الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أرسلناها فِي عمل فكرهنا أَن نجمع عَلَيْهَا عملاً آخر وَقَالَ بعض السلف لَا تضرب الْمَمْلُوك فِي كل ذَنْب وَلَكِن احفظ لَهُ ذَلِك فَإِذا عصى الله فَاضْرِبْهُ على مَعْصِيّة الله وَذكره الذُّنُوب الَّتِي بَيْنك وَبَينه
فصل
وَمن أعظم الْإِسَاءَة إِلَى الْمَمْلُوك وَالْجَارِيَة التَّفْرِيق بَينه وَبَين وَلَده أَو بَينه وَبَين أَخِيه لما جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه وهب لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أَخَوَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رده رده وَمن ذَلِك أَن يجوع الْمَمْلُوك وَالْجَارِيَة وَالدَّابَّة يَقُول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحبس عَمَّن يملك قوته وَمن ذَلِك أَن يضْرب الدَّابَّة ضرباً وجيعاً أَو يحبسها وَلَا يقوم بكفايتها أَو يحملهَا فَوق طاقتها فقد رُوِيَ فِي تَفْسِير قَول الله تَعَالَى {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم} الْآيَة قيل يُؤْتى بهم وَالنَّاس وقُوف يَوْم الْقِيَامَة فَيَقْضِي بَينهم حَتَّى أَنه ليؤخذ للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء حَتَّى يُقَاد للذرة من الذرة ثمَّ يُقَال لَهُم كونُوا تُرَابا فهنالك يَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا وَهَذَا من الدَّلِيل على الْقَضَاء بَين الْبَهَائِم وَبَينهَا وَبَين بني آدم حَتَّى إِن الْإِنْسَان لَو ضرب دَابَّة بِغَيْر حق أَو جوعها أَو عطشها أَو كلفها فَوق طاقتها فَإِنَّهَا تقتص مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة بِقدر مَا ظلمها أَو جوعها وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عذبت امْرَأَة فِي هرة ربطتها حَتَّى مَاتَت جوعا لَا هِيَ أطعمتها وسقتها إِذْ حبستها وَلَا تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض أَي من حشراتها وَفِي الصَّحِيح أَنه صلى الله عليه وسلم رأى امْرَأَة معلقَة فِي النَّار والهرة تخدشها فِي وَجههَا
وصدرها وَهِي تعذبها كَمَا عذبتها فِي الدُّنْيَا بِالْحَبْسِ والجوع وَهَذَا عَام فِي سَائِر الْحَيَوَان وَكَذَلِكَ إِذا حملهَا فَوق طاقتها تقتص مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة لما ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَمَا رجل يَسُوق بقرة إِذْ ركبهَا فضربها فَقَالَت إِنَّا لم نخلق لهَذَا إِنَّمَا خلقنَا للحرث فَهَذِهِ بقرة أنطقها الله فِي الدُّنْيَا تدافع عَن نَفسهَا بِأَنَّهَا لَا تؤذى وَلَا تسْتَعْمل فِي غير مَا خلقت لَهُ فَمن كلفها غير طاقتها أَو ضربهَا بِغَيْر حق فَيوم الْقِيَامَة تقتص مِنْهُ بِقدر ضربه وتعذيبه قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي ركبت مرة حماراً فضربته مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَرفع رَأسه وَنظر إِلَيّ وَقَالَ يَا أَبَا سُلَيْمَان هُوَ الْقصاص يَوْم الْقِيَامَة فَإِن شِئْت فأقلل وَإِن شِئْت فَأكْثر قَالَ فَقلت لَا أضْرب شَيْئا بعده أبداً وَمر ابْن عمر بصبيان من قُرَيْش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه وَقد جعلُوا لصَاحبه كل خاطئة من نبلهم فَلَمَّا رَأَوْا ابْن عمر تفَرقُوا فَقَالَ من فعل هَذَا لعن الله من فعل هَذَا إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شَيْئا فِيهِ الروح غَرضا وَالْغَرَض كالهدف وَمَا يرْمى إِلَيْهِ وَنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن تصبر الْبَهَائِم يَعْنِي أَن تحبس للْقَتْل وَإِن كَانَ مِمَّا أذن الشَّرْع بقتْله كالحية وَالْعَقْرَب والفأرة وَالْكَلب الْعَقُور قَتله بِأول دفْعَة وَلَا يعذبه لقَوْله عليه الصلاة والسلام إِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته وَكَذَلِكَ لَا يحرقه بالنَّار لما ثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم