الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"أشير إليك، بطرف ردائي"
خلاصة:
البحور القصار التي تحدثنا عنها إلى الآن كلها لا يصلح فيها النظم إلا لمجرد الدندنة والترويح عن النفس بجرس الألفاظ، وفيها جميعًا رتابة تشينها. وبحران منها فقط لهما نغم حلو يتقبله السمع ويرتاح إليه، إن وفق الشاعر في ذلك إلى السلاسة وتجويد اللفظ، وهما الخفيف الذي في نحو:"يا لطيف التثني"، والرجز الذي في نحو:"يا ليتني فيها جذع" والرجز أقواهما.
البحور الشهوانية: (4)
1) البسيط المنهوك (1): وزنه: مستفعلن فاعلن، أو: مستعلن فاعلن في الصدر والعجز. ويجوز فيه: متفعلن فاعلن × 2. وهاك عبثًا في وزنه:
مستفسر عارف
…
مستبسل صابر
مرابط هاجم
…
مجتهد عالم
وقال شوقي:
طال عليها القدم
…
فهي وجود عدم
قد وئدت في الصبا
…
وانبعثت في الهرم
2) المتقارب القصير، ووزنه:(ترن تن تن تن ترن) × 2، وإذا حذفت منه "ت" التي في أوله صار مثل البسيط المنهوك، ومثاله من الكلام الفارغ:
حمار كبير جرى
…
حمار صغير خرج
(1) عند العروضيين هو ضرب من المتقارب دخله الحرم، وهو حذف أول متحرك.
فتاة كبدر الدجى
…
لها ناظر ذو دعج
ونظم منه ابن عبد ربه للتمثيل:
أأحرم منك الرضا
…
وتذكر ما قد مضى
وتعرض عن هائم
…
أبى عنك أن يعرضا
قضى الله بالحب لي
…
فصبرًا على ما قضى
رميت فؤادي فما
…
تركت به منهضا
"وقوسك شريانة
…
ونبلك جمر الغضا"
والشريان: نوع من السدر.
3) المتقضب، وله وزنان، الأول:(تن تتن تتن تتن) ×2. أو (تن تن تن. تتن تتن) ×2 وهو نادر، والشائع الأول، ومثاله:
يا حبيب يا حبب
…
تم ترم ترن تررن
الغرام تم تررم
…
حره هو اللهب
وبيته من الكلام القديم: هل على ويحكما إن لهوت من حرج
ومثله لشوقي:
حف كأسها الحبب
…
فهي فضة ذهب
ووزن المقتضب الثاني: (تن تتن تتن) ×2 نحو: "هل وفي ولم"، و"بع وقل وصم" ومثاله من العبث:
طار صقرنا
…
جاء كلبنا
قال شاعر
…
كان عندنا
صوف قطنا
…
يشبه الفنا (1)
ومن هذا قول شوقي:
مال واحتجب
…
وادعى الغضب
ليت هاجري
…
يعرف السبب
4) المضارع، ووزنه:(تتن تن. تتن. تتن تن) ×2 نحو: "مضى عاد صام أقبل"، ومثاله من العبث:
كلام الفتى كثير
…
وعقل الفتى قليل
وهامت به فتاة
…
فؤادي بها عليل
ففي بيته زواج
…
ودقت له طبول
وقال أبو العتاهية منه:
دعاني إلى سعادا
…
دواعي هوى سعادا
وزعم المعري في الفصول والغايات أنه لم ينظم فيه القدماء.
5) المنسرح القصير، ووزنه:(مستفعل مفعولات) ×2، ومثاله من الحرف "لم هل وفي عن لولاك"، ومن الأفعال:"قاتل وحارب ضاربن" ومن العبث:
هذا وهذا هذاك
…
والنجم بعض الأفلاك
وباء من عاداك
…
بالكفر بعد الإشراك
وسخطة من مولاك
…
وكل ذا من جراك
(1) لو شرحت هذا وفسرته على طريقة تداعي المعاني لقلت: إن صوف فنا الذي رثاه ابن العلاف يشبه حب الفنا الذي لم يحطم في معلقة زهير. والفنا: هو المعروف بعنب الثعلب. هكذا قالوا ولا أعلم ما هو.