الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن كتاب الصداق
بفتح الصاد وكسرها، وهي مشروع بالكتاب والسنة [والإجماع، قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] والسنة] (1) شهيرة بذلك، والصداق: العوض في النكاح، وله (2) تسعة أسماء الصداق والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعُقْر (3) والحباء (4)، روي عنه عليه السلام أنه قال:"أدوا العلائق"، قيل: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال:"ما تراضى به الأهلون"(5)، وقال عمر: لها عقل نسائها (6)(7)، ويقال: أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال: أمهرتها ذكره غير واحد.
من قال عتق أمتي الصداق
…
ينعقد النكاح والإعتاق (8)
يعني: إذا قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو قال: أعتقت
(1) ما بين القوسين سقط من د، س.
(2)
في د، س وفيه.
(3)
في ط العهر وفي الحاشية في الأصل وعله العقل لقول عمر الذي سيأتي.
(4)
في هـ: لحبار.
(5)
رواه الدارقطني والطبرانيُّ وفي سنده محمد بن عبد الرحمن البيلماني قال ابن القطان: (قال البخاري: منكر الحديث). نصب الراية 3/ 200.
(6)
في جـ نسيانها.
(7)
هذا الأثر في المغني 8/ 3 ولفظه: (لها عقر نسائها) وقد استشهد به على مجيء كلمة عقر بمعنى صداق وكذلك أراد المؤلف هنا وقد ظهر لي أن كلمة عقل هنا تصحيف لكلمة عقر.
(8)
في بالعتاق.
أمتي وجعلت عتقها صداقها ونحوه مما يؤدي هذا المعنى، وكان متصلًا بحضرة شاهدين انعقد النكاح والعتق، وكان العتق هو الصداق، لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم:(أعتق صفية وجعل عتقها صداقها)، رواه أحمد والنسائيُّ وأبو داود والترمذيُّ وصححه (1)، وروى (2) الأثرم (3) عن صفية قالت:(أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي)، وروى الأثرم أيضًا (4) عن علي أنه كان يقول:(إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك)، ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقًا فتوقف صحة العتق على صحة النكاح، فيكون العتق صداقًا، وقد ثبت العتق فيصح النكاح، ولا (5) فرق فيما تقدم بين الأمة القن (6) وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة (7) قبل وجودها ولا بين المسلمة، والكتابية، وكذا لو أعتقها وزوجها أو أجرها لزيد مثلًا على ألف وقبل (8) زيد فيهما وكذا لو أعتقها وجعل عتقها مع دراهم معلومه ونحوها صداقها (9)(10).
بدون مهر المثل في المبالغة
…
لوالد تزويج حتى بالغه
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه 9/ 111 ومسلمٌ برقم 1365 وأحمدُ 2/ 99 - 170 - 181 وأبو داود برقم 2054 والترمذيُّ برقم 1115 والنسائيُّ 6/ 114.
(2)
في ط ورواه.
(3)
عزاه ابن حجر في الفتح 9/ 111 إلى الطبراني وأبي الشيخ واستدل به ولم يعله بشيء.
(4)
رواه عبد الرزاق 7/ 270 - 271 وابن حزم في المحلى 9/ 505 من طريق عبد الرزاق.
(5)
في النجديات، ط فلا.
(6)
في ط الأمة والقن.
(7)
في النجديات، ط لصفة.
(8)
في النجديات، ط فقبل.
(9)
في د، س صداقًا.
(10)
وما ذهب إليه أحمد هنا من جواز جعل العتق صداقًا قد قال به سعيد بن المسيب لإبراهيم النخعي وطاووس والزهري والثوري وأبو يوسف وإسحاق وابن حزم والترمذيُّ وابن حبان وقالت به الهادويه ورجحه الصنعاني. انظر فتح الباري 9/ 111 والمحلى 9/ 501 - 507 وبدائع الصنائع 2/ 281 وسبل السلام 3/ 256 - 258.
يعني: يجوز (1) للأب أن يزوج بنته بدون مهر مثلها بكرًا كانت أو ثيبًا صغيرة أو كبيرة رضيت أو كرهت قال في الشرح (2): وبه قال أبو حنيفة ومالك (3).
وقال الشافعي: ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها، لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص به عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها (4).
ولنا: قول عمر وقد خطب الناس: (ألا لا تغالوا (5) في صداق النساء فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا من نسائه ولا أحدًا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية) (6)، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان اتفاقًا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل. وزوج سعيد بن المسيب ابنته (7) بدرهمين (8)(وهو من)(9) أشرف (10) قريش شرفًا (11) وعلمًا ودينًا، ومن المعلوم أنهما ليسا (12) مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والأزواج (13) ووضع المرأة في منصب
(1) سقطت من النجديات، هـ، ط.
(2)
الشرح الكبير 8/ 31.
(3)
انظر المقدمات 2/ 362 وتعليق الشيخ طاهر محمد الزاوي على مختصر خليل 122 وبدائع الصنائع 2/ 245.
(4)
المنهاج مع نهاية المحتاج 6/ 288 - 289.
(5)
في أ، جـ أن لا لا تغالوا.
(6)
رواه أحمد 1/ 40، 41 وأبو داود برقم 2106 الترمذيُّ برقم 1114 النسائي 6/ 117 - 118 وابن ماجة برقم 1886 والبيهقيُّ 7/ 234.
(7)
سقطت من هـ.
(8)
رواه سعيد بن منصور 1/ 158 قال حدثنا يسار بن عبد الرحمن أن سعيد ابن المسيب زوج ابنته ابن أخيه على درهمين.
(9)
خرم في جـ وبياض في ط لكن قد سبق البياض لفظ (ومن) في ط.
(10)
في الأزهريات أشراف.
(11)
في حـ، ط عرفًا.
(12)
في د، س ليس.
(13)
كذا في جميع النسخ وفي المغني 7/ 391 والأزدواج.
(عند (1)) من يكفلها ويصونها (2) ويحسن عشرتها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني (3) المقصودة (4) بالنكاح، ويفارق سائر عقود المعاوضات؛ فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته، وليس ذلك لغير الأب إلا بإذنها إن كانت رشيدة، فإن فعله غيره بغير إذنها وجب مهر المثل على الزوج لفساد التسمية وعلى الولي ضمانه، لأنه المفرط كما لو باع مالها بدون ثمن مثله.
وإن زوج الأب ابنه الصغير أو (5) المجنون بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن، لأن المعوض (6) له فكان العوض (7) عليه كالكبير وكثمن (8) المبيع (9)، ولا يضمنه الأب لو كان ابنه معسرًا إلا إن ضمنه ولو بقوله علي (10) ونحوه.
وناكح بغير إذن عبد (11)
…
بعد الدخول حيث رد العقد
لزوجة من مهرها خمسان
…
قضى بذاك جامع القرآن
يعني: (إذا نكح العبد فإن كان)(12) بإذن سيده على مهر مسمى فالنكاح صحيح والمهر والنفقة وتوابعها (على سيده سواء ضمنهما أو لا، وسواء)(12) كان مأذونًا له في التجارة أو محجورًا عليه، وإن كان بغير إذن
(1) ما بين القوسين من ب.
(2)
في ب أو.
(3)
في جـ، ط العاني.
(4)
في أج، ط المقصود.
(5)
في هـ و.
(6)
في النجديات، ط العوض.
(7)
في النجديات، هـ، ط كالمعوض.
(8)
في النجديات، هـ، ط وثمن.
(9)
: أي: كالرجل الكبير إذا زوجه أبوه فإنه يلزمه المهر كما يلزمه ثمن المبيع لو اشترى له.
(10)
في د، س ليس.
(11)
في د، س سيد.
(12)
ما بين القوسين خرم في جـ وبياض في ط.
سيده لم يصح النكاح (1)، وقال أبو حنيفة: هو موقوف على إجازة سيده (2).
ولنا: حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر (3) " رواه الأثرم وأبو داود (4)[وابن ماجة وروى أبو داود (5)]، وابن ماجة (6) أيضًا عن ابن عمر موقوفًا:(أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان) فإن فارقها قبل الدخول فلا شيء عليه، لأنه عقد باطل فلا يوجب بمجرده شيئًا كالبيع الباطل، وإن فارقها بعد الدخول فلها خمسا (7) المسمى في رواية اختارها الخرقي لما روى أحمد بإسناده عن جلاس (8) أن غلامًا لأبي موسى تزوج بمولاة تيحان التميمي بغير إذن مولاه، فكتب أبو موسى (9) في ذلك إلى عثمان بن عفان، فكتب إليه:(أن فرق بينهما وخُذْ لها الخُمْسَين من صداقها، وكان صداقها خمسة أبعرة)(10).
والصحيح من المذهب أن الواجب مهر المثل (كقول أكثر الفقهاء، لأنه وطء يوجب المهر فأوجب مهر المثل)(11) بكماله كسائر الأنكحة الفاسدة (12) ويتعلق (13) ذلك برقبة العبد كسائر أروش جنايته فيفديه (سيده)(14) بالأقل منه أو من قيمته أو يسلمه.
(1) سقطت من أ، ج، ط.
(2)
حاشية ابن عابدين 3/ 97.
(3)
في أ، حـ، ط عاص.
(4)
أبو داود برقم 2078 والبيهقيُّ 7/ 127.
(5)
ما بين القوسين سقط من النجديات، هـ، ط.
(6)
أبو داود برقم 2079 وسنن ابن ماجة برقم 1959.
(7)
في د، س خمس.
(8)
في ط جابر.
(9)
في جـ أبي موسى.
(10)
رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة 7/ 243 - 244 وابن أبي شيبة 4/ 259 - 260.
(11)
ما بين القوسين سقط من د، س.
(12)
انظر المغني 7/ 411 ومغني المحتاج 3/ 217.
(13)
في أ، جـ ويتعلقن.
(14)
ما بين القوسين من ب.
والمراد بقوله جامع القرآن: عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد تقدم ذكر القصة التي رواها الإمام أحمد عنه (1).
وقد يمكن الجواب عنها بأن خمسي (2) المسمى كان مهر مثلها فهي قضية عين طرقها الاحتمال فلا استدلال بها.
إن أطلق التأجيل في الصداق
…
يصح والمحل في الفراق (3)
يعني: يصح أن يكون الصداق كله حالًا وأن يكون مؤجلًا وأن يكون بعضه حالًا وباقيه مؤجلًا، لأنه عوض في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن، وإن شرطه مؤجلًا إلى وقت فهو إلى أجله.
وإن شرطه مؤجلًا ولم يذكر أجله صح، ومحله الفرقة، قال أحمد: إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة، وهو قول النخعي والشعبي، لأن المطلق يحمل على العرف، والعادة في الصداق الآجل (4) ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ (5) معلومًا بذلك بخلاف قدوم زبد ونحوه (6).
(1) انظر مسائل الإمام أحمد لابن هانئ 1/ 220 وقد سبق تخريجها.
(2)
في أ، جـ هـ خمس وفي ب خمسًا.
(3)
في هامش ط كذا في نسخة الشرح وفي التيمورية (بافتراق) وفي نظ، د، س بالفراق.
(4)
في ب المؤجل.
(5)
سقطت من النجديات، هـ ط.
(6)
وهذا قول الليث بن سعد واختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم قال ابن القيم في إعلام الموقعين 3/ 5، 106: والصحيح ما عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحة التسمية وعدم تمكين المرأة من المطالبة إلا بموت أو فرقة حكاه الليث إجماعًا منهم وهو محض القياس والفقه، فإن المطلق من العقود ينصرف إلى العرف والعادة عند المتعاقدين كما في النقد والسكة والصفة والوزن، والعادة جارية بين الأزواج بترك المطالبة بالصداق إلا بالموت أو الفراق. فجرت العادة مجرى الشرط. وأيضًا فإن عقد النكاح يخالف سائر العقود. ولهذا نافاه التوقيت المشترط في غيره من العقود على المنافع، بل كانت جهالة مدة بقائه غير مؤثرة في صحته، والصداق عوضه ومقابله فكانت جهالة مدته غير مؤثرة في صحته فهذا محض القياس.
وقوله: والمحل بكسر الحاء أي: وقت حلوله (1) الفراق أي: البائن فلو طلقها رجعيًا لم يحل حتى تقضي عدتها لما تقدم.
والمهر عبدًا عينوه فظهر
…
حرًا لها (2) قيمته فيما اشتهر
يعني: لو تزوجها على عبد معين تظنه (3) مملوكًا للزوج فبان حرًا فلها قيمته (4)، لأن العقد وقع على التسمية (5) فكانت لها (6) قيمته كما لو ظهر مغصوبًا، ولأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكًا فكان لها قيمته كما لو وجدته معيبًا فردته، بخلاف ما إذا قال: أصدقتك هذا الحر وهذا المغصوب فإنها رضيت بغير شيء كرضاها (7) بما تعلم أنه ليس بمال أو بما لا يقدر على تمليكها إياه، فصار وجود التسمية كعدمها فكان (8) لها مهر المثل وسواء سلمه إليها أو لم يسلمه [لأنه سلم](9) ما لا يجوز تسليمه فكان وجوده
(1) في ط حلول.
(2)
سقطت من د.
(3)
في جـ يظنه.
(4)
وهو قول لمالك والشافعيُّ وقال به أبو يوسف من الحنفية، أما مالك فقد جاء في المدونة 5/ 387:(قلت: أرأيت إن تزوجت امرأة على جارية فاستحقت الجارية أنها حرة أو أصابت المرأة بها عيبًا؟ (قال) تردها وتأخذ قيمة الجارية من زوجها.
وأما الشافعي فقد جاء في مغني المحتاج 3/ 225: (لو نكحها بخمر أو حر أو مغصوب سواء أشار إليه ولم يصفه كأصدقتك هذا أو لم يشر ووصفه بما ذكر أو بغيره كعصير ورقيق أو مملوك وجب مهر المثل في الأظهر .. وفي قول قيمته أي قيمة ما ذكر بأن يقدر الخمر عصيرًا لكن يجب مثله والحر رقيقًا والمغصوب مملوكًا لكن المغصوب المثلي يجب مثله).
وقد ذكر مثل هذا صاحب الاختيار 3/ 149 عن أبي يوسف رحمه الله.
(5)
في ط القيمة.
(6)
في أ، جـ، ط فلها.
(7)
في الأزهريات لرضاها.
(8)
في النجديات، ط وكان.
(9)
ما بين القوسين سقط من أ، جـ، هـ ط إلا ضمير الغائب المنصوب في يسلمه فهو في جـ هـ أيضًا.
كعدمه، وإن أصدقها خلا فظهر خمرًا أو مغصوبًا فلها مثله خلًا، لأنه مثلي كالإتلاف.
في قدر ما أصدق حيث اختلفا
…
فمهر مثل مطلقًا لا يحلفا
يعني: إذا اختلف الزوجان في قدر ما أصدق الزوج المرأة وجب مهر المثل ولا يتحالفان هنا بخلاف البيع، وسواء كان الاختلاف قبل الدخول (1) أو بعده كما أشار إليه بقوله مطلقًا، وهذا إذا كان (2) مهر المثل موافقًا لدعوى أحدهما، أو ادعى (3) الزوج أقل منه وادعت (4) هي أكثر منه فيردان إليه حيث لا بينة لأحدهما.
وعنه القول: قول الزوج بيمينه وهي المذهب قطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه مدعى عليه منكر للزيادة فدخل في عموم قوله عليه السلام:"ولكن اليمين على المدعي عليه"(5).
وكذا لو مات الزوجان فاختلف ورثتهما (6)، أو مات أحدهما فاختلف ورثته مع الآخر، أو كان أحدهما محجورًا عليه اختلف وليه مع الآخر. وكذا لو اختلفا في عين الصداق (أو صفته أو جنسه أو ما يستقر به)(7) فأما إن اختلفا في قبضه] (8) فالقول قولها بيمينها (9) ولو بعد الدخول، لأنها منكرة له.
بخلوة الزوجين مهر يكمل
…
حتى ولو حائض كانت (10) نقلوا
أو أحرمت بالحج أو قد صامت
…
......................
(1) في ط الظهور.
(2)
سقطت من هـ.
(3)
و (4) في ب، جـ الدعي والدعت.
(5)
سبق تخريجه.
(6)
في ط ورثتها.
(7)
ما بين القوسين غير واضح في جـ وفي ط موجود بودله (أو قيمته أو عيب به).
(8)
ما بين القوسين سقط من د، س.
(9)
في هـ قوله بيمينه.
(10)
في هـ قوله بيمينه حتى ولو كانت حائض ولو كانت حائض نقلوا.
يعني: أن المهر يتقرر كاملًا بالخلوة إذا علم الزوج بها وكانت يوطأ مثلها، ولو كانت حائضًا أو نفساء أو محرمة بالحج أو بالعمرة (1) أو صائمة ولو فرضًا، وكذا لو كانت رتقاء، لأن التسليم المستحق عليها قد وجد وإنما الحيض والإحرام والرتق ونحوه من غير جهتها فلا يؤثر في المهر، كما لا يؤثر في إسقاط النفقة، وكذا لو كان المانع من الزوج كإحرامه وصيامه وعنته (2) وجبه ونحوه (3).
......................
…
أو في نكاح فاسد قد كانت
يعني: إذا كان النكاح فاسدًا كبلا ولي ونحوه فخلا بها استقر المسمى قياسًا على النكاح (4) الصحيح، هذا قول الأصحاب، واختار (5) الموفق أنه لا يستقر بها قال الشارح (6): وهو أولى؛ لأن الصداق لم يجب بالعقد وإنما أوجبه الوطء (7) ولم يوجد (8)، ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول فأشبه الخلوة بالأجنبية، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم:(إنما جعل لها المهر بما استحل من فرجها)(9)، ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة.
(1) في د، س أو العمره.
(2)
في جـ ط عنه.
(3)
يرى أبو حنيفة رحمه الله والشافعيُّ في قوله القديم استقرار المهر بالخلوة في النكاح الصحيح حيث لم يكن مانع حسي كرتق ولا شرعي كحيض لأنها حينئذ مظنة الوطء. انظر حاشية ابن عابدين 3/ 114 - 117 ومغني المحتاج 3/ 225.
(4)
سقط من ب لفظ (النكاح).
(5)
في د، س واختاره.
(6)
الشرح الكبير 8/ 98.
(7)
في أ، جـ ط الولي.
(8)
في ط يوجب.
(9)
يشير إلى ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاث مرات- فإن دخل بها فالمهر لها بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". رواه داود برقم 2083 والترمذيُّ برقم 1102.
(فائدة): إذا تزوجت (1) المرأة تزويجًا فاسدًا لم يحل تزويجها لغير (2) من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها، فإن امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق (3) إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه، ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين بها كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه (4) وفساد نكاح الآخر بخلاف الباطل.
فإن تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح نكاح الثاني ولم يجز تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما.
أيضًا كذا يكمل بالتقبيل
…
ونظر للفرج (5) في التمثيل
يعني: مثل الخلوة في تقرير (6) المسمى كاملًا تقبيل الزوج للزوجة بحضرة الناس ولمسه لها ونظره إلى فرجها لشهوة (7)، قال أحمد: إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملًا إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره، وذلك لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (8)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل"(9)، ولأنه مسيس فيدخل في مفهوم قوله تعالى:{مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237]، ولأنه استمتاع بامرأة فكمل به الصداق كالوطء.
(1) في جـ، ط تزجت.
(2)
في ط بغير.
(3)
في د التعريف وفي هـ واحتيج إلى التغريف في إيقاع.
(4)
في ط نكاحها.
(5)
في ب الفرج.
(6)
في ب تفريق.
(7)
في هـ الشهوه.
(8)
في هـ ثرثان.
(9)
2/ 307 وهو حديث مرسل لأن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. انظر المحلى 9/ 486.
وقال أكثر أهل العلم: لا يكمل بذلك الصداق وقالوا (1): إنما أريد بقوله من قبل أن تمسوهن في الظاهر الجماع، ترك عمومه فيمن خلا بها لقول الصحابة فبقي فيما عداه على مقتضى العموم (2).
بزائد (3) المهرين في الإعلان (4)
…
يؤخذ لا بأول أو ثاني
يعني: لو تزوج امرأة على صداق في السر ثم أعلناه بصداق آخر أخذ بالزائد منهما ولم يتعين الأخذ بالأول ولا بالثاني من حيث هو أول أو ثاني، وإنما وجب الأخذ بالزائد منهما، لأنه إن كان مهر السر فقد وجب بالعقد ولم يسقطه (5) العلانية، وإن كان مهر العلانية فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فوجب عليه ذلك كما لو زادها على صداقها (6).
وإن اختلف الزوجان فقال الزوج: هو عقد واحد أسر ثم أعلن وقالت: بل (7) عقدان بينهما فرقة فقولها عملًا بالظاهر، وإن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملًا ففعلا (8) ذلك فالمهر ألفان، لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها (9)، وسواء كان السر (10) من جنس العلانية أو كانا (11) من
(1) في النجديات، ط قال.
(2)
انظر أحكام القرآن للجصاص 1/ 436 - 438.
(3)
في أ، جـ لزايد.
(4)
في د بالإعلان.
(5)
في جـ، ط يسقط.
(6)
وعند أبي حنيفة إذا عقدا في السر على مهر ثم أقر في العلانية بأكثر فإن اتفقا أو أشهدا أن الزيادة سمعة فالمهر ما ذكر عند العقد، وإن لم يشهد فالمهر عنده ما أعلناه وعند صاحبيه هو ما أسراه. انظر بدائع الصنائع 2/ 287.
(7)
سقطت من النجديات، ط.
(8)
في ط وفعلا وفي ب فعلا بدون عطف.
(9)
في ب خلافه.
(10)
في النجديات، ط كانت سرًا.
(11)
في ب، جـ، ط كان.
جنسين (1)، لكن يستحب للمرأة الوفاء للزوج بما وعدته به وشرطته من أنها لا تأخذ إلا ما أسره لئلا يحصل منها الغرر ولحديث المؤمنون على شروطهم.
(1) في ط حنس.