الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسرور فَجَاءَهُ أَيْضا طبق فَأَخذه فَلَمَّا رَآنِي جَاءَ إِلَيّ فَقَالَ يَا صَالح جَزَاك الله عني خيراً خفف الله عني الْعَذَاب وَذَلِكَ بترك أُمِّي مَا كَانَت تفعل وَجَاءَنِي مَا تَصَدَّقت بِهِ عني قَالَ صَالح فَقلت وَمَا هَذِه الأطباق فَقَالَ هَذِه هَدَايَا الْأَحْيَاء لأمواتهم من الصَّدَقَة وَالْقِرَاءَة وَالدُّعَاء ينزل عَلَيْهِم كل لَيْلَة جُمُعَة يُقَال لَهُ هَذِه هَدِيَّة فلَان إِلَيْك فَارْجِع إِلَى أُمِّي وأقرئها مني السَّلَام وَقل لَهَا جزاها الله عني خيراً قد وصل إِلَيّ مَا تَصَدَّقت بِهِ عني وَأَنت عِنْدِي عَن قريب فاستعدي قَالَ صَالح ثمَّ استيقظت وأتيت بعد أَيَّام إِلَى دَار أم الشَّاب وَإِذا بنعش مَوْضُوع على الْبَاب فَقلت لمن هَذَا فَقَالُوا لأم الشَّاب فَحَضَرت الصَّلَاة عَلَيْهَا ودفنت إِلَى جَانب وَلَدهَا بِتِلْكَ الْمقْبرَة فدعوت لَهما وانصرفت فنسأل الله أَن يتوفانا مُسلمين ويلحقنا بالصالحين ويعصمنا من النَّار إِنَّه جواد كريم رؤوف رَحِيم
الْكَبِيرَة الْخَمْسُونَ الْبَغي
قَالَ الله تَعَالَى {إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس ويبغون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب أَلِيم} وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِن الله أوحى إِلَيّ أَن تواضعوا حَتَّى لَا يَبْغِي أحد على أحد وَلَا يفخر أحد على أحد رَوَاهُ مُسلم وَفِي الْأَثر لَو بغى جبل على جبل لجعل الله الْبَاغِي مِنْهُمَا دكا وَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَا من ذَنْب أَجْدَر أَن يَجْعَل الله لصَاحبه الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يدخره لَهُ فِي الْآخِرَة من الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم
وَقد خسف الله بقارون الأَرْض حِين بغى على قومه فقد أخبر الله تَعَالَى عَنهُ بقوله {إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم} إِلَى قَوْله {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض} الْآيَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ رحمه الله فِي بغي قَارون أَقْوَال (أَحدهَا) أَنه جعل للبغية جعلاً على أَن تقذف مُوسَى عليه السلام بِنَفسِهَا فَفعلت فَاسْتَحْلَفَهَا مُوسَى على مَا قَالَت فأخبرته بِقِصَّتِهَا مَعَ قَارون وَكَانَ هَذَا بغيه قَالَه ابْن عَبَّاس (وَالثَّانِي) أَنه بغى بالْكفْر بِاللَّه عز وجل قَالَه الضَّحَّاك (وَالثَّالِث) بالْكفْر قَالَه قَتَادَة (وَالرَّابِع) أَنه أَطَالَ ثِيَابه شبْرًا قَالَه عَطاء الْخُرَاسَانِي أَنه كَانَ يخْدم فِرْعَوْن فاعتدى على بني إسرائيل فظلمهم حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ قَوْله فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض الْآيَة لما أَمر قَارون البغية بِقَذْف مُوسَى على مَا سبق شَرحه غضب مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي قد أمرت الأَرْض أَن تطيعك فَمُرْهَا فَقَالَ مُوسَى يَا أَرض خذيه فَأَخَذته حَتَّى غيبت سَرِيره فَلَمَّا رأى قَارون ذَلِك نَاشد مُوسَى بالرحم فَقَالَ يَا أَرض خذيه فَأَخَذته حَتَّى غيبت قَدَمَيْهِ فَمَا زَالَ يَقُول يَا أَرض خذيه حَتَّى غيبته فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو اسْتَغَاثَ بِي لأغثته قَالَ ابْن عَبَّاس فخسفت بِهِ الأَرْض إِلَى الأَرْض السُّفْلى قَالَ سَمُرَة بن جُنْدُب إِنَّه كل يَوْم يخسف بِهِ قامة قَالَ مقَاتل فَلَمَّا هلك قَارون قَالَ بَنو إسرائيل إِنَّمَا أهلكه مُوسَى ليَأْخُذ مَاله وداره فَخسفَ الله بداره وَمَاله بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله أَي يمنعونه من الله وَمَا كَانَ من المنتصرين أَي من الممتنعين مِمَّا أنزل الله وَالله أعلم اللَّهُمَّ إِنَّك إِذا قبلت سلمت وَإِذا أَعرَضت أسلمت وَإِذا وفقت ألهمت وَإِذا خذلت اتهمت اللَّهُمَّ اذْهَبْ ظلمَة ذنوبنا بِنور معرفتك وهداك واجعلنا مِمَّن أَقبلت عَلَيْهِ فَأَعْرض عَمَّن سواك واغفر لنا ولوالدينا وَسَائِر الْمُسلمين آمين