَيْت هَذِه الْأمة عِنْد الْمُصِيبَة مَا لم تعط الْأَنْبِيَاء قبلهم (إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون) وَلَو أَعْطيته الْأَنْبِيَاء عليهم السلام لأعطيه يَعْقُوب عليه السلام إِذْ يَقُول يَا أسفي على يُوسُف وَعَن أم سَلمَة رضي الله عنها قَالَت سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من قَالَ عِنْد الْمُصِيبَة (إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون) اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيراً مِنْهَا إِلَّا آجره الله وأخلف لَهُ خيراً مِنْهَا قَالَت فَلَمَّا توفي أَبُو سلم قَالَت من خير من أبي سَلمَة ثمَّ قلتهَا فأخلفني الله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ مُسلم وَعَن الشّعبِيّ أَن شريحاً قَالَ إِنِّي لأصاب الْمُصِيبَة فَأَحْمَد الله عَلَيْهَا أَربع مَرَّات